الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
السَّبَبُ الْخَامِسُ : الشَّرْطُ فِي الْكِتَابِ : إِذَا تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَأَلْفَانِ لَمْ يَجُزْ كَالْغَرَرِ ، أَوْ وَضَعَتْ بَعْضَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ فَلَهُ إِخْرَاجُهَا ، وَلَيْسَ لَهَا إِلَّا مَا تَقَرَّرَ كَالْقَائِلِ : إِنْ أَخْرَجَتْكَ مِنَ الدَّارِ فَلَكَ أَلْفٌ ، فَإِنْ حَطَّتْ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِذَلِكَ فَلَهَا الرُّجُوعُ لِتَعَيُّنِهِ لَهَا بِالْعَقْدِ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : إِنْ حَطَّتْ فِي الْعَقْدِ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا لَهَا الرُّجُوعُ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا قَرَّرَ قَبْلَ الْمِلْكِ سِتِّينَ ، وَوَضَعَ عَنْهُ عِنْدَ الْعَقْدِ عِشْرِينَ لِأَجْلِ الشَّرْطِ فَلَهَا الرُّجُوعُ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ أَنْ يَقُولَ أَتَزَوَّجُكِ بِمِائَةٍ ثُمَّ أَضَعُ خَمْسِينَ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الشَّرْطِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْهُ ، وَفِي الْكِتَابِ : وَإِنْ أَعْطَتْهُ مَالًا لِشَرْطٍ وَإِنْ خَالَفَهُ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَخَالَفَهُ لَمْ تَرْجِعْ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهَا آثَرَتْ طَلَاقَهَا بِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةٍ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا فَمِائَتَانِ ، فَأَخْرَجَهَا فَلَهَا .
393 الْمِائَتَانِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ) ، وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً : لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوِ الْمِائَتَيْنِ ، قَالَ : وَهُوَ أَقْيَسُ ، قَالَ مَالِكٌ : إِذَا اشْتَرَطَتِ السُّكْنَى عِنْدَ أَبِيهَا بِمَالٍ اشْتَرَطَتْ مَا لَا يُبَاعُ ، وَتَرْجِعُ بِهِ ، وَإِنِ اشْتَرَطَتْ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ فِي وَقْتِ كَذَا ، فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ أَوِ الشَّرْطُ ، فِيهِ خِلَافٌ ، وَإِذَا شَرَطَ فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ ، ( وَفَاتَ بِالْبِنَاءِ فَقَالَ مَرَّةً : لَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَقَالَ مَرَّةً : تَتِمَّةُ الْمُسَمَّى نَقْدًا ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِمِائَةٍ نَقْدًا أَوْ مِائَةٍ إِلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ ) ، فَقَالَ : صَدَاقُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا ، وَقَالَ مَرَّةً : مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنِ الْمِائَةِ ، وَقِيلَ : مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنِ الْمِائَةِ وَيَزِيدُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ ، وَقِيلَ : يَقُومُ بِأَجَلِهِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ بِمَوْتٍ أَوْ فَرَاقٍ ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ هَلْ يَجُوزُ وَتَأْخُذُهُ مَتَى أَحَبَّتْ ؟ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُلُولُ وَالتَّأْخِيرُ مُكَارَمَةٌ ، أَوْ فَسَادٌ لِلْعَادَةِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُكْرَهُ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ إِلَى سَنَةٍ ، وَإِنْ وَقَعَ جَازَ ، وَلِلزَّوْجِ إِذَا أَتَى بِالْمُؤَجَّلِ الدُّخُولُ ، وَتَتَأَخَّرُ بَقِيَّتُهُ إِلَى الْأَجَلِ ، وَيَجُوزُ فِي الْبَعِيدِ مَا لَمْ يَتَأَخَّرْ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : كَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ تَأْجِيلَ بَعْضِ الصَّدَاقِ ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ، وَابْنُ وَهْبٍ لِسَنَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَا يُفْسَخُ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى عِشْرِينَ سَنَةً ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا أَفْسَخُ إِلَّا الْأَرْبَعِينَ ، وَرُوِيَ : السِّتُّونَ ، وَالْمُدْرَكُ : أَنَّ الصَّدَاقَ قُبَالَةَ الْإِبَاحَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا بِخِلَافِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْأَجَلَ الْقَرِيبَ فِي حُكْمِ النَّقْدِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَحِلُّ قَرِيبًا ، فَإِنْ أُخِّرَ بَعْضُهُ إِلَى غَيْرِ حَدٍّ فَسَخَهُ مَالِكٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَرْطِ الْغَرَرِ ، وَيُعْطِي صَدَاقَ الْمِثْلِ بَعْدَ 394 الْبِنَاءِ مُعَجَّلًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنَ الْمُعَجَّلِ فَلَا يُنْقَضُ مِنْهُ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ فَيُعْطَاهُ ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِتَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ أَوِ الْمَرْأَةُ بِإِسْقَاطِهِ فَلَا يَنْفَسِخَ ، وَإِنْ شُرِطَ فِي بَعْضِ الصَّدَاقِ إِلَى يُسْرِهِ ، وَهُوَ مَوْلًى ، أَوْ مُطَالَبَتِهَا بِهِ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِحُصُولِ الْمَلَاةِ ، وَهُوَ حَالٌّ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ لِاشْتِرَاطِهِ أَجَلًا غَيْرَ مَعْلُومٍ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لَهَا فِي الصَّدَاقِ فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ صَحَّ ، أَوْ لَهُ فَسْخٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَلَهَا بَعْدَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَمْرُ الصَّدَاقِ بِخِلَافِ إِذَا كَانَ لَهَا ، وَلَوْ قَالَ : تَزَوَّجْتُهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأُمِّهَا أَلْفًا صَحَّ ، وَهُمَا لِلْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهَا الْبَاذِلَةُ لِلْعِوَضِ .
393 الْمِائَتَانِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ) ، وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً : لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوِ الْمِائَتَيْنِ ، قَالَ : وَهُوَ أَقْيَسُ ، قَالَ مَالِكٌ : إِذَا اشْتَرَطَتِ السُّكْنَى عِنْدَ أَبِيهَا بِمَالٍ اشْتَرَطَتْ مَا لَا يُبَاعُ ، وَتَرْجِعُ بِهِ ، وَإِنِ اشْتَرَطَتْ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ فِي وَقْتِ كَذَا ، فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ أَوِ الشَّرْطُ ، فِيهِ خِلَافٌ ، وَإِذَا شَرَطَ فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ ، ( وَفَاتَ بِالْبِنَاءِ فَقَالَ مَرَّةً : لَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَقَالَ مَرَّةً : تَتِمَّةُ الْمُسَمَّى نَقْدًا ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِمِائَةٍ نَقْدًا أَوْ مِائَةٍ إِلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ ) ، فَقَالَ : صَدَاقُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا ، وَقَالَ مَرَّةً : مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنِ الْمِائَةِ ، وَقِيلَ : مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنِ الْمِائَةِ وَيَزِيدُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ ، وَقِيلَ : يَقُومُ بِأَجَلِهِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ بِمَوْتٍ أَوْ فَرَاقٍ ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ هَلْ يَجُوزُ وَتَأْخُذُهُ مَتَى أَحَبَّتْ ؟ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُلُولُ وَالتَّأْخِيرُ مُكَارَمَةٌ ، أَوْ فَسَادٌ لِلْعَادَةِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُكْرَهُ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ إِلَى سَنَةٍ ، وَإِنْ وَقَعَ جَازَ ، وَلِلزَّوْجِ إِذَا أَتَى بِالْمُؤَجَّلِ الدُّخُولُ ، وَتَتَأَخَّرُ بَقِيَّتُهُ إِلَى الْأَجَلِ ، وَيَجُوزُ فِي الْبَعِيدِ مَا لَمْ يَتَأَخَّرْ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : كَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ تَأْجِيلَ بَعْضِ الصَّدَاقِ ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ، وَابْنُ وَهْبٍ لِسَنَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَا يُفْسَخُ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى عِشْرِينَ سَنَةً ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا أَفْسَخُ إِلَّا الْأَرْبَعِينَ ، وَرُوِيَ : السِّتُّونَ ، وَالْمُدْرَكُ : أَنَّ الصَّدَاقَ قُبَالَةَ الْإِبَاحَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا بِخِلَافِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْأَجَلَ الْقَرِيبَ فِي حُكْمِ النَّقْدِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَحِلُّ قَرِيبًا ، فَإِنْ أُخِّرَ بَعْضُهُ إِلَى غَيْرِ حَدٍّ فَسَخَهُ مَالِكٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَرْطِ الْغَرَرِ ، وَيُعْطِي صَدَاقَ الْمِثْلِ بَعْدَ 394 الْبِنَاءِ مُعَجَّلًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنَ الْمُعَجَّلِ فَلَا يُنْقَضُ مِنْهُ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ فَيُعْطَاهُ ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِتَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ أَوِ الْمَرْأَةُ بِإِسْقَاطِهِ فَلَا يَنْفَسِخَ ، وَإِنْ شُرِطَ فِي بَعْضِ الصَّدَاقِ إِلَى يُسْرِهِ ، وَهُوَ مَوْلًى ، أَوْ مُطَالَبَتِهَا بِهِ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِحُصُولِ الْمَلَاةِ ، وَهُوَ حَالٌّ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ لِاشْتِرَاطِهِ أَجَلًا غَيْرَ مَعْلُومٍ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لَهَا فِي الصَّدَاقِ فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ صَحَّ ، أَوْ لَهُ فَسْخٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَلَهَا بَعْدَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَمْرُ الصَّدَاقِ بِخِلَافِ إِذَا كَانَ لَهَا ، وَلَوْ قَالَ : تَزَوَّجْتُهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأُمِّهَا أَلْفًا صَحَّ ، وَهُمَا لِلْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهَا الْبَاذِلَةُ لِلْعِوَضِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث