الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 576 · ص. المطبوع 395
السَّبَبُ السَّادِسُ : أَنْ يَتَضَمَّنَ إِثْبَاتُهُ رَفَعَهُ كَمَا إِذَا زَوَّجَ عَبَدَهُ ، وَجَعَلَ رَقَبَتَهُ صَدَاقًا فَفِي الْجَوَاهِرِ : يَفْسُدُ .
السَّبَبُ السَّابِعُ : مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ فِيمَا يُسَمَّى ، فَفِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ قَالَ زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ ، وَعَلَى قَوْلِ الزَّوْجِ ، وَالتَّزْوِيجُ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَدْخُلْ ، فَإِمَّا أَنْ يَرْضَى بِأَلْفَيْنِ ، وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إِلَّا بِهِمَا ، وَلَوِ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَفِي إِجْبَارِ الزَّوْجِ قَوْلَانِ نَظَرًا لِلْمِنَّةِ أَوْ مُرَاعَاةً لِلْعَقْدِ ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْأَلْفِ لَزِمَ الزَّوْجَ ، وَلَوْ دَخَلَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : لُزُومُ الْأَلْفِ لِلزَّوْجِ ، وَالزَّائِدُ لِلرَّسُولِ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ ، وَيَسْقُطُ الزَّائِدُ عَنِ الرَّسُولِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُغَرَّمَ إِلَّا مُسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ صَدَاقِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَى الْأَلْفِ ، وَالزَّائِدُ عَلَى الرَّسُولِ لِتَغْرِيرِهِ بِالْقَوْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوْلِ الزَّوْجِ ، وَالْعَقْدِ بَيِّنَةٌ ، وَرَضِيَ بِالْأَلْفَيْنِ لَزِمَ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا إِنْ رَضِيَتِ الزَّوْجَةُ بِالْأَلْفِ لَزِمَ ، وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ تُحَلِّفَ الزَّوْجَ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ 395 وَاسْتَحَقَّتِ الْأَلْفَيْنِ وَصَحَّ النِّكَاحُ ، وَإِنْ دَخَلَ ، وَتَرَاضَيَا صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالتَّعَدِّي لَزِمَ الْإِتْمَامُ ، وَإِلَّا فَتَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ إِلَّا بِأَلْفٍ وَيَبْرَأُ ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَهُمَا ، قَالَ : وَهَذِهِ يَمِينٌ لَا تَرْجِعُ ; لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ إِلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الْمَرْأَةُ تَحْقِيقًا فَتَرْجِعَ وَبِلَا خَطٍّ .
قَاعِدَةٌ أُخْرَى : وَهِيَ أَنَّ مَنْ سُلِّطَ عَلَى مَالِهِ خَطَأً هَلْ تُسْقِطُ الْغَرَامَةُ لَهُ التَّسْلِيطَ أَمْ لَا ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ سُلِّطَتْ عَلَى بُضْعِهَا خَطَأً ؟
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا نَكَلَ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الرَّسُولِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِلَّا غَرِمَ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَبُهُ هَلْ يَمِينُ الزَّوْجِ لِتَصْحِيحِ قَوْلِهِ فَقَطْ أَوْ لِذَلِكَ وَإِبْطَالِ قَوْلِ الرَّسُولِ ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ : يُعَدُّ مُقِرًّا إِذَا نَكَلَ وَلَا يُحَلِّفُهُ ، وَعَلَى الثَّانِي : لَهُ تَحْلِيفُهُ ، وَأَصْلٌ آخَرُ : هَلِ النُّكُولُ كَالْإِقْرَارِ فَلَا يُحَلِّفَهُ أَوْ لَا فَيُحَلِّفَهُ ؟ وَإِنْ دَخَلَ فَلَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ إِلَّا الْأَلْفُ ثُمَّ إِنْ أَقَرَّ الرَّسُولُ بِالتَّعَدِّي فَهَلْ يَغْرَمُ أَمْ لَا ؟ خِلَافٌ ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَقُلْنَا : يَغْرَمُ فَلِلزَّوْجِ تَحْلِيفُهُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ ، وَاسْتَحَقَّتِ الْمَرْأَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَغْرَمُ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّوْكِيلِ بَيِّنَةٌ دُونَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَدْخُلْ حَلَفَتْ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ ، فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ ، وَإِلَّا لَهُ الْفَسْخُ ، وَإِنْ نَكَلَتْ صَحَّ بِالْأَلْفِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَلِمَ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَيَحْلِفَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَقْدِ دُونَ التَّوْكِيلِ يَحْلِفُ أَنَّ التَّوْكِيلَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِمَا قَالَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ ، فَإِنْ حَلَفَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَرَضِيَتِ الْمَرْأَةُ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ ، وَإِنْ نَكَلَ فَهِيَ يَمِينٌ لَا 396 تَرْجِعُ إِلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الْمَرْأَةُ التَّحْقِيقَ ، وَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْوَكِيلِ إِذَا نَكَلَ الزَّوْجُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَدَمَ التَّحْلِيفِ ، فَإِنْ دَخَلَ حَلَفَ ، وَمَضَى النِّكَاحُ بِالْأَلْفِ ، وَإِنْ نَكَلَ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِي تَحْقِيقَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ حَلَفَتْ ، وَإِلَّا فَالْيَمِينُ لَا تَرْجِعُ ، وَيُخْتَلَفُ فِي تَحْلِيفِهِ لِلْوَكِيلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمَا بِالتَّعَدِّي ، أَمَّا إِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ دُونَهَا فَعَلَيْهِ الْأَلْفَانِ لِدُخُولِهِ عَلَيْهِمَا ، أَوْ هِيَ دُونَهُ فَمَا لَهَا إِلَّا أَلْفٌ ، أَوْ هُمَا جَمِيعًا ، وَعَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ فَعَلَيْهِ الْأَلْفَانِ أَوْ لَا يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الْآخَرِ : فَلَهَا الْأَلْفَانِ ، قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ عِلْمَهُ مُعَارَضٌ بِعِلْمِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا أَلْفٌ ، وَيَقْتَسِمَانِ الْأُخْرَى ، وَإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِعِلْمِهِ ، فَلَهَا الْأَلْفُ فَقَطْ ، أَوْ عَلِمَتْ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعِلْمِهَا فَعَلَيْهِ الْأَلْفَانِ ; لِأَنَّهُمَا عَلَى ذَلِكَ دَخَلَا ، وَأَصْلُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث