الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الْفَصْلُ التَّاسِعُ : فِي تَدَاعِيهِ ، وَلَا يَثْبُتُ - عِنْدَنَا - إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، وَعِنْدَ ( ش ) ، وَ ( ح ) بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، لَنَا : أَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا ادَّعَى الرَّجُلُ الْعَقْدَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَأَنْكَرَتْهُ وَادَّعَتْ أَنَّهُ غَلَبَهَا ، فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، وَإِنِ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمِ الْأَوَّلُ فُسِخَ عَقْدُهُمَا بِطَلْقَةٍ لِتَحِلَّ يَقِينًا ، وَافَقَتْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَمْ لَا ، وَلَا يُقْضَى بِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ بِخِلَافِ الْبُيُوعِ احْتِيَاطًا لِأَحْكَامِ الْأَبْدَانِ .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : فِي الْقَضَاءِ بِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ أَقْوَالٌ : ثَالِثُهَا : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْبِيَاعَاتِ وَالنِّكَاحَاتِ ، وَقِيلَ : لَا يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ ، بَلْ يُتَوَقَّفُ ، فَإِنْ تَمَادَى الْفِرَاقُ لَزِمَتْ طَلْقَةٌ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَلَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ لِتَرَجُّحِهِ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِأَعْدَلِهِمَا ، كَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ إِذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَاللَّفْظُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا أَتَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِشَاهِدٍ فَفِي تَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْآخَرِ خِلَافٌ ، ثُمَّ إِنْ نَكَلَ لَمْ يَثْبُتِ النِّكَاحُ وَلَا يُحْبَسْ ، وَيُغَرَّمُ الصَّدَاقَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَنْتَظِرُ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً قَرِيبَةً ، وَيُرَى لِدَعْوَاهُ وَجْهٌ ، فَإِنْ عَجَزَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا ، وَقَدْ نُكِحَتْ أَوْ لَمْ تُنْكَحْ فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ ، وَمَنِ ادَّعَى زَوَاجَ امْرَأَةِ رَجُلٍ قَبْلَهُ ، وَأَتَى بِشَاهِدٍ فَلْيَعْزِلْ عَنْهَا حَتَّى يُكْمِلَ الْبَيِّنَةَ إِنِ ادَّعَى أَمْرًا قَرِيبًا ، فَإِنْ لَمْ يُكْمِلْ لَا يَحْلِفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّ فَلَانَا زَوْجُهَا ، وَفُلَانٌ مُنْكِرٌ وَجُهِلَ التَّارِيخُ يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ مَا لَمْ يَقَعِ الدُّخُولُ لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ ، وَيُقِيمُ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَإِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً هِيَ تُنْكِرُ ، وَأَقَامَتْ أُخْتُهَا بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوْجُهَا وَهُوَ مُنْكِرٌ ، وَجُهِلَ التَّارِيخُ ، فُسِخَ النِّكَاحَانِ ، 414 قَالَ مُحَمَّدٌ : لِإِنْكَارِهِ نِكَاحَ الْأُخْرَى ، فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا الْأَخِيرَةُ لِقُبِلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُكَذِّبُهُ ، وَلَا يَنْفَعُهُ جَحُودُ مُدَّعِيَةِ السَّبْقِ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَثْبَتَتْ نِكَاحَهَا .
فَرْعٌ
قَالَ مَالِكٌ : تُكْشَفُ الْبِكْرُ لِلشُّهُودِ عَلَى رُؤْيَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَعَلَى قَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ، أَوْ صَمْتِهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، وَإِذَا ادَّعَتِ النِّكَاحَ عَلَى مَيِّتٍ وَأَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَحْلِفُ وَتَرِثُ ; لِأَنَّ الْمِيرَاثَ مَالٌ ، وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ حَتَّى يَثْبُتَ النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ فَرَّعَهُ ، وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَتْهُ بِإِقْرَارِهِ إِنْ كَانَ طَارِئًا ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ فَيَلْحَقَ بِهِ وَيَرِثَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَارِثٍ غَيْرِ الزَّوْجَةِ لَجَرَى الْخِلَافُ ، وَإِقْرَارُ أَبِي الصَّبِيِّ أَوِ الصَّبِيَّةِ مَقْبُولٌ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَهُمَا ، وَإِقْرَارُ الْمُحْتَضَرِ بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا بِمَكَّةَ مَقْبُولٌ ، وَكَذَلِكَ الْمُحْتَضَرَةُ ، وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ : أَلَمْ أَتَزَوَّجْكِ أَمْسِ ، فَقَالَتْ : بَلَى ، ثُمَّ جَحَدَ فَاسْتِفْهَامُهُ إِقْرَارٌ ، وَلَوْ قَالَ : تَزَوَّجْتُكِ ، فَأَنْكَرَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ : بَلَى تَزَوَّجْتَنِي ، فَقَالَ : مَا تَزَوَّجْتُكِ فَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ بِهَذَا ، وَقَوْلُهَا : خَالِعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي ، وَقَوْلُهُ : اخْتَلَعَتْ مِنِّي ، إِقْرَارٌ مِنْهُمَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : اخْتَارِي ، أَوْ : أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، فِي الطَّلَاقِ ، قَالَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ ، وَكَذَلِكَ : أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ ، بِخِلَافِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ كَذَلِكَ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالزَّوْجِيَّةِ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ ، وَالصَّدَاقُ كَذَا ، ثَبَتَ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ فِي 415 عِيَالِهِ ، وَحَوْزِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْقَطِعَةً عَنْهُ فِي أَهْلِهَا لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا أَنْ يُقِيمَهَا عَلَى إِقْرَارِهِ فِي حَيَاتِهِ ; لِأَنَّ انْقِطَاعَهَا رِيبَةٌ ، فَإِنْ تَقَارَّا جَمِيعًا وَلَمْ تَكُنْ فِي حَوْزِهِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَتَوَارَثَانِ إِذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَتَقَادَمَ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ لِمَنْ عُرِفَتْ مَمْلُوكَتَهُ : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْتَقْتُهَا فِي صِحَّتِي وَتَزَوَّجْتُهَا ، وَهِيَ الْآنَ طَالِقٌ ، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ وَلَا الْمِيرَاثُ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَالْعِتْقَ لَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ ، وَلَمْ يَقُلْ : أَمْضُوا هَذَا الْعِتْقَ ، فَإِنْ صَحَّ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الصَّدَاقِ .
وَفِي الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : مَا تَقَدَّمَ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : إِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ وَلَدًا أُعْتِقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، أَوْ كَلَالَةً لَمْ يُعْتَقْ مُطْلَقًا لِلتُّهْمَةِ ، وَلِمَالِكٍ أَيْضًا : إِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَلَدًا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِلَّا فَمِنَ الثُّلُثِ ، فَيَجْرِي الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَالصَّدَاقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِذَا أُعْتِقَتْ مِنْهُ أَوْ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ أُعْتِقَتْ مِنْهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا ادَّعَتِ الثَّلَاثَ وَهِيَ بَائِنَةٌ مِنْهُ ، ثُمَّ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا لَمْ تُمَكَّنْ مِنْهُ قَبْلَ زَوْجٍ ، أَوْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ خَالَعَهَا ، فَقَالَتْ : كَذَبْتُ ، وَأَرَدْتُ الرَّاحَةَ مِنْهُ صُدِّقَتْ مَا لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ، وَإِنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقِيلَ : لَا مِيرَاثَ لَهَا لِلتُّهْمَةِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : تُصَدَّقُ فِي الْمِيرَاثِ دُونَ الرَّجْعَةِ فِي الْحَيَاةِ ، وَفِي تَصْدِيقِهَا مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ حَالَ الْحَيَاةِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ : إِنْ نَكَلَتْ لَمْ تُمْنَعْ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ كَالنُّكُولِ .
416 فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَ زَوْجٍ وَهُمَا طَارِئَانِ ، وَعَجَزَ عَنْ إِثْبَاتِ ذَلِكَ حَلَفَتْ ; لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ كَانَتْ زَوْجَةً ، وَقِيلَ : لَا تَحْلِفُ ; لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَثْبُتِ النِّكَاحُ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ : إِذَا نَكَلَتْ يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : فِي الْقَضَاءِ بِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ أَقْوَالٌ : ثَالِثُهَا : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْبِيَاعَاتِ وَالنِّكَاحَاتِ ، وَقِيلَ : لَا يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ ، بَلْ يُتَوَقَّفُ ، فَإِنْ تَمَادَى الْفِرَاقُ لَزِمَتْ طَلْقَةٌ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَلَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ لِتَرَجُّحِهِ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِأَعْدَلِهِمَا ، كَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ إِذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَاللَّفْظُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا أَتَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِشَاهِدٍ فَفِي تَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْآخَرِ خِلَافٌ ، ثُمَّ إِنْ نَكَلَ لَمْ يَثْبُتِ النِّكَاحُ وَلَا يُحْبَسْ ، وَيُغَرَّمُ الصَّدَاقَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَنْتَظِرُ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً قَرِيبَةً ، وَيُرَى لِدَعْوَاهُ وَجْهٌ ، فَإِنْ عَجَزَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا ، وَقَدْ نُكِحَتْ أَوْ لَمْ تُنْكَحْ فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ ، وَمَنِ ادَّعَى زَوَاجَ امْرَأَةِ رَجُلٍ قَبْلَهُ ، وَأَتَى بِشَاهِدٍ فَلْيَعْزِلْ عَنْهَا حَتَّى يُكْمِلَ الْبَيِّنَةَ إِنِ ادَّعَى أَمْرًا قَرِيبًا ، فَإِنْ لَمْ يُكْمِلْ لَا يَحْلِفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّ فَلَانَا زَوْجُهَا ، وَفُلَانٌ مُنْكِرٌ وَجُهِلَ التَّارِيخُ يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ مَا لَمْ يَقَعِ الدُّخُولُ لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ ، وَيُقِيمُ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَإِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً هِيَ تُنْكِرُ ، وَأَقَامَتْ أُخْتُهَا بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوْجُهَا وَهُوَ مُنْكِرٌ ، وَجُهِلَ التَّارِيخُ ، فُسِخَ النِّكَاحَانِ ، 414 قَالَ مُحَمَّدٌ : لِإِنْكَارِهِ نِكَاحَ الْأُخْرَى ، فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا الْأَخِيرَةُ لِقُبِلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُكَذِّبُهُ ، وَلَا يَنْفَعُهُ جَحُودُ مُدَّعِيَةِ السَّبْقِ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَثْبَتَتْ نِكَاحَهَا .
فَرْعٌ
قَالَ مَالِكٌ : تُكْشَفُ الْبِكْرُ لِلشُّهُودِ عَلَى رُؤْيَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَعَلَى قَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ، أَوْ صَمْتِهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، وَإِذَا ادَّعَتِ النِّكَاحَ عَلَى مَيِّتٍ وَأَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَحْلِفُ وَتَرِثُ ; لِأَنَّ الْمِيرَاثَ مَالٌ ، وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ حَتَّى يَثْبُتَ النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ فَرَّعَهُ ، وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَتْهُ بِإِقْرَارِهِ إِنْ كَانَ طَارِئًا ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ فَيَلْحَقَ بِهِ وَيَرِثَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَارِثٍ غَيْرِ الزَّوْجَةِ لَجَرَى الْخِلَافُ ، وَإِقْرَارُ أَبِي الصَّبِيِّ أَوِ الصَّبِيَّةِ مَقْبُولٌ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَهُمَا ، وَإِقْرَارُ الْمُحْتَضَرِ بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا بِمَكَّةَ مَقْبُولٌ ، وَكَذَلِكَ الْمُحْتَضَرَةُ ، وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ : أَلَمْ أَتَزَوَّجْكِ أَمْسِ ، فَقَالَتْ : بَلَى ، ثُمَّ جَحَدَ فَاسْتِفْهَامُهُ إِقْرَارٌ ، وَلَوْ قَالَ : تَزَوَّجْتُكِ ، فَأَنْكَرَتْ ، ثُمَّ قَالَتْ : بَلَى تَزَوَّجْتَنِي ، فَقَالَ : مَا تَزَوَّجْتُكِ فَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ بِهَذَا ، وَقَوْلُهَا : خَالِعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي ، وَقَوْلُهُ : اخْتَلَعَتْ مِنِّي ، إِقْرَارٌ مِنْهُمَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : اخْتَارِي ، أَوْ : أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، فِي الطَّلَاقِ ، قَالَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ ، وَكَذَلِكَ : أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ ، بِخِلَافِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ كَذَلِكَ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالزَّوْجِيَّةِ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ ، وَالصَّدَاقُ كَذَا ، ثَبَتَ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ فِي 415 عِيَالِهِ ، وَحَوْزِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْقَطِعَةً عَنْهُ فِي أَهْلِهَا لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا أَنْ يُقِيمَهَا عَلَى إِقْرَارِهِ فِي حَيَاتِهِ ; لِأَنَّ انْقِطَاعَهَا رِيبَةٌ ، فَإِنْ تَقَارَّا جَمِيعًا وَلَمْ تَكُنْ فِي حَوْزِهِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَتَوَارَثَانِ إِذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَتَقَادَمَ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ لِمَنْ عُرِفَتْ مَمْلُوكَتَهُ : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْتَقْتُهَا فِي صِحَّتِي وَتَزَوَّجْتُهَا ، وَهِيَ الْآنَ طَالِقٌ ، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ وَلَا الْمِيرَاثُ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَالْعِتْقَ لَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ ، وَلَمْ يَقُلْ : أَمْضُوا هَذَا الْعِتْقَ ، فَإِنْ صَحَّ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الصَّدَاقِ .
وَفِي الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : مَا تَقَدَّمَ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : إِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ وَلَدًا أُعْتِقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، أَوْ كَلَالَةً لَمْ يُعْتَقْ مُطْلَقًا لِلتُّهْمَةِ ، وَلِمَالِكٍ أَيْضًا : إِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَلَدًا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِلَّا فَمِنَ الثُّلُثِ ، فَيَجْرِي الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَالصَّدَاقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِذَا أُعْتِقَتْ مِنْهُ أَوْ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ أُعْتِقَتْ مِنْهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا ادَّعَتِ الثَّلَاثَ وَهِيَ بَائِنَةٌ مِنْهُ ، ثُمَّ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا لَمْ تُمَكَّنْ مِنْهُ قَبْلَ زَوْجٍ ، أَوْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ خَالَعَهَا ، فَقَالَتْ : كَذَبْتُ ، وَأَرَدْتُ الرَّاحَةَ مِنْهُ صُدِّقَتْ مَا لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ، وَإِنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقِيلَ : لَا مِيرَاثَ لَهَا لِلتُّهْمَةِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : تُصَدَّقُ فِي الْمِيرَاثِ دُونَ الرَّجْعَةِ فِي الْحَيَاةِ ، وَفِي تَصْدِيقِهَا مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ حَالَ الْحَيَاةِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ : إِنْ نَكَلَتْ لَمْ تُمْنَعْ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ كَالنُّكُولِ .
416 فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَ زَوْجٍ وَهُمَا طَارِئَانِ ، وَعَجَزَ عَنْ إِثْبَاتِ ذَلِكَ حَلَفَتْ ; لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ كَانَتْ زَوْجَةً ، وَقِيلَ : لَا تَحْلِفُ ; لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَثْبُتِ النِّكَاحُ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ : إِذَا نَكَلَتْ يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث