الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 586 · printed p. 417
الْقُطْبُ الْخَامِسُ : فِي مُقْتَضَاهُ ، وَهُوَ يُفِيدُ جَوَازَ الْوَطْءِ ، قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : وَالْوَطْءُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا انْتَفَى الْعُذْرُ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ش ) : لَا يَجِبُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، لَنَا : الِاتِّفَاقُ عَلَى إِلْزَامِهِ فِي الْإِيلَاءِ .
قَاعِدَةٌ : الْعُقُودُ كَالنِّكَاحَاتِ وَالْإِجَارَاتِ تَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَزْمَانِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْعُرْفُ ، كَزَمَانِ الْأَغْذِيَةِ وَقَضَاءِ الْحَاجَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، أَوِ اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ ، كَأَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ وَزَمَانِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ عَلَى مَنْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ، وَفِيهِ فَصْلَانِ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِيمَا يُبَاحُ مِنَ الزَّوْجَةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : عَقْدُ النِّكَاحِ يُبِيحُ كُلَّ اسْتِمْتَاعٍ إِلَّا الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَنِسْبَتُهُ إِلَى مَالِكٍ كَذِبٌ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : إِنَّهُمْ حَكَوْا عَنْكَ حِلَّهُ ، فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ أَنْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) ( الْبَقَرَةِ 223 ) ، وَهَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ الزَّرْعِ ( أَوْ مَوْضِعِ النَّبْتِ ؟ وَقَالَ إِسْرَائِيلُ بْنُ رَوْحٍ : سَأَلْتُهُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ ؟ ! هَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ الزَّرْعِ ) ؟ أَلَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ : 417 ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) : قَاعِدَةً وَقَائِمَةً وَعَلَى جَنْبِهَا ، وَلَا يَتَعَدَّى الْفَرْجَ ، قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ يَنْقُلُونَ عَنْكَ حِلَّهُ ، فَقَالَ : يَكْذِبُونَ عَلَيَّ ، يَكْذِبُونَ عَلَيَّ ، يَكْذِبُونَ عَلَيَّ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، عِنْدَنَا قَوْمٌ بِمِصْرَ يُحَدِّثُونَ عَنْكَ أَنَّكَ تُجِيزُ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ ، فَقَالَ : كَذَبُوا عَلَيَّ ، فَالرِّوَايَاتُ مُتَظَافِرَةٌ عَنْهُ بِتَكْذِيبِهِمْ وَكَذِبِهِمْ عَلَيْهِ ، وَعُزِيَ إِلَى ( ش ) ، وَنَقَلَ الْمَازِنِيُّ تَكْذِيبَهُ لِذَلِكَ كَمَالِكٍ ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ خِلَافَ مَا يَتَوَهَّمُهُ الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) ، وَالْمُبْتَدَأُ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ) ، وَ ( ۝ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ) فَلَا يَحْصُلُ تَحْرِيمٌ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ ، وَلَا تَحْلِيلٌ بِغَيْرِ سَلَامٍ ، وَلَا ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِغَيْرِ ذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَلَا النَّسْلُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَرْثِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ الْمُفْضِي إِلَى النَّسْلِ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا ) ، وَرُوِيَ ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ ) ، وَرَوَى الزَّمْدُونِيُّ ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ مَنْ 418 أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) ، وَلِأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا حَرَّمَ اللِّوَاطَ وَالِاسْتِمْنَاءَ لِئَلَّا يُسْتَغْنَى بِهِمَا عَنِ الْوَطْءِ الْمُوجِبِ لِلنَّسْلِ الْمُوجِبِ لِبَقَاءِ النَّوْعِ ، وَالْمُكَاثَرَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمَّتِهِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَائِمٌ هَاهُنَا فَيَحْرُمُ ; لِانْدِرَاجِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) ( الْأَعْرَافِ : 157 ) ، وَتَلَطُّخُ الْإِنْسَانِ بِالْعَذِرَةِ مِنَ الدُّبُرِ مِنْ أَخْبَثِ الْخَبَائِثِ ، وَلَا يَمِيلُ إِلَى ذَلِكَ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ إِلَّا النُّفُوسُ الْخَبِيثَةُ خَسِيسَةُ الطَّبْعِ بَهِيمِيَّةُ الْأَخْلَاقِ ، وَالنُّفُوسُ الشَّرِيفَةُ بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ .
تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ : الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ فِي إِفْسَادِ الْعِبَادَاتِ ، وَإِيجَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، وَالْحَدِّ ، وَالْعِدَّةِ ، وَحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ دُونَ التَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ ، وَاخْتُلِفَ فِي تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ بِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُكَلِّمَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَيُعَرِّيَهَا ، وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ التَّخَيُّرِ ، فَقَالَ : إِذَا خَلَوْتُمْ فَاصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ ، وَكَرِهَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ ، وَأَجَازَ أَصْبَغُ النَّظَرَ إِلَى الْفَرْجِ عِنْدَ الْوَطْءِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith