الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 591 · ص. المطبوع 435
السَّبَبُ الثَّانِي : الْغُرُورُ ، وَفِيهِ نَظَرَانِ :
النَّظَرُ الْأَوَّلُ : فِي حُكْمِهِ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : فِي الْغُرُورِ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ ، وَبِالْقَوْلِ الَّذِي هُوَ الْإِخْبَارُ مِنْ غَيْرِ مُبَاشِرَةِ الْعَقْدِ ، أَقْوَالٌ : ثَالِثُهَا : يَجِبُ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ لِقُوَّتِهِ .
فَائِدَةٌ : أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ : الْإِتْلَافُ ، كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ ، أَوْ بِسَبَبِ الْإِتْلَافِ ، كَحَفْرِ بِئْرٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ ، فَيَهْلِكُ فِيهِ مَعْصُومُ النَّفْسِ أَوِ الْمَالِيَّةِ ، أَوْ وَضْعِ يَدٍ غَيْرِ مُؤَمَّنَةٍ ، كَيْدِ الْغَاصِبِ وَيَدِ الْمُخْتَبِرِ لِلسِّلْعَةِ لِيَشْتَرِيَهَا فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ ، وَإِنْ لَمْ يُتْلِفَا ، وَلَا كَانَا سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِنَا : وَضْعُ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ ، فَإِنَّ يَدَ الْمُسْتَامِ لَيْسَتْ عَادِيَّةً ، وَمَتَى اجْتَمَعَ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ قُدِّمَتِ الْمُبَاشَرَةُ كَحَافِرِ بِئْرٍ وَالْإِلْقَاءِ فِيهِ ، فَيُقَدَّمُ الْإِلْقَاءُ لِقُرْبِهِ مِنَ الْأَثَرِ ، إِلَّا أَنْ يَقْوَى التَّسَبُّبُ جِدًّا فَيُقَدَّمَ ، كَتَقْدِيمِ السُّمِّ فِي طَعَامِ الْإِنْسَانِ ، أَوْ يَسْتَوِيَانِ فِي الْقُوَّةِ فَيُعْتَبَرَانِ مَعًا ، كَإِكْرَاهٍ عَلَى الْقَتْلِ لِيُقْتَصَّ مِنْهُمَا ، فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يَتَخَرَّجُ ضَمَانُ الصَّدَاقِ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْغُرُورَ تَسَبُّبٌ ، وَتَضْمِينُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ; لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا فَأَبْطَلَ الْأَبُ رِقَّهُ بِظِنَّةِ الْحُرِّيَّةِ ، فَهُوَ مُبَاشَرَةُ الْإِبْطَالِ .
تَفْرِيعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِنْ غَرَّتْهُ بِحُرِّيَتِهَا فَعَلِمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِرِقِّهَا ، وَإِذْنِ سَيِّدِهَا فِي إِنْكَاحِهَا فَلَهُ الْفِرَاقُ لِعَيْبِ الرِّقِّ ، وَلَا صَدَاقَ إِلَّا أَنْ يَبْنِيَ فَلَهَا الْمُسَمَّى لِاسْتِيفَاءِ مَا يُقَابِلُهُ ، إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَيَسْقُطَ الزَّائِدُ ، 435 وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَهَا الْمُسَمَّى لِتَغْرِيرِهِ بِالْعَقْدِ ، وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالْغُرُورِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَ ( ح ) ، وَابْنِ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ش ) : يَفْسُدُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ فَرَسًا فَوَجَدَهُ حِمَارًا ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الصِّفَاتِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدَ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ ، وَتَمَّ فَاتَتِ الذَّاتُ بِالْكُلِّيَّةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ نَقَصَ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَتَمَّهُ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلرِّضَا بِالْمُسَمَّى كَمَا لَوْ زَنَى بِهَا طَائِعَةً ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ غَيْرُهُمَا لَيْسَ لَهَا إِلَّا رُبُعُ دِينَارٍ ، ( قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا تُزَادُ عَلَى مَا أَعْطَاهَا إِنْ كَانَ رُبُعَ دِينَارٍ ) ، وَلَوْ نَقَصَهَا وَطْؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِلَّا أَعْطَاهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ أَصْدَقَهَا مِثْلَ صَدَاقِ مِثْلِهَا أُعْطِيَتْ نِصْفَ صَدَاقِ حُرَّةٍ وَنِصْفَ صَدَاقِ أَمَةٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي ادِّعَاءِ ظَنِّ الْحُرِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ ، قَالَ أَصْبَغُ : وَالْبَيِّنَةُ عَلَى السَّيِّدِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ سَحْنُونٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ ; لِأَنَّ الْأَبَ مُدَّعٍ حُرِّيَّةَ وَلَدِهِ وَهُوَ وَلَدُ أَمَةِ السَّيِّدِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ بِرِقِّهَا وَقَدْ فَشَا غُرُورُهُ لَهُ ، وَوَلَدَتْ لَمْ تُصَدَّقْ لِاتِّهَامِهِ فِي نَسَبِ الْوَلَدِ ، وَإِسْقَاطِ الْقِيمَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهَا حُرَّةٌ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ غَيْرُهُ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمُخْبِرِ أَنَّهَا حُرَّةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرِ الْعَقْدَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ بَاشَرَهَا جَاهِلًا بِالرِّقِّ ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالصَّدَاقِ دُونَ قِيمَةِ الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرُّهُ مَنْ 436 وَلَدَ ، وَلَوْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ عَلَى تَوَقُّعِ الْفَسْخِ مِنَ الْوَلِيِّ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا عَلِمَ بِالرِّقِّ وَبَاشَرَ ، كَانَ وَلِيًّا أَمْ لَا ، وَلَا يَتْرُكُ لَهُ رُبُعَ دِينَارٍ ، وَكَأَنَّهُ بَاعَهُ الْبُضْعَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَوْ غَرَّ عَبْدُهُ حُرَّةً ، فَإِنْ أَجَازَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ فَلَهَا الْخِيَارُ ; لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ ، مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ وَطْئِهَا بَعْدَ عِلْمِهَا فَإِنَّهُ رِضًا ، فَإِنْ كَرِهَتْهُ فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يُفَارِقَ الزَّوْجُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث