الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : بَاعَ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى شَهْرٍ فَلَا يَبِعْهُ بِخَمْسِينَ نَقْدًا ، وَيَجُوزُ بِثَوْبٍ ، أَوْ بِطَعَامٍ نَقْدًا ; لِأَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لَغْوٌ لِرُجُوعِ الثَّوْبِ ، وَيَصِيرُ بَيْعُ الثَّوْبِ الثَّانِي أَوِ الطَّعَامِ بِالدَّرَاهِمِ ، وَلَا يَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ دُونَهُ ، أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ ، أَوْ أَبْعَدَ ; لِأَنَّهُ دِينٌ فِي دِينٍ ، وَلَوْ بِعْتَ بِعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ إِلَى شَهْرٍ فَلَا تَبِعْ بِعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ إِلَى ذَلِكَ الشَّهْرِ ، لِأَنَّهُ بَيْعُ مُحَمَّدِيَّةٍ بِيَزِيدِيَّةٍ إِلَى أَجَلٍ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَلَوْ كَانَتْ يَزِيدِيَّةً إِلَى أَجَلٍ ابْتَاعَهُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ نَقْدًا جَازَ ; لِأَنَّهَا أَجْوَدُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا وَالْعَكْسُ مُمْتَنِعٌ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : عَبْدَانِ بِعَشَرَةٍ إِلَى أَجَلٍ لَا يَبْتَاعُ أَحَدَهُمَا بِأَقَلَّ نَقْدًا يَمْتَنِعُ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَيَجُوزُ قِصَاصًا وَبِعَشَرَةٍ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَفِضَّةٌ وَسِلْعَةٌ بِفِضَّةٍ ، وَثَوْبٌ بِعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ إِلَى شَهْرٍ يَمْتَنِعُ بِخَمْسَةٍ يَزِيدِيَّةٍ إِلَى شَهْرٍ وَثَوْبٍ نَقْدًا ; لِأَنَّ الثَّوْبَ لَغْوٌ وَيَصِيرُ الثَّانِي بِخَمْسَةٍ عَلَى أَنْ يُبَدِّلَ لَكَ عِنْدَ الْأَجَلِ خَمْسَةً بِخَمْسَةٍ مِنْ سَكَّةٍ أُخْرَى ، وَيَمْتَنِعُ ابْتِيَاعُهُ بِثَوْبٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ ، أَوْ أَقْرَبَ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ، وَالثَّوْبُ لَغْوٌ ، وَثَوْبٌ بِدَرَاهِمَ إِلَى شَهْرٍ ، يَمْتَنِعُ 10 بِدِينَارٍ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخَرٌ ، وَيَجُوزُ بِعَشَرَةٍ مِنْ دِينَارٍ نَقْدًا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ ، وَلَا يُعْجِبُنِي بِذَهَبٍ يُسَاوِي فِي الصَّرْفِ ذَلِكَ ، وَيَمْتَنِعُ بِثَوْبٍ وَدِينَارٍ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ عَرْضٌ وَذَهَبٌ بِفِضَّةٍ مُؤَخَّرَةٍ ، وَلَا تُعْجِبُنِي بِعَرْضٍ وَفُلُوسٍ ; لِأَنَّهُ فُلُوسٌ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ أَرْدُبُّ طَعَامٍ بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، مُمْتَنِعٌ شِرَاؤُكَ مِنْ صِنْفِهِ أَرْدُبَيْنِ بِدِينَارٍ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ رَدَّ إِلَيْكَ طَعَامَكَ وَزَادَكَ أَرْدُبًا عَلَى أَنْ تُسْلِفَهُ دِينَارًا ، وَيَمْتَنِعَ مِنَ الصِّنْفِ مِثْلَ الْكَيْلِ أَوْ أَقَلَّ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ الْكَيْلِ سَلَفٌ بِنَفْعٍ ، وَفِي الْأَقَلِّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَبِمِثْلِ الْكَيْلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ نَقْدًا يَجُوزُ ; لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْزُونٍ وَمَكِيلٍ فِي هَذَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَعْنَى الصِّنْفِ هَاهُنَا : مَحْمُولَةٌ مِنْ مَحْمُولَةٍ إِمَّا سَمْرَاءُ ، أَوْ شَعِيرًا مِنْ مَحْمُولَةٍ فَلَا تُهْمَةَ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : وَقِيلَ أَرَادَ جِنْسَهُ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَوْ كَانَ مَكَانَ الطَّعَامِ ثَوْبًا جَازَ صِنْفُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ ; لِأَنَّ مُسْتَهْلِكَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ بِخِلَافِ الْمِثْلِيَّاتِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : عَبْدَانِ ، أَوْ ثَوْبَانِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ غَابَ عَلَيْهِمَا . مَا لَمْ يَتَعَجَّلْ ثَمَنَ الْآخَرِ ، أَوْ يُؤَخِّرْهُ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِأَجَلِ الْإِقَالَةِ ، وَلَوْ كَانَ طَعَامًا امْتَنَعَتِ الْإِقَالَةُ مِنْ بَعْضِهِ إِذَا غَابَ عَلَيْهِ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ تَبْدِيلِهِ فَيَصِيرُ طَعَامًا بِطَعَامٍ وَفِضَّةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَغِبْ ، أَوْ شَهِدَتْ عَلَى غَيْبَتِهِ بَيِّنَةٌ جَازَ مَا لَمْ يَنْقُدْكَ الْآنَ ثَمَنَ بَاقِيهِ ، أَوْ يُعَجِّلْهُ لَكَ قَبْلَ مَحَلِّهِ ; لِأَنَّهُ عَجَّلَ ذَهَبًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ ، وَلِأَنَّهُ طَعَامٌ وَذَهَبٌ نَقْدًا بِذَهَبٍ مُؤَجَّلٍ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : فَرَسٌ أَسْلَمَ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَأَعْطَاكَ خَمْسَةً قَبْلَ 11 الْأَجَلِ مَعَ الْفَرَسِ أَوْ مَعَ سِلْعَةٍ سِوَاهُ عَلَى أَنْ تُبَرِّئَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الثِّيَابِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَضَعْ وَتَعَجَّلْ ; لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ سَلَفٌ ، وَالْفَرَسُ أَوِ السِّلْعَةُ بَيْعٌ لِلْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ الْمُعَجَّلَةِ أَضْعَافَ قِيمَةِ الثِّيَابِ الْمُؤَخَّرَةِ لَمْ يَجُزْ لِامْتِنَاعِ سَلَمِ ثَوْبٍ وَسِلْعَةٍ أَكْثَرَ ثَمَنًا فِي ثَوْبَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ .
قَالَ رَبِيعَةُ : مَا لَا يَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ لَا يُؤَخَّرُ قَصًّا مِنْهُ يَلْزَمُ : ضَعْ وَتَعَجَّلْ ، إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ فَرَسٍ أَوِ السِّلْعَةِ أَقَلَّ ، قَالَ : وَهُوَ ضَعِيفٌ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ إِذَا لَمْ يُقَارِبْهُ سَلَفٌ كَدَفْعِ السِّلْعَةِ أَوِ الْفَرَسِ ، وَهُمَا أَقَلُّ قِيمَةً مِنَ الْعَشَرَةِ الْأَثْوَابِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي جَوَازِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ إِذَا حَطَّ مِنْ صِنْفِ مَا عَلَيْهِ وَيُعَجِّلُ بَاقِيهِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ وَنَزَلَ فَلَا يُفْسَخُ إِلَّا الْعَقْدُ الثَّانِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرَسِ قَوْلًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ إِذَا اشْتَرَى قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ فَخِلَافٌ ، لِدُخُولِ التُّهْمَةِ فِي الْعَقْدَيْنِ بِخِلَافِ الْفَرَسِ ، فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ بِقَبْضِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ، وَفِي الْعَبْدَيْنِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِشَرْطِ تَعْجِيلِ ثَمَنِ الْآخَرِ ، وَإِذَا نَزَلَ وَفَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْبُوضُ لَا يُحْكُمُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّهَا إِنْ عُجِّلَتْ وَهِيَ عَيْنٌ ، وَتَرْجِعُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِعَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَمَسْأَلَةُ الْفَرَسِ يَرْجِعُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِثِيَابٍ فَلَا فَسَادَ ، وَلَوْ أَخَذَ فَرَسًا مِثْلَ فَرَسِهِ مَعَ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ فَفِي فَسْخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ قَوْلَانِ ; لِأَنَّهُمَا بِهِمَا فِي سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ فَرَسًا وَأَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَسًا وَخَمْسَةَ أَثْوَابٍ ، وَلَوْ أَخَذَ الْفَرَسَ بِخَمْسَةٍ مِنَ الْعَشَرَةِ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا مِنْ جِنْسِهَا وَأَعْطَى خَمْسَةً مَعَ الْفَرَسِ أَوْ سِلْعَةً وَأَبْقَى الْخَمْسَةَ إِلَى أَجَلِهَا امْتَنَعَ ، وَحَيْثُ مَنَعْنَا وَعَجَّلَ الثِّيَابَ مَعَ الْفَرَسِ ، وَفَاتَتِ الثِّيَابُ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا سَلَفًا ; لِأَنَّ السَّلَفَ الْفَاسِدَ يُرَدُّ إِلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، فَيُجِيبُ فِي الْمِثْلِ الْمِثْلَ ، وَفِي غَيْرِهِ الْقِيمَةُ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَرَسِ أَقَلَّ مِنَ الْخَمْسَةِ دَخَلَهُ : ضَعْ وَتَعَجَّلْ ، أَوْ أَكْثَرَ دَخَلَهُ : حُطَّ 12 عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ ، وَيَدْخُلُهُ : بَيْعٌ وَسَلَفٌ ; لِأَنَّ الْفَرَسَ الْمَرْدُودَ مَبِيعٌ الْخَمْسَةَ وَالْخَمْسَةَ الْمُعَجَّلَةَ سَلَفٌ حَتَّى يَأْخُذَهَا مِنْ ذِمَّتِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ ، وَفِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلَانِ : الْمَشْهُورُ هَذَا ، وَجَوَّزَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ ; لِأَنَّ الذِّمَّةَ قَدْ بَرِئَتْ وَلَا سَلَفَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَلَفًا لَوَجَبَ أَخْذُهُ فِي الْفَلَسِ وَيُحَاصُّ فِيهِ غُرَمَاؤُهُ ، وَيَدْخُلُهُ : حُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ ، إِنْ قَصَدَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِحَطِّ الضَّمَانِ ، لَكِنَّ الْغَالِبَ مِنَ النَّاسِ خِلَافُهُ ، وَإِذَا عَجَّلَ الْخَمْسَةَ فَفِي الْكِتَابِ : الْمَنْعُ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : الْجَوَازُ .
وَإِنْ أُخِّرَتْ عَنْ أَجَلِهَا امْتَنَعَ اتِّفَاقًا لِحُصُولِ الْبَيْعِ فِي الْمَرْدُودِ وَالسَّلَفِ فِي الْمُؤَخَّرِ ، وَحَيْثُ مَنَعْنَا فَفَاتَ الْمَبِيعُ مَضَى بِالْقِيمَةِ ، وَهَلْ يَمْضِي السَّلَفُ بِالْقِيمَةِ ، أَوِ الْمِثْلِ ؟ قَوْلَانِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السَّلَفِ الْفَاسِدِ هَلْ يَقْضِي فِيهِ بِالْقِيمَةِ ، أَوِ الْمِثْلِ عَلَى الْخِلَافِ فِي كُلِّ مُسْتَثْنًى مِنْ أَصْلٍ إِذَا فَسَدَ ، هَلْ يُرَدُّ إِلَى أَصْلِ نَفْسِهِ أَوْ أَصْلِ أَصْلِهِ كَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْحِمَالَةِ . ؟
فِي الْكِتَابِ : بَاعَ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى شَهْرٍ فَلَا يَبِعْهُ بِخَمْسِينَ نَقْدًا ، وَيَجُوزُ بِثَوْبٍ ، أَوْ بِطَعَامٍ نَقْدًا ; لِأَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لَغْوٌ لِرُجُوعِ الثَّوْبِ ، وَيَصِيرُ بَيْعُ الثَّوْبِ الثَّانِي أَوِ الطَّعَامِ بِالدَّرَاهِمِ ، وَلَا يَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ دُونَهُ ، أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ ، أَوْ أَبْعَدَ ; لِأَنَّهُ دِينٌ فِي دِينٍ ، وَلَوْ بِعْتَ بِعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ إِلَى شَهْرٍ فَلَا تَبِعْ بِعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ إِلَى ذَلِكَ الشَّهْرِ ، لِأَنَّهُ بَيْعُ مُحَمَّدِيَّةٍ بِيَزِيدِيَّةٍ إِلَى أَجَلٍ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَلَوْ كَانَتْ يَزِيدِيَّةً إِلَى أَجَلٍ ابْتَاعَهُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ نَقْدًا جَازَ ; لِأَنَّهَا أَجْوَدُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا وَالْعَكْسُ مُمْتَنِعٌ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : عَبْدَانِ بِعَشَرَةٍ إِلَى أَجَلٍ لَا يَبْتَاعُ أَحَدَهُمَا بِأَقَلَّ نَقْدًا يَمْتَنِعُ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَيَجُوزُ قِصَاصًا وَبِعَشَرَةٍ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَفِضَّةٌ وَسِلْعَةٌ بِفِضَّةٍ ، وَثَوْبٌ بِعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ إِلَى شَهْرٍ يَمْتَنِعُ بِخَمْسَةٍ يَزِيدِيَّةٍ إِلَى شَهْرٍ وَثَوْبٍ نَقْدًا ; لِأَنَّ الثَّوْبَ لَغْوٌ وَيَصِيرُ الثَّانِي بِخَمْسَةٍ عَلَى أَنْ يُبَدِّلَ لَكَ عِنْدَ الْأَجَلِ خَمْسَةً بِخَمْسَةٍ مِنْ سَكَّةٍ أُخْرَى ، وَيَمْتَنِعُ ابْتِيَاعُهُ بِثَوْبٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ ، أَوْ أَقْرَبَ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ، وَالثَّوْبُ لَغْوٌ ، وَثَوْبٌ بِدَرَاهِمَ إِلَى شَهْرٍ ، يَمْتَنِعُ 10 بِدِينَارٍ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخَرٌ ، وَيَجُوزُ بِعَشَرَةٍ مِنْ دِينَارٍ نَقْدًا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ ، وَلَا يُعْجِبُنِي بِذَهَبٍ يُسَاوِي فِي الصَّرْفِ ذَلِكَ ، وَيَمْتَنِعُ بِثَوْبٍ وَدِينَارٍ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ عَرْضٌ وَذَهَبٌ بِفِضَّةٍ مُؤَخَّرَةٍ ، وَلَا تُعْجِبُنِي بِعَرْضٍ وَفُلُوسٍ ; لِأَنَّهُ فُلُوسٌ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ أَرْدُبُّ طَعَامٍ بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، مُمْتَنِعٌ شِرَاؤُكَ مِنْ صِنْفِهِ أَرْدُبَيْنِ بِدِينَارٍ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ رَدَّ إِلَيْكَ طَعَامَكَ وَزَادَكَ أَرْدُبًا عَلَى أَنْ تُسْلِفَهُ دِينَارًا ، وَيَمْتَنِعَ مِنَ الصِّنْفِ مِثْلَ الْكَيْلِ أَوْ أَقَلَّ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ الْكَيْلِ سَلَفٌ بِنَفْعٍ ، وَفِي الْأَقَلِّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَبِمِثْلِ الْكَيْلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ نَقْدًا يَجُوزُ ; لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْزُونٍ وَمَكِيلٍ فِي هَذَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَعْنَى الصِّنْفِ هَاهُنَا : مَحْمُولَةٌ مِنْ مَحْمُولَةٍ إِمَّا سَمْرَاءُ ، أَوْ شَعِيرًا مِنْ مَحْمُولَةٍ فَلَا تُهْمَةَ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : وَقِيلَ أَرَادَ جِنْسَهُ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَوْ كَانَ مَكَانَ الطَّعَامِ ثَوْبًا جَازَ صِنْفُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ ; لِأَنَّ مُسْتَهْلِكَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ بِخِلَافِ الْمِثْلِيَّاتِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : عَبْدَانِ ، أَوْ ثَوْبَانِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ غَابَ عَلَيْهِمَا . مَا لَمْ يَتَعَجَّلْ ثَمَنَ الْآخَرِ ، أَوْ يُؤَخِّرْهُ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِأَجَلِ الْإِقَالَةِ ، وَلَوْ كَانَ طَعَامًا امْتَنَعَتِ الْإِقَالَةُ مِنْ بَعْضِهِ إِذَا غَابَ عَلَيْهِ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ تَبْدِيلِهِ فَيَصِيرُ طَعَامًا بِطَعَامٍ وَفِضَّةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَغِبْ ، أَوْ شَهِدَتْ عَلَى غَيْبَتِهِ بَيِّنَةٌ جَازَ مَا لَمْ يَنْقُدْكَ الْآنَ ثَمَنَ بَاقِيهِ ، أَوْ يُعَجِّلْهُ لَكَ قَبْلَ مَحَلِّهِ ; لِأَنَّهُ عَجَّلَ ذَهَبًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ ، وَلِأَنَّهُ طَعَامٌ وَذَهَبٌ نَقْدًا بِذَهَبٍ مُؤَجَّلٍ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : فَرَسٌ أَسْلَمَ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَأَعْطَاكَ خَمْسَةً قَبْلَ 11 الْأَجَلِ مَعَ الْفَرَسِ أَوْ مَعَ سِلْعَةٍ سِوَاهُ عَلَى أَنْ تُبَرِّئَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الثِّيَابِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَضَعْ وَتَعَجَّلْ ; لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ سَلَفٌ ، وَالْفَرَسُ أَوِ السِّلْعَةُ بَيْعٌ لِلْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ الْمُعَجَّلَةِ أَضْعَافَ قِيمَةِ الثِّيَابِ الْمُؤَخَّرَةِ لَمْ يَجُزْ لِامْتِنَاعِ سَلَمِ ثَوْبٍ وَسِلْعَةٍ أَكْثَرَ ثَمَنًا فِي ثَوْبَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ .
قَالَ رَبِيعَةُ : مَا لَا يَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ لَا يُؤَخَّرُ قَصًّا مِنْهُ يَلْزَمُ : ضَعْ وَتَعَجَّلْ ، إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ فَرَسٍ أَوِ السِّلْعَةِ أَقَلَّ ، قَالَ : وَهُوَ ضَعِيفٌ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ إِذَا لَمْ يُقَارِبْهُ سَلَفٌ كَدَفْعِ السِّلْعَةِ أَوِ الْفَرَسِ ، وَهُمَا أَقَلُّ قِيمَةً مِنَ الْعَشَرَةِ الْأَثْوَابِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي جَوَازِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ إِذَا حَطَّ مِنْ صِنْفِ مَا عَلَيْهِ وَيُعَجِّلُ بَاقِيهِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ وَنَزَلَ فَلَا يُفْسَخُ إِلَّا الْعَقْدُ الثَّانِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرَسِ قَوْلًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ إِذَا اشْتَرَى قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ فَخِلَافٌ ، لِدُخُولِ التُّهْمَةِ فِي الْعَقْدَيْنِ بِخِلَافِ الْفَرَسِ ، فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ بِقَبْضِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ، وَفِي الْعَبْدَيْنِ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِشَرْطِ تَعْجِيلِ ثَمَنِ الْآخَرِ ، وَإِذَا نَزَلَ وَفَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْبُوضُ لَا يُحْكُمُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّهَا إِنْ عُجِّلَتْ وَهِيَ عَيْنٌ ، وَتَرْجِعُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِعَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَمَسْأَلَةُ الْفَرَسِ يَرْجِعُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِثِيَابٍ فَلَا فَسَادَ ، وَلَوْ أَخَذَ فَرَسًا مِثْلَ فَرَسِهِ مَعَ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ فَفِي فَسْخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ قَوْلَانِ ; لِأَنَّهُمَا بِهِمَا فِي سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ فَرَسًا وَأَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَسًا وَخَمْسَةَ أَثْوَابٍ ، وَلَوْ أَخَذَ الْفَرَسَ بِخَمْسَةٍ مِنَ الْعَشَرَةِ جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا مِنْ جِنْسِهَا وَأَعْطَى خَمْسَةً مَعَ الْفَرَسِ أَوْ سِلْعَةً وَأَبْقَى الْخَمْسَةَ إِلَى أَجَلِهَا امْتَنَعَ ، وَحَيْثُ مَنَعْنَا وَعَجَّلَ الثِّيَابَ مَعَ الْفَرَسِ ، وَفَاتَتِ الثِّيَابُ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا سَلَفًا ; لِأَنَّ السَّلَفَ الْفَاسِدَ يُرَدُّ إِلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، فَيُجِيبُ فِي الْمِثْلِ الْمِثْلَ ، وَفِي غَيْرِهِ الْقِيمَةُ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَرَسِ أَقَلَّ مِنَ الْخَمْسَةِ دَخَلَهُ : ضَعْ وَتَعَجَّلْ ، أَوْ أَكْثَرَ دَخَلَهُ : حُطَّ 12 عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ ، وَيَدْخُلُهُ : بَيْعٌ وَسَلَفٌ ; لِأَنَّ الْفَرَسَ الْمَرْدُودَ مَبِيعٌ الْخَمْسَةَ وَالْخَمْسَةَ الْمُعَجَّلَةَ سَلَفٌ حَتَّى يَأْخُذَهَا مِنْ ذِمَّتِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ ، وَفِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلَانِ : الْمَشْهُورُ هَذَا ، وَجَوَّزَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ ; لِأَنَّ الذِّمَّةَ قَدْ بَرِئَتْ وَلَا سَلَفَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَلَفًا لَوَجَبَ أَخْذُهُ فِي الْفَلَسِ وَيُحَاصُّ فِيهِ غُرَمَاؤُهُ ، وَيَدْخُلُهُ : حُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ ، إِنْ قَصَدَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِحَطِّ الضَّمَانِ ، لَكِنَّ الْغَالِبَ مِنَ النَّاسِ خِلَافُهُ ، وَإِذَا عَجَّلَ الْخَمْسَةَ فَفِي الْكِتَابِ : الْمَنْعُ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : الْجَوَازُ .
وَإِنْ أُخِّرَتْ عَنْ أَجَلِهَا امْتَنَعَ اتِّفَاقًا لِحُصُولِ الْبَيْعِ فِي الْمَرْدُودِ وَالسَّلَفِ فِي الْمُؤَخَّرِ ، وَحَيْثُ مَنَعْنَا فَفَاتَ الْمَبِيعُ مَضَى بِالْقِيمَةِ ، وَهَلْ يَمْضِي السَّلَفُ بِالْقِيمَةِ ، أَوِ الْمِثْلِ ؟ قَوْلَانِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السَّلَفِ الْفَاسِدِ هَلْ يَقْضِي فِيهِ بِالْقِيمَةِ ، أَوِ الْمِثْلِ عَلَى الْخِلَافِ فِي كُلِّ مُسْتَثْنًى مِنْ أَصْلٍ إِذَا فَسَدَ ، هَلْ يُرَدُّ إِلَى أَصْلِ نَفْسِهِ أَوْ أَصْلِ أَصْلِهِ كَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْحِمَالَةِ . ؟
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث