الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
النَّوْعُ الثَّانِي : خِيَارُ الشَّرْطِ :
وَيَتَمَهَّدُ بِالنَّظَرِ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَمَا يَقْطَعُهُ ، وَمَا يَحْدُثُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ عِلَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا .
النَّظَرُ الْأَوَّلُ : فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ لِقَوْلِهِ : إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ .
سُؤَالٌ : إِذَا بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ ، أَوْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بِالْآخَرِ كَيْفَ يُمْكِنُ كَيْفَ يَكُونُ الْقَوْلُ بِمَشْرُوعِيَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوِ الْمَجْلِسِ إِنْ قِيلَ بِهِ ، وَالْخِيَارُ إِنَّمَا شُرِعَ ; لِتَبْيِينِ الْأَفْضَلِ فَيُؤْخَذُ ، أَوِ الْمَفْضُولِ فَيُتْرَكُ ، وَالْعَاقِبَةُ فِي الْمُعَاوَضَةِ ، وَالْكُلُّ مُنْتَفٍ هَاهُنَا فَقَطَعْنَا بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ نَقْطَعَ بِانْتِفَاءِ الْمَعْلُولِ ، وَفِي الْكِتَابِ : بَيْعُ الْخِيَارِ جَائِزٌ فِي الثَّوْبِ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ ، وَفِي الْجَارِيَةِ نَحْوَ الْجُمُعَةِ لِاخْتِيَارِهَا ، وَالدَّابَّةِ نَحْوَ الْيَوْمِ ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ سَيْرِ الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ لِلِاخْتِبَارِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ :
24 الْبَرِيدَيْنِ ، وَفِي الدَّارِ نَحْوَ الشَّهْرِ ، وَيُمْنَعُ الْبَعِيدُ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ لِلْغَرَرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْأَجَلِ ، وَقَدْ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِ الضَّمَانِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : وَرُوِيَ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ : الْبَرِيدُ ، وَقَوْلُ أَشْهَبَ الْبَرِيدُ إِنْ قُبِلَ لِلذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ ، وَيُحْتَمَلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ الْبَرِيدَانِ لِلذَّهَابِ وَلِلرُّجُوعِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قِيلَ : فِي الدَّارِ الشَّهْرَانِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ لِسَبْرِ الْحِيطَانِ وَالْأَسَاسَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ سِنِينَ فَبَنَى وَغَرَسَ ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، فَلَيْسَ فَوْتًا وَتَكُونُ فِيهِ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا ، وَإِنْ بَنَى بَعْدَ أَجَلِ الْخِيَارِ فَهُوَ فَوْتٌ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الدَّارِ يَوْمَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ أَيْضًا : يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي يَوْمَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْأَرَضِينَ وَهِيَ مَعَ الدُّورِ سَوَاءٌ ، يَجُوزُ فِيهَا خِيَارُ الشَّهْرَيْنِ ، وَلَا وَجْهَ لِتَفْرِقَةِ مَنْ فَوَّقَ ، وَلَا لِمَنْ قَالَ : عَشَرَةُ أَيَّامٍ فِي التَّنْزِيلِ الْكُلُّ سَوَاءٌ ، فَهَذَا تَحْرِيرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْخِيَارَ يُشْتَرَطُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ عَلَى حَسَبِهِ ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ لِأَيِّ مُدَّةٍ أَرَادُوا ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ) وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَ ( ح ) فِي الزَّائِدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ : ( أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ وَكَانَ قَدْ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَشَكَا أَهْلُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَاهُ فَقَالَ : لَا أَصْبِرُ ، فَقَالَ :
25 إِذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ، وَلَكَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةً ) وَيَدُلُّ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ حَاجَتَهُ لِلْخِيَارِ شَدِيدَةٌ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ ، فَلَوْ جَازَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ لَجَوُّزَهُ لَهُ ، وَثَانِيهَا : التَّحْذِيرُ الشَّرْعِيُّ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ ، وَلِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ شَهْرًا غَرَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ ، وَلَا مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْمُثَمَّنِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمُصَرَّاةِ .
الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ لَهُ خِيَارَ الثَّلَاثِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَلَوْ قَالَ : آخُذُهُ أَنَا الْيَوْمَ لَا خِلَابَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارُ شَرْطٍ ، وَلِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الرَّقِيقِ فَجُعِلَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَحَلَّ النِّزَاعِ فِي الدُّورِ وَغَيْرِهَا ، وَأَمَّا التَّحْدِيدُ فَيَلْزَمُ إِذَا جَهِلَ مَعْنَاهُ . أَمَّا إِذَا عَقِلَ فَلَا ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( تَحِيضِينَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعًا ) وَلَيْسَ حَدًّا إِجْمَاعًا ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ عُذْرٌ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ كَخِيَارِ الثَّلَاثِ ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ ، وَهَذَا مُنْضَبِطٌ ، وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ الْمُصْلِحَةَ تَحْصُلُ بِالثَّلَاثِ ; لِتَبْيِينِ التَّدْلِيسِ بِخِلَافٍ هَاهُنَا ، ثُمَّ سِرَّ الشَّرِيعَةِ مَعَنَا ; لِأَنَّا أَجْمَعْنَا أَنَّ مَشْرُوعِيَّةِ الْخِيَارِ إِنَّمَا كَانَتْ لِاسْتِدْرَاكِ الْمَصْلِحَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُشَرَّعَ مِنْهُ مَا يُحَصِّلُهَا كَيْفَ كَانَتْ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ الشَّرْعِ ، وَلِأَنَّهُ أَجَلٌّ مِنْ مَقْصُودِ الْعَقْدِ فَلَا يَتَجَرَّدُ كَالْأَجَلِ فِي السِّلَعِ أَوِ الثَّمَنِ .
تَفْرِيعٌ : قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْخِيَارُ يَكُونُ فِي الثَّمَنِ هَلْ فِيهِ عَيْنٌ أَمْ لَا ؟
26 وَلِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ ، وَلِتَبْيِينِ الْمَصْلَحَةِ فِي الشِّرَاءِ ، وَإِنْ عَلِمَهَا فَفِي الْأَوَّلَيْنِ لَهُ قَبَضُ الْمَبِيعِ لِاخْتِبَارٍ دُونَ الثَّالِثِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ دُونَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ حُمِلَ عَلَى الثَّلَاثِ ; لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ ، فَإِنْ أَطْلَقَ الْخِيَارَ حُمِلَ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ حَمْلُ تَصَرُّفِ الْعُقَلَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ .
وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ نَصَّا عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ، وَإِنْ زَادَ يَسِيرًا كَرِهَ أَوْ كَثِيرًا جِدًّا فُسِخَ عِنْدَ مَالِكٍ ; لِاتِّهَامِهِمَا فِي إِظْهَارِ الْخِيَارِ وَإِبْطَالِ الْبَتِّ لِيَكُونَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِجَعْلٍ ، وَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ ، هَلِ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ عَادَةٌ فِي التَّعَمُّدِ لِلْفَسَادِ فَيُفْسَخُ ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَادَةً مَضَى بِالثَّمَنِ ، وَيَنْبَغِي فِي الثَّوْبِ إِذَا كَانَ يُرِيدُ مَعْرِفَةَ ذَرْعِهِ فَبِالْحَضْرَةِ ، وَتَجُوزُ الْغِيبَةُ لِلِاحْتِيَاجِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَهْلِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، وَعَنْ مَالِكٍ شَهْرٌ ; لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَكْتُمُ عَيْبَهُ إِنْ أَحَبَّ مُشْتَرِيهِ ، أَوْ بِتَكَاسُلٍ إِنْ أَحَبَّ بَائِعُهُ فَيَظْهَرُ بَاطُهُ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ مِصْرِيَّ الدَّارِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِمَنْ يُمْكِنُ مِنْ سُكْنَاهَا يُعْلِمُهُ بِأَحْوَالِ الْحَيَوَانِ ، وَإِلَّا يَكُنْ وَالِارْتِوَاءُ يَكْثُرُ بِكَثْرَتِهِ ، أَوْ يَقِلُّ بِقِلَّتِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِ الثَّمَنِ وَهِيَ بِعُهْدَةٍ ، وَلِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ وَهِيَ قُرْبَةٌ نُظِرَ لِأَبْعَدِهِمَا ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَقْرَبُ رُدَّ لِلْبَائِعِ وَبَقِيَ الْخِيَارُ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَالْعِوَضُ عَنِ الِانْتِفَاعِ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ تَسَاقَطَ إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ أَوْ بِكِرَاءٍ وَلَمْ يَحُلَّهُ لِأَجْلِ الِاخْتِبَارِ ، وَإِنَّ خَلَاءً أَوْ كِرَاءً لَمْ يَسْقُطْ ، وَإِنْ كَانَ اخْتِبَارُ الدَّابَّةِ فِيمَا لَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ سَقَطَ ، وَالْأَقْطُ ، وَالْعَبْدُ إِنْ كَانَ عَبْدَ خِدْمَةٍ سَقَطَ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ لَا يُسْتَأْجَرُ لِمِثْلِ هَذَا ، أَوْ عَبْدَ صِنَاعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فِيهَا عِنْدَ الْبَائِعِ فَعَلَ ، وَإِلَّا فَفِيهِ أُجْرَةُ صَنْعَتِهِ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ مَا لَا أَجْرَ 27 لَهُ ، أَوْ عَبْدَ خَرَاجٍ ، فَبَعَثَهُ الْمُشْتَرِي لِيَكْتَسِبَ لَهُ طَلَعَ عَلَى قَدْرِ كَسْبِهِ فَكَسْبُهُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِهِ ، فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْأَمَدِ فَلِلْبَائِعِ الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ ، أَوْ قَبِلَ الِانْتِفَاعَ سَقَطَتِ الْأُجْرَةُ ، أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ بَعْضِ الْأَمْرِ فَأُجْرَةُ الْمَاضِي فَقَطْ لِلْبَائِعِ ، وَأَجَلُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ مِثْلَ أَجَلِهِ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الِاخْتِيَارِ لَعَلَّهُ بِمُلْكِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ اسْتِثْنَاؤُهَا ، جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَدٌ تُغَيَّرُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ فَيَمْتَنِعُ الْخِيَارُ إِلَيْهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يَلْبَسُ الثَّوْبَ لِلِاخْتِبَارِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الِاخْتِبَارِ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ رُكُوبِ الدَّابَّةِ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ لُبِسَ وَنَقَصَ فَقِيمَةُ نَقْصِهِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَلَاغَلَاتِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً كَقُدُومِ زَيْدٍ ، أَوْ وِلَادَةِ وَلَدِهِ ، أَوْ إِلَى أَنْ يَنْفُقَ سُوقُ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ لِتَمَكُّنِ الْغَرَرِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ شَرَطَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجُوزُ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى الشَّرْطِ اخْتِبَارُ الْإِمْضَاءِ فَهُوَ فِيهِ تَخْرِيجًا مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ أَسْلَمَ فِي ثَفْرٍ سَلَمًا فَاسِدًا . فَلَمَّا فَسَخَ أَرَادَ أَخْذَ تَمْرٍ بِرَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ الْمَنْعِ لِتَتْمِيمِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ، قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ : إِذَا اشْتَرَطَ خِيَارًا بَعْدَ الْغَيْبَةِ ، أَوْ أَجَلًا مَجْهُولًا فَسَدَ ، وَإِنْ سَقَطَ الشَّرْطُ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَيُفْسِدُهُ ( ح ) مَعَ الْإِسْقَاطِ فِيهِمَا ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً وَأُخْتَهُ .
وَيَتَمَهَّدُ بِالنَّظَرِ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَمَا يَقْطَعُهُ ، وَمَا يَحْدُثُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ عِلَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا .
النَّظَرُ الْأَوَّلُ : فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ لِقَوْلِهِ : إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ .
سُؤَالٌ : إِذَا بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ ، أَوْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بِالْآخَرِ كَيْفَ يُمْكِنُ كَيْفَ يَكُونُ الْقَوْلُ بِمَشْرُوعِيَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوِ الْمَجْلِسِ إِنْ قِيلَ بِهِ ، وَالْخِيَارُ إِنَّمَا شُرِعَ ; لِتَبْيِينِ الْأَفْضَلِ فَيُؤْخَذُ ، أَوِ الْمَفْضُولِ فَيُتْرَكُ ، وَالْعَاقِبَةُ فِي الْمُعَاوَضَةِ ، وَالْكُلُّ مُنْتَفٍ هَاهُنَا فَقَطَعْنَا بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ نَقْطَعَ بِانْتِفَاءِ الْمَعْلُولِ ، وَفِي الْكِتَابِ : بَيْعُ الْخِيَارِ جَائِزٌ فِي الثَّوْبِ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ ، وَفِي الْجَارِيَةِ نَحْوَ الْجُمُعَةِ لِاخْتِيَارِهَا ، وَالدَّابَّةِ نَحْوَ الْيَوْمِ ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ سَيْرِ الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ لِلِاخْتِبَارِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ :
24 الْبَرِيدَيْنِ ، وَفِي الدَّارِ نَحْوَ الشَّهْرِ ، وَيُمْنَعُ الْبَعِيدُ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ لِلْغَرَرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْأَجَلِ ، وَقَدْ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِ الضَّمَانِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : وَرُوِيَ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ : الْبَرِيدُ ، وَقَوْلُ أَشْهَبَ الْبَرِيدُ إِنْ قُبِلَ لِلذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ ، وَيُحْتَمَلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ الْبَرِيدَانِ لِلذَّهَابِ وَلِلرُّجُوعِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قِيلَ : فِي الدَّارِ الشَّهْرَانِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ لِسَبْرِ الْحِيطَانِ وَالْأَسَاسَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ سِنِينَ فَبَنَى وَغَرَسَ ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، فَلَيْسَ فَوْتًا وَتَكُونُ فِيهِ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا ، وَإِنْ بَنَى بَعْدَ أَجَلِ الْخِيَارِ فَهُوَ فَوْتٌ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الدَّارِ يَوْمَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ أَيْضًا : يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي يَوْمَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْأَرَضِينَ وَهِيَ مَعَ الدُّورِ سَوَاءٌ ، يَجُوزُ فِيهَا خِيَارُ الشَّهْرَيْنِ ، وَلَا وَجْهَ لِتَفْرِقَةِ مَنْ فَوَّقَ ، وَلَا لِمَنْ قَالَ : عَشَرَةُ أَيَّامٍ فِي التَّنْزِيلِ الْكُلُّ سَوَاءٌ ، فَهَذَا تَحْرِيرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْخِيَارَ يُشْتَرَطُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ عَلَى حَسَبِهِ ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ لِأَيِّ مُدَّةٍ أَرَادُوا ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ) وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَ ( ح ) فِي الزَّائِدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ : ( أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ وَكَانَ قَدْ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَشَكَا أَهْلُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَاهُ فَقَالَ : لَا أَصْبِرُ ، فَقَالَ :
25 إِذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ، وَلَكَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةً ) وَيَدُلُّ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ حَاجَتَهُ لِلْخِيَارِ شَدِيدَةٌ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ ، فَلَوْ جَازَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ لَجَوُّزَهُ لَهُ ، وَثَانِيهَا : التَّحْذِيرُ الشَّرْعِيُّ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ ، وَلِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ شَهْرًا غَرَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ ، وَلَا مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْمُثَمَّنِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمُصَرَّاةِ .
الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ لَهُ خِيَارَ الثَّلَاثِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَلَوْ قَالَ : آخُذُهُ أَنَا الْيَوْمَ لَا خِلَابَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارُ شَرْطٍ ، وَلِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الرَّقِيقِ فَجُعِلَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَحَلَّ النِّزَاعِ فِي الدُّورِ وَغَيْرِهَا ، وَأَمَّا التَّحْدِيدُ فَيَلْزَمُ إِذَا جَهِلَ مَعْنَاهُ . أَمَّا إِذَا عَقِلَ فَلَا ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( تَحِيضِينَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعًا ) وَلَيْسَ حَدًّا إِجْمَاعًا ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ عُذْرٌ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ كَخِيَارِ الثَّلَاثِ ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ ، وَهَذَا مُنْضَبِطٌ ، وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ الْمُصْلِحَةَ تَحْصُلُ بِالثَّلَاثِ ; لِتَبْيِينِ التَّدْلِيسِ بِخِلَافٍ هَاهُنَا ، ثُمَّ سِرَّ الشَّرِيعَةِ مَعَنَا ; لِأَنَّا أَجْمَعْنَا أَنَّ مَشْرُوعِيَّةِ الْخِيَارِ إِنَّمَا كَانَتْ لِاسْتِدْرَاكِ الْمَصْلِحَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُشَرَّعَ مِنْهُ مَا يُحَصِّلُهَا كَيْفَ كَانَتْ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ الشَّرْعِ ، وَلِأَنَّهُ أَجَلٌّ مِنْ مَقْصُودِ الْعَقْدِ فَلَا يَتَجَرَّدُ كَالْأَجَلِ فِي السِّلَعِ أَوِ الثَّمَنِ .
تَفْرِيعٌ : قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْخِيَارُ يَكُونُ فِي الثَّمَنِ هَلْ فِيهِ عَيْنٌ أَمْ لَا ؟
26 وَلِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ ، وَلِتَبْيِينِ الْمَصْلَحَةِ فِي الشِّرَاءِ ، وَإِنْ عَلِمَهَا فَفِي الْأَوَّلَيْنِ لَهُ قَبَضُ الْمَبِيعِ لِاخْتِبَارٍ دُونَ الثَّالِثِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ دُونَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ حُمِلَ عَلَى الثَّلَاثِ ; لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ ، فَإِنْ أَطْلَقَ الْخِيَارَ حُمِلَ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ حَمْلُ تَصَرُّفِ الْعُقَلَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ .
وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ نَصَّا عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ، وَإِنْ زَادَ يَسِيرًا كَرِهَ أَوْ كَثِيرًا جِدًّا فُسِخَ عِنْدَ مَالِكٍ ; لِاتِّهَامِهِمَا فِي إِظْهَارِ الْخِيَارِ وَإِبْطَالِ الْبَتِّ لِيَكُونَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِجَعْلٍ ، وَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ ، هَلِ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ عَادَةٌ فِي التَّعَمُّدِ لِلْفَسَادِ فَيُفْسَخُ ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَادَةً مَضَى بِالثَّمَنِ ، وَيَنْبَغِي فِي الثَّوْبِ إِذَا كَانَ يُرِيدُ مَعْرِفَةَ ذَرْعِهِ فَبِالْحَضْرَةِ ، وَتَجُوزُ الْغِيبَةُ لِلِاحْتِيَاجِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَهْلِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، وَعَنْ مَالِكٍ شَهْرٌ ; لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَكْتُمُ عَيْبَهُ إِنْ أَحَبَّ مُشْتَرِيهِ ، أَوْ بِتَكَاسُلٍ إِنْ أَحَبَّ بَائِعُهُ فَيَظْهَرُ بَاطُهُ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ مِصْرِيَّ الدَّارِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لِمَنْ يُمْكِنُ مِنْ سُكْنَاهَا يُعْلِمُهُ بِأَحْوَالِ الْحَيَوَانِ ، وَإِلَّا يَكُنْ وَالِارْتِوَاءُ يَكْثُرُ بِكَثْرَتِهِ ، أَوْ يَقِلُّ بِقِلَّتِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِاخْتِبَارِ الثَّمَنِ وَهِيَ بِعُهْدَةٍ ، وَلِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ وَهِيَ قُرْبَةٌ نُظِرَ لِأَبْعَدِهِمَا ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَقْرَبُ رُدَّ لِلْبَائِعِ وَبَقِيَ الْخِيَارُ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَالْعِوَضُ عَنِ الِانْتِفَاعِ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ تَسَاقَطَ إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ أَوْ بِكِرَاءٍ وَلَمْ يَحُلَّهُ لِأَجْلِ الِاخْتِبَارِ ، وَإِنَّ خَلَاءً أَوْ كِرَاءً لَمْ يَسْقُطْ ، وَإِنْ كَانَ اخْتِبَارُ الدَّابَّةِ فِيمَا لَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ سَقَطَ ، وَالْأَقْطُ ، وَالْعَبْدُ إِنْ كَانَ عَبْدَ خِدْمَةٍ سَقَطَ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ لَا يُسْتَأْجَرُ لِمِثْلِ هَذَا ، أَوْ عَبْدَ صِنَاعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فِيهَا عِنْدَ الْبَائِعِ فَعَلَ ، وَإِلَّا فَفِيهِ أُجْرَةُ صَنْعَتِهِ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ مَا لَا أَجْرَ 27 لَهُ ، أَوْ عَبْدَ خَرَاجٍ ، فَبَعَثَهُ الْمُشْتَرِي لِيَكْتَسِبَ لَهُ طَلَعَ عَلَى قَدْرِ كَسْبِهِ فَكَسْبُهُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِهِ ، فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْأَمَدِ فَلِلْبَائِعِ الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ ، أَوْ قَبِلَ الِانْتِفَاعَ سَقَطَتِ الْأُجْرَةُ ، أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ بَعْضِ الْأَمْرِ فَأُجْرَةُ الْمَاضِي فَقَطْ لِلْبَائِعِ ، وَأَجَلُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ مِثْلَ أَجَلِهِ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الِاخْتِيَارِ لَعَلَّهُ بِمُلْكِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ اسْتِثْنَاؤُهَا ، جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَدٌ تُغَيَّرُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ فَيَمْتَنِعُ الْخِيَارُ إِلَيْهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يَلْبَسُ الثَّوْبَ لِلِاخْتِبَارِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الِاخْتِبَارِ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ رُكُوبِ الدَّابَّةِ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ لُبِسَ وَنَقَصَ فَقِيمَةُ نَقْصِهِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَلَاغَلَاتِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً كَقُدُومِ زَيْدٍ ، أَوْ وِلَادَةِ وَلَدِهِ ، أَوْ إِلَى أَنْ يَنْفُقَ سُوقُ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ لِتَمَكُّنِ الْغَرَرِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ شَرَطَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجُوزُ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى الشَّرْطِ اخْتِبَارُ الْإِمْضَاءِ فَهُوَ فِيهِ تَخْرِيجًا مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ أَسْلَمَ فِي ثَفْرٍ سَلَمًا فَاسِدًا . فَلَمَّا فَسَخَ أَرَادَ أَخْذَ تَمْرٍ بِرَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ الْمَنْعِ لِتَتْمِيمِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ، قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ : إِذَا اشْتَرَطَ خِيَارًا بَعْدَ الْغَيْبَةِ ، أَوْ أَجَلًا مَجْهُولًا فَسَدَ ، وَإِنْ سَقَطَ الشَّرْطُ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَيُفْسِدُهُ ( ح ) مَعَ الْإِسْقَاطِ فِيهِمَا ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً وَأُخْتَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث