الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا ، وَيَجُوزُ 28 بِغَيْرِ شَرْطٍ ; لِأَنَّ السَّلَفَ بِغَيْرِ شَرْطٍ يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَا يَنْبَغِي بِغَيْرِ شَرْطٍ فِي عَلَى الْجَوَارِي ; لِأَنَّهُ إِذَا قَبِلَ يَكُونُ أَخَذَهُ فِي دَيْنِهِ جَارِيَةً لَتَوَاضَعَ لِلِاسْتِبْرَاءِ فَيَشْتَبِهُ الدَّيْنَ فِي الدَّيْنِ ، وَلَا يُفْسَخُ إِذَا وَقَعَ .
نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : يَجُوزُ النَّقْدُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَيَمْتَنِعُ مَعَ الشَّرْطِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ : الْخِيَارِ ، وَعُهْدَةِ الثَّلَاثِ ، وَالْمُوَاضَعَةِ ، وَالْغَائِبِ الْبَعِيدِ ، وَكِرَاءِ الْأَرْضِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ ، وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ مُطْلَقًا فِي ثَلَاثَةٍ : الْخِيَارِ فِي الْمُوَاضَعَةِ ، وَالْخِيَارِ فِي السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ ، وَالْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا جَعَلَا الْخِيَارَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لِرَبِّهِمَا إِذَا كَانَ يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ الْخِيَارُ ، وَهُوَ بَيْعٌ مُؤْتَنِفٌ ، وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هُوَ مِنَ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ سَلَّمَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ ، ثُمَّ جَعَلَ لِلْبَائِعِ فِيهَا الْخِيَارَ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَا ، كَمَنْ بَاعَ بِالْخِيَارِ بِشَرْطِ النَّقْدِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْجَاهِلُ لِلْخِيَارِ هُوَ الْبَائِعُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : ظَاهِرُ الْكِتَابِ : الضَّمَانُ مِنَ الْمُشْتَرِي كَانَ الْجَاعِلُ لِلْخِيَارِ هُوَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي : إِنْ شِئْتَ بِعْهَا وَلَكَ الْخِيَارُ فَالْمُشْتَرِي بَائِعٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ جَعَلَهُ الْبَائِعُ فَالضَّمَانُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ خِيَارٌ أَلْحَقَهُ بِعَقْدِهِ ، وَإِلَّا فَمِنَ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : اشْتِرَاطُ الْبَائِعِ رِضَا فُلَانٍ يَجُوزُ ، وَأَيُّهُمَا رَضِيَ جَازَ ; لِأَنَّ فُلَانًا وَكَيْلٌ ، فَاخْتِيَارُ الْبَائِعِ عَزْلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَى لِفُلَانٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ فُلَانٌ ، أَوْ لِنَفْسِهِ عَلَى رِضَا فُلَانٍ ، أَوْ عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ ، لَيْسَ لَهُ إِجَازَةٌ وَلَا رَدٌّ دُونَ خِيَارِ 29 مَنِ اشْتَرَطَ خِيَارَهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : تَبْيِينُ أَنَّ لِلْبَائِعِ خِلَافَ مَنِ اشْتَرَطَ خِيَارَهُ هَاهُنَا وَبَيْنَهُ فِي الْمُشْتَرِي مُجْمَلٌ ، أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْبَائِعِ الْمُخَالَفَةُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَى ، وَعَنْهُ التَّسْوِيَةُ فِي صِحَّةِ الْمُخَالَفَةِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ : إِنَّ لِلْبَائِعِ الْمُخَالَفَةَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ فِي الْمُشْتَرِي ، وَوَجْهُ التَّسْوِيَةِ أَنَّهُ فَرْعٌ عَنْهُمَا ، فَهُمَا أَوْلَى مِنْهُ ، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ ضَعْفُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبُولِ وَمِلْكُ الْبَائِعِ مُتَأَصِّلٌ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) فِي اشْتِرَاطِ خِيَارِ الْأَجْنَبِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْوَكَالَةِ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ، وَخَالَفْنَا الشَّافِعِيَّ وَابْنَ حَنْبَلٍ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ، وَالْإِنْسَانُ أَعْلَمُ بِمَصْلَحَتِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ كَانَ رِضَا فُلَانٍ شَرْطًا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا عُزْلَةٌ إِلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْعَزْلِ أَوِ الْقَبُولِ أَوِ الرَّدِّ جَازَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا بَقِيَ عَلَى مَا بِيَدِهِ .
قَالَ : وَأَرَى إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنَ الْبَائِعِ وَحْدَهُ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّقْيِيدَ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : حَتَّى يَخْتَارَ فُلَانٌ أَنَّ لِلْبَائِعِ التَّقْيِيدَ دُونَ الرَّدِّ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَرَغِبَ الْبَائِعُ فِي بَتِّ الْبَيْعِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِيَ : حَتَّى يَخْتَارَ فُلَانٌ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْبَيْعَ دُونَ رَدِّهِ قَبْلَ فُلَانٍ ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ دُونَ فُلَانٍ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : الَّذِي عَلَيْهِ الْحُذَّاقُ فِي شَرْطِ رِضَا فُلَانٍ لَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ رُجُوعٌ ، وَلَا عَزْلٌ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ مُخَالَفَةُ فُلَانٍ دُونَ الْآخَرِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمْ : إِنَّ لِمُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ تَرَكَهَا إِلَّا تَأْوِيلٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ : إِنَّ اشْتِرَاطَ رِضَا فُلَانٍ جَائِزٌ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ ، وَالْخِيَارُ لِأَحَدِ الْمُتَبَائِعَيْنِ رُخْصَةٌ . فَلَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ . وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِطِ دُونَ الْمُشْرَطِ لَهُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْمُشْتَرَطُ لَهُ ، وَالْخِيَارُ حَقٌّ لَهُمَا فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ إِمْضَاءَ الْمَبِيعِ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعَ ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الَّذِي جَعَلَ الْبَائِعَ 30 الْخِيَارَ لَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ الَّذِي جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لَهُ الْإِمْضَاءُ مَضَى ، وَإِنْ ذَكَرَهُ الْبَائِعُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ عَلَى الرَّدِّ ، كَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ مَعَ مَنِ اشْتَرَطَ خِيَارَهُ ، وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُبْتَاعُ مَعَ مَنِ اشْتَرَطَ ، وَعَلَى ذَلِكَ تَأَوَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالتُّونُسِيُّ وَابْنُ لُبَابَةَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي التَّأْوِيلِ إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْبَائِعُ ، فَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ : يَلْزَمُ الْبَيْعُ الْمُبْتَاعَ بِرِضَا الْبَائِعِ ، وَيَلْزَمُ بِرِضَا الْمُشْتَرِطِ خِيَارَهُ ، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ، وَقَالَ التُّونُسِيُّ : إِنَّ ذَلِكَ كَالْوَكَالَةِ ، وَاخْتَلَفَ فِيمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ هُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ فِي الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ ؟ وَقِيلَ : لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمَشُورَةِ إِنَّ لِمُشْتَرِطِهَا تَرْكَهَا إِلَّا مَا فِي الْكِتَابِ إِنَّهُمَا كَالْخِيَارِ ، وَأَنَّهُ إِذَا سَبَقَ وَأَشَارَ لَزِمَ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ مُشْتَرِطَ الْمَشُورَةِ اشْتَرَطَ مَا يَقْوَى بِهِ نَظَرُهُ ، لَا أَنَّهُ طَرَحَ نَظَرَهُ وَمُشْتَرِطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِهِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ ، فِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : لِمُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ الِاسْتِقْلَالُ فِي مُشْتَرِطِ الرِّضَا ، إِنْ كَانَ بَالِغًا اسْتَقَلَّ ، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي بَقَاءِ التَّفْرِقَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَهُوَ رَأْيُ الْأَكْثَرِينَ ، أَوِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا ، وَحَمَلَ افْتِرَاقَ الْأَجْوِبَةِ عَلَى افْتِرَاقِ الْأَسْئِلَةِ ، وَهُوَ رَأْيُ الشَّيْخِ أَبِيِ مُحَمَّدٍ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : يَنْظُرُ إِنِ اشْتَرَطَا الرِّضَا جَمِيعًا ، وَلَهُمَا فِيهِ غَرَضٌ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ لَهُمَا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ ، وَإِنِ اشْتَرَطَهُ أَحَدُهُمَا فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ ، وَقِيلَ : هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، وَلَكِنْ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ أَحَدُ الْقَصْدَيْنِ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ الِاسْتِقْلَالُ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : هَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي ، أَمَّا الْبَائِعُ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالِانْتِقَالِ ، وَهَذَا سَبَبُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْكِتَابِ .
يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا ، وَيَجُوزُ 28 بِغَيْرِ شَرْطٍ ; لِأَنَّ السَّلَفَ بِغَيْرِ شَرْطٍ يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَا يَنْبَغِي بِغَيْرِ شَرْطٍ فِي عَلَى الْجَوَارِي ; لِأَنَّهُ إِذَا قَبِلَ يَكُونُ أَخَذَهُ فِي دَيْنِهِ جَارِيَةً لَتَوَاضَعَ لِلِاسْتِبْرَاءِ فَيَشْتَبِهُ الدَّيْنَ فِي الدَّيْنِ ، وَلَا يُفْسَخُ إِذَا وَقَعَ .
نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : يَجُوزُ النَّقْدُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَيَمْتَنِعُ مَعَ الشَّرْطِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ : الْخِيَارِ ، وَعُهْدَةِ الثَّلَاثِ ، وَالْمُوَاضَعَةِ ، وَالْغَائِبِ الْبَعِيدِ ، وَكِرَاءِ الْأَرْضِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ ، وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ مُطْلَقًا فِي ثَلَاثَةٍ : الْخِيَارِ فِي الْمُوَاضَعَةِ ، وَالْخِيَارِ فِي السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ ، وَالْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا جَعَلَا الْخِيَارَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لِرَبِّهِمَا إِذَا كَانَ يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ الْخِيَارُ ، وَهُوَ بَيْعٌ مُؤْتَنِفٌ ، وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هُوَ مِنَ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ سَلَّمَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ ، ثُمَّ جَعَلَ لِلْبَائِعِ فِيهَا الْخِيَارَ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَا ، كَمَنْ بَاعَ بِالْخِيَارِ بِشَرْطِ النَّقْدِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْجَاهِلُ لِلْخِيَارِ هُوَ الْبَائِعُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : ظَاهِرُ الْكِتَابِ : الضَّمَانُ مِنَ الْمُشْتَرِي كَانَ الْجَاعِلُ لِلْخِيَارِ هُوَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي : إِنْ شِئْتَ بِعْهَا وَلَكَ الْخِيَارُ فَالْمُشْتَرِي بَائِعٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ جَعَلَهُ الْبَائِعُ فَالضَّمَانُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ خِيَارٌ أَلْحَقَهُ بِعَقْدِهِ ، وَإِلَّا فَمِنَ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : اشْتِرَاطُ الْبَائِعِ رِضَا فُلَانٍ يَجُوزُ ، وَأَيُّهُمَا رَضِيَ جَازَ ; لِأَنَّ فُلَانًا وَكَيْلٌ ، فَاخْتِيَارُ الْبَائِعِ عَزْلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَى لِفُلَانٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ فُلَانٌ ، أَوْ لِنَفْسِهِ عَلَى رِضَا فُلَانٍ ، أَوْ عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ ، لَيْسَ لَهُ إِجَازَةٌ وَلَا رَدٌّ دُونَ خِيَارِ 29 مَنِ اشْتَرَطَ خِيَارَهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : تَبْيِينُ أَنَّ لِلْبَائِعِ خِلَافَ مَنِ اشْتَرَطَ خِيَارَهُ هَاهُنَا وَبَيْنَهُ فِي الْمُشْتَرِي مُجْمَلٌ ، أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْبَائِعِ الْمُخَالَفَةُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَى ، وَعَنْهُ التَّسْوِيَةُ فِي صِحَّةِ الْمُخَالَفَةِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ : إِنَّ لِلْبَائِعِ الْمُخَالَفَةَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ فِي الْمُشْتَرِي ، وَوَجْهُ التَّسْوِيَةِ أَنَّهُ فَرْعٌ عَنْهُمَا ، فَهُمَا أَوْلَى مِنْهُ ، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ ضَعْفُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبُولِ وَمِلْكُ الْبَائِعِ مُتَأَصِّلٌ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) فِي اشْتِرَاطِ خِيَارِ الْأَجْنَبِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْوَكَالَةِ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ، وَخَالَفْنَا الشَّافِعِيَّ وَابْنَ حَنْبَلٍ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ، وَالْإِنْسَانُ أَعْلَمُ بِمَصْلَحَتِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ كَانَ رِضَا فُلَانٍ شَرْطًا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا عُزْلَةٌ إِلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْعَزْلِ أَوِ الْقَبُولِ أَوِ الرَّدِّ جَازَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا بَقِيَ عَلَى مَا بِيَدِهِ .
قَالَ : وَأَرَى إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنَ الْبَائِعِ وَحْدَهُ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّقْيِيدَ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : حَتَّى يَخْتَارَ فُلَانٌ أَنَّ لِلْبَائِعِ التَّقْيِيدَ دُونَ الرَّدِّ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَرَغِبَ الْبَائِعُ فِي بَتِّ الْبَيْعِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِيَ : حَتَّى يَخْتَارَ فُلَانٌ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْبَيْعَ دُونَ رَدِّهِ قَبْلَ فُلَانٍ ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ دُونَ فُلَانٍ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : الَّذِي عَلَيْهِ الْحُذَّاقُ فِي شَرْطِ رِضَا فُلَانٍ لَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ رُجُوعٌ ، وَلَا عَزْلٌ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ مُخَالَفَةُ فُلَانٍ دُونَ الْآخَرِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمْ : إِنَّ لِمُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ تَرَكَهَا إِلَّا تَأْوِيلٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ : إِنَّ اشْتِرَاطَ رِضَا فُلَانٍ جَائِزٌ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ ، وَالْخِيَارُ لِأَحَدِ الْمُتَبَائِعَيْنِ رُخْصَةٌ . فَلَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ . وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِطِ دُونَ الْمُشْرَطِ لَهُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْمُشْتَرَطُ لَهُ ، وَالْخِيَارُ حَقٌّ لَهُمَا فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ إِمْضَاءَ الْمَبِيعِ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعَ ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الَّذِي جَعَلَ الْبَائِعَ 30 الْخِيَارَ لَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ الَّذِي جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لَهُ الْإِمْضَاءُ مَضَى ، وَإِنْ ذَكَرَهُ الْبَائِعُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ عَلَى الرَّدِّ ، كَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ مَعَ مَنِ اشْتَرَطَ خِيَارَهُ ، وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُبْتَاعُ مَعَ مَنِ اشْتَرَطَ ، وَعَلَى ذَلِكَ تَأَوَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالتُّونُسِيُّ وَابْنُ لُبَابَةَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي التَّأْوِيلِ إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْبَائِعُ ، فَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ : يَلْزَمُ الْبَيْعُ الْمُبْتَاعَ بِرِضَا الْبَائِعِ ، وَيَلْزَمُ بِرِضَا الْمُشْتَرِطِ خِيَارَهُ ، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ، وَقَالَ التُّونُسِيُّ : إِنَّ ذَلِكَ كَالْوَكَالَةِ ، وَاخْتَلَفَ فِيمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ هُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ فِي الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ ؟ وَقِيلَ : لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمَشُورَةِ إِنَّ لِمُشْتَرِطِهَا تَرْكَهَا إِلَّا مَا فِي الْكِتَابِ إِنَّهُمَا كَالْخِيَارِ ، وَأَنَّهُ إِذَا سَبَقَ وَأَشَارَ لَزِمَ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ مُشْتَرِطَ الْمَشُورَةِ اشْتَرَطَ مَا يَقْوَى بِهِ نَظَرُهُ ، لَا أَنَّهُ طَرَحَ نَظَرَهُ وَمُشْتَرِطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِهِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ ، فِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : لِمُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ الِاسْتِقْلَالُ فِي مُشْتَرِطِ الرِّضَا ، إِنْ كَانَ بَالِغًا اسْتَقَلَّ ، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي بَقَاءِ التَّفْرِقَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَهُوَ رَأْيُ الْأَكْثَرِينَ ، أَوِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا ، وَحَمَلَ افْتِرَاقَ الْأَجْوِبَةِ عَلَى افْتِرَاقِ الْأَسْئِلَةِ ، وَهُوَ رَأْيُ الشَّيْخِ أَبِيِ مُحَمَّدٍ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : يَنْظُرُ إِنِ اشْتَرَطَا الرِّضَا جَمِيعًا ، وَلَهُمَا فِيهِ غَرَضٌ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ لَهُمَا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ ، وَإِنِ اشْتَرَطَهُ أَحَدُهُمَا فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ ، وَقِيلَ : هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، وَلَكِنْ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ أَحَدُ الْقَصْدَيْنِ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ الِاسْتِقْلَالُ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : هَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي ، أَمَّا الْبَائِعُ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالِانْتِقَالِ ، وَهَذَا سَبَبُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْكِتَابِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث