الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي سَعِيدِ ابْنِ أَخِي هِشَامٍ : إِذَا اشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ رِضَا 31 فُلَانٍ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ الْبَيْعُ إِلَّا بِرِضَاهُ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ : لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ الْمُخَالَفَةُ ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اشْتَرَطَ الْوَكِيلُ خِيَارَ الْمُوَكِّلِ فَضَاعَ الْمَبِيعُ قَالَ مَالِكٌ : ضَمَانُهُ مِنَ الْمُوكَّلِ لَهُ لَيْسَ الْوَكِيلُ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَكِيلِ ، إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَمِنَ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِاشْتِرَاطِ خِيَارِهِ ، وَلَوْ أَمَرَهُ كَانَ هَلَاكُهُ مِنْهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي اشْتِرَاطُ مَشُورَةِ فُلَانٍ الْقَرِيبِ ، وَلَهُ مُخَالَفَتُهُ ، فَإِنْ فَسَدَ الْعَقْدُ كَالْخِيَارِ الطَّوِيلِ ، وَلَيْسَ لَهُ إِجَازَتُهُ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : الْمَشُورَةُ كَالْخِيَارِ الطَّوِيلِ لَا يُسْتَعْمَلُ مُشْتَرَطُهَا دُونَ الْمُشْتَرِطِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : الْخِيَارُ كَالْمَشُورَةِ فِي الِاسْتِقْلَالِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : لِمُشْتَرِطِ الْمُشَاوَرَةِ تَرْكُهَا إِلَّا أَنْ يَدْخُلَا عَلَى الْتِزَامِهَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ ; لِضِيقِهِ بِاشْتِرَاطِ الْمُنَاجَزَةِ عَقِيبَ الْعَقْدِ ، وَيَجُوزُ فِي السَّلَمِ الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ لِلْحَاجَةِ لِلسُّؤَالِ ، وَيَمْتَنِعُ الْبَعِيدُ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَعُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ دُونَ كَثِيرِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، وَالْعَقْدُ لَيْسَ بِنَاقِلٍ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهِ الْإِمْضَاءُ . وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي ، قَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْعَقْدُ نَاقِلٌ ، وَاخْتِيَارُ الْفَسْخِ رَدٌّ ، وَقَالَ ( ح ) : إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوَّلُهُمَا فَلِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ عُلْقَتِهِ ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي ، وَيَبْقَى الْمِلْكُ مُعَلَّقًا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ ، لَنَا : الِاسْتِصْحَابُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ بِالرِّضَا مِنَ الطَّرَفَيْنِ ، وَلَمْ يَحْصُلِ الرِّضَا حَتَّى يَحْصُلَ الْإِمْضَاءُ . فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ ، وَبِهِ يَظْهَرُ اعْتِمَادُ الْخَصْمِ عَلَى صُورَةِ الْعَقْدِ فَإِنَّا لَا 32 تُسَاعِدُ عَلَى صُورَةٍ لِلْعَقْدِ كَافِيَةٍ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَوِ انْتَقَلَ لَمَا رَجَعَ الْأَبْعَدُ ; لِأَنَّهُ السَّبَبُ الشَّرْعِيُّ ، وَالرَّدُّ لَيْسَ بِعَقْدٍ وَلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ لِنَقْلِ مِلْكٍ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ إِجْمَاعًا ، فَكَذَلِكَ فِيهَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اشْتَرَى الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، لَيْسَ لَهُ تَرْكُ الْبَعْضِ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالثِّيَابُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ مَنَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِلْجَهْلِ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْغَنَمِ وَالثِّيَابِ أَنْ يُعْلَمَ عَدَدُهَا بِخِلَافِ الطَّعَامِ ; لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ جِزَافًا ، وَاسْتَحَقَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا اخْتَلَفَا لِمَنِ الْخِيَارُ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ : يَتَحَالَفَانِ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنِ اتَّفَقَا عَلَى رَدٍّ أَوْ إِجَازَةٍ فَلَا يَحْلِفَانِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَإِلَّا صُدِّقَ مُرِيدُ الْإِمْضَاءِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَحْلِفُ الْآخَرُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ يُحْكَمُ لَهُ ، وَهَذَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِتَسَاوِيهِمَا ، وَعَنْهُ : الْبَيْعُ لَازِمٌ وَالْخِيَارُ سَاقِطٌ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، قَالَ أَصْبَغُ : وَيَحْلِفَانِ وَلَا أُبَالِي مَنْ بَدَأْتُ بِالْيَمِينِ ، وَالْأَحْسَنُ التَّبْدِئَةُ بِالْمُبْتَاعِ ; لِأَنَّهُ آكِدُ ، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ صُدِّقَ الْحَالِفُ ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْخِيَارِ وَاخْتَلَفَا فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ فَفِي التَّلْقِينِ : يُقَدَّمُ الرَّادُّ ; لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْخِيَارِ ، وَأَمَّا الْإِمْضَاءُ فَالْعَقْدُ كَافٍ مِنْهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ بِخِيَارِهِ ، أَوْ خَمْسِينَ مِنْ مِائَةٍ إِنْ كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا ، أَوْ ذَكَرَ صِفَتَهَا وَطُولَهَا وَعَرْضَهَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مَرْوِيَّةً أَوْ هَرَوِيَّةً ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَجْنَاسُ امْتَنَعَ لِلْخَطَرِ حَتَّى يُسَمِّيَ مَا 33 يَخْتَارُ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ ، وَكَذَلِكَ إِنِ اجْتَمَعَ حَرِيرٌ وَصُوفٌ وَإِبِلٌ وَبَقَرٌ ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَيَمْتَنِعُ فِي الطَّعَامِ اخْتِيَارُ صُبْرَةٍ مِنْ صُبَرٍ ، أَوْ نَخْلَةٍ ، أَوْ شَجَرَةٍ مِنْ نَخِيلٍ ، أَوْ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوِ اخْتَلَفَ ، أَوْ كَذَا وَكَذَا عِزْقًا مِنْ نَخْلَةٍ ، وَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ فِي الطَّعَامِ مَعَ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إِنْ كَانَ عَلَى الْكَيْلِ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ بَعْدُ مُنْتَقِلًا عَمَّا تَرَكَهُ ، وَكَذَلِكَ عَشَرَةُ آصُعٍ مَحْمُولَةٍ بِدِينَارٍ ، أَوْ تِسْعَةٌ سَمْرَاءُ عَلَى الِالْتِزَامِ ، وَكَذَلِكَ أَرْبَعُ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا وَأُصُولُهَا مِنْ غَيْرِ تَمْرٍ يَجُوزُ كَالْعَرْضِ ، بِخِلَافِ الْبَائِعِ يَسْتَثْنِي أَرْبَعَ نَخَلَاتٍ ، أَوْ خَمْسًا أَجَازَهُ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَجَعَلَهُ كَمَنْ بَاعَ غَنَمَهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا خَمْسًا ، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَجَازَهُ إِنْ وَقَعَ ; لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقَى عَلَى الْمِلْكِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُخْتَارَ لَا يُعَدُّ مُنْتَقِلًا : تَجُوزُ مَسْأَلَةُ الْمَحْمُولَةِ أَوِ السَّمْرَاءِ أَوْ يَبْطُلُ التَّعْلِيلُ بِالتَّفَاضُلِ ، وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ كَتَّانًا أَوْ صُوفًا فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : إِنْ كَانَ بِالْخِيَارِ فِي آنٍ يَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الْأَصْنَافِ شَاءَ ، امْتَنَعَ اسْتَوَى الثَّمَنُ أَوِ اخْتَلَفَ ، وَإِنْ قَالَ : آخُذُ عَشَرَةً مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَهَا ، وَيَتْرُكَ الْجَمِيعَ جَازَ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ مُنِعَ حَيْثُ يُمْنَعُ الْمُشْتَرِي ، وَيَجُوزُ حَيْثُ يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَوْ أَقَلَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى أَحَدِ مُثَمَّنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، وَهُمَا لَا يَجُوزُ تَحْوِيلُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا مَعَ ظُهُورِ التُّهْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَّهِمَا جَازَ ، مِثْلَ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَبِيعَانِ فِيمَا عَدَا الطَّعَامَ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، مَعَ النَّقْدِ أَوِ التَّسَاوِي فِي الْأَجَلِ ، فَإِنْ جَازَ تَحْوِيلُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ امْتَنَعَ إِلَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ . وَكَذَلِكَ الصِّنْفُ الْوَاحِدُ إِذَا اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُ حَتَّى يَجُوزَ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ فَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَا صِنْفًا وَاحِدًا وَتَفَاضَلَا فِي الْجَوْدَةِ جَازَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلِ مُحَمَّدٍ ، وَامْتَنَعَ 34 عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ ، وَإِنِ اسْتَوَتِ الصِّفَةُ جَازَ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِ ( ش ) وَ ( ح ) ; لِأَنَّ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ كَسِيرٌ مِنْ صُبَرٍ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي سَعِيدِ ابْنِ أَخِي هِشَامٍ : إِذَا اشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ رِضَا 31 فُلَانٍ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ الْبَيْعُ إِلَّا بِرِضَاهُ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ : لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ الْمُخَالَفَةُ ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اشْتَرَطَ الْوَكِيلُ خِيَارَ الْمُوَكِّلِ فَضَاعَ الْمَبِيعُ قَالَ مَالِكٌ : ضَمَانُهُ مِنَ الْمُوكَّلِ لَهُ لَيْسَ الْوَكِيلُ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَكِيلِ ، إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَمِنَ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِاشْتِرَاطِ خِيَارِهِ ، وَلَوْ أَمَرَهُ كَانَ هَلَاكُهُ مِنْهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي اشْتِرَاطُ مَشُورَةِ فُلَانٍ الْقَرِيبِ ، وَلَهُ مُخَالَفَتُهُ ، فَإِنْ فَسَدَ الْعَقْدُ كَالْخِيَارِ الطَّوِيلِ ، وَلَيْسَ لَهُ إِجَازَتُهُ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : الْمَشُورَةُ كَالْخِيَارِ الطَّوِيلِ لَا يُسْتَعْمَلُ مُشْتَرَطُهَا دُونَ الْمُشْتَرِطِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : الْخِيَارُ كَالْمَشُورَةِ فِي الِاسْتِقْلَالِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : لِمُشْتَرِطِ الْمُشَاوَرَةِ تَرْكُهَا إِلَّا أَنْ يَدْخُلَا عَلَى الْتِزَامِهَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ ; لِضِيقِهِ بِاشْتِرَاطِ الْمُنَاجَزَةِ عَقِيبَ الْعَقْدِ ، وَيَجُوزُ فِي السَّلَمِ الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ لِلْحَاجَةِ لِلسُّؤَالِ ، وَيَمْتَنِعُ الْبَعِيدُ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَعُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ دُونَ كَثِيرِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، وَالْعَقْدُ لَيْسَ بِنَاقِلٍ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهِ الْإِمْضَاءُ . وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي ، قَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْعَقْدُ نَاقِلٌ ، وَاخْتِيَارُ الْفَسْخِ رَدٌّ ، وَقَالَ ( ح ) : إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوَّلُهُمَا فَلِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ عُلْقَتِهِ ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي ، وَيَبْقَى الْمِلْكُ مُعَلَّقًا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ ، لَنَا : الِاسْتِصْحَابُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ بِالرِّضَا مِنَ الطَّرَفَيْنِ ، وَلَمْ يَحْصُلِ الرِّضَا حَتَّى يَحْصُلَ الْإِمْضَاءُ . فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ ، وَبِهِ يَظْهَرُ اعْتِمَادُ الْخَصْمِ عَلَى صُورَةِ الْعَقْدِ فَإِنَّا لَا 32 تُسَاعِدُ عَلَى صُورَةٍ لِلْعَقْدِ كَافِيَةٍ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَوِ انْتَقَلَ لَمَا رَجَعَ الْأَبْعَدُ ; لِأَنَّهُ السَّبَبُ الشَّرْعِيُّ ، وَالرَّدُّ لَيْسَ بِعَقْدٍ وَلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ لِنَقْلِ مِلْكٍ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ إِجْمَاعًا ، فَكَذَلِكَ فِيهَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اشْتَرَى الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، لَيْسَ لَهُ تَرْكُ الْبَعْضِ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالثِّيَابُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ مَنَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِلْجَهْلِ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْغَنَمِ وَالثِّيَابِ أَنْ يُعْلَمَ عَدَدُهَا بِخِلَافِ الطَّعَامِ ; لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ جِزَافًا ، وَاسْتَحَقَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا اخْتَلَفَا لِمَنِ الْخِيَارُ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ : يَتَحَالَفَانِ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنِ اتَّفَقَا عَلَى رَدٍّ أَوْ إِجَازَةٍ فَلَا يَحْلِفَانِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَإِلَّا صُدِّقَ مُرِيدُ الْإِمْضَاءِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَحْلِفُ الْآخَرُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ يُحْكَمُ لَهُ ، وَهَذَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِتَسَاوِيهِمَا ، وَعَنْهُ : الْبَيْعُ لَازِمٌ وَالْخِيَارُ سَاقِطٌ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، قَالَ أَصْبَغُ : وَيَحْلِفَانِ وَلَا أُبَالِي مَنْ بَدَأْتُ بِالْيَمِينِ ، وَالْأَحْسَنُ التَّبْدِئَةُ بِالْمُبْتَاعِ ; لِأَنَّهُ آكِدُ ، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ صُدِّقَ الْحَالِفُ ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْخِيَارِ وَاخْتَلَفَا فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ فَفِي التَّلْقِينِ : يُقَدَّمُ الرَّادُّ ; لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْخِيَارِ ، وَأَمَّا الْإِمْضَاءُ فَالْعَقْدُ كَافٍ مِنْهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ بِخِيَارِهِ ، أَوْ خَمْسِينَ مِنْ مِائَةٍ إِنْ كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا ، أَوْ ذَكَرَ صِفَتَهَا وَطُولَهَا وَعَرْضَهَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مَرْوِيَّةً أَوْ هَرَوِيَّةً ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَجْنَاسُ امْتَنَعَ لِلْخَطَرِ حَتَّى يُسَمِّيَ مَا 33 يَخْتَارُ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ ، وَكَذَلِكَ إِنِ اجْتَمَعَ حَرِيرٌ وَصُوفٌ وَإِبِلٌ وَبَقَرٌ ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَيَمْتَنِعُ فِي الطَّعَامِ اخْتِيَارُ صُبْرَةٍ مِنْ صُبَرٍ ، أَوْ نَخْلَةٍ ، أَوْ شَجَرَةٍ مِنْ نَخِيلٍ ، أَوْ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوِ اخْتَلَفَ ، أَوْ كَذَا وَكَذَا عِزْقًا مِنْ نَخْلَةٍ ، وَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ فِي الطَّعَامِ مَعَ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إِنْ كَانَ عَلَى الْكَيْلِ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ بَعْدُ مُنْتَقِلًا عَمَّا تَرَكَهُ ، وَكَذَلِكَ عَشَرَةُ آصُعٍ مَحْمُولَةٍ بِدِينَارٍ ، أَوْ تِسْعَةٌ سَمْرَاءُ عَلَى الِالْتِزَامِ ، وَكَذَلِكَ أَرْبَعُ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا وَأُصُولُهَا مِنْ غَيْرِ تَمْرٍ يَجُوزُ كَالْعَرْضِ ، بِخِلَافِ الْبَائِعِ يَسْتَثْنِي أَرْبَعَ نَخَلَاتٍ ، أَوْ خَمْسًا أَجَازَهُ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَجَعَلَهُ كَمَنْ بَاعَ غَنَمَهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا خَمْسًا ، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَجَازَهُ إِنْ وَقَعَ ; لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقَى عَلَى الْمِلْكِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُخْتَارَ لَا يُعَدُّ مُنْتَقِلًا : تَجُوزُ مَسْأَلَةُ الْمَحْمُولَةِ أَوِ السَّمْرَاءِ أَوْ يَبْطُلُ التَّعْلِيلُ بِالتَّفَاضُلِ ، وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ كَتَّانًا أَوْ صُوفًا فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : إِنْ كَانَ بِالْخِيَارِ فِي آنٍ يَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الْأَصْنَافِ شَاءَ ، امْتَنَعَ اسْتَوَى الثَّمَنُ أَوِ اخْتَلَفَ ، وَإِنْ قَالَ : آخُذُ عَشَرَةً مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَهَا ، وَيَتْرُكَ الْجَمِيعَ جَازَ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ مُنِعَ حَيْثُ يُمْنَعُ الْمُشْتَرِي ، وَيَجُوزُ حَيْثُ يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَوْ أَقَلَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى أَحَدِ مُثَمَّنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، وَهُمَا لَا يَجُوزُ تَحْوِيلُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا مَعَ ظُهُورِ التُّهْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَّهِمَا جَازَ ، مِثْلَ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَبِيعَانِ فِيمَا عَدَا الطَّعَامَ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، مَعَ النَّقْدِ أَوِ التَّسَاوِي فِي الْأَجَلِ ، فَإِنْ جَازَ تَحْوِيلُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ امْتَنَعَ إِلَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ . وَكَذَلِكَ الصِّنْفُ الْوَاحِدُ إِذَا اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُ حَتَّى يَجُوزَ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ فَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَا صِنْفًا وَاحِدًا وَتَفَاضَلَا فِي الْجَوْدَةِ جَازَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلِ مُحَمَّدٍ ، وَامْتَنَعَ 34 عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ ، وَإِنِ اسْتَوَتِ الصِّفَةُ جَازَ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِ ( ش ) وَ ( ح ) ; لِأَنَّ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ كَسِيرٌ مِنْ صُبَرٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث