الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَإِذَا مَاتَ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ ، وَقَالَهُ ( ش ) خِلَافًا لِ ( ح ) وَابْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ : وَكَذَلِكَ خِيَارُ الشُّفْعَةِ وَالتَّعْيِينِ إِذَا 36 اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ أَعْبُدٍ ، وَخِيَارُ الْوَصِيَّةِ إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَخِيَارُ الْإِقَالَةِ وَالْقَبُولِ إِذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِزَيْدٍ فَلِوَرَثَتِهِ خِيَارُ الْقَبُولِ أَوِ الرَّدِّ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا قَالَ مَنْ جَاءَنِي بِعَشَرَةٍ فَغُلَامِي لَهُ .
فَمَتَى جَاءَهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ إِلَى الشَّهْرَيْنِ لَزِمَهُ وَخِيَارُ الْهِبَةِ ، وَحُكِيَ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَمَنَحَ ( ح ) خِيَارَ الشُّفْعَةِ ، وَسَلَّمَ خِيَارَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَخِيَارَ تَعَدِّي الصِّفَةِ وَحَقَّ الْقِصَاصِ وَحَقَّ الرَّهْنِ وَحَبْسَ الْمَبِينِ ، وَخِيَارَ مَا وُجِدَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ فَمَاتَ رَبُّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ أَخَذَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَسَلَّمَنَا لَهُ خِيَارَ الْهِبَةِ فِي الْأَبِ لِلِابْنِ بِالِاعْتِصَارِ ، وَخِيَارَ الْعِنَّةَ وَاللِّعَّانِ ، وَالْكِتَابَةِ ، وَالطَّلَاقِ بِأَنْ يَقُولَ : لَهُ طَلِّقِ امْرَأَتِي مَتَى شِئْتَ فَيَمُوتُ الْمَقُولُ لَهُ ، وَسَلَّمَ الشَّافِعِيُّ جَمِيعَ مَا سَلَّمْنَا ، وَسَلَّمَ خِيَارَ الْإِقَالَةِ وَالْقَبُولِ ، وَالْمَسْأَلَةُ غَامِضَةُ الْمَأْخَذِ ، وَمَدَارُهَا عَلَى أَنَّ عِنْدَنَا صِفَةً لِلْعَقْدِ فَيَنْتَقِلُ مَعَ الْعَقْدِ ، وَعِنْدَهُ صِفَةٌ لِلْعَاقِدِ ; لِأَنَّهُ مُسَبِّبُهُ ، وَاخْتِيَارُهُ يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَمَا تَبْطُلُ سَائِرُ صِفَاتِهِ ، وَالْحُقُوقُ عِنْدَنَا تَنْتَقِلُ كَالْأَمْوَالِ بِالْإِرْثِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ ، وَعِنْدَهُ الْأَمْوَالُ تُورَثُ وَالْحُقُوقُ لَا تُورَثُ إِلَّا لِعَارِضٍ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ) وَلَمْ يَقُلْ حَقًّا ; لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الثَّمَنِ لَا يُورَثُ ، فَكَذَلِكَ الْخِيَارُ ، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِخِيَارٍ وَاحِدٍ وَأَنْتُمْ تُثْبِتُونَهُ لِجَمَاعَةٍ لَمْ يَرْضَ بِهِمْ . فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْمُشْتَرِطُ خِيَارَهُ كَمَا لَا يَتَعَدَّى الْأَجَلَ الْمُشْتَرَطَ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْمُعَارَضَةُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ) وَهُوَ عَامٌّ فِي الْحُقُوقِ ، وَالتَّنْصِيصُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَالِ لَا يُنَافِي غَيْرَهُ ; لِأَنَّ الْعَامَّ لَا يُخَصُّ بِذِكْرِ بَعْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ الْأَجَلَ حَقِيقَتُهُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ ، وَالْوَارِثُ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِي حِسِّهِ مُطَالِبِهِ ، بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ لَا جَرَمَ لَمَّا انْتَقَلَ الدَّيْنُ لِوَارِثِ زَيْدٍ 37 انْتَقَلَ مُؤَجَّلًا ، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا تَنْتَقِلُ الصِّفَةُ لِمَنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ الْمَوْصُوفُ ، فَهَذَا لَنَا لَا عَلَيْنَا ، وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَيُشْتَرَطُ الْخِيَارُ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَقَدْ أَثْبَتُوهُ لِلْوَارِثِ ، وَبِمَا إِذَا جُنَّ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَلِيِّ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَإِذَا مَاتَ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ ، وَقَالَهُ ( ش ) خِلَافًا لِ ( ح ) وَابْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ : وَكَذَلِكَ خِيَارُ الشُّفْعَةِ وَالتَّعْيِينِ إِذَا 36 اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ أَعْبُدٍ ، وَخِيَارُ الْوَصِيَّةِ إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَخِيَارُ الْإِقَالَةِ وَالْقَبُولِ إِذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِزَيْدٍ فَلِوَرَثَتِهِ خِيَارُ الْقَبُولِ أَوِ الرَّدِّ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا قَالَ مَنْ جَاءَنِي بِعَشَرَةٍ فَغُلَامِي لَهُ .
فَمَتَى جَاءَهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ إِلَى الشَّهْرَيْنِ لَزِمَهُ وَخِيَارُ الْهِبَةِ ، وَحُكِيَ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَمَنَحَ ( ح ) خِيَارَ الشُّفْعَةِ ، وَسَلَّمَ خِيَارَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَخِيَارَ تَعَدِّي الصِّفَةِ وَحَقَّ الْقِصَاصِ وَحَقَّ الرَّهْنِ وَحَبْسَ الْمَبِينِ ، وَخِيَارَ مَا وُجِدَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ فَمَاتَ رَبُّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ أَخَذَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَسَلَّمَنَا لَهُ خِيَارَ الْهِبَةِ فِي الْأَبِ لِلِابْنِ بِالِاعْتِصَارِ ، وَخِيَارَ الْعِنَّةَ وَاللِّعَّانِ ، وَالْكِتَابَةِ ، وَالطَّلَاقِ بِأَنْ يَقُولَ : لَهُ طَلِّقِ امْرَأَتِي مَتَى شِئْتَ فَيَمُوتُ الْمَقُولُ لَهُ ، وَسَلَّمَ الشَّافِعِيُّ جَمِيعَ مَا سَلَّمْنَا ، وَسَلَّمَ خِيَارَ الْإِقَالَةِ وَالْقَبُولِ ، وَالْمَسْأَلَةُ غَامِضَةُ الْمَأْخَذِ ، وَمَدَارُهَا عَلَى أَنَّ عِنْدَنَا صِفَةً لِلْعَقْدِ فَيَنْتَقِلُ مَعَ الْعَقْدِ ، وَعِنْدَهُ صِفَةٌ لِلْعَاقِدِ ; لِأَنَّهُ مُسَبِّبُهُ ، وَاخْتِيَارُهُ يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَمَا تَبْطُلُ سَائِرُ صِفَاتِهِ ، وَالْحُقُوقُ عِنْدَنَا تَنْتَقِلُ كَالْأَمْوَالِ بِالْإِرْثِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ ، وَعِنْدَهُ الْأَمْوَالُ تُورَثُ وَالْحُقُوقُ لَا تُورَثُ إِلَّا لِعَارِضٍ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ) وَلَمْ يَقُلْ حَقًّا ; لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الثَّمَنِ لَا يُورَثُ ، فَكَذَلِكَ الْخِيَارُ ، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِخِيَارٍ وَاحِدٍ وَأَنْتُمْ تُثْبِتُونَهُ لِجَمَاعَةٍ لَمْ يَرْضَ بِهِمْ . فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْمُشْتَرِطُ خِيَارَهُ كَمَا لَا يَتَعَدَّى الْأَجَلَ الْمُشْتَرَطَ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْمُعَارَضَةُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ) وَهُوَ عَامٌّ فِي الْحُقُوقِ ، وَالتَّنْصِيصُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَالِ لَا يُنَافِي غَيْرَهُ ; لِأَنَّ الْعَامَّ لَا يُخَصُّ بِذِكْرِ بَعْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ الْأَجَلَ حَقِيقَتُهُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ ، وَالْوَارِثُ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِي حِسِّهِ مُطَالِبِهِ ، بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ لَا جَرَمَ لَمَّا انْتَقَلَ الدَّيْنُ لِوَارِثِ زَيْدٍ 37 انْتَقَلَ مُؤَجَّلًا ، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا تَنْتَقِلُ الصِّفَةُ لِمَنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ الْمَوْصُوفُ ، فَهَذَا لَنَا لَا عَلَيْنَا ، وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَيُشْتَرَطُ الْخِيَارُ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَقَدْ أَثْبَتُوهُ لِلْوَارِثِ ، وَبِمَا إِذَا جُنَّ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَلِيِّ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث