الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 643 · ص. المطبوع 44
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا جَنَى عَلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهَا ، وَلِلْبَائِعِ طَلَبُ الْأَجْنَبِيِّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْجِنَايَةُ إِمَّا مِنَ الْبَائِعِ ، أَوِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَائِعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ هَلَكَ ، أَوْ عَمْدًا فَلِلْمُشْتَرِي فَضْلُ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ التَّوْفِيَةَ حَقٌّ لَهُ ، وَلَمْ يُوِفِّهِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ فِي دُونِ النَّفْسِ خَطَأً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَهُ مَعِيبًا بِغَيْرِ أَرْشٍ أَوِ التَّرْكِ إِذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ ، أَوْ عَمْدًا لَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ ، وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ ، وَإِنْ جَنَى الْمُشْتَرِي خَطَأً جِنَايَةً بِيَدِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : خُيِّرَ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ وَنَقْصِ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ أَفْسَدَهُ ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ ، وَعَلَى هَذَا إِنْ قَتَلَهُ غَرِمَ الثَّمَنَ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : الْقِيمَةُ ، قَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الْخِيَارِ لَمْ يَثْبُتْ ، وَلَيْسَ 44 بِمَنْزِلَةِ مَنِ اسْتَهْلَكَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى الثَّمَنِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : جِنَايَةُ الْعَبْدِ رِضًا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا تَكُونُ رِضًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُهُ غَضَبًا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَوِي الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَيَعْتِقُ إِنْ كَانَ مِثْلَهُ ، وَإِنْ جَنَى أَجْنَبِيٌّ اسْتَوَى الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْقَتْلِ كَفَوَاتِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ ، وَالْقِيمَةُ لِلْبَائِعِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ; لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيَأْخُذُ جِنَايَةً دُونَ النَّفْسِ ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقَبُولِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوِ الرَّدِّ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ رَضِيَهُ الْمُشْتَرِي كَانَتْ لَهُ الْجِنَايَةُ إِذَا جَنَى الْأَجْنَبِيُّ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُنْعَقِدًا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : هَذَا إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَجَنَى الْبَائِعُ عَمْدًا فَتَلَفَ الْمَبِيعُ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِالتَّعَدِّي ، وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُغَرِّمَ الْبَائِعَ قِيمَةَ الْجِنَايَةِ وَيَأْخُذَهُ مَعِيبًا ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً وَأَتَتْ عَلَى النَّفْسِ أَوْ دُونِهَا ، خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا ، وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوِ الرَّدِّ ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِحُكْمِ الْغَرَامَةِ وَإِمْضَاءِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهُ ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ جَنَى عَمْدًا فَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ ، فَإِنْ كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : بَلِ الْقِيمَةُ ، وَأَجْرَى ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا الْخِلَافَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى ثَمَنٍ هَلْ يَضْمَنُ ثَمَنَهَا أَوْ قِيمَتَهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث