الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 695 · ص. المطبوع 205
فَرْعٌ
قَالَ : بَيْعُ الْعَرِيَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهَا مِنَ الطَّعَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : إِنْ بِيعَتْ قَبْلَ الطُّلُوعِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّأْبِيرِ جَازَ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا ; لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ الرِّقَابَ كَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْمُؤَبَّرَةُ الَّتِي لَا تُرَادُ لِلْأَكْلِ ، وَهِيَ عَامٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ أُرِيدَتْ لِلْأَكْلِ امْتَنَعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَجِدَ وَيَقْبِضَ التَّمْرَ بِالْحَضْرَةِ ; لِأَنَّهُ نَسِيئَةٌ فِي الطَّعَامِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ : يَجُوزُ إِذَا قَبَضَ الْعِوَضَ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الثَّمَرَةَ إِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ لِبُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَإِنْ كَانَتْ سِنِينَ وَفِيهَا الْآنَ ثَمَرَةٌ مَأْبُورَةٌ ، قَالَ : أَرَى أَنْ تُفْرَدَ هَذِهِ بِعَقْدٍ ، وَإِنْ لَمْ يَبِعِ الْجَمِيعَ فِي عَقْدٍ ، وَهَذِهِ يَسِيرَةُ تَبَعٍ جَازَ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا بِالْجِنْسِ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ الرِّقَابَ ، فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا - وَهِيَ عَامٌ وَاحِدٌ - امْتَنَعَ تَأْخِيرُ الْعَرْضِ عَنِ الْعَقْدِ ، وَيُخْتَلَفُ فِي تَأْخِيرِ الْجِذَاذِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَفْيًا لِلنَّسَأِ فِي الطَّعَامِ ، وَيَجُوزُ عَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ ; لِأَنَّهُ لَا يَرَى فِيهَا جَائِحَةً ، وَسَقْيُهَا عَلَيْهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ مِنَ الْمُشْتَرِي وَشِرَاؤُهَا بِالنَّقْدَيْنِ وَالْعُرُوضُ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا جَائِزًا إِذَا لَمْ يُؤَبَّرْ كَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ، وَيَجُوزُ فِي الْمَأْبُورَةِ بِشَرْطِ الْجِذَاذِ قَبْلَ صَلَاحِهَا ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِ الرِّقَابِ ، فَإِنْ كَانَتْ أَعْوَامًا جَازَ شِرَاءُ الْجُمْلَةِ إِذَا شَرَطَ جِذَاذَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا تَطَوَّعَ بِتَعْجِيلِ الْخَرْصِ قَبْلَ الْجِذَاذِ 205 جَازَ ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ ، قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ : وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْمُعْرَى قَبْلَ يَبْسِهَا أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ خَرْصُهَا ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَهُ إِجْبَارُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى الْقَبْضِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَطَعَامٍ مِنْ قَرْضٍ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ عَدَمُ الْإِجْبَارِ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ .
فَرْعٌ
فِي ( الْكِتَابِ ) : يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِعَجْوَةٍ مِنْ صِنْفِهَا مِنْ حَائِطٍ آخَرَ مُعَيَّنٍ ; لِأَنَّهُ كَالسَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي الذِّمَّةِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : فَإِنْ وَقَعَ فَقِيلَ يُفْسَخُ لِلْفَسَادِ ، وَقِيلَ : لَا يُفْسَخُ بَلْ يُفْسَخُ التَّعْيِينُ ، وَتَنْتَقِلُ الثَّمَرَةُ لِلذِّمَّةِ إِلَى أَجَلِهِ ; لِأَنَّهُ مَنْشَأُ الْمَفْسَدَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْمَازِرِيُّ : يَجُوزُ اشْتِرَاطُ ثَمَرٍ أَجْوَدَ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَعْرُوفِ ، وَإِنْ كَانَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا .
تَمْهِيدٌ : قَالَ الْمَازِرِيُّ : الْعَرِيَّةُ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْقَرْضِ ; لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ ، وَبَيْنَ الْبَيْعِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا بَيْعُ التَّمْرِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَرِيَّةَ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَبِالْجَوَازِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَابِسِيِّ ; لِأَنَّ لِلْمُعْرَى أَنْ يَدْفَعَ عَيْنَ الْمُشْتَرَى فِيمَا عَلَيْهِ ، كَمَا أَنَّ لِلْمُقْتَرِضِ دَفْعَ مَا أَخَذَ فِيمَا عَلَيْهِ ، بَلِ الْمُقْتَرِضُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا أَخَذَ إِذَا تَغَيَّرَ ، وَالْمُعْرَى لَهُ دَفْعُ مَا اشْتَرَى ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الثَّمَرُ فَهُوَ أَوْسَعُ مِنَ الْقَرْضِ ، وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ ; لِأَنَّهُ بِيعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ : جَبْرُ الْمُعْرَى عَلَى قَبْضِ الْمُعْرَى قَبْلَ الْجِذَاذِ وَوَضْعُ الْجَائِحَةِ فِي الْعَارِيَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا اشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِخَرْصِهَا وَبَقِيَّةَ الْعَرِيَّةِ بِذَهَبٍ 206 فَفِي الْجَوَازِ قَوْلَانِ ، وَالصَّحِيحُ : الْمَنْعُ ; لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ غَيْرِهَا ، كَالْبَيْعِ مَعَ الْمُسَاقَاةِ . وَمَعَ الْإِقَالَةِ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَعَ بَيْعِ سِلْعَةٍ أُخْرَى .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : يَمْتَنِعُ شِرَاؤُهَا قَبْلَ طِيبِهَا إِذَا كَانَتْ سِنِينَ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِذَا طَالَتِ السُّنُونَ جَازَ ، فَعَلَى هَذَا يَدْفَعُ لَهُ الْعِوَضَ كُلَّ عَامٍ بِخَرْصٍ ، قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ : إِنْ كَانَتْ حَيَاةَ الْمُعْرَى جَازَ شِرَاؤُهَا بِالْعَيْنِ لِلضَّرُورَةِ ، وَأَمَّا بِالْعَرْضِ فَلَا .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا اشْتَرَاهَا بِخَرْصِهَا فَالزِّيَادَةُ عِنْدَ الْجِذَاذِ ، وَالنُّقْصَانُ عَلَى الْبَائِعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث