الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 694 · ص. المطبوع 201
الْبَحْثُ السَّادِسُ فِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِهَا : وَفِي ( الْكِتَابِ ) : أَرْخَصَ لِلْمُعْرَى أَنْ يَشْتَرِيَ الثَّمَرَةَ إِذَا أَزْهَتْ بِخَرْصِهَا يَابِسًا إِلَى الْجِذَاذِ ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ امْتَنَعَ بَيْعُهَا بِتَمْرٍ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ يُخَالِفُهَا إِلَى أَجَلٍ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ بِسَبَبِهِ ، وَيَجُوزُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ شِرَاءُ مَا أَزْهَى ، وَإِنْ كَثُرَ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ لِعَدَمِ الْمَحْظُورِ بِالطَّعَامِ الْمُخَالِفِ لَهَا نَقْدًا ; لِأَنَّ النَّسَأَ فِي الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ ، وَيَتَعَجَّلُ جِذَاذَهَا ، فَإِنْ تَفَرَّقَا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْجِذَاذِ امْتَنَعَ لِلنَّسَأِ فِي الطَّعَامِ ، قَالَ صَاحِبُ ( التَّنْبِيهَاتِ ) : يَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا بِعَشَرَةِ شُرُوطٍ : أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِيهَا مُعْرِيَهَا لِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهِ ، وَأَنْ تَطِيبَ حَتَّى تُؤْمَنَ الْآفَاتُ وَالثَّمَرُ ثَمَرَةٌ ; لِأَنَّهُ مَوْرِدُ السَّنَةِ ، وَبِخَرْصِهَا ; لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ يُؤَكِّدُ عَدَمَ التَّمَاثُلِ ، وَيَتَّحِدُ النَّوْعُ ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْخَرْصِ ، وَحَذَرًا مِنَ الْمُكَايَسَةِ ، وَأَنْ تَكُونَ إِلَى الْجِذَاذِ ، فَهَذِهِ السِّتَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَنَا ، وَأَنْ تَكُونَ بِاسْمِ الْعَرِيَّةِ ; لِأَنَّهُ مَوْرِدُ السَّنَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ جُمْلَةَ مَا أَعْرَى لِئَلَّا يَنْفِيَ الضَّرَرَ بَعْدَ ارْتِكَابِ الْحَظْرِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ ، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، قَالَ صَاحِبُ ( الْمُقْدِمَاتِ ) : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّمْرُ مِنْ نَوْعِهَا وَصِنْفِهَا ، وَيَسْتَوِي مُعْرِيهَا وَمَنْ صَارَ إِلَيْهِ تَمْرُ الْحَائِطِ ، وَأَنْ يَكُونَ بِاسْمِ الْعَرِيَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ صَاحِبُ ( الْمُنْتَقَى ) : إِذَا انْتَقَلَتِ الْعَرِيَّةُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ 201 أَوْ مِيرَاثٍ جَازَ لَهُمْ بَيْعُهَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ الْمُشَارَكَةُ اللَّاحِقُ السَّابِقُ فِي الضَّرَرِ : قَالَ صَاحِبُ ( الْإِكْمَالِ ) : وَجَوَّزَهُ ( ش ) مِنَ الْأَجْنَبِيِّ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا تَمْرًا ) فَنَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ وَأَنَّهَا رِفْقُ أَهْلِهَا ، وَقَدْ رُوِيَ : ۝ أُرْخِصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ .
وَجُلُّ الْأَحَادِيثِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا إِلَّا التَّمْرُ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ : ۝ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا عَلَى شَكِّ الرَّاوِي ، وَوَقَعَ خَارِجَ مُسْلِمٍ ۝ بِخَرْصِهَا رُطَبًا بِغَيْرِ شَكٍّ ، غَيْرَ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ رِوَايَةً ، وَعَنْ مَالِكٍ : يَجُوزُ بِخَرْصِهَا وَبِغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ تَقْدِيمًا لِلْقِيَاسِ عَلَى الْخَبَرِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ الْعَائِدُ فِي الْهِبَةِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ) وَعَنْهُ : عَكْسُهُ ; لِأَنَّهُمَا رُخْصَةٌ فَلَا يُتَعَدَّى بِهَا مَحِلُّهَا ، قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ : وَوَافَقَنَا ( ش ) عَلَى بَيْعِ الْعَرِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ وَخَالَفَنَا فِي تَأْخِيرِ الثَّمَنِ ، وَفِي بَيْعِهَا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ ، وَقَالَ ( ح ) : بَيْعُهَا حَرَامٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ رُجُوعٌ فِي الْهِبَةِ عَلَى أَصْلِهِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ فَهُوَ يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ عِنْدَهُ ، وَإِعْطَاؤُهُ تَمْرًا تَطْيِيبًا 202 لِقَلْبِهِ ، وَحَمْلُ الْأَحَادِيثِ هَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مُخَالَفَةِ الْأُصُولِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَقْتَ إِبَاحَةِ الرِّبَا ، أَوْ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إِذَا خَالَفَ الْأُصُولَ يُتْرَكُ لِلْقِيَاسِ ، أَوْ يَمْتَنِعُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَبِّ ، أَوْ نَقُولُ : إِذَا امْتَنَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَعَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ أَوْلَى ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ لَا فَسْخٌ لِلْهِبَةِ مِنْ وُجُوهٍ خَمْسَةٍ : أَحَدُهَا قَوْلُهُ : ( أَرْخَصَ ) وَالرُّجُوعُ عِنْدَكُمْ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ رُخْصَةً ، وَلِقَوْلِهِ : ۝ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَإِنَّمَا أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعٌ حَقِيقَةً فَكَذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا ، وَلِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَقْتَضِي تَقَدُّمَ حَظْرٍ ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْبَيْعِ لَا فِي الْهِبَةِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَرْصًا ، وَفَسْخُ الْهِبَةِ لَا يَحْتَاجُ لِلْخَرْصِ ، بَلْ يَجُوزُ التَّعْوِيضُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَبِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَخَامِسُهَا : لِتَخْصِيصِهِ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، فَسْخُ الْهِبَةِ لَا يَخْتَصُّ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَوَّضَةَ تَفْتَقِرُ لِتَرَاضِيهَا ، وَفَسْخُ الْهِبَةِ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ فَسْخٌ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ فَيَمْتَنِعُ ثُمَّ أَتَى قَوْلُهُ : نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ، وَمُقْتَضَى الرُّخْصَةِ تَقَدُّمَ الْحَظْرِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الرِّبَا مُبَاحًا لَمَا قُدِّرَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ الْخَبَرَ فِي نَفْسِهِ أَصْلٌ فَلَا تُتْرَكُ الْأُصُولُ وَلَا تُفْسَخُ بِالْقِيَاسِ ، وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّا نَقُولُ بِهِ فِي الْحُبُوبِ ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِالْخَرْصِ حَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْخَرْصُ ، وَعَنِ الْخَامِسِ : أَنَّ بَيْعَهُ عَلَى النَّخْلِ لِدَرْءِ ضَرُورَةِ التَّكَرُّرِ لِلْحَائِطِ وَهِيَ مَنْفِيَّةٌ إِذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَاحْتَجَّ ( ش ) عَلَى وُجُوبِ 203 التَّعْجِيلِ : بِأَنَّ التَّأْخِيرَ يُنَافِي الطَّعَامَ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ ( الْمُنْتَقَى ) : مَنْ لَهُ فِي حَائِطٍ نَخْلَةٌ جَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ شِرَاءَهَا مِنْهُ لِلْمَعْرُوفِ .
فَرْعٌ
قَالَ : وَلَا تُبَاعُ الْعَرِيَّةُ بِالْبُسْرِ وَلَا بِالرُّطَبِ بَلْ بِنَوْعِهَا مِنَ التَّمْرِ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ ( النُّكَتِ ) : جَوَّزَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إِذَا اشْتَرَاهَا بِخَرْصِهَا أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَ صِنْفِهَا ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الْقَرْضَ ، وَالْقَرْضُ يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَمْتَنِعُ شِرَاؤُهَا بِأَدْنَى مِنْ نَوْعِهَا ; لِأَنَّهُ مُكَايَسَةٌ مُنَاقِضٌ لِلْمَعْرُوفِ الَّذِي خُولِفَتِ الْأُصُولُ لِأَجْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَحْمَدُ يَقْصِدُ رَفْعَ الضَّرَرِ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ مُكَايَسَةٌ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ جَازَ ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ ، وَإِنْ بَاعَهَا بِخَرْصِهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ نَقَصَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً ، فَإِنْ فَاتَتْ بِالْجِذَاذِ وَجُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ فَالْقِيمَةُ ، وَمُصِيبَتُهُمَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنَ الْبَائِعِ ، لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ فِي عَدَمِ الْجَائِحَةِ فِيهَا فِي 204 الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يَكُونُ عَلَى الْمُعْرَى قِيمَتُهَا ; لِأَنَّهَا فِي أُصُولِهِ وَسَقْيِهِ فَهِيَ كَالْمَقْبُوضَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث