الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 769 · ص. المطبوع 340
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا عَفَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَلَى الدِّيَةِ فَالْتَزَمَهَا عَلَى جَمِيعِ الدَّمِ وَلَهُمَا أُخْتٌ : قَالَ أَشْهَبُ : لَهَا خُمُسُ الْمَأْخُوذِ ; لِأَنَّهُ حِصَّتُهَا فِي الْإِرْثِ ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ فَلِلْأَخِ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ وَلِلْأُخْتِ عَلَى الْقَاتِلِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ ، يُضَمُّ إِلَى الْمُصَالَحِ بِهِ وَيُقَسَّمُ الْجَمِيعُ كَمَا تَقَدَّمَ إِنْ كَانَ صَالَحَ عَلَى حِصَّتِهِ بِخُمُسَيِ الدِّيَةِ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَيَخْتَصُّ الْآخَرَانِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْخُمْسَ فَيَخْتَصُّ بِهِ ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى الدَّمِ كُلِّهِ بِأَعْقَلَ مِنَ الدِّيَةِ فَلَهُ الْخُمُسَانِ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَسْقُطُ مَا بَقِيَ عَنِ الْقَاتِلِ ، وَلِلْآخَرَيْنِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ ; لِأَنَّ نَجْمَهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِمَا وَالْمَأْخُوذُ فِي صُلْحِ دَمِ الْعَمْدِ لِلزَّوْجَةِ وَجُمْلَةِ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ مَالِ جِهَةِ مَوْرُوثِهِمْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَإِذَا قُلْنَا بِرُجُوعِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى الْقَاتِلِ فَوُجِدَ عَدِيمًا ، قِيلَ : يُشَارِكُ الْمُصَالِحَ فِي الْمَأْخُوذِ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنَ الْقَاتِلِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ ، وَيَقْضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ دِيَّتِهِ ; لِأَنَّهُ بَدَّلَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مِائَةً وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَتَرَكَ آخَرَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ شَيْءٍ جَازَ مِنْ نَصِيبِهِ ، وَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَى الْقَاتِلِ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَالْقَاتِلُ بِمِائَةٍ ; لِأَنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ سَقَطَ ، فَلَوْ تَرَكَ مِائَةً أُخِذَ الدَّيْنُ مِنْهَا وَمِنَ الْخَمْسِمِائَةِ بِالْحِصَصِ عَدْلًا بَيْنَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ مُدَبَّرًا قِيمَةَ مِائَةٍ : عَتَقَ مِنْ جُمْلَةِ السِّتِّمِائَةِ بِالْحِصَصِ وَوَرِثَا بَقِيَّةَ الْمَالِ ، وَأَخَذَ الَّذِي لَمْ يَعْفُ بَقِيَّةَ الْحِصَصِ بِمِائَةٍ ، هَذَا عَلَى مَذْهَبِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي يَرَى بِدُخُولِهِ فِيمَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ تَمَّ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، فَيُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ فِي الْمِائَةِ الْمَعْلُومَةِ ، وَتُورَثُ الْبَقِيَّةُ ، وَيُعْتَقُ ثُلُثَاهُ فِي الْخَمْسِمِائَةِ وَيَأْخُذُ غَيْرُ الْعَافِي بَقِيَّتَهَا ، 340 قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ بِالْمِائَةِ الْمَعْلُومَةِ ثُلُثَاهُ ; لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ تَرَكَ الْمُدَبَّرُ قِيمَتَهُ مِائَةً وَمِائَةً فَيُعْتَقُ ثُلُثَا الْمُدَبَّرِ ، وَهُوَ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ وَيُعْتَقُ الْبَاقِي مِنَ الْخَمْسِمِائَةِ ، وَيُورَثُ ثُلُثُ الْمِائَةِ الْمَتْرُوكَةِ عَيْنًا .
قَاعِدَةٌ : هَذِهِ الْفُرُوعُ يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى قَاعِدَةِ التَّقْدِيرِ ، وَهُوَ إِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ ، وَالْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ ; فَمِنَ الْأَوَّلِ : النَّجَاسَاتُ الْمُسْتَثْنَيَاتُ ، وَالْغَرَرُ ، وَالْجَهَالَاتُ الْمُغْتَفَرَاتُ فِي الْبِيَاعَاتِ يُقَدَّرُ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا ، وَمِنَ الثَّانِي : إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنِ الْغَيْرِ فِي كَفَّارَتِهِ ، فَإِنَّ التَّكْفِيرَ وَالْوَلَاءَ يَحْصُلَانِ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ ، وَذَلِكَ فَرْعُ مُلْكِهِ لِلْعَبْدِ ، يُقَدَّرُ مُلْكُهُ لِلْعَبْدِ قَبْلَ الْعِتْقِ بِالزَّمَنِ الْفَرْدِ ، وَكَذَلِكَ الدِّيَاتُ وَأَمْوَالُ الدِّمَاءِ فِي الْمُصَالَحَاتِ يُقَدَّرُ غُرْمُهَا قَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ ، تَثْبُتُ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى تُورَثَ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَمَا لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْرُوثُ كَيْفَ يُورَثُ عَنْهُ ؟ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث