الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَلَا يُجْعَلُ عِوَضًا لِلدِّمَاءِ مَعَ شَرَفِهَا ، فَإِنْ وَقَعَ ارْتَفَعَ الْقِصَاصُ وَقُضِيَ بِالدِّيَةِ كَالنِّكَاحِ إِذَا فَاتَ بِالْبِنَاءِ يُقْضَى بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُمْضَى إِذَا وَقَعَ لِقُوَّةِ شِبْهِهِ بِالْخُلْعِ ; لِأَنَّ كِلَيْهِمَا فَدَاءٌ وَتَخْلِيصٌ مِنَ الضَّرَرِ .
فَرْعٌ
تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى دَمِ الْعَبْدِ وَالْخُلْعِ عَلَى عَبْدٍ ، فَإِنْ وُجِدَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ ، رَدَّهُ ، وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إِذْ لَيْسَ لِلدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ قِيمَةٌ يُرْجَعُ بِهَا .
342 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لِغُرَمَاءِ جَانِي الْعَبْدِ رَدُّ مُصَالَحَتِهِ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ ; لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إِيَّاهُ بِالدَّيْنِ .
سُؤَالٌ : ضَرُورَاتُ الْجَسَدِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الْقُوتِ وَالْكِسْوَةِ ، وَهَاهُنَا قُدِّمْتَ الْغُرَمَاءَ عَلَى بَقَاءِ الْجَسَدِ .
جَوَابُهُ : إِنَّهُ هَاهُنَا ظَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ فَلَا يَضُرُّ الْغُرَمَاءَ بِظُلْمِهِ ، وَثَمَّ مَعْذُورٌ فَقَدَّمَ الْبَدَنَ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ كَالضَّرَرِ بِالْمَجَاعَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تَمْتَنِعُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَرْطَالِ لَحْمٍ مِنْ شَاةٍ حَيَّةٍ ; لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ قَبْلَ السَّلْخِ ، قَالَ أَشْهَبُ : أَكْرَهُهُ ، فَإِنْ ( حَبَسَهَا وَعَرَفَهَا ) وَشَرَعَ فِي الذَّبْحِ ، جَازَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ بِشِقْصِ دَارٍ عَلَى مُوضِحَتَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً ، وَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِدِيَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ( لِأَنَّ الْعَمْدَ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ ) . وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ كَانَ دِيَةُ الْخَطَأِ - وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا - ثُلُثَ مَجْمُوعِ الْخُمُسَيْنِ ، وَقِيمَةُ الشِّقْصِ فَلْيَشْفَعْ بِالْخُمُسَيْنِ وَبِثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَا قَلَّ مِنَ الْأَجْزَاءِ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قِيلَ فِي تَأْوِيلِ ابْنِ 343 الْقَاسِمِ فِي قِسْمَةِ الشِّقْصِ عَلَيْهِمَا : أَنَّ نِصْفَ الشِّقْصِ لِلْخَطَأِ ، وَنِصْفَهُ لِلْعَمْدِ ، كَيْفَ كَانَ الْجَرْحُ أَوِ الْجِنَايَةُ ، اتَّفَقَا أَوِ اخْتَلَفَا ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَقِيلَ : بَلْ يُعْتَبَرُ الْمَجْرُوحُونَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ نِصْفَيْنِ إِذَا اسْتَوَيَا كَالْمُوضِحَتَيْنِ أَوْ قَطْعِ يَدَيْنِ ، وَيُقَسَّمُ فِي الْيَدِ وَالنَّفْسِ مَثَلًا عَلَى قَدْرِ دِيَاتِهِمَا ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : قِيلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مُوضِحَتَيِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ : لَا تَكُونُ مُوضِحَةُ الْعَمْدِ نِصْفَ الشِّقْصِ ، بَلْ يَأْخُذُ بِخَمْسِينَ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْمَجْهُولَ كُلَّهُ يُجْعَلُ لَهُ نِصْفُ الشِّقْصِ ، كَانَ مُوضِحَةً عَمْدًا أَوْ أَكْثَرَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ : يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ دِيَةُ الْخَطَأِ فَلَا يَنْقُصُ لِأَنَّهَا مُحَقَّقَةٌ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَزِيدَ فَالزَّائِدُ لِلْعَمْدِ الْمَجْهُولِ ، وَمُسْتَنَدُ الْمَخْزُومِيِّ : أَنَّ الصُّلْحَ لَوْ وَقَعَ عَلَى مُوضِحَةِ الْعَمْدِ فَقَطْ كَانَ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ ، فَصَارَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ كَأَنَّهَا دِيَةٌ مُوَضِّحَةُ عَمْدٍ ، وَلَوْ دَفَعَهُ فِي مُوَضِّحَةٍ خَطَأٍ كَانَتِ الشُّفْعَةُ بِخَمْسِينَ : فَلَمَّا دَفَعَهُ عَنْهُمَا اعْتُبِرَ الْمَجْمُوعُ ، كَمَنْ أَوْصَى بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ يَتَخَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ الْمَعْلُومِ بِقَدْرِهِ وَلِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ ، قَالَ يَحْيَى ابْنُ عُمَرَ : عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ صَالَحَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَالشِّقْصِ عَنْهَا بِالْعَشَرَةِ مِنَ الْخَطَأِ يَبْقَى مِنْهَا أَرْبَعُونَ فَيَأْخُذُهُ بِأَرْبَعِينَ وَبِخَمْسَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَإِنْ صَالَحَ مِنْهَا عَلَى شِقْصٍ وَعَرْضٍ قُسِّمَتْ عَلَيْهِمَا ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَوْ قِيلَ : يَجْرِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُقَسَّمَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ لِكُلِّ مُوضِحَةٍ نِصْفُ الشِّقْصِ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِقِيمَةِ دِيَةِ الْخَطَأِ ، وَنِصْفَ الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ عَنِ الْعَمْدِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْعَمْدِ خَمْسَةً وَنِصْفَ 344 الشِّقْصِ ، وَقِيمَتُهُ مَجْهُولَةٌ ، فَيَأْخُذُ هَذَا النِّصْفَ الْآخَرَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، كَانَ صَوَابًا وَعَلَى قَوْلِ يَحْيَى : لَوْ دَفَعَ مَعَ الشِّقْصِ خَمْسِينَ كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى مُوضِحَةَ الْخَطَأِ ، وَتَعَيَّنَ الشِّقْصُ لِلْعَمْدِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الزَّائِدَ لِلْعَمْدِ ، فَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِمَا بِشِقْصٍ وَعَبْدٍ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ ، فَالْعَبْدُ مُوَزَّعٌ عَلَيْهَا بِنِصْفِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ الشِّقْصَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْخَطَأِ ، وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْعَمْدِ . وَلَوْ كَانَ الْمَجْرُوحُ دَافَعَ الْعَبْدَ وَهُمَا خَطَأٌ أَخَذَ الشِّقْصَ بِدِيَتِهِمَا ، وَقِيمَةَ الْعَبْدِ ، أَوْ عَمْدًا اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ثُلُثَ ذَلِكَ أُخِذَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، وَعَلَى قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ : تُحْمَلُ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الْجَمِيعِ الثُّلُثَ أَخَذَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، ثُمَّ يَعْمَلُ عَلَى هَذَا . وَعَلَى ابْنِ نَافِعٍ : يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَمْدًا ، وَالْأُخْرَى خَطَأً : فَعَلَى قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ : عَمَلُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَقِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَيُعْمَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ : يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ خُمُسَيْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَعَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ .
فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَلَا يُجْعَلُ عِوَضًا لِلدِّمَاءِ مَعَ شَرَفِهَا ، فَإِنْ وَقَعَ ارْتَفَعَ الْقِصَاصُ وَقُضِيَ بِالدِّيَةِ كَالنِّكَاحِ إِذَا فَاتَ بِالْبِنَاءِ يُقْضَى بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُمْضَى إِذَا وَقَعَ لِقُوَّةِ شِبْهِهِ بِالْخُلْعِ ; لِأَنَّ كِلَيْهِمَا فَدَاءٌ وَتَخْلِيصٌ مِنَ الضَّرَرِ .
فَرْعٌ
تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى دَمِ الْعَبْدِ وَالْخُلْعِ عَلَى عَبْدٍ ، فَإِنْ وُجِدَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ ، رَدَّهُ ، وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إِذْ لَيْسَ لِلدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ قِيمَةٌ يُرْجَعُ بِهَا .
342 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لِغُرَمَاءِ جَانِي الْعَبْدِ رَدُّ مُصَالَحَتِهِ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ ; لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إِيَّاهُ بِالدَّيْنِ .
سُؤَالٌ : ضَرُورَاتُ الْجَسَدِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الْقُوتِ وَالْكِسْوَةِ ، وَهَاهُنَا قُدِّمْتَ الْغُرَمَاءَ عَلَى بَقَاءِ الْجَسَدِ .
جَوَابُهُ : إِنَّهُ هَاهُنَا ظَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ فَلَا يَضُرُّ الْغُرَمَاءَ بِظُلْمِهِ ، وَثَمَّ مَعْذُورٌ فَقَدَّمَ الْبَدَنَ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ كَالضَّرَرِ بِالْمَجَاعَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تَمْتَنِعُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَرْطَالِ لَحْمٍ مِنْ شَاةٍ حَيَّةٍ ; لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ قَبْلَ السَّلْخِ ، قَالَ أَشْهَبُ : أَكْرَهُهُ ، فَإِنْ ( حَبَسَهَا وَعَرَفَهَا ) وَشَرَعَ فِي الذَّبْحِ ، جَازَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ بِشِقْصِ دَارٍ عَلَى مُوضِحَتَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً ، وَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِدِيَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ( لِأَنَّ الْعَمْدَ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ ) . وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ كَانَ دِيَةُ الْخَطَأِ - وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا - ثُلُثَ مَجْمُوعِ الْخُمُسَيْنِ ، وَقِيمَةُ الشِّقْصِ فَلْيَشْفَعْ بِالْخُمُسَيْنِ وَبِثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَا قَلَّ مِنَ الْأَجْزَاءِ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قِيلَ فِي تَأْوِيلِ ابْنِ 343 الْقَاسِمِ فِي قِسْمَةِ الشِّقْصِ عَلَيْهِمَا : أَنَّ نِصْفَ الشِّقْصِ لِلْخَطَأِ ، وَنِصْفَهُ لِلْعَمْدِ ، كَيْفَ كَانَ الْجَرْحُ أَوِ الْجِنَايَةُ ، اتَّفَقَا أَوِ اخْتَلَفَا ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَقِيلَ : بَلْ يُعْتَبَرُ الْمَجْرُوحُونَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ نِصْفَيْنِ إِذَا اسْتَوَيَا كَالْمُوضِحَتَيْنِ أَوْ قَطْعِ يَدَيْنِ ، وَيُقَسَّمُ فِي الْيَدِ وَالنَّفْسِ مَثَلًا عَلَى قَدْرِ دِيَاتِهِمَا ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : قِيلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مُوضِحَتَيِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ : لَا تَكُونُ مُوضِحَةُ الْعَمْدِ نِصْفَ الشِّقْصِ ، بَلْ يَأْخُذُ بِخَمْسِينَ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْمَجْهُولَ كُلَّهُ يُجْعَلُ لَهُ نِصْفُ الشِّقْصِ ، كَانَ مُوضِحَةً عَمْدًا أَوْ أَكْثَرَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ : يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ دِيَةُ الْخَطَأِ فَلَا يَنْقُصُ لِأَنَّهَا مُحَقَّقَةٌ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَزِيدَ فَالزَّائِدُ لِلْعَمْدِ الْمَجْهُولِ ، وَمُسْتَنَدُ الْمَخْزُومِيِّ : أَنَّ الصُّلْحَ لَوْ وَقَعَ عَلَى مُوضِحَةِ الْعَمْدِ فَقَطْ كَانَ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ ، فَصَارَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ كَأَنَّهَا دِيَةٌ مُوَضِّحَةُ عَمْدٍ ، وَلَوْ دَفَعَهُ فِي مُوَضِّحَةٍ خَطَأٍ كَانَتِ الشُّفْعَةُ بِخَمْسِينَ : فَلَمَّا دَفَعَهُ عَنْهُمَا اعْتُبِرَ الْمَجْمُوعُ ، كَمَنْ أَوْصَى بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ يَتَخَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ الْمَعْلُومِ بِقَدْرِهِ وَلِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ ، قَالَ يَحْيَى ابْنُ عُمَرَ : عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ صَالَحَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَالشِّقْصِ عَنْهَا بِالْعَشَرَةِ مِنَ الْخَطَأِ يَبْقَى مِنْهَا أَرْبَعُونَ فَيَأْخُذُهُ بِأَرْبَعِينَ وَبِخَمْسَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَإِنْ صَالَحَ مِنْهَا عَلَى شِقْصٍ وَعَرْضٍ قُسِّمَتْ عَلَيْهِمَا ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَوْ قِيلَ : يَجْرِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُقَسَّمَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ لِكُلِّ مُوضِحَةٍ نِصْفُ الشِّقْصِ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِقِيمَةِ دِيَةِ الْخَطَأِ ، وَنِصْفَ الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ عَنِ الْعَمْدِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْعَمْدِ خَمْسَةً وَنِصْفَ 344 الشِّقْصِ ، وَقِيمَتُهُ مَجْهُولَةٌ ، فَيَأْخُذُ هَذَا النِّصْفَ الْآخَرَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، كَانَ صَوَابًا وَعَلَى قَوْلِ يَحْيَى : لَوْ دَفَعَ مَعَ الشِّقْصِ خَمْسِينَ كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى مُوضِحَةَ الْخَطَأِ ، وَتَعَيَّنَ الشِّقْصُ لِلْعَمْدِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الزَّائِدَ لِلْعَمْدِ ، فَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِمَا بِشِقْصٍ وَعَبْدٍ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ ، فَالْعَبْدُ مُوَزَّعٌ عَلَيْهَا بِنِصْفِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ الشِّقْصَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْخَطَأِ ، وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْعَمْدِ . وَلَوْ كَانَ الْمَجْرُوحُ دَافَعَ الْعَبْدَ وَهُمَا خَطَأٌ أَخَذَ الشِّقْصَ بِدِيَتِهِمَا ، وَقِيمَةَ الْعَبْدِ ، أَوْ عَمْدًا اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ثُلُثَ ذَلِكَ أُخِذَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، وَعَلَى قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ : تُحْمَلُ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الْجَمِيعِ الثُّلُثَ أَخَذَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، ثُمَّ يَعْمَلُ عَلَى هَذَا . وَعَلَى ابْنِ نَافِعٍ : يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَمْدًا ، وَالْأُخْرَى خَطَأً : فَعَلَى قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ : عَمَلُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَقِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَيُعْمَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ : يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ خُمُسَيْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَعَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث