الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 781 · ص. المطبوع 363
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : مَنْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لَمْ ، يَجُزْ لِلْوَرَثَةِ مُصَالَحَةُ الْمُوصَى لَهُ ( لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْجَنِينِ وَهُوَ بَيْعُ الْغَرَرِ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْعَبْدِ وَثَمَرَةِ النَّخْلِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَلَبَنِ الْغَنَمِ وَسَمْنِهَا لِأَنَّهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قِيلَ : إِنَّمَا جَازَ شِرَاءُ السُّكْنَى وُجُوهًا لِتَخْلِيصِ الرِّقَابِ ، وَإِنْ كَانَتِ السُّكْنَى مُدَّةَ الْعُمُرِ مَجْهُولَةً فَاسْتُثْنِيَ الْجَوَازُ هَاهُنَا لِتَخْلِيصِ الْأَمَةِ كَضَرُورَةِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ادَّعَيْتَ شِقْصًا فَصَالَحَكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ إِنْ كَانَ عَنْ إِقْرَارٍ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ ، وَإِلَّا فَلَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَنْكَرَ عَيْبَ الْعَبْدِ الْمَعِيبِ جَازَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إِلَى أَجَلٍ فَصَالَحْتَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى الرَّدِّ إِلَيْهِ مَعَ عَبْدٍ آخَرَ أَوْ عَرْضٍ نَقْدًا ; جَازَ كَجَوَازِ الِاسْتِقَالَةِ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى عَرْضٍ نَقْدًا ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ تَرُدَّ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنَ الْمُشْتَرِي لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ ، وَفِي الدَّرَاهِمِ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الصُّلْحِ حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ ; لِأَنَّهُ كَجُزْءِ الْمَبِيعِ يَبْقَى عِنْدَ الْبَائِعِ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ النَقْدَانِ وَالْعَرْضُ نَقْدًا ، وَيَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَيُدْخِلُهُ فِي الْعَرْضِ : الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ ، فَإِنْ زَادَهُ الْبَائِعُ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا نَقْدًا وَلَمْ يَفُتِ الْعَبْدَ ; جَازَ لِأَنَّهُمَا فِي صَفْقَةٍ ، وَاسْتَغْلَى فَزَادَهُ ، وَتُمْنَعُ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ ، أَوْ دَنَانِيرَ 363 امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَذَهَبٌ بِفِضَّةٍ إِلَى أَجَلٍ . وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ ثُمَّ يَزِيدُهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا ، فَإِنْ فَاتَ الْعَبْدَ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ مَوْتٍ وَالثَّمَنُ دَرَاهِمُ : امْتَنَعَ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا ; لِأَنَّهَا سَلَفٌ يَرُدُّهُ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ ، بَلْ يَضَعُ عَنْهُ حِصَّةَ الْعَيْبِ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ مُشْكِلٌ ; لِوُقُوعِ الدَّنَانِيرِ عَلَى الْكَثِيرِ ، فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا بِذَهَبٍ ، وَعَبْدٍ بِذَهَبٍ ، قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِذَهَبٍ يَكُونُ الصُّلْحُ بِذَهَبٍ عَلَى أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ مِنَ الذَّهَبِ ذَلِكَ وَيُقَاصَّهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ ، وَقِيلَ : بَلِ الْكَلَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ : إِنْ كَانَ ذَهَبًا فَيُرَدُّ ذَهَبًا أَوْ دَرَاهِمَ فَدَرَاهِمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِذِكْرِ الدَّنَانِيرِ الذَّهَبَ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ . فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَرْدُودِ ذَهَبًا أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِضَّةً : فَإِنْ رَدَّ دَرَاهِمَ فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا : فَإِنْ رَدَّ ذَهَبًا فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً ، وَإِنْ رَدَّ دَرَاهِمَ فَعَلَى أَنَّهَا دُونَ صَرْفِ نِصْفِ دِينَارٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إِذَا فَاتَ الْعَبْدَ لَا أَدْرِي مَعْنَى قَوْلِهِ : تُمْنَعُ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ لِلْمُبْتَاعِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ فَاتَ فَلَا يَمْنَعُ السَّلَفَ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ ، فَيَتَّهِمُ الْبَائِعَ فِي دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ . وَقَالَ ابْنُ الْقَابِسِيِّ : إِنَّمَا يُمْنَعُ لِهَذَا لِأَنَّهُ دَفَعَ بِهَا خُصُومَةَ الْعَيْبِ فَهُوَ سَلَفٌ لِمَنْفَعَةٍ ، وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ يُمْنَعُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث