الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 79 · printed p. 124
الْفَصْلُ التَّاسِعُ : فِي كَيْفِيَّةِ الرِّوَايَةِ :
إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَخْبَرَنِي ، أَوْ شَافَهَنِي ، فَهَذَا أَعْلَى الْمَرَاتِبِ .
وَثَانِيهَا : أَنْ يَقُولَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَثَالِثُهَا : أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِكَذَا ، أَوْ نَهَى عَنْ كَذَا ، وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خِلَافًا لِقَوْمٍ .
وَرَابِعُهَا : أَنْ يَقُولَ : أُمِرْنَا بِكَذَا ، أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا ، فَعِنْدَنَا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُحْمَلُ عَلَى أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ .
وَخَامِسُهَا : أَنْ يَقُولَ : السُّنَّةُ كَذَا ، فَعِنْدَنَا يُحْمَلُ عَلَى سُنَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ خِلَافًا لِقَوْمٍ .
وَسَادِسُهَا : أَنْ يَقُولَ : عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قِيلَ يُحْمَلُ عَلَى سَمَاعِهِ هُوَ ، وَقِيلَ لَا .
وَسَابِعُهَا : كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا ، وَهُوَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ شَرْعًا .
وَأَمَّا غَيْرُ الصَّحَابِيِّ ، فَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ أَنْ يَقُولَ : حَدَّثَنِي ، أَوْ أَخْبَرَنِي ، أَوْ سَمِعْتُهُ ، وَلِلسَّامِعِ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ : حَدَّثَنِي ، وَأَخْبَرَنِي ، وَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ فُلَانٍ ، إِنْ قَصَدَ إِسْمَاعَهُ خَاصَّةً ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ ، وَإِلَّا فَيَقُولُ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ .
124 وَثَانِيهَا أَنْ يُقَالَ لَهُ : أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ فُلَانٍ ؟ فَيَقُولَ نَعَمْ ، أَوْ يَقُولَ بَعْدَ الْفَرَاغِ : الْأَمْرُ كَمَا قُرِئَ ، فَالْحُكْمُ فِيهِ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ ، وَرِوَايَةِ السَّامِعِ .
وَثَالِثُهَا : أَنْ يَكْتُبَ إِلَى غَيْرِهِ سَمَاعَهُ ، فَلِلْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِكِتَابِهِ إِذَا تَحَقَّقَهُ ، أَوْ ظَنَّهُ ، وَلَا يَقُولُ سَمِعْتُ ، وَلَا حَدَّثَنِي ، وَيَقُولُ أَخْبَرَنِي .
وَرَابِعُهَا : أَنْ يُقَالَ لَهُ : هَلْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ فَيُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ ، أَوْ بِرَأْسِهِ ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَلَا يَقُولُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ : أَخْبَرَنِي ، وَلَا حَدَّثَنِي ، وَلَا سَمِعْتُهُ .
وَخَامِسُهَا : أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ ، فَلَا يُنْكِرُ بِإِشَارَةٍ ، وَلَا عِبَارَةٍ ، وَلَا يَعْتَرِفُ ، فَإِنْ غُلِبَ عَلَى الظَّنِّ اعْتِرَافُهُ لَزِمَ الْعَمَلُ ، وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ جَوَّزُوا رِوَايَتَهُ ، وَأَنْكَرَهَا الْمُتَكَلِّمُونَ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ إِلَّا أَخْبَرَنِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ لَوْ قَالَ الْقَارِئُ لِلرَّاوِي بَعْدَ قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ أَرْوِيهِ عَنْكَ ؟ قَالَ نَعَمْ ، وَهُوَ السَّادِسُ .
وَفِي مِثْلِ هَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْمُحَدِّثِينَ ، وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ شَبَّهَ السُّكُوتَ بِالْإِخْبَارِ .
وَسَابِعُهَا : إِذَا قَالَ لَهُ : حَدِّثْ عَنِّي مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ سَمِعْتَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُحَدِّثًا لَهُ بِهِ ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّحَدُّثِ عَنْهُ .
وَثَامِنُهَا : الْإِجَازَةُ : تَقْتَضِي أَنَّ الشَّيْخَ أَبَاحَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ ، وَذَلِكَ إِبَاحَةٌ لِلْكَذِبِ لَكِنَّهُ فِي عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ مَعْنَاهُ : أَنَّ مَا صَحَّ عِنْدَكَ أَنِّي سَمِعْتُهُ ، فَارْوِهِ عَنِّي .
وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا بِالْإِجَازَةِ جَائِزٌ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ فِي اشْتِرَاطِهِمُ الْمُنَاوَلَةَ . وَكَذَلِكَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ رَوَيْتُهُ ، فَارْوِهِ عَنِّي إِذَا صَحَّ عِنْدَكَ ، فَإِذَا صَحَّ عِنْدَهُ جَازَتْ لَهُ الرِّوَايَةُ .
وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لَهُ مُشَافَهَةً : مَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي ، فَارْوِهِ عَنِّي .
125
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith