الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
وَفِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ النَّقْدُ فِي الْكِرَاءِ لِلرُّكُوبِ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ، وَيَمْتَنِعُ فِي الشَّهْرِ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا ، وَمَنَعَ غَيْرُهُ كِرَاءَ الرَّاحِلَةِ الْمُعَيَّنَةِ لِذَلِكَ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا ، وَاشْتِرَاطُ قَبْضِهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَلِذَلِكَ يَمْنَعُ كِرَاؤُهَا ذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّ فِي الْبَيْعِ ضَمَانَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ غَرَرٌ فِي الْكِرَاءِ ضَمَانُهَا مِنَ الْمُكْرِي ، وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ فِي كِرَاءِ الْخِيَارِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ فِي مَجْلِسِهِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَتِّ ، وَيَصِيرُ فِي الْأَوَّلِ إِذَا اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ أُخِذَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ كِرَاءُ رَاحِلَةٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ لِلْحَجِّ فِي غَيْرِ إِبَانَةٍ : لَا يُؤْخَذُ النَّقْدُ كُلُّهُ بَلْ يَنْقُدُ الدِّينَارَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ، وَكَانَ يَقُولُ : يَنْقُدُ ثُلُثَيِ الْكِرَاءِ ، وَفِي الْمَضْمُونِ إِلَى أَجَلٍ : نَحْوِ هَذَا وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا لِغَيْرِ أَجَلٍ وَشَرَعَ فِي الْقَبْضِ جَازَ غَيْرُ هَذَا ; لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ بِالْجُمْلَةِ وَامْتَنَعَ فِي الْأَوَّلِ تَأْخِيرُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ، وَإِنَّمَا جَازَ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ لِئَلَّا يَذْهَبَ الْأَكْرِيَاءُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ حَيَوَانًا فَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا شَيْئًا ، وَسُنَّةُ الْبَلَدِ : النَّقْدُ . جَازَ قَبْضُهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مُعَيَّنٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّتُهُمُ النَّقْدَ امْتَنَعَ الْكِرَاءُ . وَإِنْ تَعَجَّلَتْ هَذِهِ 388 الْأَشْيَاءُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا النَّقْدَ ; لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ . فَإِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنٍةً وَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَهُوَ الْعَادَةُ قُضِيَ بِهِ ، وَإِلَّا امْتَنَعَ الْكِرَاءُ ، إِلَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا كَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِدَنَانِيرَ بِبَلَدٍ آخَرَ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ شَرَطَ ضَمَانَهَا . إِنْ تَلِفَتْ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا لَا يَجُوزُ إِلَّا إِنِ اشْتَرَطَ فِي الدَّنَانِيرِ إِنْ تَلَفَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا ، وَيَمْنَعَ اشْتِرَاطَ هَذَا فِي الطَّعَامِ وَالْعَرْضِ فِي بَيْعٍ وَلَا كِرَاءَ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّ الصَّفْقَتَيْنِ ابْتَاعَ ، وَجَوَّزَهُ غَيْرُهُ فِي الدَّنَانِيرِ ، وَإِنْ تَلَفَتْ ضَمِنَهَا ، وَإِنْ أَكْرَيْتَهُ لِمَكَّةَ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ وَالْعَادَةُ التَّأْخِيرُ فَفَاتَ الْمَحَلُّ وَلَا فَسْخَ فَلَا بُدَّ مِنَ الْفَسْخِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَقَالَهُ غَيْرُهُ ( إِلَّا عَلَى الْجَائِزِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْفَسَادِ إِلَّا فِي الدَّنَانِيرِ ; لِأَنَّ تَعْيِينَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَإِنْ شَرَطَ فِي الْمُعَيَّنَاتِ أَنْ لَا يَنْقُدَ إِلَّا بَعْدَ يَوْمَيْنِ لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا لِعُذْرٍ كَالتَّوَثُّقِ لِلْإِشْهَادِ وَنَحْوِهِ ، ( وَلَا يُفْسَخُ لِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصَرُّفِ الْمُسْلِمِينَ ) الصِّحَّةُ لِقُرْبِ الْمُدَّةِ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ بِالْفَسَادِ إِذَا تَعَوَّدَ وَالتَّأْخِيرُ هُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي حَمْلِ السُّكُوتِ عَلَى الْعَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْجَائِزِ ، وَابْنُ حَبِيبٍ ( يَحْمِلُ عَلَى الْجَائِزِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْفَسَادِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَصَرُّفِ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ ) فِي الْكِتَابِ : إِذَا طَلَبَ إِكْمَالَ الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بِسَيْرٍ قَرِيبٍ حَمَلْتَهَا عَلَى الْعَادَةِ ، فَإِنْ عَدِمْتَ فَكَالسُّكْنَى لَا يُعْطَى إِلَّا بِقَدْرِ مَا سَكَنَ ، وَإِنْ عَجَّلْتَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا رُجُوعَ لَكَ .
وَفِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ النَّقْدُ فِي الْكِرَاءِ لِلرُّكُوبِ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ، وَيَمْتَنِعُ فِي الشَّهْرِ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا ، وَمَنَعَ غَيْرُهُ كِرَاءَ الرَّاحِلَةِ الْمُعَيَّنَةِ لِذَلِكَ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا ، وَاشْتِرَاطُ قَبْضِهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَلِذَلِكَ يَمْنَعُ كِرَاؤُهَا ذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّ فِي الْبَيْعِ ضَمَانَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ غَرَرٌ فِي الْكِرَاءِ ضَمَانُهَا مِنَ الْمُكْرِي ، وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ فِي كِرَاءِ الْخِيَارِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ فِي مَجْلِسِهِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَتِّ ، وَيَصِيرُ فِي الْأَوَّلِ إِذَا اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ أُخِذَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ كِرَاءُ رَاحِلَةٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ لِلْحَجِّ فِي غَيْرِ إِبَانَةٍ : لَا يُؤْخَذُ النَّقْدُ كُلُّهُ بَلْ يَنْقُدُ الدِّينَارَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ، وَكَانَ يَقُولُ : يَنْقُدُ ثُلُثَيِ الْكِرَاءِ ، وَفِي الْمَضْمُونِ إِلَى أَجَلٍ : نَحْوِ هَذَا وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا لِغَيْرِ أَجَلٍ وَشَرَعَ فِي الْقَبْضِ جَازَ غَيْرُ هَذَا ; لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ بِالْجُمْلَةِ وَامْتَنَعَ فِي الْأَوَّلِ تَأْخِيرُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ، وَإِنَّمَا جَازَ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ لِئَلَّا يَذْهَبَ الْأَكْرِيَاءُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ حَيَوَانًا فَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا شَيْئًا ، وَسُنَّةُ الْبَلَدِ : النَّقْدُ . جَازَ قَبْضُهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مُعَيَّنٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّتُهُمُ النَّقْدَ امْتَنَعَ الْكِرَاءُ . وَإِنْ تَعَجَّلَتْ هَذِهِ 388 الْأَشْيَاءُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا النَّقْدَ ; لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ . فَإِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنٍةً وَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَهُوَ الْعَادَةُ قُضِيَ بِهِ ، وَإِلَّا امْتَنَعَ الْكِرَاءُ ، إِلَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا كَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِدَنَانِيرَ بِبَلَدٍ آخَرَ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ شَرَطَ ضَمَانَهَا . إِنْ تَلِفَتْ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا لَا يَجُوزُ إِلَّا إِنِ اشْتَرَطَ فِي الدَّنَانِيرِ إِنْ تَلَفَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا ، وَيَمْنَعَ اشْتِرَاطَ هَذَا فِي الطَّعَامِ وَالْعَرْضِ فِي بَيْعٍ وَلَا كِرَاءَ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّ الصَّفْقَتَيْنِ ابْتَاعَ ، وَجَوَّزَهُ غَيْرُهُ فِي الدَّنَانِيرِ ، وَإِنْ تَلَفَتْ ضَمِنَهَا ، وَإِنْ أَكْرَيْتَهُ لِمَكَّةَ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ وَالْعَادَةُ التَّأْخِيرُ فَفَاتَ الْمَحَلُّ وَلَا فَسْخَ فَلَا بُدَّ مِنَ الْفَسْخِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَقَالَهُ غَيْرُهُ ( إِلَّا عَلَى الْجَائِزِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْفَسَادِ إِلَّا فِي الدَّنَانِيرِ ; لِأَنَّ تَعْيِينَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَإِنْ شَرَطَ فِي الْمُعَيَّنَاتِ أَنْ لَا يَنْقُدَ إِلَّا بَعْدَ يَوْمَيْنِ لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا لِعُذْرٍ كَالتَّوَثُّقِ لِلْإِشْهَادِ وَنَحْوِهِ ، ( وَلَا يُفْسَخُ لِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصَرُّفِ الْمُسْلِمِينَ ) الصِّحَّةُ لِقُرْبِ الْمُدَّةِ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ بِالْفَسَادِ إِذَا تَعَوَّدَ وَالتَّأْخِيرُ هُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي حَمْلِ السُّكُوتِ عَلَى الْعَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْجَائِزِ ، وَابْنُ حَبِيبٍ ( يَحْمِلُ عَلَى الْجَائِزِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْفَسَادِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَصَرُّفِ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ ) فِي الْكِتَابِ : إِذَا طَلَبَ إِكْمَالَ الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بِسَيْرٍ قَرِيبٍ حَمَلْتَهَا عَلَى الْعَادَةِ ، فَإِنْ عَدِمْتَ فَكَالسُّكْنَى لَا يُعْطَى إِلَّا بِقَدْرِ مَا سَكَنَ ، وَإِنْ عَجَّلْتَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا رُجُوعَ لَكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث