الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 805 · ص. المطبوع 412
الشَّرْطُ السَّادِسُ : كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : احْتِرَازًا مِنَ اسْتِئْجَارِ الْأَخْرَسِ لِلْكَلَامِ ، وَالْأَعْمَى لِلْإِبْصَارِ ، أَوْ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا قَطْعًا وَلَا غَالِبًا ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ ، وَفِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ كِرَاءُ الْمُشَاعِ كَنِصْفِ 412 عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ وَيَأْخُذُهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ ، وَلِمَنِ اكْتَرَى نِصْفَ دَارٍ كِرَاءُ حِصَّتِهِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الرِّقَابِ أَعْظَمُ ; لِأَنَّهُ يَدُومُ وَالْإِجَارَةُ مَحْدُودَةٌ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) وَأَحْمَدُ فِي كِرَاءِ الْمُشَاعِ ، وَمَنَعَ ( ح ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِسَبَبِ اخْتِلَاطِ الْمُكْرِي بِغَيْرِهِ ، لَنَا : الْقِيَاسُ عَلَى شِرَاءِ الْمُشَاعِ وَيُمْنَعُ امْتِنَاعُ التَّسْلِيمِ ، بَلْ يُسَلَّمُ الْجَمِيعُ لَهُ ، فَيَحْصُلُ تَسْلِيمُ الْمُكْرَى ضِمْنًا كَالْبَيْعِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ كَانَتْ صَنْعَةُ الْعَبْدِ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا تُرِكَ نَصِيبُهُ وَاقْتَسَمَا خَرَاجَهُ ، وَإِنْ قَبِلَتِ الدَّارُ الْقِسْمَةَ قُسِّمَتْ مَنَافِعُهَا وَسَكَنَ الْمُكْتَرِي فِيمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْ أَكْرَاهُ ، وَإِلَّا أُكْرِيَتْ وَاقْتَسَمَا كِرَاءَهَا إِلَّا أَنْ يُرِيدَهَا أَحَدُهُمَا بِمَا تَقِفُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَكْرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ : فَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ ، أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَمْ يَجُزْ ، وَدَعَا لِلْبَيْعِ أُجِيبَ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ إِذَا لَمْ تَنْقَسِمْ ، وَإِنْ قَبِلَتِ الْقِسْمَةَ وَدَعَا إِلَيْهَا قُسِّمَتِ الْمَنَافِعُ بِالْقُرْعَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُكْرِي الْقَسْمَ بِالْقُرْعَةِ فَلِلْأَبْهَرَيِّ مَنْعُهُ ، فَإِنِ اقْتَسَمَا الرِّقَابَ وَصَارَ لِلْمُكْرِي أَقَلُّ مِنَ النِّصْفِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُكْتَرِي حَطَّ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُ الزَّائِدِ مُيِّزَ وَانْتَفَعَ بِهِ الْمُكْرِي ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُضَرَّ فِيهِ سَكَنَ بِانْفِرَادِهِ مَعَ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ شَيْءٍ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ : لَا حَاجَةَ لِي بِهِ ، فَإِنْ أَجَرَهُ نِصْفًا مُعَيَّنًا : خُيِّرَ الشَّرِيكُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَبَيْنَ مُقَاسَمَةِ الْمَنَافِعِ ، فَإِنْ صَارَ النِّصْفُ الْمُكْرَى لِلْمُكْتَرِي أَخَذَهُ ، أَوْ لِلْآخَرِ خُيِّرَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَلَهُ الْكِرَاءُ أَوْ يَرُدُّ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ فِي نِصْفٍ شَائِعٍ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ وَأَرَادَ الْأَخْذَ لِيَسْكُنَ ، وَإِنْ 413 أَرَادَهُ لِيَكْرِيَهُ فَلَا ، كَالْأَخْذِ بِهَا فِي الْبَيْعِ لِيَبِيعَ ، فَإِنْ أَكْرَى نَصِيبًا مُعَيَّنًا فَلَا شُفْعَةَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَلَا أُجْرَةَ : يَمْتَنِعُ ; لِلْغَرَرِ فِي تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ كِرَاؤُهَا قَابِلًا وَفِيهَا زَرْعٌ الْآنَ لِرَبِّهَا أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَكِرَاءُ الدَّارِ عَلَى أَنْ لَا يَقْبِضَهَا إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَأَحْمَدُ ، وَاشْتَرَطَهُ ( ش ) حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : تَكْفِي الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ فِي الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ خَشْيَةَ هَلَاكِهِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ ، وَهَذِهِ أَعْيَانٌ مَأْمُونَةٌ ، وَوَافَقَنَا عَلَى إِجَارَتِهَا السَّنَةَ الْقَابِلَةَ مِمَّنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهَا الْآنَ ، وَفِي الْكِتَابِ : وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِي مِثْلِ السَّنَةِ ، وَيُكْرَهُ فِي الزَّمَانِ الطَّوِيلِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تَجُوزُ إِجَارَةُ الْفَحْلِ لِلْإِنْزَاءِ أَكْوَامًا مَعْرُوفَةً ، أَوْ شَهْرًا بِكَذَا ; لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ مَضْبُوطَةٌ ، وَتَمْتَنِعُ عَلَى نَزْوِهِ حَتَّى يَكِلَ الْإِنْزَاءَ لِلْغَرَرِ ، وَمَنَعَهُ الْأَئِمَّةُ مُطْلَقًا لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ ; لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِ الْفَحْلِ ، أَوْ لِأَنَّهُ تَافِهٌ لَا يُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ ، أَوْ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ ، وَكُلُّهَا مُبْطِلَاتٌ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِيهِ غَرَرٌ 414 مِنَ اشْتِرَاطِ الْحَمْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ تَنْهِيضَ الْفَحْلِ لِذَلِكَ مَعْلُومٌ عَادَةً مِنْ طَبْعِهِ ، فَهُوَ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ حَرَكَةَ الْفَحْلِ مَقْصُودَةٌ عَادَةً عِنْدَ جَمِيعِ الْعُقَلَاءِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَبَطَلَ النَّسْلُ ، وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ كَاللَّبَنِ فِي الرَّضَاعِ لِلضَّرُورَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : تُعِيقُ الرَّمَكَةُ - بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ - أَيْ : تَحْمِلُ ، وَالْأَكْوَامُ جَمْعُ كَوْمٍ ، وَهُوَ الضِّرَابُ وَالنَّزْوُ ، وَيُقَالُ : كَامَهَا يَكُومُهَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا سَمَّى شَهْرًا امْتَنَعَ تَسْمِيَةُ الْمَرَّاتِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَعَنْ مَالِكٍ : كَرَاهَةُ بَيْعِ عَسِيبِ الْفَحْلِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا اسْتَأْجَرَ الْفَحْلَ مَرَّتَيْنِ فَعَطِبَتِ الدَّابَّةُ بَعْدَ مَرَّةٍ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ كَالصَّبِيِّ فِي الرَّضَاعِ .
فَرْعٌ
وَيَجُوزُ عِنْدَنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي تُرْوَى غَالِبًا اكْتِفَاءً بِالْغَلَبَةِ ، وَقَالَ ( ش ) : لَا تَكْفِي الْغَلَبَةُ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الْقَطْعِ بِالرَّيِّ حَتَّى يَقْطَعَ بِالتَّسْلِيمِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الْغَارِقَةِ إِنِ انْكَشَفَ ذَلِكَ عَنْهَا ، وَإِلَّا فَلَا كِرَاءَ بَيْنَكُمَا إِنْ لَمْ يَنْقُدْ ; لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا ، فَإِنْ تَيَقَّنَ الِانْكِشَافَ جَازَ النَّقْدُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَمْتَنِعُ الْعَقْدُ إِنْ خِيفَ عَدَمُ الِانْكِشَافِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ بِإِفْرِيقِيَّةَ بِمِصْرَ إِذَا عَرَفَ الدَّارَ وَمَوْضِعَهَا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ ، وَمَنَعَ أَحْمَدُ الْكِرَاءَ عَلَى الصِّفَةِ لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ ( وَافَقَنَا ( ح ) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث