الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 813 · ص. المطبوع 439
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ مَعَ قُرْبِ الْإِجَارَةِ كَالْيَوْمَيْنِ ، وَإِلَّا لَزِمَ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : يَجُوزُ فِي نَحْوِ الْيَوْمَيْنِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَذَا الْعَيْبِ فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَهَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي ذَيْنِكَ الْيَوْمَيْنِ ؟ خِلَافٌ ، وَقِيلَ : لِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ ، وَيُمْنَعُ فِي الْبَعِيدَةِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَقِيلَ : هُوَ كَعَيْبٍ ذَهَبَ فَيَلْزَمُ ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ كَرِهَ ; لِأَنَّهَا مَنْفَعَةُ مُلْكِهِ ، وَقِيلَ : يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ عَلَى الْقَبْضِ إِلَى أَجَلِ الْإِجَارَةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي مُرَادِهِ فِي الْكِتَابِ فِي الْإِمْضَاءِ فِي الْقَرِيبِ ، وَيَفْسَخُ فِي الْبَعِيدِ ، حَمَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ، وَقِيلَ : بَعْدَ الْأَجَلِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ، وَجَدَ الْعَبْدَ سَارِقًا فَلَهُ الرَّدُّ كَالْبَيْعِ إِنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ لِعُسْرِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ بِخِلَافِ إِجَارَتِهِ لِلْمُسَاقَاةِ لِإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ ، وَلِأَنَّهُ شَرِيكٌ ، وَلِأَنَّ لَكَ الْمُسَاقَاةَ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا لَمْ يَقْدِرِ الْأَجِيرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْغَنَمِ لَا يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا إِلَّا أَنْ 439 يَدْخُلَ مَعَهُ رَاعٍ يَقْوَى بِهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْغَنَمِ الْيَسِيرِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ عَدَمَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ ، وَيَلْزَمُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ ، فَإِنْ رَعَى غَيْرَهَا فَالْأُجْرَةُ لَكَ ، أَنَّكَ اسْتَحْقَقْتَ مَنْفَعَةً فِي الرَّعْيِ ، وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الْخِدْمَةِ إِذَا آجَرَ نَفْسَهُ يَوْمًا : لَكَ الْأُجْرَةُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ لَمْ تُوجِبِ الرِّعَايَةُ الثَّانِيَةُ تَقْصِيرًا فِي الْأُولَى ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا كَانَ مَضْمُونًا تَحْتَ يَدِكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ تَسْمِيَةُ مَا يَرْعَى لَكَ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ بِنَفْسِهِ ، وَالْمُشْتَرَكُ لِجَمِيعِ النَّاسِ ، لَا بُدَّ مِنَ التَّسْمِيَةِ ، وَإِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى غَيْرَهَا فَرَعَى فَالْأُجْرَةُ لَكَ ، وَلَكَ تَخْيِيرُهُ ، كَمَا خُيِّرْتَ فِي أَجِيرِ الْخِدْمَةِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ : بَيْنَ الْأُجْرَةِ وَإِسْقَاطِ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَمَّى ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : تَخْيِيرُكَ فِي أَجِيرِ الْخِدْمَةِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا يُشْبِهُ أُجْرَتَهُ ، وَأَمَّا إِنِ اسْتَأْجَرْتَهُ شَهْرًا بِدِينَارٍ فَيُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي أَمْرٍ مَخُوفٍ بِدِينَارٍ ، أَوْ يُقَاتِلُ فَيَدْفَعُ لَهُ فِي قِسْمَةٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، لَا يَكُونُ لَكَ إِلَّا أَجْرُ مَا عَطَّلَكَ مِنْ عَمَلِكَ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَجُوزُ اسْتِئْجَارُكَ لِلرَّعْيِ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ تُسَمِّ ذَلِكَ ، وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَنَافِعِهِ ، وَلَكَ أَنْ تَأْتِيَهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، إِذَا كَانَ الْمُسْـتَأْجِرُ يَعْلَمُ قَدْرَ رِعَايَةِ مِثْلِهِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا ، فَإِنْ فَعَلَ فَالْأُجْرَةُ لَكَ ، قَالَ : وَأَرَى إِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى فَرَعَى أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ عَنْ نَفْسِهِ مَا زَادَ لِمَكَانِ الشَّرْطِ وَأَخْذِ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ إِلَّا الْأُجْرَةَ ; لِوُجُودِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ : عَاقِدٌ عَلَى وُفُورِ الْمَنْفَعَةِ فَفَاتَتْ وَبَاعَ بَعْضَ مَنَافِعِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ فَلَهُ إِمْضَاءُ الْعَقْدِ ، وَلَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ بِالتَّفْوِيتِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ رِعَايَةَ الْأُولَى وَرَعَى غَيْرَهَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ ، وَإِذَا قُلْتَ : اسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى هَذِهِ الْغَنَمِ : قِيلَ : يَجُوزُ وَالْإِشَارَةُ كَالصِّفَةِ فَيُخْلِفُ غَيْرَهَا إِنْ أُصِيبَتْ ، وَقِيلَ : تَعَيَّنَ ، وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِلتَّحْجِيرِ عَلَيْكَ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا ، وَقِيلَ : تَتَعَيَّنُ وَهِيَ جَائِزَةٌ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَأَحْمَدُ . وَقَالَا : يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الذَّاهِبِ مِنْهَا ، وَفَائِدَةُ التَّعْيِينِ عِنْدَنَا : أَنْ لَا يُكَلَّفَ الْخَلَفَ ، قِيلَ : إِنْ قَرُبَ الْأَجَلُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا 440 وَكَذَلِكَ الْأَحْمَالُ إِذَا قَالَ : تُحْمَلُ هَذِهِ الْأَحْمَالُ ، قَالَ فِي كِتَابِ الرَّوَاحِلِ : لَا تَتَعَيَّنُ ، وَعَلَى قَوْلِهِ هَاهُنَا فِي الْغَنَمِ : يَتَعَيَّنُ ، ثُمَّ يَخْتَلِفُ هَلْ تَكُونُ جَائِزَةً أَمْ لَا ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، قَالَ : وَأَرَى الْجَوَازَ فِيمَا قَرُبَ لِخِفَّةِ التَّحْجِيرِ وَفِيمَا بَعُدَ إِذْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْكَ ; لِأَنَّ غَرَضَكَ : عَدَمُ تَكَلُّفِ الْخَلَفِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الرَّاعِي فَسَدَتْ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ يَرْعَى مَكَانَهُ ، وَلَوْ رَضِيتَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّاعِي سَقْيُ لَبَنِ الْغَنَمِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ ، وَيَحْمِلُ فِي رِعَايَةِ الْوَلَدِ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ لَهَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : سَقْيُ اللَّبَنِ مَكْرُوهٌ ، وَلَا يَحْرُمُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ الْإِبَاحَةُ وَإِنْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ ، وَأَكْثَرُهُمْ حَرَّمَ أَوْ يُبِيحُونَهُ ، لَمْ يَكْرَهْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث