الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 814 · ص. المطبوع 441
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لِلصُّنَّاعِ مَنْعُ مَا عَمِلُوا حَتَّى يَقْبِضُوا أَجْرَهُمْ كَالْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُمْ بَائِعُونَ لِمَنَافِعِهِمْ ، وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ ، وَكَذَلِكَ حَامِلُ الْمَتَاعِ أَوِ الطَّعَامِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ سَفِينَتِهِ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُسْتَأْجَرَةُ عَلَيْهَا إِنَّمَا تَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ ، فَكَأَنَّهَا سِلْعَتُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ، وَهُوَ مَوْرِدُ الْحَدِيثِ فِي الْفَلَسِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ وَصَفْتَهُ لَهُ فَبَنَى نِصْفَهُ ثُمَّ انْهَدَمَ ، فَلَهُ بِحِسَابِ مَا بَنَى ; لِأَنَّكَ قَبَضْتَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْعَمَلِ لِمَزِيدِ الضَّرَرِ 441 عَلَيْهِ ، كَانَ الْأَجْرُ مِنْ عِنْدِكَ أَوْ مِنْ عِنْدِهِ . قَالَ غَيْرُهُ : لِهَذَا فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، وَعَلَيْهِ فِي الْمَضْمُونِ تَمَامُ الْعَمَلِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ ، وَحَفْرُ الْبِئْرِ كَبِنَاءِ الْحَائِطِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُعَالَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذَا انْهَدَّتْ قَبْلَ إِسْلَامِهَا إِلَيْكَ ، وَإِسْلَامُهَا إِلَيْكَ فَرَاغُهُ مِنَ الْحَفْرِ وَالْبِنَاءِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَجِيرُ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ إِذَا انْهَدَمَ قَبْلَ فَرَاغِهِ لَا شَيْءَ لَهُ ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ فِيمَا يَمْلِكُ مِنَ الْأَرَضِينَ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : إِنِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ فَبَنَى نِصْفَهُ ثُمَّ انْهَدَّ ، وَقَالَ الْغَيْرُ : ذَلِكَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، قِيلَ : وَفَاقٌ ، وَقِيلَ : خِلَافٌ ، قَالَ : وَأَرَى أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ رَاجِعٌ إِلَى اشْتِرَاطِ الْآجُرِّ وَالطِّينِ ، أَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ ( وَقَالَ الْغَيْرُ ) : إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ لَمْ يَشْتَرِطْ رَجُلًا بِعَيْنِهِ جَازَ إِذَا قَدِمَ نَقَدَهُ . فَجَعَلَهُ الْغَيْرُ كَالسَّلَمِ يَلْزَمُ فِيهَا شُرُوطُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُذْكُرُ فِيهَا ضَرْبُ الْأَجَلِ ; لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ تَبَعٌ مَا لَمْ يُقْبَضْ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ الرَّجُلُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا ، وَاعْتَمَدَ فِي تَقْدِيرِ الْعَمَلِ وَالْبَيْعِ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى الْعَادَةِ ، وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَسْأَلَةَ لِلْجَهَالَةِ ، وَوَقَعَ فِي الْأَسَدِيَّةِ : إِنْ تَشَاحَّا بَنَى مَا بَقِيَ مِنَ الْعَمَلِ . فَمَا يُشْبِهُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي سَقَطَ شِقَّ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، وَأَصْلُ حَفْرِ الْبِئْرِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْجُعَالَةَ تُمْنَعُ فِيهِ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ ، وَلَا تَجُوزُ فِي الْمَمْلُوكِ إِلَّا الْإِجَارَةُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ إِلَّا الْإِجَارَةُ ; لِأَنَّ الْمُجَاعِلَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَلَا يَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا يَنْتَفِعُ بِهِ ، فَلَوْ بَنَى الْبَعْضَ وَحَفَرَ وَتَرَكَ وَعَامَلَ الْمُجَاعِلُ غَيْرَهُ فَأَتَمَّ كَانَ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْآخَرُ بِالِاجْتِهَادِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَدْ يُصَادِفُ الْأَوَّلُ أَرْضًا رِخْوَةً أَوْ صُلْبَةً ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يُعْطَى الثَّانِي جُعْلَهُ كَامِلًا ، وَعَلَى الْمُجَاعِلِ قِيمَةُ مَا انْتَفَعَ بِهِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ جُعْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَجُوزُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : الْإِجَارَةُ وَالْجُعَالَةُ وَالْمُقَاطَعَةُ ، وَتَلْزَمُ إِلَّا الْجُعَالَةَ ، وَتَجُوزُ الْجُعَالَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا فِيمَا يَمْلِكُ فِي الْحِرَاسَةِ ، وَالْحَفْرُ مِثْلُهُ .
442 فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : أَجِيرَانِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ مَرِضَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ حَفْرِ بَعْضِهَا ، قِيلَ : يَلْزَمُ صَاحِبُهُ الْإِتْمَامَ ، وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَرِيضِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْكُلِّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا إِنْ كَانَ شَرِيكَيْنِ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ وَإِلَّا فَإِنْ شَرَطَا عَمَلَ أَيْدِيهِمَا ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَضْمُونًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَالْمُكَمِّلُ مُتَبَرِّعٌ عَنِ الْمَرِيضِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا حَفَرَ الصَّحِيحُ لَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ ، وَالنِّصْفُ الْآخِرُ لِلْمَرِيضِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، يُرِيدُ : أَنَّ الْإِجَارَةَ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ مُتَطَوِّعٌ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : النِّصْفُ الْآخِرُ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ ، فَإِنْ حَفَرَ بَعْدَ طُولِ الْمَرَضِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ أُجْرَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ يَعْمَلُ مَعَهُ ، ( لِأَنَّ أُجْرَةَ الصَّحِيحِ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ : يَقُولُ الْمَرِيضُ : كَانَ لِي أَنْ أَبْنِيَ لِمَنْ يَعْمَلُ ) دُونَ صَنْعَتِكَ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنِّي ، وَلَا مَقَالَ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَيْهَا قَرُبَ الْمَرَضُ أَوْ طَالَ ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَضْمُونٌ ، وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى أَعْيَانِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَرِيضُ عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ عَنْ حَفْرِ صَاحِبِهِ أُجْرَةَ حَفْرٍ فِي أَوَّلِ الْمَرَضِ أَوْ آخِرِهِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ سَحْنُونٍ ; لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى كَمَالِ الْبِئْرِ . وَقَالَ أَصْبَغُ : لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِعَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ الْمَرِيضُ إِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إِخْلَافُ مَوْضِعٍ آخَرَ يَحْفُرُ لَهُ مِثْلَهُ أَخْلَفَهُ ; لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ لَا يَتَعَيَّنُ ، وَإِلَّا انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ فِي حَقِّهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا حَفَرَ قَبْرًا شَقًّا فَقُلْتَ لَهُ : أَرَدْتُهُ لَحْدًا حَمَلْتَهَمَا عَلَى الْعَادَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : قُلْتُ : عَمِلْتَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ ، وَقَالَ : بِأَجْرٍ ، صُدِّقَ فِيمَا يُشْبِهُ 443 مِنَ الْأَجْرِ ، وَإِلَّا رُدَّ إِلَى أَجْرِ مِثْلِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ التَّبَرُّعِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى أَوْ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مُؤَاخِذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، وَقَالَ ( ح ) : تَصَدَّقْ أَنْتَ ; لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْكَ الدَّيْنَ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا ادَّعَى الصَّانِعُ مَا لَا يُشْبِهُ ، حَلَفْتَ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَقَوْلُ الْغَيْرِ فِي أَخْذِ الْأَقَلِّ ، يُرِيدُ : وَتَحْلِفُ أَنْتَ أَيْضًا إِنْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ ، وَإِنِ ادَّعَى أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ حَلَفَ وَحْدَهُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ حَلَفَ الصَّانِعُ ( وَحْدَهُ وَاسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى ، أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ حَلَفَ الصَّانِعُ ) : أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بَاطِلًا ، وَحَلَفْتَ : مَا اسْتَأْجَرْتُهُ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ ، وَغَرِمْتَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ يُشْبِهُ : أَنَّ الْعَمَلَ بَاطِلٌ وَإِلَّا أَخَذَ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ أَقَلَّ بِغَيْرِ يَمِينٍ ; إِذْ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ : حَلَفْتَ وَحْدَكَ وَدَفَعْتَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، فَإِنْ نَكَلْتَ حَلَفَ وَحْدَهُ وَأَخَذَ التَّسْمِيَةَ ، وَذَلِكَ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا بَعْدُ لِلتَّسْلِيمِ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ حَلَفَ الصَّانِعُ وَحْدَهُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَأَخَذَهَا ، قَوْلًا وَاحِدًا إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ; لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ : اسْتَأْجَرْتُكَ بِثَمَانِيَةٍ ، وَقَالَ : بِعَشَرَةٍ ; صُدِّقَ إِنْ كَانَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ ، فَإِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَهُوَ أَبْيَنُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث