الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 816 · ص. المطبوع 448
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قُلْتَ : دَفَعْتُ الْكِرَاءَ وَقَدْ بَلَغَتِ الْغَايَةُ صُدِّقَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْحُمُولَةُ بِيَدِهِ أَوْ أَسْلَمَهَا بِقُرْبِ الْيَوْمَيْنِ ; لِأَنَّ الْقُرْبَ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْقَبْضِ عَادَةً ، فَإِنْ بَعُدَ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ ، وَكَذَلِكَ الصَّنَّاعُ فِي رَدِّ الْمَتَاعِ وَدَعْوَى الْأُجْرَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اكْتَرَى مِنْ مِصْرَ إِلَى مَكَّةَ ، فَاخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ بِمَكَّةَ ; صُدِّقَ الْمُكْتَرِي إِذَا أَشْبَهَ قَوْلَهُ فِي كِرَاءِ مَضْمُونٍ أَوْ مُعَيَّنٍ .
فَرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : إِذَا ادَّعَيْتَ أَنَّ الْأَجِيرَ مَرِضَ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ غَابَ وَهُوَ عَبْدُكَ . . . . أَوْ صُدِّقْتَ ; لِأَنَّكَ ائْتُمِنْتَ حَيْثُ سُلِّمَا إِلَيْكَ ، وَإِلَّا صُدِّقَ السَّيِّدُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ الْإِخْلَالِ بِالْعَقْدِ ، وَيُصَدَّقُ الْحُرُّ مُطْلَقًا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ إِنْ كَانَا يَأْوِيَانِ إِلَيْكَ ، وَإِلَّا صُدِّقْتَ ، فَسَوَّى بَيْنِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا مَاتَتِ الدَّابَّةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَقُلْتَ : اكْتَرَيْتُ مَضْمُونًا ، وَقَالَ : مُعَيَّنًا ، صُدِّقَ لِأَنَّكَ مُدَّعِي الزِّيَادَةَ .
448 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ : وَصَّلْتُ الْكِتَابَ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى إِيصَالِهِ صُدِّقَ فِي أَمَدِ مِثْلِهِ ; لِأَنَّكَ ائْتَمَنْتَهُ وَعَلَيْكَ الْكِرَاءُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ الْإِصَالِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ثَبَتَ أَنَّ قَمِيصَهُ كَانَ مِلْحَفَةً لَكَ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا بِقِيمَةِ الْخِيَاطَةِ ، وَإِلَّا قَضَى بِمَا تَقَدَّمَ فِي السَّرِقَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَذْهَبَ الْعَمَلُ مَجَّانًا ، وَكَذَلِكَ يَتِيمٌ بَاعَ مِلْحَفَةً وَتَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ فَصَبَغَهَا أَحَدُهُمْ : يَتَرَادُّونَ الرِّبْحَ بَيْنَهُمْ لِفَسَادِ أَصْلِ الْعَقْدِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْيَتِيمِ مِنَ الثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِيَدِهِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ سَلَّطَهُ ، وَالْيَتِيمَ وَالَّذِي صَبَغَ شَرِيكَانِ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ وَقِيمَةِ الْمِلْحَفَةِ بَيْضَاءَ صَوْنًا لِلْحَالَيْنِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : قَلَعَ الضِّرْسَ ، فَقُلْتُ : أَمَرْتُكَ بِغَيْرِهِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّكَ عَلِمْتَ بِقَلْعِهِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ لِتَقْرِيرِكَ عَمَلَهُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ ، فَإِنْ صَدَقَّكَ فَلَا أُجْرَةَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ مُدَّعٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : مَوْضِعُ الْخِلَافِ إِذَا كَانَا مُعْتَلَّيْنِ حَتَّى يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْبَاقِيَةُ سَالِمَةً صُدِّقَ الْحَجَّامُ لِإِتْيَانِهِ بِمَا يُشْبِهُ ، أَوِ الْمَقْلُوعَةُ سَالِمَةً وَالْبَاقِيَةُ مُعْتَلَّةً ، صُدِّقْتَ وَحَلَفْتَ لِإِمْكَانِ غَلَطِكَ فِيهَا لِمُشَارَكَتِهِمَا فِي الْأَلَمِ ، وَتَسْتَحِقُّ دَوَاءَ ضِرْسِكَ ، وَيَقْلَعُ الْأُخْرَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبَاقِيَةِ دَلِيلُ الْفَسَادِ لِسَوَادِهَا وَصَفَاءِ الْأُخْرَى ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْكَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَوْلُهُ : لَا تَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ بَرِيدٍ : وَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَأِ ، وَالْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : كِلَاهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ ، يَتَحَالَفَانِ ، وَلِلْحَجَّامِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ التَّسْمِيَةَ ، 449 وَتَحَالُفُهُمَا إِذَا كَانَتِ التَّسْمِيَةُ ( فَيَمِينُ الْحَجَّامِ تُزِيلُ الضَّمَانَ وَتُوجَبُ مِنَ الْآخَرِ وَتَدْفَعُ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ ) كِرَاءَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ لَا يَحْلِفُ إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ الْحَجَّامُ فَتَحْلِفُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ الْأَجْرُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قِيلَ : إِذَا تَحَالَفَا بَرِئَ الْحَجَّامُ ; لِأَنَّهُ بَائِعُ مَنَافِعِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ فِي الْكِتَابِ : أَمَرْتَنِي بِلَتِّ سَوِيقِكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَأَنْكَرْتَ أَمْرَكَ لَهُ بِذَلِكَ . لَكَ غُرْمُ مَا قَالَ ، وَأَخَذَهُ مَلْتُوتًا لِإِقْرَارِهِ ، وَلَكَ تَغْرِيمُهُ مِثْلَ سَوِيقِكَ غَيْرِ مَلْتُوتٍ ، أَوْ تَسَلُّمُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ الْإِذْنِ ، وَإِلَّا كُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ فِي الطَّعَامِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِذَا امْتَنَعْتَ أَنْ تُعْطِيَهُ مَا لَتَّهُ بِهِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ سَوِيقِكَ غَيْرِ مَلْتُوتٍ ، لِاعْتِرَافِهِ بِمِلْكِيَّةِ السَّوِيقِ لَكَ ، فَإِنْ قَالَ : أَمَرْتَنِي بِعَشَرَةٍ ، وَفَعَلْتُ بِخَمْسَةٍ وَبِهَا لَتَتُّ ، صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَمْنٌ بِعَشَرَةٍ ; لِاعْتِرَافِكَ بِالْإِذْنِ وَادِّعَائِكَ الضَّمَانَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الصَّبَّاغُ فِي الْعُصْفُرِ ، فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ : صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ ، وَإِنْ أَتَيْتُمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلِلَّاتِّ مِثْلُهُ ، وَلَوْ قُلْتَ : كَانَ لِي فِي السَّوِيقِ لَتَاتٌ مُتَقَدِّمٌ ، وَفِي الثَّوْبِ صِبَاغٌ مُتَقَدِّمٌ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ ، وَهَذَا إِذَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ السَّوِيقَ أَوِ الثَّوْبَ ، فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ صُدِّقْتَ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْتَمِنْهُ ، فَهُوَ كَالْبَائِعِ يَدَّعِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ ، فَإِنْ قَالَ أَهْلُ النَّظَرِ : فِيهِ سَمْنٌ أَوْ عُصْفُرٌ بِعَشَرَةٍ ، وَلَمْ تَدَّعِ تَقَدُّمَ سَمْنٍ فِي السَّوِيقِ وَلَا عُصْفُرٍ فِي الثَّوْبِ صُدِّقَ ، وَإِنِ ادَّعَيْتَ تَقَدُّمَ ذَلِكَ صُدِّقْتَ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْتَمِنْهُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : وَلَوْ قُلْتَ : أَوْدَعْتُهُ لَكَ ، وَقَالَ : أَمَرْتَنِي بِلَتَاتِهِ ، صُدِّقَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعًى 450 عَلَيْهِ يَغْرَمُ مِثْلَ السَّوِيقِ ، وَيُصَدَّقُ فِي الْأَجْرِ إِنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ، وَإِلَّا حَلَفْتُمَا وَغَرِمْتَ قِيمَةَ اللَّتَاتِ فَتَحْلِفُ لِتُسْقِطَ الْأَجْرَ عَنْكَ ، وَيَحْلِفُ لِيُسْقِطَ التَّعَدِّيَ ، وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ : إِنَّ الصَّانِعَ مُدَّعٍ ، يُرِيدُ : فِي الْأَجْرِ ، وَتَحْلِفُ أَنْتَ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ ، وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ ، وَلَيْسَ لَكَ تَضْمِينُهُ لِإِقْرَارِكَ بِإِيدَاعِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِدَفْعِهِ إِيدَاعًا وَلَا بِصَبْغِهِ ، فَفَارَقَ الصَّانِعُ الَّذِي أَقَرَّ بِإِيدَاعِهِ فَيُصَدَّقُ الصَّانِعُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ الِاسْتِصْنَاعُ ، فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ دَفْعِ الْأُجْرَةِ وَأَخْذِ السَّوِيقِ ، وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ، فَإِنْ حَلَفَ خُيِّرَ الْأَجِيرُ بَيْنَ دَفْعِ مِثْلِ السَّوِيقِ أَوْ إِسْلَامِهِ مَلْتُوتًا .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : عَلَى تَأْوِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، يَكُونُ قَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقًا ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِكَ ، وَيُقْضَى لَكَ بِمِثْلِ سَوِيقِكَ ، فَإِنْ دُفِعَ إِلَيْكَ مَلْتُوتًا لَمْ تُجْبَرْ عَلَى أَخْذِهِ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا غَلَطٌ ، بَلِ اللَّاتُّ مُصَدَّقٌ ، وَيَحْلِفُ إِنْ كَانَ أَسْلَمَ إِلَيْهِ السَّوِيقَ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ رَبُّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ سَوِيقِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِعَيْنِهِ إِلَّا بِدَفْعِ ثَمَنِ السَّمْنِ أَوْ يَرْضَى الْآخَرُ ، وَهَذَا أَيْضًا عَلَى تَأْوِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ لَا يُخَالِفُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِاشْتِرَاطِ مُحَمَّدٍ إِسْلَامَهُ إِلَيْهِ فَيَصِيرُ الْقَوْلَانِ وَاحِدًا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : مَحْمَلُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ : عَلَى أَنَّ رَبَّ السَّوِيقِ قَالَ : سُرِقَ مِنِّي ، فَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاخْتِلَافَ شُبْهَةً تَنْفِي التَّعَدِّيَ ، وَجَعَلَهُ غَيْرُهُ مُتَعَدِّيًا ، قَالَ : وَأَرَى إِنْ أَخَذَهُ ، وَدَفَعَ الْأُجْرَةَ أَنْ يُبَاعَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُ سَوِيقِهِ ، فَإِنْ بَقِيَ مِثْلُ الْأُجْرَةِ أَوْ أَقَلَّ أَمْسَكَهُ ، أَوْ أَكْثَرَ وَقَفَ الْفَاضِلُ لِلْأَجِيرِ ، وَلَا يَجُوزُ الْإِمْسَاكُ فَيَكُونُ عَلَى قَوْلِهِ سَلَّمَ سَوِيقًا غَيْرَ مَلْتُوتٍ وَدَرَاهِمَ وَهِيَ الْأُجْرَةُ بِسَوِيقٍ مَلْتُوتٍ ، فَيَكُونُ رِبًا ، وَكَذَلِكَ وَلَوْ حَلَفَ صَاحِبُهُ وَنَكَلَ اللَّاتُّ ، 451 يُبَاعُ وَيَشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهِ سَوِيقًا ، فَإِنْ فَضَلَ مِثْلُ الْأُجْرَةِ كَانَ لَهُ ، أَوْ أَكْثَرُ وَقَفَ الزَّائِدَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : السَّمْنُ صَنْعَةٌ كَالْإِبْزَارِ فِي اللَّحْمِ وَالزَّيْتِ فِي الْإِسْفِنْجَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْبَيْعُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث