الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قُلْتَ : أَكْرَيْتُكَ بِدِينَارٍ ، وَقَالَ : بِثَوْبٍ ، تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا كَالْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَفْتُمَا بَعْدَ السُّكْنَى أَكْثَرَ الْمُدَّةِ ، وَتَبْدَأُ أَنْتَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّكَ بَائِعُ الْمَنْفَعَةِ ، كَمَا يَبْدَأُ الْبَائِعُ ، وَلَكَ فِيمَا مَضَى مِنَ السُّكْنَى أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ : بِدِينَارٍ ، وَقَالَ : بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَأَتَيْتُمَا بِمَا يُشْبِهُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : تَعَقَّبْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ، فَإِنَّ اخْتِلَافَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ اخْتِلَافٌ فِي جِنْسٍ . فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ، أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ أَمْ لَا ، وَأَسْقَطَ أَكْثَرُهُمْ لَفْظَةَ " الدَّرَاهِمِ " ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ، وَرَوَى " عَشَرَةَ دَنَانِيرَ " وَأَرَاهَا إِصْلَاحًا ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : التَّحَالُفُ فِي الْإِجَارَاتِ كَالتَّحَالُفِ فِي الْبُيُوعِ ، فَإِذَا حَلَفَا جَمِيعًا فَهَلْ يُفْسَخُ الْكِرَاءُ وَالْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ ؟ قَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ فِي الشُّفْعَةِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ . أَوْ لَا يَقَعُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ غَيْرُ الْمُسَلِّمِ مِنْهَا .
456 أَوْ يَقَعُ إِنْ كَانَ يَحْكُمُ ، وَإِلَّا فَتَرَاضِيهِمَا ، وَلَا يَقَعُ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ الْحَاكِمُ إِنْ كَانَ التَّحَالُفُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ أَيْمَانِهِمَا ; لِأَنَّ الرِّضَا بِالتَّحَالُفِ رِضًا بِالْفَسْخِ . أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مِنْ جِهَتِهِمَا ، وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ يَدَهُ أَقْوَى ، وَالنُّكُولُ أَضْعَفُ مِنَ الْيَمِينِ ، هَذَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي جُمْلَةِ الْمَسَافَةِ ، أَوْ نَوْعِ الْكِرَاءِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الْكِرَاءِ أَوْ صِفَتِهِ بَعْدَ سَيْرٍ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَهُ ضَرَرٌ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي ، نُقِدَ أَمْ لَا ، أَشْبَهَ مَا قَالَ أَمْ لَا ، فَإِنْ نَكَلَ : فَقَوْلُ الْمُكْرِي أَشْبَهَ أَمْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ الْمُكْتَرِي وَأَشْبَهَ مَا قَالَ الْمُكْرِي صُدِّقَ ، وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَلَمْ يُفْسَخْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا جَمِيعًا ، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قَدَّمَ الْحَالِفُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي غَايَةِ السَّيْرِ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ وَادَّعَيَا مَا يُشْبِهُ ، أَوِ الْمُكْتَرِي دُونَ الْمُكْرِي ، تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ فِي الزَّائِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَفُضَّ الْكِرَاءُ عَلَى الْجَمِيعِ : فَلِلْمُكْرِي حِصَّةُ الْغَايَةِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ نُكُولُهُمَا ، وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا الزَّائِدَ ، وَالْمُكْرِي فِي الْمَسَافَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا ، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ الْحَالِفُ ، وَإِنِ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ ; لِأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنَ الْيَمِينِ ، فَإِنِ ادَّعَى الْمُكْرِي مَا يُشْبِهُ دُونَ الْمُكْتَرِي صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَرَكِبَ إِلَى حَيْثُ ادَّعَى ، هَذَا إِذَا لَمْ يَنْقُدْ ، وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فِي الزَّائِدِ ، وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَكَذَلِكَ نُكُولُهُمَا ، فَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْتَرِي وَحْدَهُ تَحَالَفَا ، عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَضُّ الْمَنْقُودِ عَلَى الْمَسَافَتَيْنِ ، وَلِلْمُكْرِي مَا نَابَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا ، وَصَرْفُ الْبَاقِي لِلْمُكْتَرِي ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ غَيْرُ النَّاكِلِ .
457 فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا اخْتَلَفَا فِي كَثْرَةِ الْكِرَاءِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ، وَعَلَيْهِ فِيمَا سَكَنَ بِحِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ السَّاكِنُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، بَلْ فِيمَا سَكَنَ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِلتَّفَاسُخِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ ( ح ) : يُصَدَّقُ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْعَمَلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْرِ الْمِثْلِ . لَنَا : الْقِيَاسُ وَعَلَى اخْتِلَافِهَا فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ بَعْدَ التَّلَفِ ، وَلَوْ نَقَدَ دِينَارًا وَقَالَ : هُوَ كِرَاءُ السَّنَةِ ، وَقُلْتَ أَنْتَ كِرَاؤُهَا دِينَارَانِ وَقَدْ سَكَنَ نِصْفَ الْمُدَّةِ ، تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا ، وَيُقَسَّمُ الدِّينَارُ عَلَى السَّنَةِ ، وَيُرَدُّ الْبَاقِي وَيُصَدَّقُ فِيمَا مَضَى مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَوِ انْقَضَتِ السَّنَةُ صُدِّقَ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهَا فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَلَوْ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا ، وَقَدْ نَقَدَ كِرَاءَ نِصْفَ السَّنَةِ ، وَالدَّارُ تَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فِي السُّكْنَى أَخَذَ نِصْفَهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي انْتَقَدَهُ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فُسِخَ مَا لَمْ يَسْكُنْ ، وَيُقَسَّمْ مَا انْتَقَدَ عَلَى قَوْلِ رَبِّ الدَّارِ ، وَمَا لَمْ يَنْقُدْ عَلَى قَوْلِ السَّاكِنِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : مُشَاهَرَةً ، وَقَالَ : مُسَانَهَةً : صُدِّقَ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْعَادَةُ ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ : صُدِّقْتَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمُعَاوَضَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ سَكَنَ بِغَيْرِ كِرَاءٍ صُدِّقْتَ فِيمَا يُشْبِهُ مَعَ يَمِينِكَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ التَّبَرُّعِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دَعْوَاكَ ، أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ بَعْدَ التَّحَالُفِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ كَانَ عَلَى الْهِبَةِ قَرَائِنُ ، صُدِّقَ مُدَّعِيهَا مَعَ يَمِنِيهِ ، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ صُدِّقْتَ ، وَتَصَدَّقَ عَلَى الْمُسَمَّى ، فَإِنْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي الْهِبَةَ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ إِنِ ادَّعَيْتَ مَا يُشْبِهُ تَحْلِفُ وَحْدَكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالْكِرَاءِ ، وَتَتِمُّ التَّسْمِيَةُ ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ : يَحْلِفُ هُوَ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتِرِ بِمَا قُلْتَ ، وَيَغْرَمُ كِرَاءَ الْمِثْلِ ، فَإِنِ ادَّعَيْتَ مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَغَرِمَ كِرَاءَ الْمِثْلِ ، وَإِنْ وَجَدْتَ شُبْهَةً تَقْتَضِي سُكْنَاهُ بَاطِلًا وَادَّعَيْتَ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ : حَلَفْتَ وَحْدَكَ وَأَخَذْتَ مَا ادَّعَيْتَ أَوْ أَكْثَرَ ، وَيُشَبَّهُ الْكِرَاءُ بِهِ حَلَفْتُمَا جَمِيعًا وَغَرِمَ 458 كِرَاءَ الْمِثْلِ ، وَإِنْ طَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ، وَخَرَجَ مِنَ السَّكَنِ ، وَطَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ طَلَبٍ : سَقَطَتْ دَعْوَاكَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : مَا ادَّعَى أَنَّهُ جَدَّدَهُ ، صُدِّقْتَ فِي تَكْذِيبِهِ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَيُصَدَّقُ فِيمَا هُوَ مُلْقًى فِي الْأَرْضِ مِنْ بَابٍ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِكَ وَيَدُهُ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْفَصْلَيْنِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرَائِنُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتُتْبَعُ الْقَرَائِنُ .
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قُلْتَ : أَكْرَيْتُكَ بِدِينَارٍ ، وَقَالَ : بِثَوْبٍ ، تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا كَالْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَفْتُمَا بَعْدَ السُّكْنَى أَكْثَرَ الْمُدَّةِ ، وَتَبْدَأُ أَنْتَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّكَ بَائِعُ الْمَنْفَعَةِ ، كَمَا يَبْدَأُ الْبَائِعُ ، وَلَكَ فِيمَا مَضَى مِنَ السُّكْنَى أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ : بِدِينَارٍ ، وَقَالَ : بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَأَتَيْتُمَا بِمَا يُشْبِهُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : تَعَقَّبْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ، فَإِنَّ اخْتِلَافَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ اخْتِلَافٌ فِي جِنْسٍ . فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ، أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ أَمْ لَا ، وَأَسْقَطَ أَكْثَرُهُمْ لَفْظَةَ " الدَّرَاهِمِ " ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ، وَرَوَى " عَشَرَةَ دَنَانِيرَ " وَأَرَاهَا إِصْلَاحًا ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : التَّحَالُفُ فِي الْإِجَارَاتِ كَالتَّحَالُفِ فِي الْبُيُوعِ ، فَإِذَا حَلَفَا جَمِيعًا فَهَلْ يُفْسَخُ الْكِرَاءُ وَالْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ ؟ قَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ فِي الشُّفْعَةِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ . أَوْ لَا يَقَعُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ غَيْرُ الْمُسَلِّمِ مِنْهَا .
456 أَوْ يَقَعُ إِنْ كَانَ يَحْكُمُ ، وَإِلَّا فَتَرَاضِيهِمَا ، وَلَا يَقَعُ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ الْحَاكِمُ إِنْ كَانَ التَّحَالُفُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ أَيْمَانِهِمَا ; لِأَنَّ الرِّضَا بِالتَّحَالُفِ رِضًا بِالْفَسْخِ . أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مِنْ جِهَتِهِمَا ، وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ يَدَهُ أَقْوَى ، وَالنُّكُولُ أَضْعَفُ مِنَ الْيَمِينِ ، هَذَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي جُمْلَةِ الْمَسَافَةِ ، أَوْ نَوْعِ الْكِرَاءِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الْكِرَاءِ أَوْ صِفَتِهِ بَعْدَ سَيْرٍ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَهُ ضَرَرٌ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي ، نُقِدَ أَمْ لَا ، أَشْبَهَ مَا قَالَ أَمْ لَا ، فَإِنْ نَكَلَ : فَقَوْلُ الْمُكْرِي أَشْبَهَ أَمْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ الْمُكْتَرِي وَأَشْبَهَ مَا قَالَ الْمُكْرِي صُدِّقَ ، وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَلَمْ يُفْسَخْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا جَمِيعًا ، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قَدَّمَ الْحَالِفُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي غَايَةِ السَّيْرِ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ وَادَّعَيَا مَا يُشْبِهُ ، أَوِ الْمُكْتَرِي دُونَ الْمُكْرِي ، تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ فِي الزَّائِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَفُضَّ الْكِرَاءُ عَلَى الْجَمِيعِ : فَلِلْمُكْرِي حِصَّةُ الْغَايَةِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ نُكُولُهُمَا ، وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا الزَّائِدَ ، وَالْمُكْرِي فِي الْمَسَافَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا ، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ الْحَالِفُ ، وَإِنِ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ ; لِأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنَ الْيَمِينِ ، فَإِنِ ادَّعَى الْمُكْرِي مَا يُشْبِهُ دُونَ الْمُكْتَرِي صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَرَكِبَ إِلَى حَيْثُ ادَّعَى ، هَذَا إِذَا لَمْ يَنْقُدْ ، وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فِي الزَّائِدِ ، وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَكَذَلِكَ نُكُولُهُمَا ، فَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْتَرِي وَحْدَهُ تَحَالَفَا ، عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَضُّ الْمَنْقُودِ عَلَى الْمَسَافَتَيْنِ ، وَلِلْمُكْرِي مَا نَابَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا ، وَصَرْفُ الْبَاقِي لِلْمُكْتَرِي ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ غَيْرُ النَّاكِلِ .
457 فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا اخْتَلَفَا فِي كَثْرَةِ الْكِرَاءِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ، وَعَلَيْهِ فِيمَا سَكَنَ بِحِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ السَّاكِنُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، بَلْ فِيمَا سَكَنَ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِلتَّفَاسُخِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ ( ح ) : يُصَدَّقُ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْعَمَلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْرِ الْمِثْلِ . لَنَا : الْقِيَاسُ وَعَلَى اخْتِلَافِهَا فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ بَعْدَ التَّلَفِ ، وَلَوْ نَقَدَ دِينَارًا وَقَالَ : هُوَ كِرَاءُ السَّنَةِ ، وَقُلْتَ أَنْتَ كِرَاؤُهَا دِينَارَانِ وَقَدْ سَكَنَ نِصْفَ الْمُدَّةِ ، تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا ، وَيُقَسَّمُ الدِّينَارُ عَلَى السَّنَةِ ، وَيُرَدُّ الْبَاقِي وَيُصَدَّقُ فِيمَا مَضَى مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَوِ انْقَضَتِ السَّنَةُ صُدِّقَ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهَا فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَلَوْ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا ، وَقَدْ نَقَدَ كِرَاءَ نِصْفَ السَّنَةِ ، وَالدَّارُ تَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فِي السُّكْنَى أَخَذَ نِصْفَهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي انْتَقَدَهُ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فُسِخَ مَا لَمْ يَسْكُنْ ، وَيُقَسَّمْ مَا انْتَقَدَ عَلَى قَوْلِ رَبِّ الدَّارِ ، وَمَا لَمْ يَنْقُدْ عَلَى قَوْلِ السَّاكِنِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : مُشَاهَرَةً ، وَقَالَ : مُسَانَهَةً : صُدِّقَ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْعَادَةُ ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ : صُدِّقْتَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمُعَاوَضَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ سَكَنَ بِغَيْرِ كِرَاءٍ صُدِّقْتَ فِيمَا يُشْبِهُ مَعَ يَمِينِكَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ التَّبَرُّعِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دَعْوَاكَ ، أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ بَعْدَ التَّحَالُفِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ كَانَ عَلَى الْهِبَةِ قَرَائِنُ ، صُدِّقَ مُدَّعِيهَا مَعَ يَمِنِيهِ ، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ صُدِّقْتَ ، وَتَصَدَّقَ عَلَى الْمُسَمَّى ، فَإِنْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي الْهِبَةَ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ إِنِ ادَّعَيْتَ مَا يُشْبِهُ تَحْلِفُ وَحْدَكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالْكِرَاءِ ، وَتَتِمُّ التَّسْمِيَةُ ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ : يَحْلِفُ هُوَ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتِرِ بِمَا قُلْتَ ، وَيَغْرَمُ كِرَاءَ الْمِثْلِ ، فَإِنِ ادَّعَيْتَ مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَغَرِمَ كِرَاءَ الْمِثْلِ ، وَإِنْ وَجَدْتَ شُبْهَةً تَقْتَضِي سُكْنَاهُ بَاطِلًا وَادَّعَيْتَ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ : حَلَفْتَ وَحْدَكَ وَأَخَذْتَ مَا ادَّعَيْتَ أَوْ أَكْثَرَ ، وَيُشَبَّهُ الْكِرَاءُ بِهِ حَلَفْتُمَا جَمِيعًا وَغَرِمَ 458 كِرَاءَ الْمِثْلِ ، وَإِنْ طَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ، وَخَرَجَ مِنَ السَّكَنِ ، وَطَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ طَلَبٍ : سَقَطَتْ دَعْوَاكَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : مَا ادَّعَى أَنَّهُ جَدَّدَهُ ، صُدِّقْتَ فِي تَكْذِيبِهِ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَيُصَدَّقُ فِيمَا هُوَ مُلْقًى فِي الْأَرْضِ مِنْ بَابٍ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِكَ وَيَدُهُ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْفَصْلَيْنِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرَائِنُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتُتْبَعُ الْقَرَائِنُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث