الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 838 · ص. المطبوع 475
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : ابْتَاعَ عَبْدًا وَاكْتَرَى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا فِي صَفْقَةٍ ، جَازَ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ خَلَفَ الرَّاحِلَةِ إِنْ هَلَكَتْ وَإِلَّا امْتَنَعَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يَفْسَخُ الْكِرَاءُ بِمَوْتِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَلَيْسَ كَرِعَايَةِ الْغَنَمِ الْمُعَيَّنَةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطِ الْخَلَفِ ; لِأَنَّهَا مُسْتَأْجَرٌ عَلَيْهَا ، وَالدَّابَّةُ هَاهُنَا كَالرَّاعِي لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ 475 خَلَفِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يُمْنَعُ ضَمَانُ عَمَلِ الْمُعَيَّنَاتِ : مِنْ رَاعٍ وَرَاحِلَةٍ وَمَرْكَبٍ وَمَسْكَنٍ وَغَيْرِهَا ، وَلَا فِي طَعَامٍ وَلَا فِي عَرْضٍ ، فَإِنَّ شَأْنَ الْمُعَيَّنِ تَعَلُّقُ الرِّضَا بِعَيْنِهِ ، وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ ، بِخِلَافِ مَا اسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلِهِ أَوْ حَمْلِهِ أَوْ رِعَايَتِهِ ، لَا بُدَّ مِنَ الِاشْتِرَاطِ حَتَّى لَا يَحْجُرَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي بَيْعِهِ وَالْإِتْيَانِ بِغَيْرِهِ ، وَإِذَا هَلَكَتِ الرَّاحِلَةُ الْمُعَيَّنَةُ ، وَهِيَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْعَبْدُ بِحِصَّتِهِ ، وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِكِرَاءِ رَاحِلَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَدِينَارٍ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ يَسِيرٍ مِنْهُ ، وَهِيَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ ، رَدُّ الدِّينَارِ وَقِيمَةِ رُكُوبِهِ ، وَأَخْذُ عَبْدِهِ إِنْ لَمْ يَفُتْ ، فَإِنْ فَاتَ وَكَرَاهَا جُمْلَةَ الطَّرِيقِ إِنْ لَمْ يَرْكَبْ ، أَوْ بَقِيَّتَهَا إِنْ رَكِبَ ثُلُثَا الصَّفْقَةِ ، رَجَعَ بِحِصَّتِهِ ذَلِكَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا فِي عَيْنِهِ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ : أَنْ لَا يُرَاعَى فَوَاتُ الْعَبْدِ وَيَنْفَسِخُ إِنْ كَانَتْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ ; لِأَنَّ مَعَهَا دَنَانِيرَ لَا فَوْتَ فِيهَا ، فَلَوْ كَانَ عَرْضًا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ رُوعِيَ فَوَاتُ الْعَبْدِ إِنْ هَلَكَتْ وَقَدْ سَارَ أَكْثَرَ الطَّرِيقِ أَوْ لَمْ يَسِرْ شَيْئًا وَلَيْسَتْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ ، وَالْعَبْدُ لَمْ يَفُتْ ، رَجَعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فِي حِصَّةِ الْعَبْدِ لَا فِي عَيْنِهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ : يَرْجِعُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ : أَنَّهُ اشْتَرَطَ نَقْدَ الْمِائَةِ أَوْ سُنَّتُهُمُ النَّقْدَ ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا وَلَا سُنَّةَ لَهُمْ حَتَّى لَا يَلْزَمَ مِنَ النَّقْدِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا سَارَ ، فَتَكُونُ رُخْصَةُ الْعَبْدِ مِنَ النَّقْدِ لَا تُعْلَمُ ، فَلَا يَجُوزُ إِلَّا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ جَمْعَ السِّلْعَتَيْنِ لِرَجُلَيْنِ ، وَهَذَا أَشَدُّ ; لِأَنَّ فِيهِ نَقْدًا وَمُؤَخَّرًا مَجْهُولَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث