الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 867 · ص. المطبوع 524
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَا يَضْمَنُ الصَّانِعُ مَا حَدَثَ عَنْ صُنْعِهِ إِذَا كَانَ الْغَالِبُ حُدُوثُهُ كَالرُّمْحِ يُقَوِّمُهُ ، وَالْقَوْسِ يَغْمِزُهُ ، وَالْفَصِّ يَنْقُشُهُ ، إِلَّا أَنْ يَغُرَّ أَوْ يُفَرِّطَ ، قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ ; كَاحْتِرَاقِ الْخَبْزِ عِنْدَ الْفَرَّانِ ، وَالْغَزْلِ عِنْدَ الْمُبَيِّضِ ، وَضَمَّنَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيهِمَا .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا قُلْتَ : أَسْلِمْهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِغَسَّالٍ أَوْ مُطَرِّزٍ ، فَقَالَ : فَعَلْتُ ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ أَوْ صَدَّقَهُ وَقَالَ : ضَاعَ عِنْدِي ، صَدَّقَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ; لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الدَّفْعِ ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَصْبَغُ قِيَاسًا عَلَى دَعْوَى الرَّدِّ ، وَيَخْتَلِفُ إِذَا صَدَّقَهُ فَقَالَ : ضَاعَ مِنِّي ، وَقَبُولُ قَوْلِهِ أَحْسَنُ ، فَيَحْلِفُ الصَّانِعُ : لَقَدْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ ، وَيَحْلِفُ الْآخَرُ : لَقَدْ ضَاعَ وَتَكُونُ مُصِيبَتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مُنْتَصِبًا فَيَضْمَنُ ، وَإِذَا قَالَ الْحَمَّالُ : أَسْلَمْتُ الْخُبْزَ لِلْفَرَّانِ ، حَلَفَ الْفَرَّانُ وَضَمِنَ الْحَامِلُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ وُصُولِهِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ الْفَرَّانُ : رَدَدْتُهُ لِلْحَمَّالِ ، وَكَذَّبَهُ ، حَلَفَ الْحَمَّالُ ، وَضَمِنَ الْفَرَّانُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ الرَّدِّ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا كَانَ الْفَسَادُ مِنَ الصَّانِعِ بِتَفْرِيطٍ ، وَمِنَ الْأَجْنَبِيِّ طَالَبْتَ أَيَّهُمَا 524 أَرَدْتَ ، فَإِنْ أَخَذْتَ الصَّانِعَ رَجَعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ; لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ ضَامِنٌ لَهُ ، أَوْ أَخَذْتَ الْأَجْنَبِيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الصَّانِعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ بَلْ فَرَّطَ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّانِعِ بِغَلَطٍ أَوْ عَمْدٍ ، لَكَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّانِعِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الضَّمَانِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ؟ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَةَ ; لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ ، وَإِنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَكَسَرَهُ ضَمِنَ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَمْلِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي إِسْقَاطِ شَيْءٍ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : كُلُّ مَا هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ أَوْ دَابَّتِهِ فَلَا كِرَاءَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُكَ بِأَنْ تَأْتِيَ بِمِثْلِهِ لِيُحْمَلَ حَتَّى يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ ، وَكَذَلِكَ هُرُوبُ الدَّابَّةِ وَغَرَقُ السَّفِينَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاغِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فِي الدَّابَّةِ جَمِيعُ الْكِرَاءِ فِي الْهَالِكِ بِعِثَارٍ ، وَكَرْيُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ كَالْهَالِكِ بِاللُّصُوصِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اكْتَرَيْتَ ثَوْرًا فَكَسَرَ الطَّاحُونَ وَآلَتَهَا ، لَمْ يَضْمَنْ رَبُّهُ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ ، إِلَّا أَنْ يَغُرَّكَ ، أَوْ دَابَّةً عَلَى حَمْلِ دُهْنٍ فَعَثَرَتْ ضَمِنَ قِيَمِ الدُّهْنِ إِنْ غَرَّكَ بِمَوْضِعِ أَثَرِ التَّعَدِّي ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ مِنْهُ تَعَدٍّ ، وَإِذَا هَلَكَ الطَّعَامُ بِالزِّحَامِ ضَمِنَ الْمُزَاحِمُ ; لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَفْرَطَ فِي ضَرْبِ دَابَّتِهِ أَوْ سَوْقِهَا ، أَوْ فَعَلَ مَالَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ ، وَإِلَّا فَلَا . 525 فَرْعٌ
إِذَا أَكْرَى الْمُكْتَرِيَ لِغَيْرِهِ دَارًا فَهَدَمَهَا الثَّانِي ضَمِنَ دُونَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَوْ هَدَمَهَا الْمُكْتَرِي خُيِّرْتَ بَيْنَ قِيمَتِهَا غَيْرَ مَكْرِيَّةٍ وَيَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ ، أَوْ قِيمَتِهَا مُسْتَثْنَاةَ الْمَنَافِعِ ، وَيَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ ، وَلَوْ هَدَمْتَهَا أَنْتَ خُيِّرَ بَيْنَ فَسْخِ الْكِرَاءِ وَأَخْذِ فَضْلِ الْكِرَاءِ مِنَ الْمُسَمَّى ، وَيَسْقُطُ مَقَالُ الْمُكْتَرِي فِي هَدْمِ الْمَبْنِيِّ ; لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْمَنَافِعَ ، وَتُخَيَّرُ أَنْتَ بَيْنَ تَضْمِينِ الْأَجْنَبِيِّ قِيمَتَهَا عَلَى أَنْ لَا كِرَاءَ فِيهَا ، أَوْ قِيمَتِهَا مُسْتَثْنَاةَ الْمَنَافِعِ ، وَتَأْخُذُ الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهُ كَانَ لَكَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَأَبْطَلَهُ بِالْهَدْمِ أَصْلًا ، أَمَّا إِنْ أَكْرَاهَا الْمُكْتَرِي فَهَدَمَهَا صَاحِبُهَا بُدِئَ بِالْمُكْتَرِي الْآخَرِ ، فَإِنْ رَضِيَ بِفَسْخِ الْكِرَاءِ كَانَ الْمَقَالُ لَهُ ، وَصَاحِبُ الدَّارِ يَتَخَيَّرُ فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ عَنْ نَفْسِهِ ، أَوْ يَأْخُذُ فَضْلَ قِيمَةِ الْكِرَاءِ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ حَقُّهُ ، أَوْ فَضْلَ مَا اكْتَرَى بِهِ مِنَ الْآخَرِ عَنِ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ أَكْثَرَ ; لِأَنَّهُ أَبْطَلَهُ عَلَيْهِ بِالْهَدْمِ ، وَإِنْ هَدَمَهَا الْمُكْتَرِي الْأَوَّلُ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ قِيمَتِهَا الْآنَ غَيْرَ مُكْتَرَاةٍ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ ، أَوْ قِيمَتِهَا عَلَى أَنَّهَا لَا تُقْبَضُ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْكِرَاءَ ، وَيَكُونُ الْمَقَالُ بَيْنَ الْمُتَكَارِيَيْنِ فَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَى الْأَوَّلِ بِفَضْلِ قِيمَةِ الْكِرَاءِ ، أَوْ يَفْسَخُ الْكِرَاءَ عَنْ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ ، وَإِنْ هَدَمَهَا الْمُكْتَرِي الْآخَرُ : فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا غَيْرَ مَكْرِيَّةٍ ، أَوْ قِيمَتُهَا عَلَى أَنَّهَا تُقْبَضُ بَعْدَ مُدَّةِ الْكِرَاءِ ، أَوْ يَغْرَمُ الْكِرَاءَ لِرَبِّ الدَّارِ مَعَ الْقِيمَةِ ، وَلِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى الثَّانِي بِفَضْلِ الْكِرَاءِ ، وَإِنْ هَدَمَهَا أَجْنَبِيٌّ خُيِّرْتَ بَيْنَ تَغْرِيمِهِ قِيمَتَهَا غَيْرَ مَكْرِيَّةٍ ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا تُقْبَضُ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَتَأْخُذُ مِنْهُ الْكِرَاءَ وَيَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ ; لِأَنَّ لَكَ مِلْكَ الرَّقَبَةِ بِالْأَصَالَةِ ، وَالْأُجْرَةَ بِالْعَقْدِ ، وَلَا مَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْمُتَكَارِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ .
فَرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الصَّنْعَةِ يَضْمَنُ الْإِفْسَادَ ، وَالْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ 526 كَالْحُرِّ ، بِجَامِعِ زَوَالِ الْحِجْرِ .
فَرْعٌ
قَالَ : الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى حِرَاسَةِ بَيْتٍ فَيَنَامُ فَيُسْرَقُ الْبَيْتُ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَضْمَنُ ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ وَالْغَنَمُ إِلَّا أَنْ يُفَرِّطَ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا ابْتَلَّ الطَّعَامُ فِي السَّفِينَةِ بَلَلًا مُفْسِدًا ضَمِنُوا إِذَا لَمْ يَكُنْ رَبُّهُ مَعَهُ ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمْ فِي أَخْذِهِ ، وَيَبُلُّ الْبَاقِيَ لِيَزِيدَ ، فَإِنْ كَانَ بَلَلًا لَا يَزِيدُ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ شَكَّ فِيهِ : اخْتَلَفُوا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَحَيْثُ ضَمِنُوا فَلَا يَأْخُذُ فِي النَّقْصِ ذَهَبًا إِنْ أَكْرَى بِذَهَبٍ إِنْ نَقَدَ ، وَالْإِجَازَ خَشْيَةَ النَّسِيئَةِ فِي النَّقْدِ ، وَلَهُ أَخْذُ الشَّعِيرِ فِي الشَّعِيرِ ; لِأَنَّ الْهَلَاكَ يُوجِبُ غُرْمَ الْمِثْلِ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَوِ اسْتَأْجَرَ نَوَاتِيَّةً فِي السَّفِينَةِ يَحْمِلُونَ لِلنَّاسِ ، ضَمِنُوا ، وَكَذَلِكَ فِي الظَّهْرِ ، قَالَهُ مَالِكٌ : لِوُجُودِ التُّهْمَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً لَا يُصَدَّقُ فِي مَوْتِهَا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَإِلَّا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ، وَيُصَدَّقُ فِي رَدِّهَا إِلَّا أَنْ يَقْبِضَهَا بِبَيِّنَةٍ ، وَيُصَدَّقُ فِي ذَهَابِهَا مُطْلَقًا ، وَكَذَلِكَ وُقُوفُهَا فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فَإِنِ اشْتَرَطَ ضَمَانَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ لِمُنَاقَضَةِ الْعَقْدِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ حَبَسَهَا بَعْدَ الْكِرَاءِ ضَمِنَهَا لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ ، وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ إِنْ سَلَّمْتَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَمَّا السَّاعَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا كِرَاؤُهَا عَلَى قَدْرِ مَا حَبَسَهَا ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ حَبَسَهَا بَعْدَ الشَّرْطِ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ فَأَتَى بِهَا تَغَيُّرًا شَدِيدًا ، خُيِّرَ بَيْنَ قِيمَتِهَا بَعْدَ الشَّرْطِ وَكِرَائِهَا الْأَوَّلِ ، أَوِ الدَّابَّةِ 527 وَكِرَاءِ الْحَبْسِ وَالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ حَبَسَهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً حَتَّى حَالَتْ أَسْوَاقُهَا : خُيِّرَ رَبُّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ ، وَالْعَارِيَّةُ مِثْلُهَا فِي حَبْسِهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ .
تَمْهِيدٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : الْهَالِكُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : مَا هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ مِنْ عِثَارٍ أَوْ ضَعْفِ حَبْلٍ لَمْ يَغْرَمْ مِنْهُ ، أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ بِمَا فِيهَا ، فَلَا ضَمَانَ وَلَا أُجْرَةَ ، وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ لِيَحْمِلَهُ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مَا هَلَكَ بِعِثَارٍ كَالْهَالِكِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : لِرَبِّ السَّفِينَةِ بِحِسَابِ مَا بَلَغَتْ ، وَمَا غَرَّ فِيهِ بِضَعْفِ حَبْلٍ يَضْمَنُ فِيهِ الْقِيمَةَ بِمَوْضِعِ الْهَلَاكِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ أَثَرِ التَّفْرِيطِ ، وَلَهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ ، وَقِيلَ : مَوْضِعُ الْحَمْلِ مِنْهُ ; لِأَنَّ مِنْهُ ابْتِدَاءَ التَّعَدِّي ، وَمَا هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - بِالْبَيِّنَةِ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ ، وَعَلَيْهِ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ ، وَمَا هَلَكَ بِقَوْلِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ لَا يُصَدَّقُونَ فِيهِ لِامْتِدَادِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ ، وَلَهُمُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ ; لِأَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوهُ بِالْعَقْدِ ، وَمَا هَلَكَ بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُرُوضِ يُصَدَّقُونَ فِيهِ ; لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، وَلَهُمُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ ، وَعَلَيْهِمْ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ ; لِأَنَّهُمْ لَمَّا صُدِّقُوا أَشْبَهَ مَا هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَهُمْ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا بَلَّغُوا ، وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَعْلَمُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِمْ أَشْبَهَ مَا هَلَكَ بِعِثَارٍ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا زَادَ الطَّعَامُ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ وَمَا 528 لَا يُشْبِهُ وَقَالُوا : زِدْنَاهَا غَلَطًا وَصَدَّقْتَهُمْ أَخَذْتَهَا وَغَرِمْتَ كِرَاءَهَا ، أَوْ أَنْكَرْتَ صُدِّقْتَ وَلَكَ تَرْكُهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَغْتَرِقُ الْكِرَاءُ لَهُمْ ، وَإِنْ زَادَ الْكَيْلُ لَيْسَ لَكَ أَخْذُ الزِّيَادَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً عِنْدَ النَّاسِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا اكْتُرِيَتِ الزِّيَادَةُ أَوْ كَانَ الْحَمَّالُ غَلِطَ بِحَمْلِهَا ، لَكَ أَخْذُهَا وَدَفْعُ كِرَائِهَا ، وَتُضَمِّنُهُ مِثْلَهَا بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ ; لِأَنَّكَ لَمْ تَأْمُرْ بِحَمْلِهَا .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ حَمَلَ غَيْرَ الْمَتَاعِ غَلَطًا خُيِّرْتَ بَيْنَ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَلَا كِرَاءَ لَهُ بِحَمْلِهِ غَيْرَ الْمَأْذُونِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَهُ الْكِرَاءُ لِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ ، وَلَيْسَ لَكَ تَكْلِيفُهُ رُدَّهُ لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الْعَقْدِ ذَلِكَ ، وَلَا لِلْحَمَّالِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتَ أَخْذَهُ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ ، وَالْكِرَاءُ بَيْنَكُمَا قَائِمٌ ، فَيَرْجِعُ لِيَحْمِلَ مَا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : عَلَيْهِ رَدُّهُ وَهُوَ فِي ضَمَانِهِ فِي رَدِّهِ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِإِخْرَاجِهِ ، فَإِنْ حَمَلَهُ تَعَدِّيًا : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : خُيِّرْتَ بَيْنَ قِيمَتِهِ وَأَخْذِهِ بِغَيْرِ كِرَاءٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث