الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 868 · ص. المطبوع 529
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لِلْحَمَّالِ مَنْعُ مَا أَكْرَى عَلَيْهِ مِنَ الْعُرُوضِ حَتَّى يَقْبِضُوا كِرَائَهُمْ وَيَضْمَنُوهَا ضَمَانَ الرِّهَانِ ، وَلَهُمُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ ضَمِنُوا أَمْ لَا ; لِتَوْفِيَةِ الْحَمْلِ ، وَلِلصُّنَّاعِ مَنْعُ مَا عَمِلُوا حَتَّى يَقْبِضُوا أُجُورَهُمْ ، فَإِنْ هَلَكَ ضَمِنُوا ، وَالْأُجْرَةُ لَهُمْ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ .
529 فِي الْكِتَابِ : لَا يَضْمَنُ الطَّعَامَ إِذَا كُنْتَ مَعَهُ مَعَ الدَّابَّةِ أَوِ السَّفِينَةِ ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فِي الطَّعَامِ وَإِلَّا دَامَ لِلتُّهْمَةِ فِي امْتِدَادِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّ التَّلَفَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمْ ، وَيُصَدَّقُونَ فِي الْعُرُوضِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : إِنْ شَرَطُوا الضَّمَانَ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ ، أَوْ عَدَمَ الضَّمَانِ فِيهِ ، فَسَدَ الْعَقْدُ لِمُنَاقَضَتِهِ الْعَقْدَ ، فَإِنْ فَاتَ ضَمِنُوا الطَّعَامَ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلَهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الَّذِي يَضْمَنُونَ مَا كَانَ طَعَامًا أَوْ إِدَامًا ، كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ ، وَالدَّقِيقِ ، وَالسُّلْتِ ، وَالذُّرَةِ ، وَالدُّخْنِ ، وَالْعَدَسِ ، وَالْكِرْسَنَّةِ ، بِخِلَافِ الْأُرْزِ لِأَنَّهُ لَا يُتَفَكَّهُ بِهِ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَعَلَّ هَذَا بِغَيْرِ بَلَدِ الْأُرْزِ ، وَيُضْمَنُ الْفُولُ ، وَالْحِمَّصُ ، وَاللُّوبِيَا ، وَالْجُلْبَانُ ، بِخِلَافِ التُّرْمُسِ لِأَنَّهُ تَفَكُّهٌ ، وَمِنَ الْإِدَامِ : الزَّيْتُ ، وَالْعَسَلُ ، وَالسَّمْنُ ، وَالْخَلُّ ، بِخِلَافِ الْمُرِيِّ ، وَالرَّبِّ ، وَالْأَشْرِبَةِ الْحَلَالِ ، وَالْجُبْنِ ، وَاللَّبَنِ ، وَالزُّبْدِ ، وَاللَّحْمِ ، وَالْبَيْضِ ، وَالْإِبْزَارِ ، وَخُضْرِ الْفَوَاكِهِ رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا إِلَّا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالزَّيْتُونَ وَالْمِلْحَ ، وَلَا تُضْمَنُ الْأَدْهَانُ ، وَيُصَدَّقُونَ فِي هَلَاكِ كُلِّ مَا لَا يُضْمَنُ كَالْعُرُوضِ ، قَالَ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ اسْتِحْسَانٌ ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَامٌّ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ ، وَإِذَا كَانَ يُصْحَبُ الطَّعَامُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ دُونَ بَعْضٍ : قَالَ مُحَمَّدٌ : سَقَطَ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ التَّسْلِيمِ ، وَقِيلَ : إِنْ فَارَقَهُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ ، أَوْ لَا يَرْجُو أَنْ يُدْرِكَهُ ضَمِنُوا لِاسْتِقْلَالِهِمْ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ : إِذَا وَكَّلَهُ عَلَى كَيْلِ الطَّعَامِ فِي السَّفِينَةِ وَغَابَ ثُمَّ تَرَكَهُ مَعَهُ ، فَإِنْهُ يَضْمَنُ ، وَإِذَا صَدَّقْنَا الْحَمَّالَ فِي الْعُرُوضِ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ لِصَاحِبِهِ بَقِيَّةَ الطَّرِيقِ ، كَمَنْ لَمْ يَحْمِلْ شَيْئًا لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ لِلْأَجْرِ أَوْ يَكْرِي ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ إِلَى مَوْضِعِ دَعْوَاهُ التَّلَفَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ تَلَفُهُ مِنْ سَبَبِهِ ، وَلَوْ بَاعَ الطَّعَامَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ 530 فُضُولِيٌّ يَصِحُّ عِنْدَنَا ، أَوْ مِثْلِهِ بِمَوْضِعِ الْمَحْمُولِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ لَهُ إِبْطَالَ الْعَقْدِ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، فَإِنْ أَخَذَ الثَّمَنَ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ مِثْلُهُ مِنْ مَوْضِعِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ الْعَقْدِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يَضْمَنُ الطَّعَامَ إِذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْهِ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إِلَى الْمَوْضِعِ ، وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعِ الضَّيَاعِ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ ضَمَانُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكْرَى إِلَيْهِ ، وَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ ; لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث