الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا انْهَدَمَتْ وَرَبُّهَا غَائِبٌ أَشْهَدَ الْمُكْتَرِي عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ أَكْرَاهَا سَنَةً فَانْهَدَمَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَبَنَاهَا بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ ، ثُمَّ قَدِمَ رَبُّهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَلَهُ حِصَّةُ مَا سَكَنَ الْمُكْتَرِي قَبْلَ الْهَدْمِ ، وَكِرَاءُ الْعَرْصَةِ بَعْدَ الْهَدْمِ ، وَلِلْمُكْتِرَي نَقْضُ بِنَائِهِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا .
فَرْعٌ
فِي الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلٍ مُعَيَّنٍ فَتَلِفَ : فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الْمَشْهُورُ : عَدَمُ النَّقْضِ وَالنَّقْضُ ، كِلَاهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَا يَنْقُضُ إِنْ تَلِفَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَإِلَّا فَلَا ; لِمَالِكٍ ، نَظَرًا لِلتَّعْيِينِ ، أَوْ يَكُونُ التَّعْيِينُ كَالصِّفَةِ أَوْ لَا ; لِأَنَّ الْأَمْرَ السَّمَاوِيَّ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا خَافَ سُقُوطَ الدَّارِ : فَلَهُ الْفَسْخُ دُونَ تَنْقِيصِ الْكِرَاءِ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا غَصَبَ الدَّارَ السُّلْطَانُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مُصِيبَتُهَا 538 مِنْ رَبِّهَا ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ ، سَوَاءٌ غَصَبَ الدَّارَ أَوِ الْمَنْفَعَةَ ، وَكَذَلِكَ غَلْقُ الْحَانُوتِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إِنَّمَا تَسْتَوْفِي عَلَى مِلْكِ الْمُكْرِي ، فَهُوَ مَانِعٌ مِنَ التَّسْلِيمِ كَالْهَدْمِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : الْجَائِحَةُ مِنَ الْمُكْتَرِي ، وَقَالَ ابْنُ الْحَارِثِ : إِنْ غَصَبَ الدَّارَ فَالْجَائِحَةُ مِنَ الْمُكْرِي فَهُوَ نَافِعٌ أَوِ السُّكْنَى فَمِنَ الْمُكْتَرِي لِبَقَاءِ مَا اسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةَ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا أَقَرَّ الْمُكْتَرِي لِلْغَاصِبِ الرَّقَبَةَ قَبْلَ إِقْرَارِهِ فِي الرَّقَبَةِ ، وَلَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْمَنْفَعَةِ تَبَعًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، بَلْ لَهُ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ لِأَجْلِ حِصَّتِهِ فِي الْمَنْفَعَةِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَصْبِ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ ( فِي الْفَسْخِ ) .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ : إِذَا ذَهَبَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ فَهُوَ كَالِانْهِدَامِ لِلرَّحَا أَقَامَ أَوْ رَحَلَ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ مَنْ يَطْحَنُ ، وَكَذَلِكَ فَنَادِقُ الْمَوْسِمِ إِذَا امْتَنَعَ النَّاسُ ، وَمَهْمَا تَعَذَّرَتِ الْمَنْفَعَةُ فَكَذَلِكَ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، بِخِلَافِ الدَّارِ إِذَا ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ الْمُكْتَرِي سَاكِنًا لِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ رَحَلَ لِلْوَحْشَةِ بَعْدَهُمْ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فَتَرَكَهَا اخْتِيَارًا ، وَلَوْ رَحَلَ لِلْخَوْفِ سَقَطَ الْكِرَاءُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا لَمْ يَنْزِلِ الْمَطَرُ ، أَوْ غَرِقَتِ الْأَرْضُ ، أَوْ هَارَتِ الْبِئْرُ قَبْلَ تَمَامِ الزَّرْعِ فَهَلَكَ الزَّرْعُ ، رَجَعَ بِالْكِرَاءِ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ ، فَإِنْ لَقِيَ الْمَاءُ لِلْبَعْضِ وَهَلَكَ الْبَعْضُ ، حَصَلَ مَا لَهُ بِهِ نَفْعٌ ، وَعَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا هَلَاكُهُ بِبَرَدٍ أَوْ جَلِيدٍ أَوْ جَائِحَةٍ : فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَرْضِ وَلَا مَنَافِعِهَا ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَإِذَا غَرِقَ الزَّرْعُ بَعْدَ الْإِبَّانِ فَكَالْجَلِيدِ ، أَوِ انْكَشَفَ فِي 539 الْإِبَّانِ . وَأَمْكَنَ زَرْعُهَا ثَانِيَةً لَزِمَهُ الْكِرَاءُ وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَا لَهُ بِهِ نَفْعٌ ، مِثْلُ خَمْسَةٍ مِنْ مِائَةٍ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا عَطِشَتْ أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا : فَعَلَيْهِمُ الْخَرَاجُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ إِجَارَةٌ مُحَقَّقَةٌ ، بِخِلَافِ أَرْضِ الْخَرَاجِ كَأَرْضِ مِصْرَ ، قَالَ غَيْرُهُ : هَذَا إِنْ كَانَ الصُّلْحُ وَظِيفَةً عَلَيْهِمْ ، أَمَّا خَرَاجٌ عَلَى الْأَرْضِ مَعْرُوفٌ فَلَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ أَرْضَهُمْ بِخَرَاجٍ ، فَلَا يُخَالِفُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْغَيْرَ . أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا لِمِلْكِهِمُ الْأَرْضَ كَمَا يُوَظَّفُ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ وَأَمْلَاكِهِمْ فَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْبَذْرَ أَوْ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ : لَزِمَهُ الْكِرَاءُ لِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ ، وَالْمَنْعُ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ رَبِّهَا وَلَا مِنْهَا ، كَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً وَمُنِعَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا ، يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا : انْفَسَخَ بَاقِيهَا ، وَقَالَهُ ( ش ) ; لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّهُ أَجْرٌ غَيْرُ مِلْكِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَتْ مُدَّةً يَجُوزُ الْكِرَاءُ لَهَا لَزِمَ بَاقِيهَا ; لِأَنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ مِلْكِهِ ، وَلَمْ يُفَرِّطْ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَرَشَدَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، لَا يَلْزَمُهُ بَاقِيهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ 540 إِجَارَةُ الْوَلِيِّ فِي مُدَّةٍ لَا يُظَنُّ فِي مِثْلِهَا الْبُلُوغُ ، وَيَكُونُ الْبَاقِي كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ ، وَيَلْزَمُهُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ وَالرَّقِيقِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ إِذَا احْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ ، وَظُنَّ عَدَمُ احْتِلَامِهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا فِيمَا قَلَّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُ قَبْلَهُ فِي نَفْسِهِ وَلَا مَالِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ نُفُوذِ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ عَلَيْهِ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ ، وَيَلْزَمُ السَّفِيهُ الْبَالِغَ إِذَا رَشَدَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فِي الرَّبْعِ وَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ أَجْرُ السُّلْطَانِ أَوِ الْوَلِيِّ السَّنَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَ ; لِأَنَّ رُشْدَهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ ، بِخِلَافِ الْبُلُوغِ ، الْوَلِيُّ مَعْذُورٌ فِيهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يَكْرِي عَلَيْهِ السَّنَةَ وَنَحْوَهَا لِتَوَقُّعِ تَغَيُّرِ حَالِهِ ، فَأَمَّا مَا كَثُرَ فَلَهُ فَسْخُهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَا تَنْفَسِخُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ تَصَرَّفَ وَهُوَ مَالِكٌ ، فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعِتْقُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا آجَرَ أَمَتَهُ فَلَهُ وَطْؤُهَا ، فَإِنْ حَمَلَتْ وَجَبَتِ الْمُحَاسَبَةُ .
فَرْعٌ
قَالَ : بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ ، وَيَسْتَوْفِي الْمُبْتَاعُ الْمَنَافِعَ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ ، وَمِنْ غَيْرِهِ يَصِحُّ أَيْضًا وَلِتَسْتَمِرَّ الْإِجَارَةُ إِلَى آخِرِ الْمُدَّةِ ، وَقَالَهُ أَحْمَدُ ، وَعِنْدَ ( ش ) قَوْلَانِ ، وَقَالَ ( ح ) : يُوقَفُ الْبَيْعُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَرَوَى تَخْصِيصَ الصِّحَّةِ بِالْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ ، وَالْكَرَاهَةَ فِي الطَّوِيلَةِ .
تَمْهِيدٌ : الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ ، وَالرَّقَبَةُ الْمَبِيعَةُ مُسْلَمَةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ 541 لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنَافِعَ ، فَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهَا لِلْمُشْتَرِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ ، أَوْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ التَّسْلِيمِ ، وَعَقْدُ الْبَيْعِ أَقْوَى مِنْ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِتَنَاوُلِهِ الْأَصْلَ : وَالْمَنَافِعُ فُرُوعٌ . فَيَبْطُلُ عَقْدُهَا لِتَصْحِيحِ عَقْدِ الْأَصْلِ ، أَوْ تَكُونُ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا تَكُونُ فِي يَدِ الْبَائِعِ إِذَا اسْتَثْنَى مَنَافِعَهَا مُدَّةً ، فَلَا يَتَنَافَى ذَلِكَ ، أَوْ يُقَالُ : عَقْدُ الْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ نَاقِصًا لِصِفَتِهِ ، فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ آجَرَ بَعْدَ الْبَيْعِ ، أَوْ يُقَالُ : عَقْدُ الْإِجَارَةِ سَابِقٌ ، فَيُخَيِّرُ الْمُسْتَأْجِرُ . فَهَذِهِ الْمَدَارِكُ هِيَ مَنْشَأُ الْخِلَافِ .
فِي الْكِتَابِ : إِذَا انْهَدَمَتْ وَرَبُّهَا غَائِبٌ أَشْهَدَ الْمُكْتَرِي عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ أَكْرَاهَا سَنَةً فَانْهَدَمَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَبَنَاهَا بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ ، ثُمَّ قَدِمَ رَبُّهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَلَهُ حِصَّةُ مَا سَكَنَ الْمُكْتَرِي قَبْلَ الْهَدْمِ ، وَكِرَاءُ الْعَرْصَةِ بَعْدَ الْهَدْمِ ، وَلِلْمُكْتِرَي نَقْضُ بِنَائِهِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا .
فَرْعٌ
فِي الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلٍ مُعَيَّنٍ فَتَلِفَ : فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الْمَشْهُورُ : عَدَمُ النَّقْضِ وَالنَّقْضُ ، كِلَاهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَا يَنْقُضُ إِنْ تَلِفَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَإِلَّا فَلَا ; لِمَالِكٍ ، نَظَرًا لِلتَّعْيِينِ ، أَوْ يَكُونُ التَّعْيِينُ كَالصِّفَةِ أَوْ لَا ; لِأَنَّ الْأَمْرَ السَّمَاوِيَّ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا خَافَ سُقُوطَ الدَّارِ : فَلَهُ الْفَسْخُ دُونَ تَنْقِيصِ الْكِرَاءِ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا غَصَبَ الدَّارَ السُّلْطَانُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مُصِيبَتُهَا 538 مِنْ رَبِّهَا ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ ، سَوَاءٌ غَصَبَ الدَّارَ أَوِ الْمَنْفَعَةَ ، وَكَذَلِكَ غَلْقُ الْحَانُوتِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إِنَّمَا تَسْتَوْفِي عَلَى مِلْكِ الْمُكْرِي ، فَهُوَ مَانِعٌ مِنَ التَّسْلِيمِ كَالْهَدْمِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : الْجَائِحَةُ مِنَ الْمُكْتَرِي ، وَقَالَ ابْنُ الْحَارِثِ : إِنْ غَصَبَ الدَّارَ فَالْجَائِحَةُ مِنَ الْمُكْرِي فَهُوَ نَافِعٌ أَوِ السُّكْنَى فَمِنَ الْمُكْتَرِي لِبَقَاءِ مَا اسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةَ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا أَقَرَّ الْمُكْتَرِي لِلْغَاصِبِ الرَّقَبَةَ قَبْلَ إِقْرَارِهِ فِي الرَّقَبَةِ ، وَلَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْمَنْفَعَةِ تَبَعًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، بَلْ لَهُ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ لِأَجْلِ حِصَّتِهِ فِي الْمَنْفَعَةِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَصْبِ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ ( فِي الْفَسْخِ ) .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ : إِذَا ذَهَبَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ فَهُوَ كَالِانْهِدَامِ لِلرَّحَا أَقَامَ أَوْ رَحَلَ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ مَنْ يَطْحَنُ ، وَكَذَلِكَ فَنَادِقُ الْمَوْسِمِ إِذَا امْتَنَعَ النَّاسُ ، وَمَهْمَا تَعَذَّرَتِ الْمَنْفَعَةُ فَكَذَلِكَ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، بِخِلَافِ الدَّارِ إِذَا ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ الْمُكْتَرِي سَاكِنًا لِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ رَحَلَ لِلْوَحْشَةِ بَعْدَهُمْ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فَتَرَكَهَا اخْتِيَارًا ، وَلَوْ رَحَلَ لِلْخَوْفِ سَقَطَ الْكِرَاءُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا لَمْ يَنْزِلِ الْمَطَرُ ، أَوْ غَرِقَتِ الْأَرْضُ ، أَوْ هَارَتِ الْبِئْرُ قَبْلَ تَمَامِ الزَّرْعِ فَهَلَكَ الزَّرْعُ ، رَجَعَ بِالْكِرَاءِ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ ، فَإِنْ لَقِيَ الْمَاءُ لِلْبَعْضِ وَهَلَكَ الْبَعْضُ ، حَصَلَ مَا لَهُ بِهِ نَفْعٌ ، وَعَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا هَلَاكُهُ بِبَرَدٍ أَوْ جَلِيدٍ أَوْ جَائِحَةٍ : فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَرْضِ وَلَا مَنَافِعِهَا ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَإِذَا غَرِقَ الزَّرْعُ بَعْدَ الْإِبَّانِ فَكَالْجَلِيدِ ، أَوِ انْكَشَفَ فِي 539 الْإِبَّانِ . وَأَمْكَنَ زَرْعُهَا ثَانِيَةً لَزِمَهُ الْكِرَاءُ وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَا لَهُ بِهِ نَفْعٌ ، مِثْلُ خَمْسَةٍ مِنْ مِائَةٍ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا عَطِشَتْ أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا : فَعَلَيْهِمُ الْخَرَاجُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ إِجَارَةٌ مُحَقَّقَةٌ ، بِخِلَافِ أَرْضِ الْخَرَاجِ كَأَرْضِ مِصْرَ ، قَالَ غَيْرُهُ : هَذَا إِنْ كَانَ الصُّلْحُ وَظِيفَةً عَلَيْهِمْ ، أَمَّا خَرَاجٌ عَلَى الْأَرْضِ مَعْرُوفٌ فَلَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ أَرْضَهُمْ بِخَرَاجٍ ، فَلَا يُخَالِفُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْغَيْرَ . أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا لِمِلْكِهِمُ الْأَرْضَ كَمَا يُوَظَّفُ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ وَأَمْلَاكِهِمْ فَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْبَذْرَ أَوْ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ : لَزِمَهُ الْكِرَاءُ لِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ ، وَالْمَنْعُ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ رَبِّهَا وَلَا مِنْهَا ، كَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً وَمُنِعَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا ، يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا : انْفَسَخَ بَاقِيهَا ، وَقَالَهُ ( ش ) ; لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّهُ أَجْرٌ غَيْرُ مِلْكِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَتْ مُدَّةً يَجُوزُ الْكِرَاءُ لَهَا لَزِمَ بَاقِيهَا ; لِأَنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ مِلْكِهِ ، وَلَمْ يُفَرِّطْ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَرَشَدَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، لَا يَلْزَمُهُ بَاقِيهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ 540 إِجَارَةُ الْوَلِيِّ فِي مُدَّةٍ لَا يُظَنُّ فِي مِثْلِهَا الْبُلُوغُ ، وَيَكُونُ الْبَاقِي كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ ، وَيَلْزَمُهُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ وَالرَّقِيقِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ إِذَا احْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ ، وَظُنَّ عَدَمُ احْتِلَامِهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا فِيمَا قَلَّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُ قَبْلَهُ فِي نَفْسِهِ وَلَا مَالِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ نُفُوذِ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ عَلَيْهِ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ ، وَيَلْزَمُ السَّفِيهُ الْبَالِغَ إِذَا رَشَدَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فِي الرَّبْعِ وَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ أَجْرُ السُّلْطَانِ أَوِ الْوَلِيِّ السَّنَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَ ; لِأَنَّ رُشْدَهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ ، بِخِلَافِ الْبُلُوغِ ، الْوَلِيُّ مَعْذُورٌ فِيهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يَكْرِي عَلَيْهِ السَّنَةَ وَنَحْوَهَا لِتَوَقُّعِ تَغَيُّرِ حَالِهِ ، فَأَمَّا مَا كَثُرَ فَلَهُ فَسْخُهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَا تَنْفَسِخُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ تَصَرَّفَ وَهُوَ مَالِكٌ ، فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعِتْقُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا آجَرَ أَمَتَهُ فَلَهُ وَطْؤُهَا ، فَإِنْ حَمَلَتْ وَجَبَتِ الْمُحَاسَبَةُ .
فَرْعٌ
قَالَ : بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ ، وَيَسْتَوْفِي الْمُبْتَاعُ الْمَنَافِعَ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ ، وَمِنْ غَيْرِهِ يَصِحُّ أَيْضًا وَلِتَسْتَمِرَّ الْإِجَارَةُ إِلَى آخِرِ الْمُدَّةِ ، وَقَالَهُ أَحْمَدُ ، وَعِنْدَ ( ش ) قَوْلَانِ ، وَقَالَ ( ح ) : يُوقَفُ الْبَيْعُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَرَوَى تَخْصِيصَ الصِّحَّةِ بِالْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ ، وَالْكَرَاهَةَ فِي الطَّوِيلَةِ .
تَمْهِيدٌ : الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ ، وَالرَّقَبَةُ الْمَبِيعَةُ مُسْلَمَةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ 541 لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنَافِعَ ، فَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهَا لِلْمُشْتَرِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ ، أَوْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ التَّسْلِيمِ ، وَعَقْدُ الْبَيْعِ أَقْوَى مِنْ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِتَنَاوُلِهِ الْأَصْلَ : وَالْمَنَافِعُ فُرُوعٌ . فَيَبْطُلُ عَقْدُهَا لِتَصْحِيحِ عَقْدِ الْأَصْلِ ، أَوْ تَكُونُ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا تَكُونُ فِي يَدِ الْبَائِعِ إِذَا اسْتَثْنَى مَنَافِعَهَا مُدَّةً ، فَلَا يَتَنَافَى ذَلِكَ ، أَوْ يُقَالُ : عَقْدُ الْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ نَاقِصًا لِصِفَتِهِ ، فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ آجَرَ بَعْدَ الْبَيْعِ ، أَوْ يُقَالُ : عَقْدُ الْإِجَارَةِ سَابِقٌ ، فَيُخَيِّرُ الْمُسْتَأْجِرُ . فَهَذِهِ الْمَدَارِكُ هِيَ مَنْشَأُ الْخِلَافِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث