الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الْقِسْمُ الثَّانِي
فَوَاتُ كُلِّ الْمَنْفَعَةِ عُرْفًا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَا وَلَا تُرْجَى عَوْدَتُهُ إِلَّا بَعْدَ بُعْدٍ : فَلَهُ الْفَسْخُ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ يُرْجَى عَلَى الْقُرْبِ لَمْ يُفْسَخْ لِقِلَّةِ الضَّرَرِ ، وَحَيْثُ فُسِخَ ثُمَّ عَادَ عَنْ قُرْبٍ فَهَلْ يَبْطُلُ الْفَسْخُ لِبُطْلَانِ السَّبَبِ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَا يَعُودُ إِلَّا بِإِنْشَاءٍ آخَرَ ؟ قَوْلَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَفَاسَخَا حَتَّى عَادَ الْمَاءُ عَنْ قُرْبٍ ، بَطَلَ الْفَسْخُ ، أَوْ عَنْ بُعْدٍ عَادَ الْخِلَافُ : هَلْ عَدَمُ الْمَنَافِعِ فَسْخٌ أَوْ حَتَّى يَفْسَخَا ؟ وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ يَأْتِي عَلَيْهَا الشِّتَاءُ ثُمَّ يَعُودُ الصَّيْفُ ، فِيهَا قَوْلَانِ ، وَارْتِحَالُ النَّاسِ عَنِ الْمَحَلَّةِ يَفْسَخُ كِرَاءَ الدَّارِ ; لِتَعَذُّرِ اسْتِقْرَارِ الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ ، وَكَذَلِكَ الْفُنْدُقُ ، وَحَيْثُ عَادَ الْمَاءُ فِي الرَّحَا إِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ انْقِطَاعِهِ ، وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ رُجُوعِهِ ، صُدِّقَ الْمُكْتَرِي ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : بَرَاءَتُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ وَالرُّجُوعِ ، صُدِّقَ الْمُكْرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَاءُ ابْتِدَاءً وَالْمُكْتَرِي عِنْدَ سَحْنُونٍ لِبَرَاءَتِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى انْقَضَتِ السَّنَةُ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ : فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الْمُكْرِي ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ : الْمُكْتَرِي ، وَلَوْ كَانَتْ دَارًا وَاتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْهِدَامِ ، وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْإِعَادَةِ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي اسْتِصْحَابًا لِلْحَالَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْهِدَامِ وَاتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِعَادَةِ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ، فَإِنْ لَمْ يُعِدِ الْبِنَاءُ فَعَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ ، قَالَ 534 أَشْهَبُ : إِذَا قَالَ الْأَجِيرُ : عَمِلْتُ السَّنَةَ ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ : بَلْ بَطَّلْتَ ، صُدِّقَ الْمُسْتَأْجِرُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ الْعَمَلِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ أَمْ لَا ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْوَاهُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْأَجِيرُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ; لِأَنَّ الْغَالِبَ مَعَ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ الْعَمَلُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ كَانَ عَبْدًا يَأْوِي عِنْدَهُ ، صُدِّقَ الْمُسْتَأْجِرُ ، نَقَدَ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَوَى عِنْدَهُ فَقَدْ أُمِنَ عَلَيْهِ فَيُصَدَّقُ ، وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى أَيَّامًا : فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ صُدِّقَ السَّيِّدِ ، وَيُصَدَّقُ الْحُرُّ ، كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ أَمْ لَا ، قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَمْ لَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوَفَاءُ بِالْعَقْدِ ، قَالَ : وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسُنُ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالدَّارِ ; لِأَنَّهُمَا سُلِّمَا تَسْلِيمًا وَاحِدًا ، وَالْأَصْلُ : بَقَاؤُهُمَا حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ ، وَمَنَافِعُ الْأَجِيرِ بِيَدِهِ ، يُسَلِّمُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنِ ادَّعَى هَدْمَ الدَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ ، لَمْ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ ، وَإِذَا قَالَ السَّاكِنُ : لَمْ أَسْكُنْ إِلَّا كَذَا ، صُدِّقَ عِنْدَ مَالِكٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ السُّكْنَى ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : قَالَ رَبُّ الرَّحَا وَالدَّارِ : قَدِ انْقَضَتِ السَّنَةُ ، وَقَالَ الْمُكْتَرِي : بَلْ شَهْرَانِ ، وَقَدِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ الْآنَ أَوِ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَا صُدِّقَ الْمُكْتَرِي ، لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ التَّسْلِيمِ فِي الْمَنْفَعَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : مَرَضُ الْعَبْدِ الْمَرَضَ الْبَيِّنَ وَإِبَاقُهُ فِي الْمُدَّةِ يُوجِبُ الْفَسْخَ ، فَإِنْ صَحَّ أَوْ رَجَعَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ إِتْمَامُهَا تَوْفِيَةً لِلْعَقْدِ ، قَالَ غَيْرُهُ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَسَخَ ذَلِكَ ، وَقَالَ فِي غَيْرِ هَذَا التَّمَادِي حَتَّى يَتَفَاسَخَا قَبْلَ ذَلِكَ ; لِلتَّمَكُّنِ مِنْ 535 الْمَنْفَعَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَكَذَلِكَ الدَّارُ يَنْهَدِمُ بَعْضُهَا ثُمَّ يَصْلُحُ قَبْلَ الْفَسْخِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ ، فَإِنِ انْهَدَمَتْ كُلَّهَا وَانْتَقَلَ الْمُكْتَرِي عَنْهَا لَمْ تَعُدِ الْإِجَارَةُ بِالْبِنَاءِ ; لِأَنَّهَا دَارٌ غَيْرُ الْأُولَى ، وَلَوْ بَنَاهَا مِثْلَهَا ، بَلْ ذَلِكَ كَمَوْتِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَإِنْ كَانَ الْجُلَّ كَانَ لَهُ الْخُرُوجُ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمُكْتَرِي مِنَ الْإِصْلَاحِ مِنْ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ مُضَارٌّ بِمَنْعِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا انْهَدَمَ مِنْ حَمَّامٍ أَوْ رَحًا مَا يَضُرُّ بِالْمُكْتَرِي : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ أَضَرَّ بِهِ فِي التَّأْخِيرِ إِلَى الْإِصْلَاحِ ، فَلَهُ الْفَسْخُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَجْنِ وَيْبَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، أَوْ يَطْحَنُ لَهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ كُلَّ يَوْمٍ وَيْبَةً ، لَا يَضُرُّ فَوَاتُ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَيَعْمَلُ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الَّذِي يَعْدِمُ الْوَقْتَ فِيهِ مَقْصُودٌ ، وَهَاهُنَا الْمَقْصُودُ : الْعَمَلُ ، وَكَذَلِكَ السَّقْيُ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرْبَةً ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ شَهْرًا عَلَى أَنَّ لَهُ رَاحَةَ يَوْمَيْنِ فَبَطَلَ أَكْثَرُ مِنْهُمَا : قَالَ مَالِكٌ : إِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ النَّفَقَةَ فِي يَوْمِ الرَّاحَةِ ، حُوسِبَ عَلَى الْبِطَالَةِ مِنْ حِسَابِ ثَلَاثِينَ ، وَإِلَّا حُوسِبَ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ ; لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْعَقْدِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا هَطَلَ الْبَيْتُ لَمْ يُجْبَرِ الْمُكْرِي عَلَى الطَّرِّ ; لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْبَيْتَ وَلِلْمُكْتَرِي طَرُّهُ مِنَ الْأُجْرَةِ ، وَلَهُ الْخُرُوجُ فِي الطَّرِّ الْبَيِّنِ إِلَى أَنْ يَطِرَّهَا رَبُّهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الطَّرُّ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ مِمَّا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ ، وَكَذَلِكَ لَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ أَوْ بَيْتًا مِنْهَا لَمْ يُجْبِرْ عَلَى الْبُنْيَانِ ، بَلْ لِلْمُكْتِرَي الْخُرُوجُ إِنْ تَضَرَّرَ ، وَيُقَاصُّهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَيْسَ لَهُ الْإِصْلَاحُ مِنَ الْكِرَاءِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إِلَّا تِلْكَ الْبَيِّنَةَ ، فَإِنْ بَنَاهَا فِي بَقِيَّةِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ لَزِمَ الْمُكْتَرِي السُّكْنَى لِزَوَالِ الضَّرَرِ إِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِإِجَارَةِ دَارٍ أُخْرَى ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا خَرَجَ وَاكْتَرَى غَيْرَهَا 536 فَأُصْلِحَتْ لَمْ يَصْلُحِ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْكِرَاءِ بَقِيَ دَيْنًا عَلَى الْمُكْتَرِي ، فَلَا يَأْخُذُ فِيهِ سُكْنَى دَارٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدِ الْمُكْتَرِي الْكِرَاءَ جَازَ التَّرَاضِي بِسُكْنَى مَا بَقِيَ إِذَا عُلِمَتْ حِصَّتُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْكِرَاءِ ، قَالَ أَصْبَغُ : إِلَّا أَنْ يَصْلُحَ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ فَيَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ ، وَيُفْسَخُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْعِمَارَةِ لَا فِي الْهَدْمِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا غَرِقَ بَعْضُ الْأَرْضِ أَوْ عَطِشَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ أَكْثَرُهَا . رُدَّ جَمِيعُهَا لِذَهَابِ جُلِّ الصَّفْقَةِ ، أَوْ قَلِيلًا تَافِهًا حُطَّتْ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِرَاءِ فِي جَوْدَتِهِ وَرَدَاءَتِهِ ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قِيلَ : تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الْعَطَشِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَقْتَضِي : إِذَا غَرِقَ نِصْفُ الْأَرْضِ أَوْ ثُلُثُهَا أَنْ يَرُدَّ الْبَقِيَّةَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِذَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ لَا رَدَّ لَهُ ، وَيَنْبَغِي إِنْ تَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالنِّصْفِ رَدَّ وَإِلَّا فَلَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَغَارَتِ الْعَيْنُ أَوِ انْهَدَمَتِ الْبِئْرُ وَامْتَنَعَ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا : فَلِلْمُكْتِرِي حِصَّةُ تِلْكَ السَّنَةِ خَاصَّةً يُنْفِقُهَا فِيهَا ; لِأَنَّهَا الْمُحْتَاجُ إِلَيْهَا فَإِنْ زَادَ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ ، وَكَذَلِكَ الْمُسَاقِي لَهُ نَفَقَةُ حِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنَ الثَّمَرَةِ تِلْكَ السَّنَةِ ، بِخِلَافِ الدُّورِ ; لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِيهَا ، فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ ، وَلَوْ لَمْ يَزْرَعِ الْمُكْتَرِي وَلَا سَقَى الْمُسَاقِي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا إِنْفَاقٌ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُرْتَهِنِ الزَّرْعَ أَوِ النَّخْلَ : لَهُ الْإِنْفَاقُ إِنِ امْتَنَعَ رَبُّهُ ، وَالنَّفَقَةُ فِي الزَّرْعِ وَرِقَابِ النَّخْلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ رَهْنُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ كَالْمُكْتَرِي وَالْمُسَاقِي ، وَيَبْدَأُ مِنَ الرَّهْنِ بِمَا أَنْفَقَ ; لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِهِ مِنَ الدَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ لَمْ 537 يَكُنِ الْفَاضِلُ عَلَى الْمَالِكِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِصْلَاحُ ، وَإِذَا لَمْ يَزْرَعِ الْمُكْتَرِي خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ الْإِصْلَاحِ أَوِ الْإِذْنِ فِيهِ ، فَإِنْ أَبَى رَدَّ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِالْإِصْلَاحِ عَلَى جُمْلَةِ الْكِرَاءِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَلَّبَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَبْذُرْ ، وَلَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ إِذَا رَدَّ - كَانَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الْأَرْضِ غَيْرَ مَحْرُوثَةٍ ، وَقِيمَةِ الْحَرْثِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَكْتَرِيهَا فَكَمَا لَوْ زُرِعَتْ لِئَلَّا تَذْهَبَ نَفَقَتُهُ فِيهَا أَوْ عَمَلُهُ .
فَوَاتُ كُلِّ الْمَنْفَعَةِ عُرْفًا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَا وَلَا تُرْجَى عَوْدَتُهُ إِلَّا بَعْدَ بُعْدٍ : فَلَهُ الْفَسْخُ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ يُرْجَى عَلَى الْقُرْبِ لَمْ يُفْسَخْ لِقِلَّةِ الضَّرَرِ ، وَحَيْثُ فُسِخَ ثُمَّ عَادَ عَنْ قُرْبٍ فَهَلْ يَبْطُلُ الْفَسْخُ لِبُطْلَانِ السَّبَبِ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَا يَعُودُ إِلَّا بِإِنْشَاءٍ آخَرَ ؟ قَوْلَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَفَاسَخَا حَتَّى عَادَ الْمَاءُ عَنْ قُرْبٍ ، بَطَلَ الْفَسْخُ ، أَوْ عَنْ بُعْدٍ عَادَ الْخِلَافُ : هَلْ عَدَمُ الْمَنَافِعِ فَسْخٌ أَوْ حَتَّى يَفْسَخَا ؟ وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ يَأْتِي عَلَيْهَا الشِّتَاءُ ثُمَّ يَعُودُ الصَّيْفُ ، فِيهَا قَوْلَانِ ، وَارْتِحَالُ النَّاسِ عَنِ الْمَحَلَّةِ يَفْسَخُ كِرَاءَ الدَّارِ ; لِتَعَذُّرِ اسْتِقْرَارِ الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ ، وَكَذَلِكَ الْفُنْدُقُ ، وَحَيْثُ عَادَ الْمَاءُ فِي الرَّحَا إِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ انْقِطَاعِهِ ، وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ رُجُوعِهِ ، صُدِّقَ الْمُكْتَرِي ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : بَرَاءَتُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ وَالرُّجُوعِ ، صُدِّقَ الْمُكْرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَاءُ ابْتِدَاءً وَالْمُكْتَرِي عِنْدَ سَحْنُونٍ لِبَرَاءَتِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى انْقَضَتِ السَّنَةُ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ : فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الْمُكْرِي ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ : الْمُكْتَرِي ، وَلَوْ كَانَتْ دَارًا وَاتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْهِدَامِ ، وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْإِعَادَةِ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي اسْتِصْحَابًا لِلْحَالَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْهِدَامِ وَاتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِعَادَةِ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ، فَإِنْ لَمْ يُعِدِ الْبِنَاءُ فَعَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ ، قَالَ 534 أَشْهَبُ : إِذَا قَالَ الْأَجِيرُ : عَمِلْتُ السَّنَةَ ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ : بَلْ بَطَّلْتَ ، صُدِّقَ الْمُسْتَأْجِرُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ الْعَمَلِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ أَمْ لَا ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْوَاهُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْأَجِيرُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ; لِأَنَّ الْغَالِبَ مَعَ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ الْعَمَلُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ كَانَ عَبْدًا يَأْوِي عِنْدَهُ ، صُدِّقَ الْمُسْتَأْجِرُ ، نَقَدَ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَوَى عِنْدَهُ فَقَدْ أُمِنَ عَلَيْهِ فَيُصَدَّقُ ، وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى أَيَّامًا : فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ صُدِّقَ السَّيِّدِ ، وَيُصَدَّقُ الْحُرُّ ، كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ أَمْ لَا ، قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَمْ لَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوَفَاءُ بِالْعَقْدِ ، قَالَ : وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسُنُ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالدَّارِ ; لِأَنَّهُمَا سُلِّمَا تَسْلِيمًا وَاحِدًا ، وَالْأَصْلُ : بَقَاؤُهُمَا حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ ، وَمَنَافِعُ الْأَجِيرِ بِيَدِهِ ، يُسَلِّمُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنِ ادَّعَى هَدْمَ الدَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ ، لَمْ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ ، وَإِذَا قَالَ السَّاكِنُ : لَمْ أَسْكُنْ إِلَّا كَذَا ، صُدِّقَ عِنْدَ مَالِكٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ السُّكْنَى ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : قَالَ رَبُّ الرَّحَا وَالدَّارِ : قَدِ انْقَضَتِ السَّنَةُ ، وَقَالَ الْمُكْتَرِي : بَلْ شَهْرَانِ ، وَقَدِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ الْآنَ أَوِ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَا صُدِّقَ الْمُكْتَرِي ، لِأَنَّ الْأَصْلَ : عَدَمُ التَّسْلِيمِ فِي الْمَنْفَعَةِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : مَرَضُ الْعَبْدِ الْمَرَضَ الْبَيِّنَ وَإِبَاقُهُ فِي الْمُدَّةِ يُوجِبُ الْفَسْخَ ، فَإِنْ صَحَّ أَوْ رَجَعَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ إِتْمَامُهَا تَوْفِيَةً لِلْعَقْدِ ، قَالَ غَيْرُهُ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَسَخَ ذَلِكَ ، وَقَالَ فِي غَيْرِ هَذَا التَّمَادِي حَتَّى يَتَفَاسَخَا قَبْلَ ذَلِكَ ; لِلتَّمَكُّنِ مِنْ 535 الْمَنْفَعَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَكَذَلِكَ الدَّارُ يَنْهَدِمُ بَعْضُهَا ثُمَّ يَصْلُحُ قَبْلَ الْفَسْخِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ ، فَإِنِ انْهَدَمَتْ كُلَّهَا وَانْتَقَلَ الْمُكْتَرِي عَنْهَا لَمْ تَعُدِ الْإِجَارَةُ بِالْبِنَاءِ ; لِأَنَّهَا دَارٌ غَيْرُ الْأُولَى ، وَلَوْ بَنَاهَا مِثْلَهَا ، بَلْ ذَلِكَ كَمَوْتِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَإِنْ كَانَ الْجُلَّ كَانَ لَهُ الْخُرُوجُ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمُكْتَرِي مِنَ الْإِصْلَاحِ مِنْ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ مُضَارٌّ بِمَنْعِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا انْهَدَمَ مِنْ حَمَّامٍ أَوْ رَحًا مَا يَضُرُّ بِالْمُكْتَرِي : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ أَضَرَّ بِهِ فِي التَّأْخِيرِ إِلَى الْإِصْلَاحِ ، فَلَهُ الْفَسْخُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَجْنِ وَيْبَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، أَوْ يَطْحَنُ لَهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ كُلَّ يَوْمٍ وَيْبَةً ، لَا يَضُرُّ فَوَاتُ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَيَعْمَلُ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الَّذِي يَعْدِمُ الْوَقْتَ فِيهِ مَقْصُودٌ ، وَهَاهُنَا الْمَقْصُودُ : الْعَمَلُ ، وَكَذَلِكَ السَّقْيُ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرْبَةً ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ شَهْرًا عَلَى أَنَّ لَهُ رَاحَةَ يَوْمَيْنِ فَبَطَلَ أَكْثَرُ مِنْهُمَا : قَالَ مَالِكٌ : إِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ النَّفَقَةَ فِي يَوْمِ الرَّاحَةِ ، حُوسِبَ عَلَى الْبِطَالَةِ مِنْ حِسَابِ ثَلَاثِينَ ، وَإِلَّا حُوسِبَ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ ; لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْعَقْدِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا هَطَلَ الْبَيْتُ لَمْ يُجْبَرِ الْمُكْرِي عَلَى الطَّرِّ ; لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْبَيْتَ وَلِلْمُكْتَرِي طَرُّهُ مِنَ الْأُجْرَةِ ، وَلَهُ الْخُرُوجُ فِي الطَّرِّ الْبَيِّنِ إِلَى أَنْ يَطِرَّهَا رَبُّهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الطَّرُّ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ مِمَّا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ ، وَكَذَلِكَ لَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ أَوْ بَيْتًا مِنْهَا لَمْ يُجْبِرْ عَلَى الْبُنْيَانِ ، بَلْ لِلْمُكْتِرَي الْخُرُوجُ إِنْ تَضَرَّرَ ، وَيُقَاصُّهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَيْسَ لَهُ الْإِصْلَاحُ مِنَ الْكِرَاءِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إِلَّا تِلْكَ الْبَيِّنَةَ ، فَإِنْ بَنَاهَا فِي بَقِيَّةِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ لَزِمَ الْمُكْتَرِي السُّكْنَى لِزَوَالِ الضَّرَرِ إِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِإِجَارَةِ دَارٍ أُخْرَى ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا خَرَجَ وَاكْتَرَى غَيْرَهَا 536 فَأُصْلِحَتْ لَمْ يَصْلُحِ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْكِرَاءِ بَقِيَ دَيْنًا عَلَى الْمُكْتَرِي ، فَلَا يَأْخُذُ فِيهِ سُكْنَى دَارٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدِ الْمُكْتَرِي الْكِرَاءَ جَازَ التَّرَاضِي بِسُكْنَى مَا بَقِيَ إِذَا عُلِمَتْ حِصَّتُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْكِرَاءِ ، قَالَ أَصْبَغُ : إِلَّا أَنْ يَصْلُحَ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ فَيَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ ، وَيُفْسَخُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْعِمَارَةِ لَا فِي الْهَدْمِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا غَرِقَ بَعْضُ الْأَرْضِ أَوْ عَطِشَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ أَكْثَرُهَا . رُدَّ جَمِيعُهَا لِذَهَابِ جُلِّ الصَّفْقَةِ ، أَوْ قَلِيلًا تَافِهًا حُطَّتْ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِرَاءِ فِي جَوْدَتِهِ وَرَدَاءَتِهِ ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قِيلَ : تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الْعَطَشِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَقْتَضِي : إِذَا غَرِقَ نِصْفُ الْأَرْضِ أَوْ ثُلُثُهَا أَنْ يَرُدَّ الْبَقِيَّةَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِذَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ لَا رَدَّ لَهُ ، وَيَنْبَغِي إِنْ تَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالنِّصْفِ رَدَّ وَإِلَّا فَلَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَغَارَتِ الْعَيْنُ أَوِ انْهَدَمَتِ الْبِئْرُ وَامْتَنَعَ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا : فَلِلْمُكْتِرِي حِصَّةُ تِلْكَ السَّنَةِ خَاصَّةً يُنْفِقُهَا فِيهَا ; لِأَنَّهَا الْمُحْتَاجُ إِلَيْهَا فَإِنْ زَادَ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ ، وَكَذَلِكَ الْمُسَاقِي لَهُ نَفَقَةُ حِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنَ الثَّمَرَةِ تِلْكَ السَّنَةِ ، بِخِلَافِ الدُّورِ ; لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِيهَا ، فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ ، وَلَوْ لَمْ يَزْرَعِ الْمُكْتَرِي وَلَا سَقَى الْمُسَاقِي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا إِنْفَاقٌ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُرْتَهِنِ الزَّرْعَ أَوِ النَّخْلَ : لَهُ الْإِنْفَاقُ إِنِ امْتَنَعَ رَبُّهُ ، وَالنَّفَقَةُ فِي الزَّرْعِ وَرِقَابِ النَّخْلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ رَهْنُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ كَالْمُكْتَرِي وَالْمُسَاقِي ، وَيَبْدَأُ مِنَ الرَّهْنِ بِمَا أَنْفَقَ ; لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِهِ مِنَ الدَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ لَمْ 537 يَكُنِ الْفَاضِلُ عَلَى الْمَالِكِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِصْلَاحُ ، وَإِذَا لَمْ يَزْرَعِ الْمُكْتَرِي خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ الْإِصْلَاحِ أَوِ الْإِذْنِ فِيهِ ، فَإِنْ أَبَى رَدَّ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِالْإِصْلَاحِ عَلَى جُمْلَةِ الْكِرَاءِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَلَّبَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَبْذُرْ ، وَلَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ إِذَا رَدَّ - كَانَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الْأَرْضِ غَيْرَ مَحْرُوثَةٍ ، وَقِيمَةِ الْحَرْثِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَكْتَرِيهَا فَكَمَا لَوْ زُرِعَتْ لِئَلَّا تَذْهَبَ نَفَقَتُهُ فِيهَا أَوْ عَمَلُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث