الذخيرة
الذخيرة · الجزء السادس
الصفحة 913 · ص. المطبوع 198
الْبَابُ الْأَوَّلُ ( فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ) : الرُّكْنُ الْأَوَّلُ : الْمُعِيرُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِلَّا كَوْنُهُ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّعِ ; لِأَنَّ الْعَارِيَةَ تَبَرُّعٌ فَتَصِحُّ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ، وَفِي 198 الْكِتَابِ لَا يُعِيرُ الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ .
الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمُسْتَعِيرُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِلَّا كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ .
الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْمُسْتَعَارُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ شَرْطَانِ : الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ بَقَائِهِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَارَةِ الْأَطْعِمَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ ، بَلْ ذَلِكَ قَرْضٌ لَا يَرُدُّهَا إِلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهَا ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ أَعَارَهَا لِصَيْرَفِيٍّ لِيَقْصِدَهُ لِزَبُونٍ أَوْ لِمِدْبَانَ لِتَقِفَ عَنْهُ الْمَطَالِبُ فَتُظَنَّ بِهِ الْمَالِيَّةُ يَضْمَنُ ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهَا أَوْ رَدِّهَا ، وَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا ضَمِنَهَا بِالْقَرْضِ ; لِأَنَّهَا قَرْضٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَتَّجِرُ فِيهَا وَلَكَ الرِّبْحُ وَلَا خَسَارَةَ عَلَيْكَ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ وَفَاءً بِالشَّرْطِ إِذَا ادَّعَى الْخَسَارَةَ فِيمَا يُشْبِهُ ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ إِلَّا أَنْ تَقُولَ وَأَنْتَ مُصَدَّقٌ فِي الضَّيَاعِ ، أَوْ يَقُولَ هِيَ عَلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ إِذَا لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يَضْمَنُ الْخَسَارَةَ ، وَعَلَى هَذَا يَجْرِي الْجَوَابُ فِي عَارِيَةِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَفِي الْكِتَابِ : مَنِ اسْتَعَارَ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسًا فَهُوَ سَلَفٌ مَضْمُونٌ ، وَمَنْ حَبَسَ عَلَيْكَ مِائَةَ دِينَارٍ لِتَتَّجِرَ بِهَا أَمَدًا مَعْلُومًا ضَمِنْتَ نَقْصَهَا كَالسَّلَفِ ، وَإِنْ شِئْتَ قَبِلْتَهَا أَوْ رَدَدْتَهَا فَتِرْجِعُ مِيرَاثًا .
الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً شَرْعًا ، فَلَا تُعَارُ الْجَوَارِي لِلِاسْتِمْتَاعِ ، وَيُكْرَهُ اسْتِخْدَامُ الْإِمَاءِ ، إِلَّا مِنَ الْمَحْرَمِ ، أَوِ النِّسْوَانِ أَوْ غَيْرِ الْبَالِغِ الْإِصَابَةِ مِنَ الصِّبْيَانِ ، وَيَمْتَنِعُ اسْتِخْدَامُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ بِالْعَارِيَةِ ، بَلْ تَكُونُ مَنَافِعُهُمَا لَهُمَا حِينَئِذٍ دُونَ 199 وَلَدِهِمَا ، وَلَا يُعَارُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : مَنْ صَحَّ مِلْكُهُ مِنَ الْأَقَارِبِ جَازَ اسْتِخْدَامُهُ ، وَمَنْ لَا فَلَا ، وَمَنَافِعُهُ لَهُ دُونَ مَنْ وُهِبَتْ لَهُ . وَتَجُوزُ عَارِيَةُ الْأَمَةِ لِمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْقَرَابَةِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ الْمَأْمُونِ الْمُتَأَهِّلِ ، فَإِنْ فَقَدَتِ الْأَمَانَةَ أَوِ التَّأَهُّلَ امْتَنَعَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا مَحْرَمٌ . فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَبِيعَتِ الْخِدْمَةُ مِنْ مَأْمُونٍ أَوِ امْرَأَةٍ إِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْمُعِيرُ عَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ أَمَتَهُ تُسَلِّمُ لِغَيْرِهِ لَمْ يُعِرْهَا ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا . الرُّكْنُ الرَّابِعُ : مَا تَقَعُ بِهِ الْعَارِيَةُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كُلُّ مَا دَلَّ عَلَى نَقْلِ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَثَمَّ هِبَاتٌ مُتَقَارِبَةُ اللَّفْظِ مُخْتَلِفَةُ الْمَعْنَى حُمِلَ بَعْضُهَا عَلَى هِبَةِ الرِّقَابِ ، وَبَعْضُهَا عَلَى هِبَةِ الْمَنَافِعِ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ أَسْكَنْتُكَ وَأَخْدَمْتُكَ وَأَعْمَرْتُكَ عَلَى مَنَافِعِ الْمَخْدَمِ وَالْمَسْكَنِ ، وَيُحْمَلُ كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ ، وَحَمَلْتُكَ عَلَى هَذَا الْبَعِيرِ أَوِ الْفَرَسِ عَلَى هِبَةِ الرِّقَابِ . وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَالَ : أَعِنِّي بِغُلَامِكَ يَوْمًا وَأُعِينُكَ بِغُلَامِي يَوْمًا لَيْسَ بِعَارِيَةٍ بَلْ إِجَارَةٌ ، وَأَحَدُ الْعَمَلَيْنِ أُجْرَةُ الْآخَرِ ، وَاغْسِلْ هَذَا الثَّوْبَ اسْتِعَارَةً لِبَدَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ الْأُجْرَةَ فِي عَمَلِهِ اسْتَحَقَّهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث