الذخيرة
الذخيرة · الجزء السادس
الصفحة 914 · ص. المطبوع 200
الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا : وَهِيَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : 200 ( لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) . كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) أَنَّهُ مَاعُونُ الْبَيْتِ ، وَقِيلَ : الزَّكَاةُ لِقَرِينَةِ الذَّمِّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَتُحَرَّمُ إِذَا كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ فِي مُحَرَّمٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تُعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) فَلَا تُعَارُ الدَّابَّةُ لِمَنْ يَرْكَبُهَا لِضَرَرِ مُسْلِمٍ .
فَرْعٌ : قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ : الْعَارِيَّةُ وَالرَّهْنُ وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ سَوَاءٌ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ ، فَإِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فَقَوْلَانِ - كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ، وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ الْهَلَاكُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ ، ضَمِنَ مَا يَخْفَى كَالثِّيَابِ اتِّفَاقًا ، وَفِيمَا لَا يَخْفَى كَالْحَيَوَانِ قَوْلَانِ ، وَضَمَّنَ ( ش ) مُطْلَقًا ، وَعَكَسَ ( ح ) مُطْلَقًا ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إِلَى خُلُوصِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ فَيُضَمَّنُ ، أَوْ إِلَى أَنَّهَا قَبْضٌ بِإِذْنِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَا يَضْمَنُ ، أَوْ مُلَاحَظَةُ شَبَهِ الْأَصْلَيْنِ ، احْتَجَّ ( ش ) بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ ۝ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ : قَالَ لِي عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هَلْ لَكَ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ أَدْرُعٍ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنَ ؟ فَقُلْتُ : أَغَصْبًا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ عَارِيَةً ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ ; وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ . وَاسْتَعَارَ بَعْضُ نِسَائِهِ قَصْعَةً فَغَرِمَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلِأَنَّهُ قَبَضَ لِيَنْتَفِعَ مِنْ غَيْرِ إِذَنٍ فِي إِتْلَافٍ فَيَضْمَنُ كَالْغَصْبِ وَالسَّوْمِ وَالْقَرْضِ 201 وَقَبْضِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ; وَلِأَنَّ كُلَّ قَبْضٍ لَوْ كَانَ مِنَ الْغَاصِبِ أَوْجَبَ الضَّمَانَ ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَالِكِ يُوجِبُهُ ; لَأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنَ الْغَاصِبِ وَهُوَ يَظُنُّهُ مَالِكًا ، وَالْمُسْتَامَ مِنَ الْمَالِكِ يَضْمَنَانِ وَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَاصِبِ كَالْغَاصِبِ ، بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَوْدِعِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ لَا يَضْمَنُونَ مِنَ الْمَالِكِ ، وَإِنْ ضَمَّنَهُمُ الْمَالِكُ إِذَا قَبَضُوا مِنَ الْغَاصِبِ رَجَعُوا عَلَى الْغَاصِبِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جِهَاتِ ضَمَانٍ ، بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ إِذَا ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ ، وَهَذِهِ النُّكْتَةُ قَوِيَّةٌ جِدًّا تَقْضِي عَلَى مَدَارِكِ عَدَمِ الضَّمَانِ ; وَلِأَنَّ الْيَدَ إِنْ كَانَتْ يَدَ ضَمَانٍ ضَمِنَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ أَوْلَى ، فَلَا يَضْمَنُ كَالْوَدِيعَةِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُوِيَ ؛ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَعَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ أَمْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ ؟ فَقَالَ : " بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ " فَنَفَى عَنْهَا الضَّمَانَ ، وَتَحْتَمِلُ تِلْكَ الرِّوَايَةُ أَنْ تَكُونَ الْتِزَامًا لِلضَّمَانِ لَا إِخْبَارًا عَنْهُ فَلَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهِ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَعَارِيَّةً لِمَا لَا يَمْلِكُ يَضْمَنُ ، أَوْ مَعْنَاهُ مَضْمُونَةُ الرَّدِّ احْتِرَازًا مِنَ الْغَصْبِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ رَدَّهُ ، وَيُحْمَلْ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ ( مُؤَدَّاةٌ ) عَلَى نَفْسِ الدَّفْعِ ، وَ ( مَضْمُونَةٌ ) عَلَى حَمْلِ مَئُونَةِ الرَّدِّ مِنَ الْأُجْرَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا تُلْغَى إِحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ ، وَفِي الْحَدِيثِ ۝ فَقَدْتُ بَعْضَ أَدْرَاعِي فَقَالَ : " إِنْ شِئْتَ ضَمِنَّاهَا لَكَ " وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ صِفَةً لِلْعَارِيَّةِ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَى مَشِيئَتِهِ ، وَإِنَّمَا ضَمِنَهَا حُسْنَ عِشْرَةٍ وَتَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ مَضْمُونَةٌ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهَا ، أَوْ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إِذَا ثَبَتَ ، أَوْ مَضْمُونَةٌ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ; وَلِذَلِكَ قَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ عَلَى الْيَدِ يَحْتَمِلُ ضَمَانَ التَّلَفِ وَضَمَانَ الرَّدِّ ، وَالثَّانِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ حَمْلَ كَلَامِ الشَّرْعِ عَلَى الْمُجْمَعِ 202 عَلَيْهِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ ضَمَانَ التَّلَفِ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَهُوَ الثَّابِتُ فِي جَمِيعِ الضَّرَرِ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَكْثِيرًا لِفَوَائِدِ كَلَامِ الشَّرْعِ وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي ( تُؤَدِّيهِ ) عَائِدٌ عَلَى الْعَيْنِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ ، وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا طَعَامٌ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهَا فَانْكَسَرَتْ ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ عِنْدَنَا ، وَقِيلَ ۝ أَهْدَتْهَا إِلَيْهِ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ فَاسْتَلَذَّ الطَّعَامَ فَغَارَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَكَسَرَتْهَا عَمْدًا ، أَوْ يَكُونُ غُرْمُهَا حُسْنَ عِشْرَةٍ . وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّ الْأَجْزَاءَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مَضْمُونَةٌ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ ، وَالْغَصْبَ عُدْوَانٌ ، وَبَقِيَّةَ الصُّوَرِ تَعْوِيضٌ بِخِلَافِهَا . وَعَنِ الْخَامِسِ : أَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّا لَا نُضْمِنُ الْمُسْتَعِيرَ مِنَ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَوْهِبِ وَالْمُشْتَرِي إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا وَهَلَكَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ ، وَإِنْ تَلَفَ بِفِعْلِهِمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، رَجَعَ أَيْضًا عَلَى الْغَاصِبِ إِنْ كَانَ مَلِيئًا ، أَوْ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ إِنَّمَا يُلْزِمُ هَذَا الْحَنَفِيَّةُ ; لِأَنَّهُمْ يُسَلِّمُونَهُ ، ثُمَّ هِيَ مَنْقُوضَةٌ بِالْأَجْزَاءِ لِلْمُسْتَعِيرِ مِنَ الْغَاصِبِ يَضْمَنُهَا وَمِنَ الْمَالِكِ لَا يَضْمَنُهَا ، ثُمَّ يُضْمِنُونَ الْمُسْتَوْدِعَ مِنَ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ . وَعَنِ السَّادِسِ : أَنَّ الْيَدَ يَدُ أَمَانَةٍ مِنْ جِهَةِ الْإِذْنِ وَعَدَمِ الْعِوَضِ وَيَدُ ضَمَانٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ قَبْضٌ لِحَقِّ نَفْسِهِ ، بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ ؛ فَفَارَقَ الْغَاصِبَ بِالْإِذْنِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَالْمُسْتَامَ بِالْعِوَضِ وَالْوَدِيعَةِ بِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ ؛ فَقُوبِلَتْ شَائِبَةُ الضَّمَانِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ بِالتُّهْمَةِ فَضَمَّنَّاهُ ، وَشَائِبَةُ الْأَمَانَةِ بِظَهْرِ الْعَيْنِ فَلَمْ نُضَمِّنْهُ ، فَالضَّمَانُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَجْمُوعَيْنِ لَا بِالْيَدِ مِنْ حَيْثُ هِيَ يَدٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْيَدِ غَيْرَ مُضَمَّنَةٍ أَلَّا يُضْمَنَ ، وَعَنْهُ لَيْسَ عَلَى 203 الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ يَعْنِي الْمُعْتَدِيَ مِنَ الْغُلُولِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ غَلَّ وَأَغَلَّ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَقِيَاسًا لِلْجُمْلَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ بِجَامِعِ الْإِذْنِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنِ ادَّعَى الْهَلَاكَ ، أَوِ السَّرِقَةَ ، أَوِ الْحَرْقَ ، أَوِ الْكَسْرَ ضَمِنَ ، وَعَلَيْهِ فِيمَا أَفْسَدَ فَسَادًا يَسِيرًا مَا نَقَصَهُ ، أَوْ كَثِيرًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ كُلَّهُ ; لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْكَثِيرِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةُ أَنَّ هَلَاكَهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ لِلتُّهْمَةِ وَمَتَى فَرَّطَ ضَمِنَ ، فَإِنِ اسْتَعَارَهَا بِلِجَامِهَا وَسَرْجِهَا ، فَقَالَ ضَاعَتْ بِعِدَّتِهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ : ضَمِنَ السَّرْجَ وَاللِّجَامَ دُونَهَا ; لِأَنَّهَا يُغَابُ عَلَيْهِمَا .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنِ اسْتَعَارَ بَازِيًا لِلصَّيْدِ فَزَعَمَ أَنَّهُ مَاتَ ، أَوْ سُرِقَ ، أَوْ طَارَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنِ اشْتَرَطَ الضَّمَانَ فِي الدَّابَّةِ بَطَلَ الشَّرْطُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعَقْدِ فِي الْحَيَوَانِ إِلَّا أَنْ يَخَافبَ رَبُّهَا مِنْ لُصُوصٍ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَيَضْمَنُ إِنْ هَلَكَتْ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يُضَمِّنْهُ أَصْبَغُ مُطْلَقًا . فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْعَوَارِيُّ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : مَا لَا يُبَانُ بِهِ كَالدِّيَارِ ، وَمَا يُبَانُ بِهِ وَلَا 204 يُغَابُ عَلَيْهِ كَالسُّفُنِ فَغَيْرُ مَضْمُونَيْنِ ، وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ كَالْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ ، فَهَلْ يَضْمَنُ خِلَافٌ ، وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ . وَالْخَامِسُ الْمُكَيَّلُ وَالْمَوْزُونُ فَهُمَا مَضْمُونَانِ ، فَإِنْ سَقَطَتِ الدَّارُ ، أَوْ بَيْتٌ مِنْهَا لَمْ يَضْمَنْ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ فِعْلِهِ وَيُصَدَّقُ فِي النَّقْضِ بَعْدَ سُقُوطِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الضَّمَانِ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَدِمْ بِنَفْسِهِ لِجِدَّتِهِ وَلَا مَطَرٍ مَطَرَ وَلَا غَيْرِهِ غَيْرَهَ مِمَّا يَقْتَضِي الْهَدْمَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي تَلَفِ أَبْوَابِ الْبُيُوتِ وَإِغْلَاقِهَا بِخِلَافِ بَابِ الدَّارِ وَحَلْقِهِ ; لِأَنَّهُ يَنَامُ دَاخِلَهَا وَيَجْهَلُ مَا حَدَثَ ، وَيُصَدَّقُ فِي غَرَقِ السَّفِينَةِ وَسَرِقَتِهَا وَأَخْذِ الْعَدُوِّ إِيَّاهَا فِيمَا دُونَ آلَاتِهَا مِنَ الْمَرَاسِي وَالْقُلُوعِ وَنَحْوِهَا ، إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ ، أَوْ كَذِبُهُ ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ عَدَمُ الضَّمَانِ لِاسْتِقْلَالِهَا ، وَعَنْ مَالِكٍ يَضْمَنُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ تَصَرُّفُ الْإِنْسَانِ بِهَا ، وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ فِيمَا صَغُرَ لِخَفَائِهِ إِذَا غِيبَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ الدَّابَّةَ ، وَيَضْمَنُ سَرْجَهَا وَلِجَامَهَا ، وَلَا يَضْمَنُ الْعَبْدَ وَلَا كِسْوَتَهُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ حَائِزٌ لِمَا عَلَيْهِ ، وَيُصَدَّقُ فِي مَوْتِهِ وَفِي تَكْفِينِهِ فِي الَّذِي عَلَيْهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي زِيَادَةٍ يَرْجِعُ بِهَا ، وَلَا فِي مَوْتِ الدَّابَّةِ ، أَوِ الْعَبْدِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَخْفَى ذَلِكَ فِيهِ ، بِخِلَافِ هُرُوبِهِمَا ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ بِحَضْرَةٍ بَيِّنَةٍ فَتُكَذِّبُهُ وَهُمْ عُدُولٌ لِتُبَيِّنَ كَذِبَهُ ، أَوْ غَيْرُ عُدُولٍ لَمْ يَضْمَنْ وَيَحْلِفُ ، وَإِنْ شَهِدَ عَدْلٌ حَلَفَ الْمُعِيرُ أَنَّهُ شَهِدَ بِحَقٍّ وَأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَيُغَرَّمْ ، وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ إِذَا شَهِدَ فِيمَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُ يَحْلِفُ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ مِنْ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِذَا شَرَطَ أَنَّهُ مُصَدِّقٌ فِي الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا لِقَوْلِهِ عليه السلام ، ۝ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ; وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فِيمَنْ أَعْطَى لَكَ مَالًا وَيَكُونُ لَكَ رِبْحُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ يَسْقُطُ شَرْطُهُ بِسَقْطِ الشَّرْطِ هَا هُنَا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ شَرْطُهُ سَاقِطٌ فِي الدَّابَّةِ وَلَا يَضْمَنُ ، وَقَالَ 205 أَشْهَبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ ، وَرَآهَا إِجَارَةً فَاسِدَةً ، وَعَلَى هَذَا تُرَدُّ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ ، وَيَجْرِي فِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ يُخَيَّرُ الْمُسْتَعِيرُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ إِنْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ وَإِلَّا رُدَّتْ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ عَلَى إِجَارَةٍ ، وَإِنَّمَا وَهَبَ الْمَنَافِعَ ، وَقَوْلٌ رَابِعٌ صِحَّةُ الشَّرْطِ ، إِلَّا أَنَّ أَحَدَ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَقَدْ دَخَلَا عَلَيْهِ ، وَإِذَا أَحْضَرَ الثَّوْبَ بَالِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَلَّا يُحْسِنَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إِلَّا عَنْ سَرَفٍ فِي اللِّبَاسِ فَيُغَرَّمُ الزَّائِدَ عَلَى الْمُعْتَادِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ هَذَا الْمُسْتَعِيرِ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ ، وَيَضْمَنُ الْخِرَقَ وَالْحَرْقَ وَالسُّوسَ ; لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْغَفْلَةِ وَإِذَا اسْتَعَارَ السَّيْفَ لِلْقِتَالِ فَأَتَى بِهِ وَقَدِ انْقَطَعَ ضَمِنَهُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ ، وَضَمَّهُ سَحْنُونٌ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُصَدَّقُ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِمَّا اسْتَعَارَهُ لَهُ وَكَذَلِكَ الْفَأْسُ وَالْعَجَلَةُ ، وَيُصَدَّقُ فِي الرَّحَى إِذَا حَفِيَتِ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ شَأْنُ الطَّحْنِ ، قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ ضَمَّنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْفَأْسِ وَالسَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ ، وَلَمْ يُضَمِّنْهُ أَصْبَغُ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بَاعَ رِدَاءَهُ وَنَقَدَ الثَّمَنَ ، وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي : أَذْهَبُ لِلْبَيْتِ آخُذُ عَلَيَّ شَيْئًا وَآتِيكَ بِالرِّدَاءِ ، مُصِيبَتُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ : قَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ مَعَ غُلَامِهِ ، أَوْ أَجِيرِهِ ، أَوْ جَارِهِ فَعَطِبَتْ لَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ النَّاسِ وَقَالَهُ ( ح ) ، وَيُصَدَّقُ الرَّسُولُ أَنَّهَا تَلِفَتْ ، أَوْ سُرِقَتْ كَانَ مَأْمُونًا أَمْ لَا .
206 فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ إِلَّا حَيْثُ يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْمَالِكِ ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ إِذَا تَلِفَتِ الْعَارِيَّةُ تَحْتَ يَدِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا حَيْثُ شَاءَ فَرَكِبَهَا إِلَى الشَّامِ أَوْ إِفْرِيقِيَةَ لَا يَضْمَنُ إِنْ كَانَ وَجَّهَ عَارِيَّتَهُ ، وَإِلَّا ضَمِنَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْفَارِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَأَرَى إِنْ كَانَ شَأْنُ النَّاسِ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ رُكُوبًا حُمِلَتْ عَارِيَّتُهُ عَلَى الْبَلَدِ حَتَّى يُذْكَرَ غَيْرُهُ ، وَإِلَّا حُمِلَتْ عَلَى الْخُرُوجِ ، وَلَا يَبْعُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةَ الْمُسْتَعِيرِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَمَّا رَجَعَتْ رَجَعْتَ زَعَمَ أَنَّهُ أَعَارَكَ إِلَى دُونِ مَا رَكِبْتَهَا ، أَوْ بَلَدٍ آخَرَ صَدَقْتَ مَعَ يَمِينِكَ إِنِ ادَّعَيْتَ مَا يُشْبِهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّعَدِّي وَعَلَيْكَ كِرَاءٍ كِرَاءُ فَضْلِ مَا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الزِّيَادَةِ ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُكُمَا فِي الْحَمْلِ ، وَإِنِ اسْتَعَرْتَ مَهْرًا مُهْرًا فَحَمَلْتَ عَلَيْهِ بِزًّا لَمْ تُصَدَّقْ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ خِلَافُهُ ، بِخِلَافِ الْبَعِيرِ . قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قِيلَ : يُصَدَّقُ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ إِذَا صَدَقَ فِي أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ فَعَوَّضَهَا أَوْلَى وَإِلَّا تَنَاقَضَتِ 207 الْأَحْكَامُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ! ! فِي الرَّسُولِ يَكْذِبُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْمَسَافَةِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَدَّعِي الْكَذِبَ مِنْ رَبِّ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ ، وَهُنَا أَنْتُمَا مُتَدَاعِيَانِ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْكَ ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِمَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ سَقَطَ ضَمَانُكَ وَضَمِنَ الرَّسُولُ لِتَعَدِّيهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ الرَّسُولُ بِالتَّعَدِّي وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى عَقْدِهِ مَعَ الرَّسُولِ فَهَا هُنَا يُغَرَّمُ الرَّسُولُ التَّعَدِّيَ ، فَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَيْكَ وَتَرْجِعُ أَنْتَ عَلَى الرَّسُولِ لِإِقْرَارِهِ بِالتَّعَدِّي وَإِذَا لَمْ يُقِرُّ يُقِرَّ بِالتَّعَدِّي وَضَمِنْتَ حَلَفَ الْمُعِيرُ أَنَّهُ عَاقَدَ الرَّسُولَ عَلَى مَا ذَكَرَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً بَيِّنَةٌ عَلَى الْعَقْدِ ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُعِيرِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الْمُعِيرُ قَبْلَ الرُّكُوبِ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ ، وَقِيلَ إِذَا هَلَكَتِ الدَّابَّةُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَقَالَ أَعَرْتُ يَوْمًا وَقُلْتُ يَوْمَيْنِ حَلَفْتُمَا جَمِيعًا ; لِأَنَّ كِلَيْكُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ الْإِذْنَ وَهُوَ الْغُرْمُ وَيَلْزَمُكَ كِرَاءُ الْيَوْمِ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُكَ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِذَا اسْتَعَرْتَ بِرَسُولٍ إِلَى بُرْقَةٍ فَقَالَ الْمُعِيرُ بَعْدَ رُكُوبِكَ إِنَّمَا أَعَرْتُ إِلَى فِلَسْطِينَ يَمْتَنِعُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ لَكَ ; لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَتَحْلِفُ أَنْتَ وَلَا تَضْمَنُ وَيَحْلِفُ هُوَ وَلَهُ مَا بَيْنَ الْكِرَائَيْنِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي مَنَافِعِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ قَالَ لَهُ الرَّسُولُ إِلَى فِلَسْطِينَ فَعَطِبَتْ مَعَكَ فِي بُرْقَةٍ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي إِنْ أَقَرَّ الرَّسُولُ بِالْكَذِبِ ضَمِنَهَا ، وَإِنْ قَالَ بَلْ أَمَرْتَنِي وَأَكْذَبْتَهُ لَا يُشْهِدُ عَلَيْكَ لِأَنَّهُ خَصْمٌ ، وَتَحْلِفُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ . وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : يَضْمَنُ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِبُرْقَةٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ، قَالَ أَشْهَبُ : إِنْ شَهِدْتُ لَكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الرَّسُولَ قَالَ لَهُ إِلَى فِلَسْطِينَ فَلَهُ 208 فَضْلُ الْكِرَاءِ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ ، وَتَحْلِفُ لِأَنَّكَ تَقُولُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَى بُرْقَةٍ فَلَمْ أَتَعَدَّ ، وَإِذَا أَقَرَّ بِالْمُخَالَفَةِ ضَمِنَ الدَّابَّةَ دُونَكَ إِنْ كَانَتْ مَسَافَةَ بُرْقَةٍ أَشَدَّ فِي التَّعَبِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ ; لِأَنَّ لَكَ الذَّهَابَ بِهَا إِلَى مِثْلِ مَا اسْتَعَرْتَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث