الذخيرة
الذخيرة · الجزء السادس
نَظَائِرُ : قَالَ الْعَبْدِيُّ : يَرْجِعُ الْإِنْسَانُ فِي مَالِهِ حَالَةَ قِيَامِهِ دُونَ ثَوَابِهِ إِذَا غَلِطَ فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ : مَنْ أَثَابَ مِنْ صَدَقَةٍ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ، وَالْأَخْذُ مِنْ طَعَامِ الْحَرْبِ ثُمَّ يَرُدُّهُ ، وَالْمُشْتَرِي لِرَجُلٍ جَارِيَةً ، فَيَقُولُ : قَامَتْ عَلَيَّ بِدُونِ مَا قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ الْغَلَطُ ، وَالْبَائِعُ ثَوْبًا بِالْعَشَرَةِ فَيُعْطَى أَعْلَى مِنْهُ فِي الْقِيمَةِ 290 غَلَطًا ، وَاخْتُلِفَ فِي بَائِعِ الْجَارِيَةِ مُرَابَحَةً لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ، وَقَالَ : قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَكْثَرَ فَقِيلَ يَرْجِعُ فِي الْحَالَيْنِ هَا هُنَا .
فَرْعٌ
قَالَ سُئِلَ مُحَمَّدٌ : الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ أَمِ الْعِتْقُ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ سَدِّ حَاجَةِ الْمُعْطَى ، وَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنَ الْغَزْوِ ; لِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ فَيُفَضَّلُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَوْفٌ ، وَالْحَجُّ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَنَةَ مَجَاعَةٍ ، وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ، قِيلَ لَهُ فَالصَّدَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ ، أَوْ إِطْعَامِ الطَّعَامِ ، قَالَ : كُلٌّ حَسَنٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَتَقْرِيرُهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَا بَأْسَ بِقَبْضِكَ الْعَطِيَّةَ مِنَ الْخَلِيفَةِ ، وَأَكْرَهُهُ مِنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ; لِأَنَّهُ مَهَانَةٌ ، وَمَا جُعِلَ فِي السَّبِيلِ مِنَ الْعَلَفِ وَالطَّعَامِ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ إِلَّا أَهْلُ الْحَاجَةِ ، وَمَا جُعِلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْمَاءِ فَلْيَشْرَبْ مِنْهُ كُلُّ أَحَدٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصِدَ بِهِ عُمُومُ النَّاسِ وَلَا مَهَانَةَ فِيهِ ، وَأَكْرَهُ لِلْمُحْتَاجِ الْخُرُوجَ لِلْحَجِّ أَوِ الْغَزْوِ وَيَسْأَلُ النَّاسَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ، نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ ، أَيْ : خَيْرُ الزَّادِ مَا وَقَاكُمُ السُّؤَالَ وَالسَّرِقَةَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّقْوَى الْمَعْهُودَةَ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ كَسْرِ السُّؤَالِ ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ 291 بَرِيرَةَ : " هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ " .
فَرْعٌ
قَالَ مَالِكٌ : إِذَا وَهَبَ شِقْصًا مِنْ دَارِهِ عَلَى عِوَضٍ سَمَّيَاهُ أَمْ لَا ، لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُثَابَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : لَهُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ : إِذَا سَمَّيَا الثَّوَابَ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِكَمَالِ صُورَةِ الْبَيْعِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : هُوَ خِلَافٌ لِكَوْنِهَا لَا تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ كَالْبَيْعِ ، وَقِيلَ وِفَاقٌ ، قَالَ : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ عَيَّنَ الثَّوَابَ الَّذِي يَبْذُلُهُ فَقَبِلَهُ الْمَوْهُوبُ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَمْ يَبْقَ فِيهِ خِيَارٌ ، وَهَا هُنَا لَمْ يُعَيِّنِ الثَّوَابَ ، وَمَعْنَى سَمَّيَاهُ أَيْ : ذَكَرَا لَفْظَ الْعِوَضِ وَلَمْ يُعَيِّنَاهُ وَلَا نَوْعَهُ ؛ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ ، وَقِيلَ مَسْأَلَةُ الشُّفْعَةِ رَضِيَ الْمَوْهُوبُ بِدَفْعِ الثَّوَابِ ، وَهَا هُنَا لَمْ يَلْزَمْهُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : يُرِيدُ لَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ وَإِنْ فَاتَتْ حَتَّى يَقْتَضِيَ بِالْقِيمَةِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُثِيبَ الْمَوْهُوبَ ، فَإِنْ أَثَابَهُ قَبْلَ فَوْتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، فَإِنْ أَثَابَهُ بَعْدَ فَوَاتِ الْهِبَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَهَبُونَ إِلَّا لِيَأْخُذُوا أَكْثَرَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْهِبَةِ ; لِأَنَّهَا الْوَاجِبُ عِنْدَ الْفَوْتِ وَالزَّائِدُ حِينَئِذٍ هِبَةٌ لَا تَلْزَمُ الشَّفِيعَ ، قَالَ : وَيُلْزِمُ أَشْهَبُ هَذَا قَبْلَ الْفَوْتِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِصَارِ ، إِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ بِهِبَتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ حَتَّى يَرْضَى مِنْهَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَخَذَ السَّيِّدُ الْهِبَةَ مِنَ الْعَبْدِ فَهِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا فِي مَالِهِ 292 لِأَنَّ السَّيِّدَ أَقَرَّهَا كَالْبَيْعِ وَالْقِيمَةَ كَالثَّمَنِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا السَّيِّدُ وَهِيَ بِحَالِهَا لَمْ تُوطَأْ إِنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَا نَقَصَتْ خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ رَدِّهَا وَدَفْعِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْهِبَةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ وَطِئَهَا السَّيِّدُ أَوْ نَقَصَتْ لَزِمَ الْعَبْدَ قِيمَتُهَا فِي مَالِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لِلْأَبِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِلثَّوَابِ ، وَيُعَوِّضُ عَنْهُ مَا وُهِبَ لِلثَّوَابِ ; لِأَنَّهُ تَنْمِيَةُ مَالِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ وَهَبَ مِنْ مَالِهِ أَوْ تَصَدَّقَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ ، أَوْ فِي بَيْعٍ رُدَّ ذَلِكَ كُلُّهُ ; لِأَنَّ مَالَهُ مَعْصُومٌ ، بِخِلَافِ عِتْقِهِ عَبْدَهُ إِنْ كَانَ مَلِيًّا مَضَى الْعِتْقُ وَغَرِمَ الْقِيمَةَ لَهُ ، أَوْ عَدِيمًا رَدَّ لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ لِمَصْلَحَةِ الْعِتْقِ .
فَرْعٌ
فِي النُّكَتِ : إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَلَا مَالَ لَهُ رُدَّ لِلْوَاهِبِ ، وَإِنْ كَانَ لَوْ بِيعَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ عَنِ الْقِيمَةِ ; لَأَنَّ عُسْرَهُ يُصَيِّرُ الْهِبَةَ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ .
فَرْعٌ
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا وَهَبَ لِعَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَاتَّبَعَتْهُ الْهِبَةُ كَمَالِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ لَمْ تَرْجِعِ الْعَطِيَّةُ ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْعَطِيَّةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ أَخَذَ الْعَطِيَّةَ ; لِأَنَّهُ ظَنَّهُ مَوْلًى لَهُ فَأَعْطَاهُ لِذَلِكَ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ : لَيْسَ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَرَّرٌ .
فَرْعٌ
فِي التَّنْبِيهَاتِ : إِنِ اسْتَهْلَكَ سِنِينَ مُسَمَّاةً عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ حُرْمَتَهَا فَهُوَ كِرَاءٌ 293 مَجْهُولٌ ، أَوْ أَعْطَاهُ رَقَبَتَهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ ، وَالْغَلَّةُ لِلْمُعْطَى بِالضَّمَانِ وَتُرَدُّ لِرَبِّهَا وَيُتْبِعُهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ بِعَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ وَعَوَّضَهُ غَيْرَهُ مِثْلَهُ أَوْ أَدْنَى جَازَ إِنْ كَانَ فِي وِلَايَتِهِ لِشُبْهَةِ الْوِلَايَةِ وَشُبْهَتِهِ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا امْتَنَعَ ، وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ مِنَ الْوَصِيِّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِي الْمَالِ ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِغَنَمٍ عَلَيْهِ ثُمَّ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ صَحَّ ; لِأَنَّهُ اعْتِصَارٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَا يَلْزَمُكَ مَا نَحَلَتِ امْرَأَتُكَ عِنْدَ الْخَلْوَةِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ ذَلِكَ يُقَالُ لِتَوْطِئَةِ النُّفُوسِ لَا لِتَحَقُّقِ الْعَطَاءِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا أَعْطَيْتَ ابْنَتَكَ لِرَجُلٍ يَكْفُلُهَا لَا تَأْخُذْهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ إِلَّا أَنْ تَرَى إِسَاءَةً تَضْرِبُهَا ، وَنِكَاحُهَا لِلَّذِي وُهِبَتْ لَهُ إِنْ كُنْتَ جَعَلْتَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَدَعَا إِلَى سَدَادٍ ، وَإِنْ دَفَعْتَهَا إِلَى غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ امْتَنَعَ لِامْتِنَاعِ خَلْوَتِهِ بِهَا ، وَإِذَا مُتَّ فَهُوَ يُزَوِّجُهَا لَكِنْ بِرِضَاهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا تَصَدَّقَتْ عَلَى ابْنِهَا بِجَارِيَةٍ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا تَخْرُجَ عَنْهُ لِيَكُونَ لَهَا تَسَلُّمُهَا أَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْحَجْرِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ مَعَ الشَّرْطِ تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ : صَدَقَةُ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ إِجْمَاعًا ، وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، 294 أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " نَعَمْ " .
فَائِدَةٌ : افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، اخْتُلِسَتْ ، مَاتَتْ فَجْأَةً مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ ، كَأَنَّ الَّذِي يَطُولُ مَرَضُهُ وَطَّأَ نَفْسَهُ عَلَى الْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ دَفَعَ نَفْسَهُ بِاخْتِيَارِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ وَ ( ش ) وَ ( ح ) : إِذَا رَجَعَتِ الصَّدَقَةُ بِالْمِيرَاثِ فَحَسَنٌ ؛ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى أَبَوَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَهَلَكَا فَوَرِثَهُمَا فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أُجِرْتَ فِي صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ " .
نَظَائِرُ : قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : خَمْسُ مَسَائِلَ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِيرَاثِ : لَا تَرْجِعُ الْهِبَةُ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ ، وَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا فَبَاعَهُ ، فَإِنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهُ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ ، وَيُخْتَلَفُ إِذَا بَاعَهُ السُّلْطَانُ لِنَفْسِهِ ، وَيُكْمِلُ عِتْقَ الْقَرِيبِ إِذَا مَلَكَ بَعْضَهُ إِلَّا فِي الْمِيرَاثِ ، وَلَا يُشَفَّعُ فِيمَا بَاعَ إِلَّا فِي الْمِيرَاثِ بِأَنْ يَمُوتَ الشَّفِيعُ فَيَرِثُهُ الْبَائِعُ فَيَأْخُذُ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْبَيْعِ لَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِشَرِكَتِهِ ، وَلَا يَنْقُضُ الْبَائِعُ بَيْعَهُ إِلَّا فِي الْمِيرَاثِ فَلَهُ حِلُّ فِعْلِ نَفْسِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا تَصَدَّقْتَ بِقَلُوصَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ وَقَعَتِ الْهُدْنَةُ فَتُصُدِّقُ بِهَا عَلَى أَيْتَامٍ جَازَ ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ سَبِيلُ اللَّهِ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ لِوَضْعِهَا فِي غَيْرِ مَا جُعِلَتْ لَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ بِعَبْدٍ اشْتَرَاهُ فَظَهَرَ حُرًّا فَلَهُ الثَّمَنُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِالثَّمَنِ بَلْ بِالْعَبْدِ ، وَقَدْ بَطَلَ الْمِلْكُ فِيهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ فَاعْتَقَدَ الذُّكُورُ أَنَّ صِيغَةَ الْوَلَدِ لَا 295 تَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ ، فَاغْتَلُّوا أَزْمَانًا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ انْدِرَاجُهُنَّ أَخَذْنَ حَقَّهُنَّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُنَّ دُونَ الْمَاضِي ; لِأَنَّ إِخْوَتَهُنَّ أَخَذُوهُ بِالتَّأْوِيلِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَرْجِعْنَ بِالْمَاضِي لِثُبُوتِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا تَصَدَّقْتَ عَلَى غَائِبٍ وَبَعَثْتَ بِهَا إِلَيْهِ وَأَشْهَدْتَ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ نَفَذَتْ لِوُجُوبِهَا بِالْإِشْهَادِ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَبْسُ مَتَّى كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ لِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا لَا يُقْضَى بِهَا اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا الْبِرُّ بَلِ اللَّجَاجُ وَدَفْعُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى غَيْرِ الْيَمِينِ يُقْضَى بِهَا ؛ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّ الْحَقَّ لَهُ حَتَّى يَطْلُبَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا ادَّعَى هِبَةً فِي غَيْرِ الذِّمَّةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ تَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِضِعْفِ السَّبَبِ ، وَفِي الْجُلَّابِ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، فَإِنْ أَبَى حَلَفَ الْآخَرُ وَأَخَذَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّةِ الْمَوْهُوبِ كَالدَّيْنِ يُدَّعَى الْإِبْرَاءُ مِنْهُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ لَهُ ، قَالَ : وَعِنْدِي تَفْصِيلٌ ؛ إِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ فَلَا يَحْلِفُ ، أَوْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَا يَنْتَزِعُهَا الْوَاهِبُ إِلَّا بَعْدَ حَلِفِهِ ، قَالَ شَارِحُ الْجُلَّابِ : الْمَسْأَلَةُ تَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ بِدُونِ خُلْطَةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا تَجِبُ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ شَارِحِ الْجُلَّابِ حَلَفَ وَبَرِئَ إِذَا ثَبَتَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ ، أَوْ بَرِئَ أَنَّ الْخُلْطَةَ إِنَّمَا تُشْتَرَطُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ دُونَ الْمُعَيَّنَاتِ .
فَرْعٌ
قَالَ سُئِلَ مُحَمَّدٌ : الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ أَمِ الْعِتْقُ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ سَدِّ حَاجَةِ الْمُعْطَى ، وَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنَ الْغَزْوِ ; لِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ فَيُفَضَّلُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَوْفٌ ، وَالْحَجُّ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَنَةَ مَجَاعَةٍ ، وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ ، قِيلَ لَهُ فَالصَّدَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ ، أَوْ إِطْعَامِ الطَّعَامِ ، قَالَ : كُلٌّ حَسَنٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَتَقْرِيرُهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَا بَأْسَ بِقَبْضِكَ الْعَطِيَّةَ مِنَ الْخَلِيفَةِ ، وَأَكْرَهُهُ مِنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ; لِأَنَّهُ مَهَانَةٌ ، وَمَا جُعِلَ فِي السَّبِيلِ مِنَ الْعَلَفِ وَالطَّعَامِ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ إِلَّا أَهْلُ الْحَاجَةِ ، وَمَا جُعِلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْمَاءِ فَلْيَشْرَبْ مِنْهُ كُلُّ أَحَدٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصِدَ بِهِ عُمُومُ النَّاسِ وَلَا مَهَانَةَ فِيهِ ، وَأَكْرَهُ لِلْمُحْتَاجِ الْخُرُوجَ لِلْحَجِّ أَوِ الْغَزْوِ وَيَسْأَلُ النَّاسَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ، نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ ، أَيْ : خَيْرُ الزَّادِ مَا وَقَاكُمُ السُّؤَالَ وَالسَّرِقَةَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّقْوَى الْمَعْهُودَةَ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ كَسْرِ السُّؤَالِ ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ 291 بَرِيرَةَ : " هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ " .
فَرْعٌ
قَالَ مَالِكٌ : إِذَا وَهَبَ شِقْصًا مِنْ دَارِهِ عَلَى عِوَضٍ سَمَّيَاهُ أَمْ لَا ، لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُثَابَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : لَهُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ : إِذَا سَمَّيَا الثَّوَابَ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِكَمَالِ صُورَةِ الْبَيْعِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : هُوَ خِلَافٌ لِكَوْنِهَا لَا تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ كَالْبَيْعِ ، وَقِيلَ وِفَاقٌ ، قَالَ : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ عَيَّنَ الثَّوَابَ الَّذِي يَبْذُلُهُ فَقَبِلَهُ الْمَوْهُوبُ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَمْ يَبْقَ فِيهِ خِيَارٌ ، وَهَا هُنَا لَمْ يُعَيِّنِ الثَّوَابَ ، وَمَعْنَى سَمَّيَاهُ أَيْ : ذَكَرَا لَفْظَ الْعِوَضِ وَلَمْ يُعَيِّنَاهُ وَلَا نَوْعَهُ ؛ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ ، وَقِيلَ مَسْأَلَةُ الشُّفْعَةِ رَضِيَ الْمَوْهُوبُ بِدَفْعِ الثَّوَابِ ، وَهَا هُنَا لَمْ يَلْزَمْهُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : يُرِيدُ لَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ وَإِنْ فَاتَتْ حَتَّى يَقْتَضِيَ بِالْقِيمَةِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُثِيبَ الْمَوْهُوبَ ، فَإِنْ أَثَابَهُ قَبْلَ فَوْتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، فَإِنْ أَثَابَهُ بَعْدَ فَوَاتِ الْهِبَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَهَبُونَ إِلَّا لِيَأْخُذُوا أَكْثَرَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْهِبَةِ ; لِأَنَّهَا الْوَاجِبُ عِنْدَ الْفَوْتِ وَالزَّائِدُ حِينَئِذٍ هِبَةٌ لَا تَلْزَمُ الشَّفِيعَ ، قَالَ : وَيُلْزِمُ أَشْهَبُ هَذَا قَبْلَ الْفَوْتِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِصَارِ ، إِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ بِهِبَتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ حَتَّى يَرْضَى مِنْهَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَخَذَ السَّيِّدُ الْهِبَةَ مِنَ الْعَبْدِ فَهِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا فِي مَالِهِ 292 لِأَنَّ السَّيِّدَ أَقَرَّهَا كَالْبَيْعِ وَالْقِيمَةَ كَالثَّمَنِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا السَّيِّدُ وَهِيَ بِحَالِهَا لَمْ تُوطَأْ إِنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَا نَقَصَتْ خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ رَدِّهَا وَدَفْعِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْهِبَةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ وَطِئَهَا السَّيِّدُ أَوْ نَقَصَتْ لَزِمَ الْعَبْدَ قِيمَتُهَا فِي مَالِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لِلْأَبِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِلثَّوَابِ ، وَيُعَوِّضُ عَنْهُ مَا وُهِبَ لِلثَّوَابِ ; لِأَنَّهُ تَنْمِيَةُ مَالِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ وَهَبَ مِنْ مَالِهِ أَوْ تَصَدَّقَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ ، أَوْ فِي بَيْعٍ رُدَّ ذَلِكَ كُلُّهُ ; لِأَنَّ مَالَهُ مَعْصُومٌ ، بِخِلَافِ عِتْقِهِ عَبْدَهُ إِنْ كَانَ مَلِيًّا مَضَى الْعِتْقُ وَغَرِمَ الْقِيمَةَ لَهُ ، أَوْ عَدِيمًا رَدَّ لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ لِمَصْلَحَةِ الْعِتْقِ .
فَرْعٌ
فِي النُّكَتِ : إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَلَا مَالَ لَهُ رُدَّ لِلْوَاهِبِ ، وَإِنْ كَانَ لَوْ بِيعَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ عَنِ الْقِيمَةِ ; لَأَنَّ عُسْرَهُ يُصَيِّرُ الْهِبَةَ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ .
فَرْعٌ
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا وَهَبَ لِعَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَاتَّبَعَتْهُ الْهِبَةُ كَمَالِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ لَمْ تَرْجِعِ الْعَطِيَّةُ ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْعَطِيَّةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ أَخَذَ الْعَطِيَّةَ ; لِأَنَّهُ ظَنَّهُ مَوْلًى لَهُ فَأَعْطَاهُ لِذَلِكَ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ : لَيْسَ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَرَّرٌ .
فَرْعٌ
فِي التَّنْبِيهَاتِ : إِنِ اسْتَهْلَكَ سِنِينَ مُسَمَّاةً عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ حُرْمَتَهَا فَهُوَ كِرَاءٌ 293 مَجْهُولٌ ، أَوْ أَعْطَاهُ رَقَبَتَهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ ، وَالْغَلَّةُ لِلْمُعْطَى بِالضَّمَانِ وَتُرَدُّ لِرَبِّهَا وَيُتْبِعُهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ بِعَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ وَعَوَّضَهُ غَيْرَهُ مِثْلَهُ أَوْ أَدْنَى جَازَ إِنْ كَانَ فِي وِلَايَتِهِ لِشُبْهَةِ الْوِلَايَةِ وَشُبْهَتِهِ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا امْتَنَعَ ، وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ مِنَ الْوَصِيِّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِي الْمَالِ ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِغَنَمٍ عَلَيْهِ ثُمَّ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ صَحَّ ; لِأَنَّهُ اعْتِصَارٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَا يَلْزَمُكَ مَا نَحَلَتِ امْرَأَتُكَ عِنْدَ الْخَلْوَةِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ ذَلِكَ يُقَالُ لِتَوْطِئَةِ النُّفُوسِ لَا لِتَحَقُّقِ الْعَطَاءِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا أَعْطَيْتَ ابْنَتَكَ لِرَجُلٍ يَكْفُلُهَا لَا تَأْخُذْهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ إِلَّا أَنْ تَرَى إِسَاءَةً تَضْرِبُهَا ، وَنِكَاحُهَا لِلَّذِي وُهِبَتْ لَهُ إِنْ كُنْتَ جَعَلْتَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَدَعَا إِلَى سَدَادٍ ، وَإِنْ دَفَعْتَهَا إِلَى غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ امْتَنَعَ لِامْتِنَاعِ خَلْوَتِهِ بِهَا ، وَإِذَا مُتَّ فَهُوَ يُزَوِّجُهَا لَكِنْ بِرِضَاهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا تَصَدَّقَتْ عَلَى ابْنِهَا بِجَارِيَةٍ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا تَخْرُجَ عَنْهُ لِيَكُونَ لَهَا تَسَلُّمُهَا أَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْحَجْرِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ مَعَ الشَّرْطِ تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ : صَدَقَةُ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ إِجْمَاعًا ، وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، 294 أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " نَعَمْ " .
فَائِدَةٌ : افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، اخْتُلِسَتْ ، مَاتَتْ فَجْأَةً مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ ، كَأَنَّ الَّذِي يَطُولُ مَرَضُهُ وَطَّأَ نَفْسَهُ عَلَى الْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ دَفَعَ نَفْسَهُ بِاخْتِيَارِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ وَ ( ش ) وَ ( ح ) : إِذَا رَجَعَتِ الصَّدَقَةُ بِالْمِيرَاثِ فَحَسَنٌ ؛ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى أَبَوَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَهَلَكَا فَوَرِثَهُمَا فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أُجِرْتَ فِي صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ " .
نَظَائِرُ : قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : خَمْسُ مَسَائِلَ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِيرَاثِ : لَا تَرْجِعُ الْهِبَةُ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ ، وَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا فَبَاعَهُ ، فَإِنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهُ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ ، وَيُخْتَلَفُ إِذَا بَاعَهُ السُّلْطَانُ لِنَفْسِهِ ، وَيُكْمِلُ عِتْقَ الْقَرِيبِ إِذَا مَلَكَ بَعْضَهُ إِلَّا فِي الْمِيرَاثِ ، وَلَا يُشَفَّعُ فِيمَا بَاعَ إِلَّا فِي الْمِيرَاثِ بِأَنْ يَمُوتَ الشَّفِيعُ فَيَرِثُهُ الْبَائِعُ فَيَأْخُذُ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْبَيْعِ لَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِشَرِكَتِهِ ، وَلَا يَنْقُضُ الْبَائِعُ بَيْعَهُ إِلَّا فِي الْمِيرَاثِ فَلَهُ حِلُّ فِعْلِ نَفْسِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا تَصَدَّقْتَ بِقَلُوصَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ وَقَعَتِ الْهُدْنَةُ فَتُصُدِّقُ بِهَا عَلَى أَيْتَامٍ جَازَ ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ سَبِيلُ اللَّهِ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ لِوَضْعِهَا فِي غَيْرِ مَا جُعِلَتْ لَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ بِعَبْدٍ اشْتَرَاهُ فَظَهَرَ حُرًّا فَلَهُ الثَّمَنُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِالثَّمَنِ بَلْ بِالْعَبْدِ ، وَقَدْ بَطَلَ الْمِلْكُ فِيهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ فَاعْتَقَدَ الذُّكُورُ أَنَّ صِيغَةَ الْوَلَدِ لَا 295 تَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ ، فَاغْتَلُّوا أَزْمَانًا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ انْدِرَاجُهُنَّ أَخَذْنَ حَقَّهُنَّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُنَّ دُونَ الْمَاضِي ; لِأَنَّ إِخْوَتَهُنَّ أَخَذُوهُ بِالتَّأْوِيلِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَرْجِعْنَ بِالْمَاضِي لِثُبُوتِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا تَصَدَّقْتَ عَلَى غَائِبٍ وَبَعَثْتَ بِهَا إِلَيْهِ وَأَشْهَدْتَ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ نَفَذَتْ لِوُجُوبِهَا بِالْإِشْهَادِ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَبْسُ مَتَّى كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ لِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا لَا يُقْضَى بِهَا اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا الْبِرُّ بَلِ اللَّجَاجُ وَدَفْعُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى غَيْرِ الْيَمِينِ يُقْضَى بِهَا ؛ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّ الْحَقَّ لَهُ حَتَّى يَطْلُبَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا ادَّعَى هِبَةً فِي غَيْرِ الذِّمَّةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ تَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِضِعْفِ السَّبَبِ ، وَفِي الْجُلَّابِ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، فَإِنْ أَبَى حَلَفَ الْآخَرُ وَأَخَذَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّةِ الْمَوْهُوبِ كَالدَّيْنِ يُدَّعَى الْإِبْرَاءُ مِنْهُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ لَهُ ، قَالَ : وَعِنْدِي تَفْصِيلٌ ؛ إِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ فَلَا يَحْلِفُ ، أَوْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَا يَنْتَزِعُهَا الْوَاهِبُ إِلَّا بَعْدَ حَلِفِهِ ، قَالَ شَارِحُ الْجُلَّابِ : الْمَسْأَلَةُ تَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ بِدُونِ خُلْطَةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا تَجِبُ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ شَارِحِ الْجُلَّابِ حَلَفَ وَبَرِئَ إِذَا ثَبَتَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ ، أَوْ بَرِئَ أَنَّ الْخُلْطَةَ إِنَّمَا تُشْتَرَطُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ دُونَ الْمُعَيَّنَاتِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث