الذخيرة
الذخيرة · الجزء السادس
الصفحة 929 · ص. المطبوع 282
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يُعَوِّضُ عَنِ الْحِنْطَةِ حِنْطَةً أَوْ ثَمَرًا أَوْ مَكِيلًا مِنَ الطَّعَامِ أَوْ مَوْزُونًا إِلَّا قَبْلَ التَّفَرُّقِ خَشْيَةَ النِّسَاءِ وَالتَّفَاضُلِ ، إِلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ صِفَةً وَجِنْسًا وَمِقْدَارًا فَيَجُوزُ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ ، وَلَا يُعَوِّضُ دَقِيقًا مِنْ حِنْطَةٍ وَلَا مِنْ جَمِيعِ الْحُلِيِّ إِلَّا عَرَضًا حَذَرًا مِنَ الصَّرْفِ الْمُسْتَأْخِرِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : فِيمَا يَلْزَمُ بَذْلُهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَهُ أَنْ يُثِيبَهُ بِأَيِّ صِنْفٍ شَاءَ إِلَّا مِثْلَ الْحَطَبِ وَالتِّبْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ ، وَالْمَقْصُودُ حُصُولُ الْقِيمَةِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : كُلُّ مَا فِيهِ قِيمَتُهَا ; لِأَنَّهَا الْمَطْلُوبَةُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُثِيبُ إِلَّا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ وَلَا يُجْبِرُ عَلَى قَبُولِ الْعُرُوضِ ، وَإِنْ وَجَدَ بِالْعَرَضِ أَوِ الْعَبْدِ عَيْبًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُرِدْ بِهِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يُعَوِّضَ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لَا تَحْقِيقَ عَيْنِ الْمَأْخُوذِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَرِدُ بِمَا يَرِدُ بِهِ فِي الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ عَرَضَ الْقِيمَةَ ، قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقَالُهُ فِي الْعَيْبِ الْكَثِيرِ وَلَا يُجْبِرُ عَلَى قَبُولِ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَخِدْمَةِ الْعَبْدِ وَسُكْنَى الدَّارِ بَلِ النَّقْدِ ; لِأَنَّهُ قَاعِدَةُ الْمُعَاوَضَةِ ، وَلَا يُعَوِّضُ آبِقًا وَلَا جَنِينًا وَلَا ثَمَرًا لَا يَصْلُحُ لِلْبَيْعِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ بَيْعٌ لَا يَجُوزُ فِي عِوَضِهَا مَا يَمْتَنِعُ فِي الْبَيْعِ ، وَلَا يُعَوِّضُ مِنْ جِنْسِ الْهِبَةِ أَكْثَرَ مِنْهَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ ، وَيَمْتَنِعُ مِنْ هَذَا مَا يَمْتَنِعُ فِي الْبَيْعِ ، فَلَا يَأْخُذُ فِي الطَّعَامِ أَكْثَرَ وَلَا أَجْوَدَ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأَدْنَى صِفَةً وَكَيْلًا لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُ الدَّقِيقِ فِي الْقَمْحِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ طَعَامِهِ ، وَإِنْ رَدَّ جُمْلَةَ الدَّقِيقِ الَّذِي 282 طَحَنَهُ مِنَ الْقَمْحِ جَازَ ; لِأَنَّهُ يُفَضَّلُ بِالطَّحْنِ ، وَإِنَّ رَدَّ أَقَلَّ جَازَ ; لِأَنَّهُ أَمْسَكَ أَجْوَدَ الطَّحْنِ ، وَتَعْوِيضُ الثَّمَرِ أَوِ الْقُطْنِيَّةِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ يَجُوزُ ، وَأَجَازَهُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَائِمًا وَرَآهُ أَخَفَّ مِنَ الْبَيْعِ لِمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْأَوَّلَ ، فَكَأَنَّهُ بَاعَ حِينَئِذٍ ، وَعَنْ مَالِكٍ إِجَازَةُ إِثَابَةِ الْفِضَّةِ عَنْ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ بَابُ مُكَارَمَةٍ كَالْقَرْضِ يَجُوزُ فِيهِ النِّسَاءُ ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَخْذُ الثَّمَنِ عَنِ الْحِنْطَةِ ، وَمَنَعَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُثَابَ عَلَى الثِّيَابِ أَكْثَرُ مِنْهَا سَدًّا لِذَرِيعَةِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ ، وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحُلِيِّ وَيَجُوزُ سُكْنَى الدَّارِ وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ قَائِمَةً ; لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا ، فَإِنْ فَاتَتْ ، مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمَا يَدْخُلُهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ ; لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ فَلَيْسَتْ دَيْنًا ، وَتَجُوزُ إِثَابَةُ الدَّيْنِ قَبْلَ فَوْتِهَا وَبَعْدَ فَوْتِهَا إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ وَبِمِثْلِهَا فِي الْقَدْرِ فَأَقَلَّ ، وَيَمْتَنِعُ الْأَكْثَرُ حَذَرًا مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَالسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَفِي النَّقْدَيْنِ الصَّرْفُ الْمُسْتَأْخِرِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا وَجَدَ الْمَوْهُوبُ بِالْهِبَةِ عَيْبًا رَدَّهَا وَأَخَذَ الْعِوَضَ كَالْبَيْعِ ، أَوِ الْوَاهِبُ بِالْعِوَضِ عَيْبًا فَادِحًا لَا يُتَعَاوَضُ بِمِثْلِهِ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ رَدَّهُ وَأَخَذَ الْهِبَةَ إِلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَادِحًا نَظَرَ إِلَى قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةَ الْهِبَةِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَجِبْ لَهُ غَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الْقِيمَةُ ، أَوْ دُونَ قِيمَتِهَا أَتَمَّ لَهُ الْقِيمَةَ ، فَإِنِ امْتَنَعَ الْوَاهِبُ رَدَّ الْعِوَضَ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا عُوِّضَ فِيهَا بَعْدَ فَوْتِهَا عَرَضًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَا يُقَالُ هُوَ كَالْبَيْعِ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ لِتُقَرِّرِ الْقِيمَةِ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِلَّا لَمَا عُوِّضَ إِلَّا أَحَدَ النَّقْدَيْنِ ، بَلْ هِيَ كَغَيْرِ الْفَائِتَةِ .
283 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : فَوَاتُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ يُوجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا ، وَالْفَوْتُ فِي الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ خُرُوجُهَا عَنْ يَدِهِ ، وَحُدُوثُ الْعُيُوبِ ، وَالْهَلَاكُ ، وَتَغَيُّرُ الْبَدَنِ ، وَالْعِتْقُ ، وَوِلَادَةُ الْأَمَةِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ ، وَجِنَايَتُهَا ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ ، وَزَوَالُ بَيَاضٍ بِعَيْنِهَا ; لِأَنَّهُ نَمَاءٌ ، وَذَهَابُ الصَّمَمِ ، وَالْهَدْمُ ، وَالْبِنَاءُ ، وَالْغَرْسُ ، وَلَيْسَ قَلْعُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ ، وَيُرَدُّ لِتُقَرِّرِ الْفَوْتِ ، وَفِيهِ ضَيَاعُ الْمَالِيَّةِ ، وَالْبَيْعُ الْحَرَامُ ; لِأَنَّهُ بِإِحَالَتِهَا عَنْ حَالِهَا حَيْثُ أَحَالَهَا رَضِيَ بِثَوَابِهَا ، وَصَبْغُ الثَّوْبِ وَقَطْعُهُ ، وَالتَّدْبِيرُ ، وَالْكِتَابَةُ ، وَهِبَةُ الْعَبْدِ وَالصَّدَقَةُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَيَرُدُّ كَمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَدِينُ ، وَلَوْ قَلَّدَ الْبَدَنَةَ وَأَشْعَرَهَا وَلَا مَالَ لَهُ لِلْوَاهِبِ أَخَذَهَا ، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى مِنْكَ شِرَاءً فَاسِدًا بِيعَتْ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ ، وَلَوْ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَذَلِكَ فَوْتٌ ، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لِتَقَرُّرِهِ بِالْبَيْعِ ، وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ الدَّارِ غَرِمَ الْقِيمَةَ ، فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْوَاهِبُ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ الدَّارِ وَأَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهَا ، أَوْ قِيمَةِ جَمِيعِهَا ، وَإِنْ بَاعَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ وَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا وَإِلَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَرَدَّ الثَّانِي لِعَدَمِ الضَّرَرِ بِعَدَمِ ذَهَابِ الْأَجْوَدِ ، وَإِنْ أَثَابَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَرَدَّ عَلَيْهِ الْآخَرَ فَلِلْوَاهِبِ أَخَذُهُمَا إِلَّا أَنْ يُثِيبَهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا نَفْيًا لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : الْحَرْثُ فَوْتٌ ، وَفِي حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ قَوْلَانِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ ، أَوْ قَلَّدَ الْبَدَنَةَ وَأَشْعَرَهَا مُعْدِمًا ، لِلْوَاهِبِ رَدُّهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ فَعَلَ ذَلِكَ مَلِيًّا ، أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَجْعَلْ مَالِكٌ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَوْتًا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ شَرْعًا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا ، وَجَعَلَهُ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَوْتُ ، وَقِيلَ إِذَا بَاعَ نِصْفَ الدَّارِ لَزِمَهُ قِيمَةُ جَمِيعِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ ، وَلَوْ كَانَتْ عُرْضَةً لَا يَضِيقُ مَا بَقِيَ مِنْهَا لَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَبِيعِ مِنْهَا يَوْمَ الْهِبَةِ وَيَرُدُّ الْبَاقِي ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ لَا ضَرَرَ فِيهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْعَبْدَيْنِ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي كَانَ أَرْفَعَ أَوْ أَدْنَى ; لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ رَدُّهُمَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ حَالَ سُوقُهُمَا حَتَّى صَارَ أَحَدُهُمَا يُسَاوِي قِيمَتَهَا فَأَثَابَهُ إِيَّاهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ ; لِأَنَّهُ بَعْضُ هِبَتِهِ ، وَوَطْءُ الْأَمَةِ فَوْتٌ فَإِنْ فَلِسَ فَلِلْوَاهِبِ أَخْذُهَا قِيَاسًا عَلَى 284 الْبَيْعِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْهِبَةِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا غَابَ عَلَيْهَا لَزِمَتْهُ ، وَطِئْتَهَا أَمْ لَا تَغَيَّرَتْ أَمْ لَا ; لِأَنَّ الْغَيْبَةَ مَظِنَّةُ الْوَطْءِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ جَنَى خَطَأً فَفَدَاهُ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ بِفَوْتٍ ، وَجَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَوْتًا مُطْلَقًا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : فِيمَا يُفِيتُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : يُفِيتُهَا تَغَيُّرُ الْبَدَنِ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ ؛ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ تَغَيُّرُ الْبَدَنِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لَيْسَ فَوْتًا . وَقَالَ أَشْهَبُ تَغَيُّرُ السُّوقِ وَالْبَدَنِ سَوَاءٌ الْمُقَالُ لِلْوَاهِبِ فِي النَّقْصِ ، وَيُخَيَّرُ الْوَاهِبُ بَيْنَ أَخْذِهَا نَاقِصَةً وَإِلْزَامِ قِيمَةٍ لِلْمَوْهُوبِ أَوْ بِزِيَادَةٍ ، وَالْمُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِثَابَةِ وَالرَّدِّ ؛ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ فِعْلِهِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهَا حَقُّهُ ، وَإِنِ اجْتَمَعَ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ لَمْ يُرَدَّ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا لِتَعَارُضِ السَّبَبَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ فَوْتُهَا فِي الْهِبَةِ كَفَوْتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الْيَدِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يُفِيتُهَا مَا يُفِيتُ الْعَبْدَ وَالثَّوْبَ ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَرُدُّ مِثْلَ الطَّعَامِ كَيْلَا أَوْ وَزْنًا ، قَالَ : وَهَذَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ فَوْتُهُ بِغَيْرِ سَبَبِهِ ، أَمَّا إِنْ أَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ فَهُوَ رَضِيَ بِالثَّوَابِ فَيَلْزَمُهُ وَيُمْنَعُ رَدُّ الْمِثْلِ ، وَخَالَفَ أَشْهَبُ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي صَبْغِ الثَّوْبِ إِنْ زَادَ ، فَالْمُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ وَيَرُدُّ إِنْ شَاءَ ، أَوْ نَقَصَ فَالْمُقَالُ لِلْوَاهِبِ لَهُ أَخَذُهُ بِنَقْصِهِ إِلَّا أَنْ يُثِيبَهُ رِضَاهُ ، وَإِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ فَاتَتْ ; لِأَنَّ الْوِلَادَةَ نَقْصٌ وَالْوَلَدُ زِيَادَةٌ ؛ قَالَهُ مُحَمَّدٌ ، وَالْقِيَاسُ إِنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يَجْبُرُ الْوِلَادَةَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَوْ كَرِهَ الْوَاهِبُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ يَطَّلِعُ عَلَى الْعَيْبِ فِيهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَحَلْبِ الشَّاةِ لَيْسَ رِضًى بِالضَّمَانِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ جَزَّ صُوفَهَا لَزِمَتْهُ ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ ، وَيَرُدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُثِيبُ عَنِ الصُّوفِ كَسِلْعَتَيْنِ فَاتَتْ أَدْنَاهُمَا ، وَخَالَفَ أَشْهَبُ فِي كَوْنِ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فَوْتًا ، وَيَرُدُّ الْأُصُولَ دُونَ الثَّمَرَةِ إِنْ جَدَّهَا وَبِثَمَرِهَا إِنْ لَمْ تَطِبْ فَإِنْ طَابَتْ ، أَوْ يَبِسَتْ وَلِمَ 285 تَجِدُّ فَخِلَافٌ ، وَإِنْ كَاتَبَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَقِيمَتُهُ مُكَاتَبًا وَغَيْرُ مَكَاتَبٍ سَوَاءٌ مَضَتِ الْكِتَابَةُ وَبِيعَ فِي الثَّوَابِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ ، وَإِنْ كَانَتِ الْكِتَابَةُ أَقَلَّ رُدَّتِ الْكِتَابَةُ إِنْ قُلْنَا أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْعِتْقِ ، وَلَا تُرَدُّ إِنْ قُلْنَا هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْعِ إِذْ لَمْ يَحِلُّ بِهِ فِيهَا ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ أَرَادَ التَّخْفِيفَ لِلْعِتْقِ رُدَّتْ ، وَإِنْ أَرَادَ التِّجَارَةَ وَطَلَبَ الْفَضْلِ فَهُوَ بَيْعٌ يُرَدُّ ، وَالْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ فَلِسَ ، وَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ فَإِنْ مَاتَ وَرِثَهُ ، وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ لَهُ رَقِيقٌ ، أَوْ أَدَّى فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِعَاقِدِ كِتَابَتِهِ وَهُوَ يَصِحُّ عَلَى أَنَّ الْفَلَسَ نَقْضُ بَيْعٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَا بَقِيَ مِنِ الْكِتَابَةِ ، وَالْمَاضِي لِلْمَوْهُوبِ لَهُ كَالْغَلَّةِ ، وَخَالَفَ أَصْبَغُ فِي الثَّوْبَيْنِ يُرِيدُ الْإِثَابَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا فَجَوَّزَهُ كَهِبَتَيْنِ وَالْمَشْهُورُ أَحْسَنُ ، وَلَوْ كَانَا فِي بَيْعٍ خِيَارٌ مُنِعَ قَبُولِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ حَالَتْ فِي نَفْسِهَا ، أَوْ حَالَ سُوقُهَا ثُمَّ عَادَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِخِلَافِ مَنْ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا ; لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ فِعْلِهِ فَيُعَدُّ رِضًى بِالْإِثَابَةِ ، وَلَوْ بَاعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ثُمَّ اشْتَرَى رُدَّتْ ، وَلَوْ حَالَ سُوقُهُ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَرُدَّ وَعَكَسَ الْهِبَةَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَيَنْظُرُ هَلْ مَا يُعْذَرُ رِضًى أَمْ لَا ، وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ضَرَرُ أَحَدِهِمَا فَإِذَا عَادَتْ بِالشِّرَاءِ لَا ضَرَرَ وَإِذَا حَالَ السُّوقُ تَغَيَّرَتِ الْهِبَةُ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : اخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَضْمَنُ فِيهِ الْهِبَةَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَوْمَ وُهِبَتْ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ نَاقِلٌ لِلْمَالِكِ وَالضَّمَانِ ، وَعَنْهُ يَوْمَ الْقَبْضِ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي قَبْضِهَا بِالْخِيَارِ كَبَيْعِ الْخِيَارِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ لِلْوَاهِبِ حَبْسَهَا حَتَّى يُثَابَ ، 286 لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِالثَّمَرِ ، فَإِنْ دَخَلَ هَذَانِ عَلَى حَبْسِهَا فَهِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ دَخَلَا عَلَى التَّسْلِيمِ ، فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْهِبَةِ ، لِانْتِقَالِهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَهِيَ حِينَئِذٍ وَدِيعَةٌ ، وَإِلْحَاقُهَا بِبَيْعِ الْخِيَارِ غَيْرُ مُتَّجِهٍ ; لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ لَا يَنْقِلُ الْمَذْهَبَ حَتَّى يَمْضِيَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ ، وَكَذَلِكَ الْمُصِيبَةُ فِي الْخِيَارِ مِنَ الْبَائِعِ ، وَفِي الْهِبَةِ مِنَ الْمَوْهُوبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : وَرَثَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِيمَا كَانَ لَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ فَلِسَ وَهِيَ قَائِمَةٌ فَلِلْغُرَمَاءِ تَسْلِيمُهَا وَأَخَذُ الثَّوَابِ ، وَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرُوا بَيْنَ تَمْكِينِ الْمَوْهُوبِ مِنَ الثَّوَابِ ، أَوْ يَمْنَعُوهُ وَيُخَيَّرُ الْوَاهِبُ بَيْنَ أَخْذِهَا وَتَسْلِيمِهَا وَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ مَاتَ وَهِيَ قَائِمَةٌ فَلِلْغُرَمَاءِ تَسْلِيمُهَا ، أَوْ يُثِيبُونَ عَنْهَا وَتُبَاعُ لَهُمْ ، فَإِنْ فَاتَتْ ضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِقِيمَتِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهَا .
فَرْعٌ
قَالَ : عَيْبُهَا وَاسْتِحْقَاقُهَا كَالْبَيْعِ فَتُرَدُّ بِعُيُوبِ الْبَيْعِ ، وَإِذَا رُدَّتْ أَوِ اسْتُحِقَّتْ رَجَعَ فِي الثَّوَابِ ، فَإِنْ فَاتَ فَفِي قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ ، أَوْ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَهُوَ أَصْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إِلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنْ يُثِيبَ عِوَضًا بَعْدَ فَوَاتِهَا ، فَعِنْدَ أَشْهَبَ عَدَمُ الرُّجُوعِ ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا ; لِأَنَّ الثَّوَابَ عِنْدَهُ إِنَّمَا يَجِبُ مِنَ الْعَيْنِ ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْعِوَضَ مِنِ الْقِيمَةِ دُونَ الْهِبَةِ فَإِذَا رَدَّهَا رَجَعَ بِقِيمَتِهَا ; لِأَنَّهَا ثَمَنُ الْعِوَضِ . قَالَ الْعَبْدِيُّ فِي نَظَائِرِهِ : الْمُسْتَحِقُ لِلْهِبَةِ ثَلَاثَةُ 287 أَقْسَامٍ ; لِأَنَّ الْوَاهِبَ إِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا رَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ ، وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا رَجَعَ عَلَى الْوَاهِبِ أَوْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَلَى الْمَوْهُوبِ إِنْ عُدِمَ الْوَاهِبُ ، هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمَوْهُوبُ بِالْغَصْبِ ، فَإِنْ عَلِمَ رَجَعَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَارِثِ فَقِيلَ كَالْمُشْتَرِي وَقِيلَ كَالْغَاصِبِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا وَهَبَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَلَمْ يَقْبِضْ فَادَّعَيْتَ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ صُدِّقْتَ لِقُوَّةِ الْمُعَاوَضَةِ ، كَمَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَمَاتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَثْبُتُ الْحَبْسُ ، إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الدَّيْنِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ : سَحْنُونٌ : الْبَيِّنَةُ عَلَى أَهْلِ الدَّيْنِ وَالْأَوْلَادُ أَوْلَى بِالْحَبْسِ سَوَاءٌ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا ، إِذَا حَازُوا أَوْ حَازَ الْأَبُ لِلصَّغِيرِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِبَارِ إِذَا حَازُوا وَأَمَّا الصِّغَارُ فَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِمْ إِنِ الْحَوْزُ قَبْلَ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْحَبْسِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِخِلَافِ الْكِبَارِ أَيْدِيهِمْ ظَاهِرَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ لِمَا حَازُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَرَّخًا فَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ الدَّيْنُ أَوْلَى لِقُوَّتِهِ بِالتَّارِيخِ وَسَوَّى الْمُغِيرَةُ بَيْنَ الْمُؤَرَّخِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ التَّارِيخَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْعَطِيَّةِ .
فَرْعٌ : ،
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَأَشْهَدَ ثُمَّ مَاتَ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ عَدَمَ الْحَوْزِ فَعَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ الْأَبِ يَقْتَضِي تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ وَلَدِهِ بِالْحَوْزِ ، ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَخْلَى الدَّارَ مَنْ سَكَنَهَا ، قَالَ : فَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ كَانَ 288 يَسْكُنُهَا حُمِلَتْ عَلَى عَدَمِ السُّكْنَى حَتَّى يَثْبُتَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سُكْنَاهُ فَإِنْ عُرِفَتْ قَبْلَ الصَّدَقَةِ سُكْنَاهُ فَعَلَى الصِّغَارِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَخْلَاهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْهَا ، لَوْ تَصَدَّقَ عَلَى كَبِيرٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالْحَوْزِ فِي الصِّحَّةِ ; لَأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِذَا وُجِدَتِ الْعَطِيَّةُ بِيَدِ الْمُعْطَى وَقَالَ : حُزْتُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَقَالَ الْوَرَثَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ صَدَقَ الْمُعْطَى ، وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ يُوجَدُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ مِنَ الْمُسْلِمِ بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ ، كَمَا إِذَا تَنَازَعَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ ، صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالْحَوْزِ فِي الْحَيَاةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ مِلْكِ مُورِثِهِمْ وَكَذَلِكَ فِي الْفَلَسِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا أَنْكَرَ الْمَوْهُوبُ الْإِثَابَةَ صُدِّقَ الْوَاهِبُ مَعَ يَمِينِهِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَامَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .
فَرْعٌ
قَالَ : جَوَّزَ مَالِكٌ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ ; لِأَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَهُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ لَمْ يُبْقِ كِفَايَتَهُ رُدَّتْ صَدَقَتُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " ۝ لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " .
فَرْعٌ
كَرِهَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ هِبَةَ مَالِهِ كُلِّهِ لِأَجْلِ بَنِيهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الرَّدِّ شَيْئًا لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ : ۝ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : أَنَّ أُمَّهُ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا ، فَالْتَوَى عَلَيْهَا بِهَا سَنَةً ، ‌ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي ، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ ، 289 فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ أُمَّ هَذَا أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا ، فَقَالَ : " يَا بَشِيرُ ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ؟ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " كُلُّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ " ، قَالَ : لَا ، قَالَ : " لَا أَشْهَدُ إِذًا ؛ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ " ، وَفِي الْمُوَطَّأِ : فَارْتَجَعَهُ ، وَرُوِيَ : " أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي " ، ثُمَّ قَالَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ : " أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْبِرِّ لَكَ سَوَاءٌ " ، قَالَ : بَلَى ، قَالَ : " فَلَا إِذًا " ، وَفِي طَرِيقٍ : " ۝ اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ " ، فَرَجَعَ فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ ، وَفِي طَرِيقٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَدِّهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تُكْرَهُ وَلَا تُرَدُّ لِقَوْلِهِ : " ۝ أَشْهِدْ غَيْرِي " ، وَهُوَ لَا يَأْمُرُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى الْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِرَارٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ أَصْبَغُ : إِنْ حِيزَ عَنْهُ نَفَذَ ، وَإِنْ قَصَدَ الْفِرَارَ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَحَلَ مَالَهُ كُلَّهُ ، أَمَّا الْبَعْضُ فَجَائِزٌ كَفِعْلِ الصِّدِّيقِ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، وَقَالَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ : كَرِهَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْوَلَدِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَأَثَابَتْهُ بِوَضْعِ صَدَاقِهَا لَا ثَوَابَ فِي الصَّدَقَةِ غَيْرَ أَنَّ الصَّدَاقَ يَسْقُطُ ، وَالصَّدَقَةُ لَهَا إِنْ حِيزَتْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث