الذخيرة
الذخيرة · الجزء السادس
( فَصْلٌ فِي مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ ) .
وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ لَفْظًا .
اللَّفْظُ الْأَوَّلُ : لَفْظُ الْوَلَدِ ، فَفِي الْكِتَابِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : يَدْخُلُ فِي وَلَدِهِ وَلَدُ وَلَدِهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ إِلَّا أَنَّ وَلَدَهُ أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ مَا عَاشُوا ; لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا تَبَعًا لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُفَضِّلَ فَيَكُونَ لَوَلَدِ الْوَلَدِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَدْخُلُ الْأَبْنَاءُ مَعَهُمْ وَيُؤْثَرُ الْأَبَاءُ ، وَإِنْ قَالَ : وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي بُدِئَ الْآبَاءُ وَالْفَضْلُ لِلْأَبْنَاءِ ، وَسَوَّى الْمُغِيرَةُ بَيْنَهُمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ تَعَالَى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ وَقَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ﴿﴾ ﴿﴾ بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ ﴿﴾ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ نِسْبَتُهُمْ إِلَى نَسَبِ أَبِيهِمْ دُونَ أُمِّهِمْ ، وَقَالَ ( ش ) وَأَحْمَدُ لَا يَنْدَرِجُ فِي الْوَلَدِ إِلَّا وَلَدُ الصُّلْبِ ; لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ ، وَإِطْلَاقُ الْوَلَدِ عَلَى غَيْرِهِ مَجَازٌ ، 353 وَلِذَلِكَ إِنَّ بِنْتَ الِابْنِ إِنَّمَا وَرِثَتْ بِالسُّنَّةِ دُونَ قَوْلِهِ تَعَالَى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ قَالَ ابْنَ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ وَلَدَ اخْتُصَّ بِالْمَوْجُودِ ، وَإِذَا قَالَ : حَبْسٌ عَلَى وَلَدِ ظَهْرِي اخْتُصَّ بِالْوَلَدِ دُونَ بَنِيهِمْ ، وَإِنْ قَالَ : عَلَى بَنِي ابْنِي كَانَ لِإِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلِأُخْوَتِهِ لِأَبِيهِ ، وَيُخْتَلَفُ فِي دُخُولِ بَنِيهِمْ ، وَلَا شَيْءَ لِأُخْوَتِهِمْ لِأُمِّهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ : يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ فِي لَفْظِ الْوَلَدِ لِانْدِرَاجِهِنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ، فَحُرِّمَتْ بِذَلِكَ بِنْتُ الْبِنْتِ إِجْمَاعًا ، وَلِقَوْلِهِ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ ، يُشِيرُ لِلْحَسَنِ ابْنِ ابْنَتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ; وَلِأَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ وَلَدِ آدَمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ ابْنُ ابْنَتِهِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى إِرَادَةِ الْمَجَازِ فِي صُورَةِ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ فِي صُورَةٍ أُخْرَى ، وَالْحَمْلُ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ مَجَازٌ ، وَإِلَّا لَا طَرْدَ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ إِنَّمَا تَرَكَ الْمَعَارِضَ ، وَالتَّعَارُضُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ مَعْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ ، وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلِ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ ، وَعَنِ الثَّالِثِ : إِنِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُحْسَنُ إِطْلَاقُ لَفْظِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ فَمُسَلَّمٌ ، وَإِنِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ لَهُ لُغَةً فَمَمْنُوعٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَوَابِطِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَصِحُّ سَلْبُهُ فَهُوَ مَجَازٌ ، فَإِنَّ مَنْ رَأَى شُجَاعًا فَقَالَ رَأَيْتُ أَسَدًا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ مَا رَأَيْتُ أَسَدًا ، وَلَوْ رَأَى الْحَيَوَانَ الْمُفْتَرِسَ مَا حَسُنَ أَنْ يُقَالَ مَا رَأَى أَسَدًا ، كَذَلِكَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : لَا أَبَ لِعِيسَى مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا لَهُ أُمٌّ فَقَطْ ، وَهُوَ يُنَاقِضُ قَوْلَنَا : آدَمُ أَبُوهُ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ : هَذَا لَيْسَ ابْنِي ، بَلِ ابْنُ فُلَانٍ مِنَ ابْنَتِي ، وَقَالَ ( ح ) وَلَدُ الْبَنَاتِ قَطْعِيٌّ النِّسْبَةِ 354 إِلَيْهِنَّ ، وَوَلَدُ الِابْنِ مَظْنُونٌ ، وَالْمَقْطُوعُ أَوْلَى بِالدُّخُولِ مِنَ الْمَظْنُونِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْقَطْعِ بِنِسْبَةِ الْوِلَادَةِ الْقَطْعُ بِوَضْعِ اللَّفْظِ بِإِزَاءٍ يَمْلِكُ النِّسْبَةَ ، فَأَيْنَ أَحَدُّ الْبَابَيْنِ مِنَ الْآخَرِ ؟ .
اللَّفْظُ الثَّانِي : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي ، أَوْ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ : يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، فَلَمَّا قَالَ : وَوَلَدِ وَلَدِي كَأَنَّهُ قَالَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، وَعَنْ مَالِكٍ : لَا يَدْخُلُونَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَعَنْهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَعْقَابِهِمْ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ اخْتَصَّتْ بِذُكُورِهِمْ دُونَ بَنَاتِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ يُدْخِلُ الْبَنَاتُ ، قَالَ : وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ : وَوَلَدِ وَلَدِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الِابْنِ دَخَلَ فِي لَفْظِ وَلَدِي فَقَطْ ، فَفِي احْتِمَالِ الِاخْتِصَاصِ بِالْوَلَدِ قَالَ : وَلَفْظُ الْوَلَدِ يَقَعُ حَقِيقَةً لُغَةً عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ، وَلَدِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، وَإِنَّمَا عُرْفُ الشَّرْعِ وَالنَّاسِ أَخْرَجَ وَلَدَ الْبَنَاتِ وَخَصَّصَ اللَّفْظَ لِمَنْ يَرِثُ ، قَالَ : وَقَالَ جَمَاعَةٌ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ وَلَدِ الصُّلْبِ إِلَّا مَجَازًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، قُلْتُ وَهُوَ مَذْهَبُ ( ش ) وَأَحْمَدَ ، وَهُوَ الَّذِي يُعَضِّدُهُ قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ : عَدَمُ دُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَكَانَتِ الْفَتْوَى بِقُرْطُبَةَ دُخُولَهُنَّ ، وَقَضَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِفُتْيَا أَكْثَرِ أَهْلِ زَمَانِهِ .
اللَّفْظُ الثَّالِثُ : عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : وَعَنْ مَالِكٍ : لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ وَلَدَ الْبَنَاتِ لَا يَدْخُلُونَ فِي لَفْظِ الْوَلَدِ ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا لَا يَدْخُلْنَ فِيهِ ، فَلَا يَدْخُلْنَ فِي الضَّمِيرِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ الظَّاهِرِ ، وَمِنَ الشُّيُوخِ مَنْ أَدْخَلَهُمْ لِقَوْلِهِ : عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي إِلَّا أَنْ يَزِيدَ دَرَجَةً ، فَيَقُولُ : وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي فَيَدْخُلُونَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ ، وَكَذَلِكَ كُلَّمَا زَادَ دَرَجَةً يَدْخُلُونَ إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي قَوْلُهُ ، وَقَضَى بِدُخُولِهِمْ بِهَذَا اللَّفْظِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ بِفَتْوَى أَكْثَرِ أَهْلِ 355 زَمَانِهِ ، وَدُخُولُهُمْ فِيهِ أَبْيَنُ مِنْ دُخُولِهِمْ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَتَى بِلَفْظٍ ظَاهِرٍ دَخَلَهُ تَخْصِيصُ الْعُرْفِ بِخِلَافِ الضَّمِيرِ ; لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ يُخَصِّصُهُ ، وَقَوْلُ الشُّيُوخِ إِذَا كُرِّرَ دَخَلْنَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ زَادَ دَرَجَةً يَدْخُلْنَ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى مِنَ الدَّرَجَاتِ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى اتِّبَاعِ اللُّغَةِ دُونَ الْعُرْفِ .
اللَّفْظُ الرَّابِعُ : عَلَى أَوْلَادِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : ظَاهِرُ مَذْهَبِ ذَلِكَ دُخُولُ وَلَدِ الْبَنَاتِ كَمَا لَوْ سَمَّى ، وَلِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْأُنْثَى ثُمَّ نَصَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ فَدَخَلَ وَلَدُ الْبَنَاتِ بِالنَّصِّ لَا بِالتَّأْوِيلِ ، وَخَرَجَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ وَلَدَ الْبَنَاتِ لَا يَدْخُلُونَ هَا هُنَا وَهُوَ تَخْرِيجٌ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ فَوَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَنَاتِ لِمَنْ يَتَنَاوَلُهُ الْوَقْفُ .
اللَّفْظُ الْخَامِسُ : عَلَى أَوْلَادِي وَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ لِنَصِّهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَوَلَدِهِ ، وَمَعَ النَّصِّ لَا كَلَامَ ، وَعَنِ ابْنِ زَرْبٍ عَدَمُ الدُّخُولِ ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ صُرَاحٌ ; لِأَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى صُورَةِ عَدَمِ التَّنْصِيصِ وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ ، وَهَذَا اللَّفْظُ أَقْوَى مِنْ لَفْظِ الضَّمِيرِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ عَلَى بَعْضِ ظَاهِرِهِ ، وَهَذِهِ تَسْمِيَةٌ صَرِيحَةٌ ، وَلَوْ كُرِّرَ التَّعْقِيبُ لَدَخَلَ وَلَدُ الْبَنَاتِ إِلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي انْتَهَى إِلَيْهَا الْمُحْبِسُ عَلَى مَا قَالَهُ الشُّيُوخُ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
اللَّفْظُ السَّادِسُ : لَفْظُ الْعَقِبِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : وَهُوَ كَلَفْظِ الْوَلَدِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : كُلُّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَالَتْ دُونَهُ أُنْثَى فَلَيْسَ بِعَقِبٍ ، 356 وَقَالَ ( ش ) الْعَقِبُ وَالنَّسْلُ وَالذُّرِّيَّةُ وَالْعِتْرَةُ وَالْبَنُونَ وَبَنُو الْبَنِينَ ؛ كَذَلِكَ نَقَلَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَثَعْلَبُ .
اللَّفْظُ السَّابِعُ : لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : قِيلَ كَالْوَلَدِ وَالْعَقِبِ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَقِيلَ يَدْخُلُونَ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُمَا لُغَةً ، وَفَرَّقَ ابْنُ الْعَطَّارِ بَيْنَ الذَّرِّيَّةِ فَيَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ ، إِلَى قَوْلِهِ وَعِيسَى ، فَجَعَلَهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْمَعِينَ ، وَهُوَ مِنْ وَلَدِ الْبَنَاتِ ، وَبَيْنَ النَّسْلِ فَلَا يَدْخُلُونَ حَتَّى يَقُولَ الْمُحْبِسُ : نَسْلِي وَنَسْلِ نَسْلِي ، قَالَ : وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الذَّرِّ الَّذِي هُوَ الرَّفْعُ وَمِنَ النَّسْلِ ; لِأَنَّهُ مِنِ الْإِخْرَاجِ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ ﴿﴾ .
اللَّفْظُ الثَّامِنُ : لَفْظُ الْبَنِينَ نَحْوَ عَلَى بَنِي ، أَوْ عَلَى بَنِي بَنِي ، فَكَالْوَلَدِ وَالْعَقِبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَفْظِ جَمِيعِ الْمُذَكِّرِ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُؤَنَّثُ ، وَإِلَّا فَالذُّكْرَانُ مِنْ بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَأَمَّا عَلَى بَنِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ سَمَّاهُمْ أَمْ لَا ، وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلَدِ وَالْعَقِبِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْبَنُونَ يَتَنَاوَلُ عِنْدَ مَالِكٍ الْوَلَدَ وَوَلَدَ الْوَلَدِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ ، فَإِنْ قَالَ : عَلَى بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَدْخُلُ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ بَنِيهِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : عَلَى بَنَاتِهِ يَدْخُلُ بَنَاتُ بَنِيهِ يَدْخُلُونَ مَعَ بَنَاتِ صُلْبِهِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْأَصْحَابِ عَدَمُ دُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ فِي الْبَنِينَ لِمَا تَقَدَّمَ .
اللَّفْظُ التَّاسِعُ : قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا حَبَسَ عَلَى ذُكُورِ وَلَدِهِ يَدْخُلُ وَلَدُ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَلِبَنَاتِهِمْ وَلِلْعَصَبَةِ ، فَإِنْ ضَاقَ بُدِئَ بِبَنَاتِ الْبَنِينَ وَلَا حَقَّ لِبَنَاتِ الْبَنَاتِ ; لِأَنَّ بَنَاتِ الْبَنِينَ كَالْعَصَبَةِ لِوِرَاثَتِهِمْ مَعَ إِخْوَتِهِمْ بِالتَّعْصِيبِ .
357 اللَّفْظُ الْعَاشِرُ : لَفْظُ الْآلِ ، فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَآلُهُ وَأَهْلُهُ سَوَاءٌ وَهُمُ الْعَصَبَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْعَمَّاتُ دُونَ الْخَالَاتِ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : مَعْنَاهُ الْعَصَبَةُ وَمَنْ فِي عَدَدِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَالَ التُّونِسِيُّ : يَدْخُلُ فِي الْأَهْلِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ بَعِدُوا بَعُدُوا ، أَوْ قَرُبُوا .
اللَّفْظُ الْحَادِيَ عَشَرَ : لَفْظُ الْآبَاءِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : يَدْخُلُ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَالْعُمُومَاتُ ، وَإِنْ بَعِدُوا بَعُدُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ ؛ وَالِاخْتِيَارُ دُخُولُهُنَّ ، قَالَ : وَهَذِهِ الْمَعَانِي مَجَازٌ ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ مَالِكٍ اعْتِبَارُ الْحَقَائِقِ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ مَجَازٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ .
اللَّفْظُ الثَّانِيَ عَشَرَ : لَفْظُ الْقَرَابَةِ ، فَفِي الْجَوَاهِرِ : فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا أَوْصَى لِأَقْرِبَائِهِ يُقَسَّمُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ : لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ الْخَالَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : يَدْخُلُ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ، وَعَنْ مَالِكٍ يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : كُلُّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَحْرَمٌ مِنْهُ أَمْ لَا لِصِدْقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ( ش ) كُلُّ مَنْ يُعْرَفُ بِقَرَابَتِهِ .
اللَّفْظُ الثَّالِثَ عَشَرَ : لَفْظُ الْقَوْمِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : الرِّجَالُ خَاصَّةً مِنَ الْعَصَبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ ثُمَّ قَالَ : وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ ، وَقَالَ زُهَيْرٌ :
وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي أَقْوَمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ . 358 فَلَمْ يُدْخِلِ النِّسَاءَ فِي لَفْظِ الْقَوْمِ . اللَّفْظُ الرَّابِعَ عَشَرَ : لَفْظُ الْإِخْوَةِ ، فَفِي الْجَوَاهِرِ دَخَلَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَلَوْ قَالَ : عَلَى رِجَالِ إِخْوَتِي وَنِسَائِهِمْ دَخَلَ الْأَطْفَالُ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً .
اللَّفْظُ الْخَامِسَ عَشَرَ : لَفْظُ الْعَصَبَةِ ، فَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ; لِأَنَّ التَّعْصِيبَ مِنَ النَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالذُّكُورِ ، وَيَدْخُلُ نَسَبُ الِابْنِ مِنَ الذُّكُورِ ، وَإِنْ بَعِدُوا بَعُدُوا ، وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَعْمَامِي لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُهُمْ مَعَهُمْ ; لِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَا يُسَمَّى عَمًّا ، كَمَا إِذَا قَالَ وَلَدُ ظَهْرِي لَا يَدْخُلُ وَلَدُ وَلَدِهِ فِيهِ ذُكُورُهُمْ وَلَا إِنَاثُهُمْ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَى بَنِي أَبِي دَخَلَ فِيهِ أُخْوَتُهُ إِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأُخْوَتُهُ وَإِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَذُكُورُ أَوْلَادِهِمْ خَاصَّةً مَعَ ذُكُورِ وَلَدِهِ ، قَالَ : وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُرَادُ دُخُولُ الْإِنَاثِ تَحْتَ قَوْلِهِ بَنِي ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْبَنِينَ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَطْفَالِ أَهْلِي تَنَاوَلَ مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ وَلَا الْمَحِيضَ ، وَكَذَلِكَ عَلَى صِبْيَانِهِمْ ، أَوْ صِغَارِهِمْ ، وَأَمَّا شَبَابُهُمْ وَأَحْدَاثُهُمْ فَالْبَالِغُ الْحُلُمَ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَعَلَى الْكُهُولِ فَلِمَنْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ إِلَى أَنْ يُجَاوِزَ السِّتِّينَ ، وَعَلَى شُيُوخِهِمْ فَعَلَى مَنْ جَاوَزَ السِّتِّينَ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِقَوْلِهِ :
﴿﴾ وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنْ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا ﴿﴾ . فَسَمَّى الْعَجُوزَ شَيْخَةً ، وَعَلَى أَرَمَلِهِمْ فَلِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ الْأَرْمَلَيْنِ ; لِقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ :
﴿﴾ هَا ذِي الْأَرَامِلِ الْأَرَامِلُ قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ ﴿﴾ تَنْبِيهٌ : قَالَ أَئيِمَّةُ اللُّغَةِ أَسْمَاءُ طَبَقَاتِ أَنْسَابِ الْعَرَبِ الشِّعْبُ ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ، ثُمَّ 359 الْعِمَارَةُ ، ثُمَّ الْبَطْنُ ، ثُمَّ الْفَخْذُ الْفَخِذُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ، فَمُضَرُ شِعْبٌ ، وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ ، وَقُصَيُّ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ ، وَهَاشِمٌ فَخْذٌ فَخِذٌ وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ ، قَالَ تَعَالَى : وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ، قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ : الشِّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخْذُ الْفَخِذُ ، فَقَدَّمَ الْفَصِيلَةَ ، فَخَالَفَ غَيْرَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ نَقَلَ فِي أَنَّ فَصِيلَةَ الرَّجُلِ رَهْطُهُ الْأَقْرَبُونَ ، وَالرَّهْطُ : قَبِيلَةُ الرَّجُلِ وَقَوْمُهُ الَّتِي تَنْصُرُهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ مُرَتَّبٌ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ ، فَجَعَلُوا جُمْلَةَ الْعَرَبِ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَأَوَّلُ ذَلِكَ الْجُمْجُمَةُ أَعْلَى مَا فِي الْإِنْسَانِ كَعَدْنَانَ فِي الْعَرَبِ ثُمَّ الشِّعْبُ ; لِأَنَّ عَظْمَ الرَّأْسِ يَتَشَعَّبُ قِطَعًا ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ مِنْ قَبَائِلِ الرَّأْسِ ، وَهِيَ الزُّرُورُ الَّتِي بَيْنَ قِطَعِ الْعِظَامِ ، وَيَنْفُذُ لِلشِّرُوتِ وَهِيَ مَجَارِي الْعُنُقِ ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ وَهِيَ صَدْرُ الْإِنْسَانِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقِلَّةِ وَهُوَ عِمَارَةُ الْجَسَدِ وَمَلَلُهُ ، ثُمَّ الْبَطْنُ ; لِأَنَّ بَطْنَ الْإِنْسَانِ تَحْتَ صَدْرِهِ ، ثُمَّ الْفَخْذُ الْفَخِذُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ وَهُوَ مَا تَحْتَ الْفَخْذِ الْفَخِذِ ; لِأَنَّهُ بِهِ يَنْفَصِلُ خُلُقُهُ خَلْقُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْقَطِعُ آخِرُهُ ، وَعَلَى رَأْيِ الْجَوْهَرِيِّ تَكُونُ الْفَصِيلَةُ كَالْعُنُقِ مِنَ الْإِنْسَانِ مِفَصَلٌ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ ، وَأَمَّا الرَّحَى فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، بَلِ الرَّحَى مِنَ الْعَرَبِ كُلُّ قَوْمٍ غَزَوْا لِقَوْمِهِمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ أَرْضِهِمْ ، وَقَسَّمُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ يُرَبِّعُونَ فِيهِ ، وَآخَرُ يُصَيِّفُونَ فِيهِ ، وَآخَرُ لِلْخَرِيفِ ، وَآخَرُ لِلشِّتَاءِ ، فَهُمْ يَدُورُونَ عَلَيْهَا دَوَرَانَ الرَّحَى ، وَيُقَالُ : إِنَّ الَّذِي اتَّفَقَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنَ الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ أَرْحَاءُ الْعَرَبِ ، وَالشِّعْبُ مَا تَفَرَّعَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ ، فَلَوْ عُلِّقَ الْوَقْفُ عَلَى لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ اتُّبِعَتْ فِيهِ هَذِهِ النُّقُولُ فِي اللُّغَةِ وَاخْتُصَّ بِمَنْ تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ .
اللَّفْظُ السَّادِسَ عَشَرَ : لَفْظُ الْمَوَالِي ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : تَشْمَلُ الذُّكْرَانَ وَالْإِنَاثَ ، 360 وَرُوِيَ : يَدْخُلُ فِيهِمْ مَوَالِي أَبِيهِ وَمَوَالِي ابْنِهِ وَمَوَالِي الْمَوَالِي ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ : وَأَبْنَاءُ الْمَوَالِي يَدْخُلُونَ مَعَ آبَائِهِمْ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ لَهُمْ أَوْلَادٌ وَلَهُ مَوَالٍ لِبَعْضِ أَقَارِبِهِ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاؤُهُمْ ، وَلَا يَكُونُ الْحَبْسُ إِلَّا لِمَوَالِيهِ الَّذِينَ أُعْتِقُوا وَأَوْلَادُهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الْحَبْسِ إِلَّا أَنْ يَخُصَّهُمْ بِتَسْمِيَةٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : بَعْدَ ذَلِكَ مَوَالِي الْأَبِ وَالِابْنِ يَدْخُلُونَ مَعَ مَوَالِيهِ ; لِأَنَّهُ يَرِثُهُمْ بِالْوَلَاءِ وَبُدِئَ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبَاعِدُ أَحْوَجَ ، وَفِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ : أَبْنَاؤُهُمْ مَعَ أَبْنَائِهِمْ ، وَفِي دُخُولِ مَوَالِي الْأَبِ وَالِابْنِ خِلَافٌ ، وَالدُّخُولُ أَحْسَنُ ، وَإِذَا قُلْنَا يَدْخُلُونَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ يَدْخُلُ مَوَالِي وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأُخْوَةِ وَالْإِخْوَةِ دُونَ مَوَالِي بَنِي الْأُخْوَةِ وَالْعُمُومَةِ ، وَلَوْ دَخَلُوا دَخَلَ مَوَالِي الْقَبِيلَةِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِدُخُولِ هَؤُلَاءِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ يَبْدَأُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُؤْثَرُ عَلَى الْأَبْعَدِ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ غَنِيًّا أُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي مَوَالِي الْأَبِ وَالِابْنِ أَيْضًا ، وَقَالَ ( ش ) يَدْخُلُ الْأَعْلَى إِنْ فُقِدَ الْأَسْفَلُ ، أَوِ الْأَسْفَلُ إِنْ فُقِدَ الْأَعْلَى ، وَهُمَا إِنِ اجْتَمَعَا .
اللَّفْظُ السَّابِعَ عَشَرَ : لَفْظُ السَّبِيلِ ، وَفِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَ فَرَسًا ، أَوْ مَتَاعًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لِلْغَزْوِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَأَحْمَدُ ; لِأَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا سُبُلٌ وَطُرُقٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ أَنَّ الْغَزْوَ أَشْهَرُ عُرْفًا فَتَعَيَّنَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ فِي مَوَاجِيزِ الرِّبَاطِ كَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَنَحْوِهَا وَسَوَاحِلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَتُونِسَ بِالْمَغْرِبِ دُونَ جُدَّةَ ; لِأَنَّ نُزُولَ الْعَدُوِّ بِهَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا ، وَكَذَلِكَ دَهْلَكُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : مَوَاجِيزُ الْإِسْلَامِ رِبَاطَاتُهُ ، وَدَهْلَكُ بِفَتْحِ الدَّالِّ ، قِيلَ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ السُّودَانِ ، سُمِّيَتِ الْبَلْدَةُ بِهِ ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّ دَهْلَكَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : يَدْخُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَمِيعُ سُبُلِ الْخَيْرِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَالْأَحْسَنُ الْغَزْوُ ، قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : مَنْ حَبَسَ دَارَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَسْكُنْهَا إِلَّا الْمُجَاهِدُونَ وَالْمُرَابِطُونَ ، وَمَنْ مَاتَ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا امْرَأَتُهُ حَتَّى 361 تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا صِغَارُ وَلَدِهِ مَنْ لَيْسَ بِمُجَاهِدٍ وَلَا مُرَابِطٍ ، وَمَنْ حَبَسَ نَاقَتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا لِقِيَامِهِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ عَبْدٌ خَدَمَ الْغُزَاةَ ، وَيَعْمَلُ فِي طَعَامِهِمْ .
وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ لَفْظًا .
اللَّفْظُ الْأَوَّلُ : لَفْظُ الْوَلَدِ ، فَفِي الْكِتَابِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : يَدْخُلُ فِي وَلَدِهِ وَلَدُ وَلَدِهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ إِلَّا أَنَّ وَلَدَهُ أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ مَا عَاشُوا ; لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا تَبَعًا لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُفَضِّلَ فَيَكُونَ لَوَلَدِ الْوَلَدِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَدْخُلُ الْأَبْنَاءُ مَعَهُمْ وَيُؤْثَرُ الْأَبَاءُ ، وَإِنْ قَالَ : وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي بُدِئَ الْآبَاءُ وَالْفَضْلُ لِلْأَبْنَاءِ ، وَسَوَّى الْمُغِيرَةُ بَيْنَهُمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ تَعَالَى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ وَقَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ﴿﴾ ﴿﴾ بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ ﴿﴾ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ نِسْبَتُهُمْ إِلَى نَسَبِ أَبِيهِمْ دُونَ أُمِّهِمْ ، وَقَالَ ( ش ) وَأَحْمَدُ لَا يَنْدَرِجُ فِي الْوَلَدِ إِلَّا وَلَدُ الصُّلْبِ ; لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ ، وَإِطْلَاقُ الْوَلَدِ عَلَى غَيْرِهِ مَجَازٌ ، 353 وَلِذَلِكَ إِنَّ بِنْتَ الِابْنِ إِنَّمَا وَرِثَتْ بِالسُّنَّةِ دُونَ قَوْلِهِ تَعَالَى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ قَالَ ابْنَ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ وَلَدَ اخْتُصَّ بِالْمَوْجُودِ ، وَإِذَا قَالَ : حَبْسٌ عَلَى وَلَدِ ظَهْرِي اخْتُصَّ بِالْوَلَدِ دُونَ بَنِيهِمْ ، وَإِنْ قَالَ : عَلَى بَنِي ابْنِي كَانَ لِإِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلِأُخْوَتِهِ لِأَبِيهِ ، وَيُخْتَلَفُ فِي دُخُولِ بَنِيهِمْ ، وَلَا شَيْءَ لِأُخْوَتِهِمْ لِأُمِّهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ : يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ فِي لَفْظِ الْوَلَدِ لِانْدِرَاجِهِنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ، فَحُرِّمَتْ بِذَلِكَ بِنْتُ الْبِنْتِ إِجْمَاعًا ، وَلِقَوْلِهِ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ ، يُشِيرُ لِلْحَسَنِ ابْنِ ابْنَتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ; وَلِأَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ وَلَدِ آدَمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ ابْنُ ابْنَتِهِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى إِرَادَةِ الْمَجَازِ فِي صُورَةِ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ فِي صُورَةٍ أُخْرَى ، وَالْحَمْلُ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ مَجَازٌ ، وَإِلَّا لَا طَرْدَ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ إِنَّمَا تَرَكَ الْمَعَارِضَ ، وَالتَّعَارُضُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ مَعْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ ، وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلِ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ ، وَعَنِ الثَّالِثِ : إِنِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُحْسَنُ إِطْلَاقُ لَفْظِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ فَمُسَلَّمٌ ، وَإِنِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ لَهُ لُغَةً فَمَمْنُوعٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَوَابِطِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَصِحُّ سَلْبُهُ فَهُوَ مَجَازٌ ، فَإِنَّ مَنْ رَأَى شُجَاعًا فَقَالَ رَأَيْتُ أَسَدًا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ مَا رَأَيْتُ أَسَدًا ، وَلَوْ رَأَى الْحَيَوَانَ الْمُفْتَرِسَ مَا حَسُنَ أَنْ يُقَالَ مَا رَأَى أَسَدًا ، كَذَلِكَ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : لَا أَبَ لِعِيسَى مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا لَهُ أُمٌّ فَقَطْ ، وَهُوَ يُنَاقِضُ قَوْلَنَا : آدَمُ أَبُوهُ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ : هَذَا لَيْسَ ابْنِي ، بَلِ ابْنُ فُلَانٍ مِنَ ابْنَتِي ، وَقَالَ ( ح ) وَلَدُ الْبَنَاتِ قَطْعِيٌّ النِّسْبَةِ 354 إِلَيْهِنَّ ، وَوَلَدُ الِابْنِ مَظْنُونٌ ، وَالْمَقْطُوعُ أَوْلَى بِالدُّخُولِ مِنَ الْمَظْنُونِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْقَطْعِ بِنِسْبَةِ الْوِلَادَةِ الْقَطْعُ بِوَضْعِ اللَّفْظِ بِإِزَاءٍ يَمْلِكُ النِّسْبَةَ ، فَأَيْنَ أَحَدُّ الْبَابَيْنِ مِنَ الْآخَرِ ؟ .
اللَّفْظُ الثَّانِي : وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي ، أَوْ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ : يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، فَلَمَّا قَالَ : وَوَلَدِ وَلَدِي كَأَنَّهُ قَالَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، وَعَنْ مَالِكٍ : لَا يَدْخُلُونَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَعَنْهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَعْقَابِهِمْ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ اخْتَصَّتْ بِذُكُورِهِمْ دُونَ بَنَاتِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ يُدْخِلُ الْبَنَاتُ ، قَالَ : وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ : وَوَلَدِ وَلَدِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الِابْنِ دَخَلَ فِي لَفْظِ وَلَدِي فَقَطْ ، فَفِي احْتِمَالِ الِاخْتِصَاصِ بِالْوَلَدِ قَالَ : وَلَفْظُ الْوَلَدِ يَقَعُ حَقِيقَةً لُغَةً عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ، وَلَدِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، وَإِنَّمَا عُرْفُ الشَّرْعِ وَالنَّاسِ أَخْرَجَ وَلَدَ الْبَنَاتِ وَخَصَّصَ اللَّفْظَ لِمَنْ يَرِثُ ، قَالَ : وَقَالَ جَمَاعَةٌ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ وَلَدِ الصُّلْبِ إِلَّا مَجَازًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، قُلْتُ وَهُوَ مَذْهَبُ ( ش ) وَأَحْمَدَ ، وَهُوَ الَّذِي يُعَضِّدُهُ قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ : عَدَمُ دُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَكَانَتِ الْفَتْوَى بِقُرْطُبَةَ دُخُولَهُنَّ ، وَقَضَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِفُتْيَا أَكْثَرِ أَهْلِ زَمَانِهِ .
اللَّفْظُ الثَّالِثُ : عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : وَعَنْ مَالِكٍ : لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ وَلَدَ الْبَنَاتِ لَا يَدْخُلُونَ فِي لَفْظِ الْوَلَدِ ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا لَا يَدْخُلْنَ فِيهِ ، فَلَا يَدْخُلْنَ فِي الضَّمِيرِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ الظَّاهِرِ ، وَمِنَ الشُّيُوخِ مَنْ أَدْخَلَهُمْ لِقَوْلِهِ : عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي إِلَّا أَنْ يَزِيدَ دَرَجَةً ، فَيَقُولُ : وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي فَيَدْخُلُونَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ ، وَكَذَلِكَ كُلَّمَا زَادَ دَرَجَةً يَدْخُلُونَ إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي قَوْلُهُ ، وَقَضَى بِدُخُولِهِمْ بِهَذَا اللَّفْظِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ بِفَتْوَى أَكْثَرِ أَهْلِ 355 زَمَانِهِ ، وَدُخُولُهُمْ فِيهِ أَبْيَنُ مِنْ دُخُولِهِمْ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَتَى بِلَفْظٍ ظَاهِرٍ دَخَلَهُ تَخْصِيصُ الْعُرْفِ بِخِلَافِ الضَّمِيرِ ; لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ يُخَصِّصُهُ ، وَقَوْلُ الشُّيُوخِ إِذَا كُرِّرَ دَخَلْنَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ زَادَ دَرَجَةً يَدْخُلْنَ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى مِنَ الدَّرَجَاتِ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى اتِّبَاعِ اللُّغَةِ دُونَ الْعُرْفِ .
اللَّفْظُ الرَّابِعُ : عَلَى أَوْلَادِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : ظَاهِرُ مَذْهَبِ ذَلِكَ دُخُولُ وَلَدِ الْبَنَاتِ كَمَا لَوْ سَمَّى ، وَلِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْأُنْثَى ثُمَّ نَصَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ فَدَخَلَ وَلَدُ الْبَنَاتِ بِالنَّصِّ لَا بِالتَّأْوِيلِ ، وَخَرَجَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ وَلَدَ الْبَنَاتِ لَا يَدْخُلُونَ هَا هُنَا وَهُوَ تَخْرِيجٌ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ فَوَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَنَاتِ لِمَنْ يَتَنَاوَلُهُ الْوَقْفُ .
اللَّفْظُ الْخَامِسُ : عَلَى أَوْلَادِي وَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ لِنَصِّهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَوَلَدِهِ ، وَمَعَ النَّصِّ لَا كَلَامَ ، وَعَنِ ابْنِ زَرْبٍ عَدَمُ الدُّخُولِ ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ صُرَاحٌ ; لِأَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى صُورَةِ عَدَمِ التَّنْصِيصِ وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ ، وَهَذَا اللَّفْظُ أَقْوَى مِنْ لَفْظِ الضَّمِيرِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ عَلَى بَعْضِ ظَاهِرِهِ ، وَهَذِهِ تَسْمِيَةٌ صَرِيحَةٌ ، وَلَوْ كُرِّرَ التَّعْقِيبُ لَدَخَلَ وَلَدُ الْبَنَاتِ إِلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي انْتَهَى إِلَيْهَا الْمُحْبِسُ عَلَى مَا قَالَهُ الشُّيُوخُ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
اللَّفْظُ السَّادِسُ : لَفْظُ الْعَقِبِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : وَهُوَ كَلَفْظِ الْوَلَدِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : كُلُّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَالَتْ دُونَهُ أُنْثَى فَلَيْسَ بِعَقِبٍ ، 356 وَقَالَ ( ش ) الْعَقِبُ وَالنَّسْلُ وَالذُّرِّيَّةُ وَالْعِتْرَةُ وَالْبَنُونَ وَبَنُو الْبَنِينَ ؛ كَذَلِكَ نَقَلَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَثَعْلَبُ .
اللَّفْظُ السَّابِعُ : لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : قِيلَ كَالْوَلَدِ وَالْعَقِبِ لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَقِيلَ يَدْخُلُونَ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُمَا لُغَةً ، وَفَرَّقَ ابْنُ الْعَطَّارِ بَيْنَ الذَّرِّيَّةِ فَيَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ ، إِلَى قَوْلِهِ وَعِيسَى ، فَجَعَلَهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْمَعِينَ ، وَهُوَ مِنْ وَلَدِ الْبَنَاتِ ، وَبَيْنَ النَّسْلِ فَلَا يَدْخُلُونَ حَتَّى يَقُولَ الْمُحْبِسُ : نَسْلِي وَنَسْلِ نَسْلِي ، قَالَ : وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الذَّرِّ الَّذِي هُوَ الرَّفْعُ وَمِنَ النَّسْلِ ; لِأَنَّهُ مِنِ الْإِخْرَاجِ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ ﴿﴾ .
اللَّفْظُ الثَّامِنُ : لَفْظُ الْبَنِينَ نَحْوَ عَلَى بَنِي ، أَوْ عَلَى بَنِي بَنِي ، فَكَالْوَلَدِ وَالْعَقِبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَفْظِ جَمِيعِ الْمُذَكِّرِ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُؤَنَّثُ ، وَإِلَّا فَالذُّكْرَانُ مِنْ بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَأَمَّا عَلَى بَنِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ سَمَّاهُمْ أَمْ لَا ، وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلَدِ وَالْعَقِبِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْبَنُونَ يَتَنَاوَلُ عِنْدَ مَالِكٍ الْوَلَدَ وَوَلَدَ الْوَلَدِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ ، فَإِنْ قَالَ : عَلَى بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَدْخُلُ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ بَنِيهِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : عَلَى بَنَاتِهِ يَدْخُلُ بَنَاتُ بَنِيهِ يَدْخُلُونَ مَعَ بَنَاتِ صُلْبِهِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْأَصْحَابِ عَدَمُ دُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ فِي الْبَنِينَ لِمَا تَقَدَّمَ .
اللَّفْظُ التَّاسِعُ : قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا حَبَسَ عَلَى ذُكُورِ وَلَدِهِ يَدْخُلُ وَلَدُ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَلِبَنَاتِهِمْ وَلِلْعَصَبَةِ ، فَإِنْ ضَاقَ بُدِئَ بِبَنَاتِ الْبَنِينَ وَلَا حَقَّ لِبَنَاتِ الْبَنَاتِ ; لِأَنَّ بَنَاتِ الْبَنِينَ كَالْعَصَبَةِ لِوِرَاثَتِهِمْ مَعَ إِخْوَتِهِمْ بِالتَّعْصِيبِ .
357 اللَّفْظُ الْعَاشِرُ : لَفْظُ الْآلِ ، فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَآلُهُ وَأَهْلُهُ سَوَاءٌ وَهُمُ الْعَصَبَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْعَمَّاتُ دُونَ الْخَالَاتِ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : مَعْنَاهُ الْعَصَبَةُ وَمَنْ فِي عَدَدِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَالَ التُّونِسِيُّ : يَدْخُلُ فِي الْأَهْلِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ بَعِدُوا بَعُدُوا ، أَوْ قَرُبُوا .
اللَّفْظُ الْحَادِيَ عَشَرَ : لَفْظُ الْآبَاءِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : يَدْخُلُ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَالْعُمُومَاتُ ، وَإِنْ بَعِدُوا بَعُدُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ ؛ وَالِاخْتِيَارُ دُخُولُهُنَّ ، قَالَ : وَهَذِهِ الْمَعَانِي مَجَازٌ ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ مَالِكٍ اعْتِبَارُ الْحَقَائِقِ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ مَجَازٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ .
اللَّفْظُ الثَّانِيَ عَشَرَ : لَفْظُ الْقَرَابَةِ ، فَفِي الْجَوَاهِرِ : فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا أَوْصَى لِأَقْرِبَائِهِ يُقَسَّمُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ : لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ الْخَالَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : يَدْخُلُ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ، وَعَنْ مَالِكٍ يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : كُلُّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَحْرَمٌ مِنْهُ أَمْ لَا لِصِدْقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ( ش ) كُلُّ مَنْ يُعْرَفُ بِقَرَابَتِهِ .
اللَّفْظُ الثَّالِثَ عَشَرَ : لَفْظُ الْقَوْمِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : الرِّجَالُ خَاصَّةً مِنَ الْعَصَبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ ثُمَّ قَالَ : وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ ، وَقَالَ زُهَيْرٌ :
وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي أَقْوَمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ . 358 فَلَمْ يُدْخِلِ النِّسَاءَ فِي لَفْظِ الْقَوْمِ . اللَّفْظُ الرَّابِعَ عَشَرَ : لَفْظُ الْإِخْوَةِ ، فَفِي الْجَوَاهِرِ دَخَلَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَلَوْ قَالَ : عَلَى رِجَالِ إِخْوَتِي وَنِسَائِهِمْ دَخَلَ الْأَطْفَالُ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً .
اللَّفْظُ الْخَامِسَ عَشَرَ : لَفْظُ الْعَصَبَةِ ، فَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ; لِأَنَّ التَّعْصِيبَ مِنَ النَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالذُّكُورِ ، وَيَدْخُلُ نَسَبُ الِابْنِ مِنَ الذُّكُورِ ، وَإِنْ بَعِدُوا بَعُدُوا ، وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَعْمَامِي لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُهُمْ مَعَهُمْ ; لِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَا يُسَمَّى عَمًّا ، كَمَا إِذَا قَالَ وَلَدُ ظَهْرِي لَا يَدْخُلُ وَلَدُ وَلَدِهِ فِيهِ ذُكُورُهُمْ وَلَا إِنَاثُهُمْ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَى بَنِي أَبِي دَخَلَ فِيهِ أُخْوَتُهُ إِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأُخْوَتُهُ وَإِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَذُكُورُ أَوْلَادِهِمْ خَاصَّةً مَعَ ذُكُورِ وَلَدِهِ ، قَالَ : وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُرَادُ دُخُولُ الْإِنَاثِ تَحْتَ قَوْلِهِ بَنِي ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْبَنِينَ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَطْفَالِ أَهْلِي تَنَاوَلَ مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ وَلَا الْمَحِيضَ ، وَكَذَلِكَ عَلَى صِبْيَانِهِمْ ، أَوْ صِغَارِهِمْ ، وَأَمَّا شَبَابُهُمْ وَأَحْدَاثُهُمْ فَالْبَالِغُ الْحُلُمَ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَعَلَى الْكُهُولِ فَلِمَنْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ إِلَى أَنْ يُجَاوِزَ السِّتِّينَ ، وَعَلَى شُيُوخِهِمْ فَعَلَى مَنْ جَاوَزَ السِّتِّينَ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِقَوْلِهِ :
﴿﴾ وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنْ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا ﴿﴾ . فَسَمَّى الْعَجُوزَ شَيْخَةً ، وَعَلَى أَرَمَلِهِمْ فَلِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ الْأَرْمَلَيْنِ ; لِقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ :
﴿﴾ هَا ذِي الْأَرَامِلِ الْأَرَامِلُ قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ ﴿﴾ تَنْبِيهٌ : قَالَ أَئيِمَّةُ اللُّغَةِ أَسْمَاءُ طَبَقَاتِ أَنْسَابِ الْعَرَبِ الشِّعْبُ ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ، ثُمَّ 359 الْعِمَارَةُ ، ثُمَّ الْبَطْنُ ، ثُمَّ الْفَخْذُ الْفَخِذُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ، فَمُضَرُ شِعْبٌ ، وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ ، وَقُصَيُّ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ ، وَهَاشِمٌ فَخْذٌ فَخِذٌ وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ ، قَالَ تَعَالَى : وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ، قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ : الشِّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخْذُ الْفَخِذُ ، فَقَدَّمَ الْفَصِيلَةَ ، فَخَالَفَ غَيْرَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ نَقَلَ فِي أَنَّ فَصِيلَةَ الرَّجُلِ رَهْطُهُ الْأَقْرَبُونَ ، وَالرَّهْطُ : قَبِيلَةُ الرَّجُلِ وَقَوْمُهُ الَّتِي تَنْصُرُهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ مُرَتَّبٌ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ ، فَجَعَلُوا جُمْلَةَ الْعَرَبِ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَأَوَّلُ ذَلِكَ الْجُمْجُمَةُ أَعْلَى مَا فِي الْإِنْسَانِ كَعَدْنَانَ فِي الْعَرَبِ ثُمَّ الشِّعْبُ ; لِأَنَّ عَظْمَ الرَّأْسِ يَتَشَعَّبُ قِطَعًا ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ مِنْ قَبَائِلِ الرَّأْسِ ، وَهِيَ الزُّرُورُ الَّتِي بَيْنَ قِطَعِ الْعِظَامِ ، وَيَنْفُذُ لِلشِّرُوتِ وَهِيَ مَجَارِي الْعُنُقِ ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ وَهِيَ صَدْرُ الْإِنْسَانِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقِلَّةِ وَهُوَ عِمَارَةُ الْجَسَدِ وَمَلَلُهُ ، ثُمَّ الْبَطْنُ ; لِأَنَّ بَطْنَ الْإِنْسَانِ تَحْتَ صَدْرِهِ ، ثُمَّ الْفَخْذُ الْفَخِذُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ وَهُوَ مَا تَحْتَ الْفَخْذِ الْفَخِذِ ; لِأَنَّهُ بِهِ يَنْفَصِلُ خُلُقُهُ خَلْقُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْقَطِعُ آخِرُهُ ، وَعَلَى رَأْيِ الْجَوْهَرِيِّ تَكُونُ الْفَصِيلَةُ كَالْعُنُقِ مِنَ الْإِنْسَانِ مِفَصَلٌ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ ، وَأَمَّا الرَّحَى فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، بَلِ الرَّحَى مِنَ الْعَرَبِ كُلُّ قَوْمٍ غَزَوْا لِقَوْمِهِمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ أَرْضِهِمْ ، وَقَسَّمُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ يُرَبِّعُونَ فِيهِ ، وَآخَرُ يُصَيِّفُونَ فِيهِ ، وَآخَرُ لِلْخَرِيفِ ، وَآخَرُ لِلشِّتَاءِ ، فَهُمْ يَدُورُونَ عَلَيْهَا دَوَرَانَ الرَّحَى ، وَيُقَالُ : إِنَّ الَّذِي اتَّفَقَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنَ الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ أَرْحَاءُ الْعَرَبِ ، وَالشِّعْبُ مَا تَفَرَّعَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ ، فَلَوْ عُلِّقَ الْوَقْفُ عَلَى لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ اتُّبِعَتْ فِيهِ هَذِهِ النُّقُولُ فِي اللُّغَةِ وَاخْتُصَّ بِمَنْ تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ .
اللَّفْظُ السَّادِسَ عَشَرَ : لَفْظُ الْمَوَالِي ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : تَشْمَلُ الذُّكْرَانَ وَالْإِنَاثَ ، 360 وَرُوِيَ : يَدْخُلُ فِيهِمْ مَوَالِي أَبِيهِ وَمَوَالِي ابْنِهِ وَمَوَالِي الْمَوَالِي ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ : وَأَبْنَاءُ الْمَوَالِي يَدْخُلُونَ مَعَ آبَائِهِمْ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ لَهُمْ أَوْلَادٌ وَلَهُ مَوَالٍ لِبَعْضِ أَقَارِبِهِ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاؤُهُمْ ، وَلَا يَكُونُ الْحَبْسُ إِلَّا لِمَوَالِيهِ الَّذِينَ أُعْتِقُوا وَأَوْلَادُهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الْحَبْسِ إِلَّا أَنْ يَخُصَّهُمْ بِتَسْمِيَةٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : بَعْدَ ذَلِكَ مَوَالِي الْأَبِ وَالِابْنِ يَدْخُلُونَ مَعَ مَوَالِيهِ ; لِأَنَّهُ يَرِثُهُمْ بِالْوَلَاءِ وَبُدِئَ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبَاعِدُ أَحْوَجَ ، وَفِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ : أَبْنَاؤُهُمْ مَعَ أَبْنَائِهِمْ ، وَفِي دُخُولِ مَوَالِي الْأَبِ وَالِابْنِ خِلَافٌ ، وَالدُّخُولُ أَحْسَنُ ، وَإِذَا قُلْنَا يَدْخُلُونَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ يَدْخُلُ مَوَالِي وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأُخْوَةِ وَالْإِخْوَةِ دُونَ مَوَالِي بَنِي الْأُخْوَةِ وَالْعُمُومَةِ ، وَلَوْ دَخَلُوا دَخَلَ مَوَالِي الْقَبِيلَةِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِدُخُولِ هَؤُلَاءِ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ يَبْدَأُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُؤْثَرُ عَلَى الْأَبْعَدِ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ غَنِيًّا أُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي مَوَالِي الْأَبِ وَالِابْنِ أَيْضًا ، وَقَالَ ( ش ) يَدْخُلُ الْأَعْلَى إِنْ فُقِدَ الْأَسْفَلُ ، أَوِ الْأَسْفَلُ إِنْ فُقِدَ الْأَعْلَى ، وَهُمَا إِنِ اجْتَمَعَا .
اللَّفْظُ السَّابِعَ عَشَرَ : لَفْظُ السَّبِيلِ ، وَفِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَ فَرَسًا ، أَوْ مَتَاعًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لِلْغَزْوِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَأَحْمَدُ ; لِأَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا سُبُلٌ وَطُرُقٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ أَنَّ الْغَزْوَ أَشْهَرُ عُرْفًا فَتَعَيَّنَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ فِي مَوَاجِيزِ الرِّبَاطِ كَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَنَحْوِهَا وَسَوَاحِلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَتُونِسَ بِالْمَغْرِبِ دُونَ جُدَّةَ ; لِأَنَّ نُزُولَ الْعَدُوِّ بِهَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا ، وَكَذَلِكَ دَهْلَكُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : مَوَاجِيزُ الْإِسْلَامِ رِبَاطَاتُهُ ، وَدَهْلَكُ بِفَتْحِ الدَّالِّ ، قِيلَ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ السُّودَانِ ، سُمِّيَتِ الْبَلْدَةُ بِهِ ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّ دَهْلَكَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : يَدْخُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَمِيعُ سُبُلِ الْخَيْرِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَالْأَحْسَنُ الْغَزْوُ ، قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : مَنْ حَبَسَ دَارَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَسْكُنْهَا إِلَّا الْمُجَاهِدُونَ وَالْمُرَابِطُونَ ، وَمَنْ مَاتَ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا امْرَأَتُهُ حَتَّى 361 تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا صِغَارُ وَلَدِهِ مَنْ لَيْسَ بِمُجَاهِدٍ وَلَا مُرَابِطٍ ، وَمَنْ حَبَسَ نَاقَتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا لِقِيَامِهِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ عَبْدٌ خَدَمَ الْغُزَاةَ ، وَيَعْمَلُ فِي طَعَامِهِمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث