الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَعْطُوا فُلَانًا مِائَةً ، وَلَمْ يُبَيِّنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ ، وَمَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الْبَلَدُ إِنَّمَا تَجْرِي فِيهِ الدَّرَاهِمُ ، أَوِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ ، وَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، وَلِفُلَانٍ عِشْرُونَ ، فَتَقَدَّمَ الْبُطْلَانُ فَالدَّنَانِيرُ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ لِلثَّانِي دَنَانِيرَ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِفُلَانٍ عَبْدِي سَعِيدٌ أَوْ حَبَشِيٌّ ، أَوْ خَشَبٌ مِنْ خَشَبِي الْأَحْمَرِ ، وَلَهُ عَبِيدٌ بِذَلِكَ الِاسْمِ ، أَوْ خَشَبٌ ، فَلَهُ ثُلُثُهُمْ إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، وَيُعْطَى ثُلُثَ الْقِيمَةِ فِي الْعَبْدِ وَالْحَبَشِيِّ بِالْقُرْعَةِ ، وَمَا بَلَغَتْ وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ خَشَبَيْنِ ، وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنُوا الْمَشْهُودَ بِهِ بَطَلَتِ الشَّهَادَةُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا كَالصَّدَقَةِ عَلَى زَيْدٍ بِأَحَدِ الْعَبِيدِ وَهُمْ عَشَرَةٌ فَهُوَ شَرِيكٌ بِعُشْرِهِمْ ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَهُمْ عَشَرَةٌ عَتَقَ عُشْرُهُمْ 50 بِالْقُرْعَةِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الشَّهَادَةِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ ، ثَالِثُهَا : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ فَيَنْسَى أَوْ لَا يُعَيِّنَ بِالْأَصَالَةِ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِلشُّهُودِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَنَسُوهُ ، أَوْ عَيَّنَهُ الشُّهُودُ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ فَنَسُوهُ أَوْ شَكُّوا فِيهِ : فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَفِي الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَنْهُ : يَصِحُّ فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَفِي الْعَبِيدِ وَالْخَشَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ مَا بَلَغَتْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُعْتَقُ وَاحِدٌ قَلَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ وَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، أَوْ رُبُعُهُ إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : اشْتَرُوا أَخِي أَوْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَأَعْتِقُوهُ ، يُشْتَرَى فَيُعْتَقُ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَإِنْ أَوْصَى بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَامْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنَ الْبَيْعِ انْتُظِرَ حَتَّى يَتَيَسَّرَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ثَمَنًا زِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ قِيمَتِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : خَيِّرُوا جَارِيَتِي بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ ، لَهَا اخْتِيَارُ الْعِتْقِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ تُبَاعَ ، وَاخْتِيَارُ الْبَيْعِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْعِتْقِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِرُّهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ ، فَإِنِ اخْتَارَتِ الْبَيْعَ وَقَالَتْ : بِيعُونِي مِنْ فُلَانٍ فَلَهُمْ بَيْعُهَا فِي السُّوقِ ، وَلَا يُوضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا لَهُمُ اقْتِنَاؤُهَا إِذَا اخْتَارَتِ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالَفَةٌ لِلْوَصِيَّةِ إِلَّا بِرِضَاهَا وَإِنْ رَضِيَتْ بِأَنْ تَكُونَ مِلْكًا لَهُمْ فَلَهُمْ بَيْعُهَا ؛ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْأَمْلَاكِ ، بِخِلَافِ تَخْيِيرِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْعِتْقَ لَزِمَهُ أَوِ الْبَيْعَ لَزِمَهَا وَلَا رُجُوعَ
51 لَهَا ، فَإِنِ انْقَضَى الْمَجْلِسُ وَلَمْ يَخْتَرْ ، جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي تَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ مَبْنَاهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ ، فَلَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ فَلَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حُكْمٌ تَقَرَّرَ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : ذَلِكَ لَهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْصٌ لِلْبَيْعِ أَوِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ ؟
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قِيلَ لَهُ : أَوْصِ ، قَالَ : عَبْدِي سَعِيدٌ حُرٌّ ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ : أَوْصِ ، فَقَالَ : أَحَدُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ حُرٌّ ، قِيلَ : الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ ، وَقِيلَ : يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنْ خَرَجَ الْمُعَيَّنُ عَتَقَ ، أَوْ غَيْرُهُ بَطَلَتِ الشِّهَادَةُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَالْخِلَافُ ( فِي الشَّهَادَةِ هَاهُنَا يَتَخَرَّجُ فِي الشَّهَادَةِ إِذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى ، وَاتَّفَقَ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ نَحْوُ الشَّهَادَةِ بِمِائَةٍ مِنْ بَيْعٍ ، وَالشَّهَادَةُ ) عَلَى الْخِلَافِ فِي تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ بِمِائَةٍ مِنْ سَلَفٍ ، أَوِ امْرَأَتِي طَالِقٌ إِنْ بَعْتَ كَذَا وَلَهُ امْرَأَتَانِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَوْصَى لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ : لِي عِنْدَهُ عِشْرُونَ فَاقْبِضُوهَا مِنْهُ ، فَأَنْكَرَ الْعِشْرِينَ ، لَا يَكُونُ لَهُ إِلَّا ثَمَانُونَ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَهُ عَبْدَانِ مَيْمُونٌ وَمَيْمُونٌ ، فَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : مَيْمُونٌ حُرٌّ ، وَمَيْمُونٌ لِمَيْمُونٍ ، إِنْ حَمْلَهَا الثُّلُثُ أَسْهَمَ بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ . فَأَيُّهُمَا خَرَجَ عَتَقَ وَأَعْطَى الْبَاقِيَ لَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يُعْطَى نِصْفَ الثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : مَيْمُونٌ 52 لِمَيْمُونٍ أَيْ رَقَبَةُ مَيْمُونٍ لِنَفْسِهِ ، فَيَكُونَ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِنَفْسِهِ ، وَلِآخِرَ بِحُرِيَّتِهِ ، فَيَقَعَ التَّنَازُعُ فِي الْبَاقِي فَيُقَسَّمُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثَ أَوْ أَحَدًا عَتَقَ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَعْتِقُوا خِيَارَ رَقِيقِي : يُعْتَقُ أَغْلَاهُمْ ثَمَنًا حَتَّى يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الدَّيْنِ أَوَغَيْرِهِ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا سُئِلَ : أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : ( أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ) فَإِنْ كَانُوا مُتَقَارِبِينَ قُدِّمَ الصُّلَحَاءُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) . وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ : إِنِ اسْتَوَتِ الْقِيمَةُ عَتَقُوا كُلُّهُمْ فِي الثُّلُثِ لِعَدَمِ الْأَوَّلِيَّةِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ سَلَفٍ وَلِغَيْرِهِ بِمِائَةٍ مِلْكٍ ، حَاصَصَ بِقِيمَةِ رِبْحِهَا ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ التَّجْرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الثُّلُثِ فَلَا يُزَادُ ، وَلَا تَكُونُ الْمِائَةُ السَّلَفُ أَكْثَرَ مِنِ الْمِائَةِ الْمِلْكِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَوْصَى لِثَلَاثَةٍ ثُمَّ قَالَ : لِفُلَانٍ عِشْرُونَ ، وَلِفُلَانٍ عَشَرَةٌ وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثِ ، فَلِلثَّالِثِ ثُلُثُ الثُّلُثِ ، وَلِلْأَوَّلَيْنِ مَا سَمَّى لَهُمَا ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ ثُلُثِ الثُّلُثِ وَالتَّسْمِيَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ آخِرًا تَفْسِيرٌ لِمَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا وَلَوْ لَمْ تَكُنِ التَّسْمِيَةُ عَلَى الْفَوْرِ لَحُمِلَتْ عَلَى أَنَّهَا وَصِيَّةٌ أُخْرَى ، وَضَرَبَ الْمُسَمَّى لَهُمَا فِي الثُّلُثِ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ أَوِ التَّسْمِيَةِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : يُقَسَّمُ ثُلُثُ الثُّلُثِ عَلَى الْمُسَمَّى لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ ؛ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ التَّسْمِيَتَيْنِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ فَسَّرَ وَصِيَّتَهُ لَهُمَا كَيْفَ تُقَسَّمُ ، وَلَمْ يَزِدْ صَاحِبُهَا عَلَى ثُلُثِ الثُّلُثِ .
53 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَوْصَى بِتَخْيِيرِ أَمَتِهِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ ، فَأَعْتَقَهَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَلَعَلَّهُ يُعَادِلُهَا ، بَطَلَ عِتْقُهُ ، وَتُبَاعُ إِنِ اخْتَارَتْ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ تَصَرَّفَ فِيهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إِبْطَالُهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ أَتْبَعَهُ مَالَهُ كَالْعِتْقِ ، وَكَانَ يَقُولُ : لَا يَتْبَعُهُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكٍ إِلَى مِلْكٍ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ أَنَّهُمَا كَالْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ يَدْخُلُ فِيهِمَا قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ رَقِيقِهِ وَلِرَقِيقِهِ رَقِيقٌ ، عَتَقَ رَقِيقُهُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ رَقِيقَ رَقِيقِهِ لَيْسَ رَقِيقَهُ ، وَلَا يَجْرِي هَاهُنَا الْخِلَافُ الَّذِي فِيمَا إِذَا مَلَكَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، أَوْ حَلَفَ : لَا يَرْكَبُ دَابَّتَكَ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِكَ أَنَّهُ يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَكَ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَالْمِلْكِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّرْعِ إِلَى بِرِّ الْقَرَابَةِ وَإِلَى الْعِتْقِ ، وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَقَاصِدِ الْعُرْفِيَّةِ ، وَالْوَصَايَا عَلَى الْأَلْفَاظِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَوْصَى لِفُلَانٍ بِمِائَةٍ وَلِفُلَانٍ بِمِائَتَيْنِ ، وَقَالَ : فُلَانٌ شَرِيكٌ لَهُمَا ، فَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْمُبَيَّنِ الثَّلَاثُمِائَةٍ ، وَيُقَسَّمُ الْأَوَّلَانِ الْبَاقِي أَثْلَاثًا ، وَعَنْهُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ وَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
54 فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِفُلَانٍ عَشَرَةٌ ، وَلِفُلَانٍ السُّدُسُ : يُحْمَلُ السُّدُسُ عَلَى سُدُسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ ، وَقِيلَ : سُدُسُ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ بَعْدَ وَصِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَيُقْصَرُ عَلَيْهِ وَسُدُسُ الْمَالِ إِنْ كَانَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ ، وَسَوَّى ابْنُ الْقَاسِمِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا مُلِكَ فَرَسُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِالْإِرْثِ ، عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ ، أَوْ بِالشِّرَاءِ فَمِنَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ بِتَصَرُّفِهِ وَهُوَ تَبَرُّعٌ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَهُ شِرَاءُ الِابْنِ خَاصَّةً ، وَلَوْ تَحَمَّلَهُ الْمَالُ ؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِحْقَاقَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ ، وَالْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ كَالْبَيْعِ فِي هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ إِذَا أَعْتَقَ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَرِثَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا يَرِثُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّقْوِيمِ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ وَرَثَتِهِ بَعْدَ انْعِقَادِ النَّسَبِ لَهُمْ .
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَعْطُوا فُلَانًا مِائَةً ، وَلَمْ يُبَيِّنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنَةُ ، وَمَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الْبَلَدُ إِنَّمَا تَجْرِي فِيهِ الدَّرَاهِمُ ، أَوِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ ، وَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، وَلِفُلَانٍ عِشْرُونَ ، فَتَقَدَّمَ الْبُطْلَانُ فَالدَّنَانِيرُ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ لِلثَّانِي دَنَانِيرَ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِفُلَانٍ عَبْدِي سَعِيدٌ أَوْ حَبَشِيٌّ ، أَوْ خَشَبٌ مِنْ خَشَبِي الْأَحْمَرِ ، وَلَهُ عَبِيدٌ بِذَلِكَ الِاسْمِ ، أَوْ خَشَبٌ ، فَلَهُ ثُلُثُهُمْ إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، وَيُعْطَى ثُلُثَ الْقِيمَةِ فِي الْعَبْدِ وَالْحَبَشِيِّ بِالْقُرْعَةِ ، وَمَا بَلَغَتْ وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ خَشَبَيْنِ ، وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنُوا الْمَشْهُودَ بِهِ بَطَلَتِ الشَّهَادَةُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا كَالصَّدَقَةِ عَلَى زَيْدٍ بِأَحَدِ الْعَبِيدِ وَهُمْ عَشَرَةٌ فَهُوَ شَرِيكٌ بِعُشْرِهِمْ ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَهُمْ عَشَرَةٌ عَتَقَ عُشْرُهُمْ 50 بِالْقُرْعَةِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الشَّهَادَةِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ ، ثَالِثُهَا : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ فَيَنْسَى أَوْ لَا يُعَيِّنَ بِالْأَصَالَةِ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِلشُّهُودِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَنَسُوهُ ، أَوْ عَيَّنَهُ الشُّهُودُ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ فَنَسُوهُ أَوْ شَكُّوا فِيهِ : فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَفِي الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَنْهُ : يَصِحُّ فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَفِي الْعَبِيدِ وَالْخَشَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ مَا بَلَغَتْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُعْتَقُ وَاحِدٌ قَلَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ وَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، أَوْ رُبُعُهُ إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : اشْتَرُوا أَخِي أَوْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَأَعْتِقُوهُ ، يُشْتَرَى فَيُعْتَقُ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَإِنْ أَوْصَى بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَامْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنَ الْبَيْعِ انْتُظِرَ حَتَّى يَتَيَسَّرَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ثَمَنًا زِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ قِيمَتِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : خَيِّرُوا جَارِيَتِي بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ ، لَهَا اخْتِيَارُ الْعِتْقِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ تُبَاعَ ، وَاخْتِيَارُ الْبَيْعِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْعِتْقِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِرُّهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ ، فَإِنِ اخْتَارَتِ الْبَيْعَ وَقَالَتْ : بِيعُونِي مِنْ فُلَانٍ فَلَهُمْ بَيْعُهَا فِي السُّوقِ ، وَلَا يُوضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا لَهُمُ اقْتِنَاؤُهَا إِذَا اخْتَارَتِ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالَفَةٌ لِلْوَصِيَّةِ إِلَّا بِرِضَاهَا وَإِنْ رَضِيَتْ بِأَنْ تَكُونَ مِلْكًا لَهُمْ فَلَهُمْ بَيْعُهَا ؛ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْأَمْلَاكِ ، بِخِلَافِ تَخْيِيرِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْعِتْقَ لَزِمَهُ أَوِ الْبَيْعَ لَزِمَهَا وَلَا رُجُوعَ
51 لَهَا ، فَإِنِ انْقَضَى الْمَجْلِسُ وَلَمْ يَخْتَرْ ، جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي تَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ مَبْنَاهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ ، فَلَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ فَلَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حُكْمٌ تَقَرَّرَ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : ذَلِكَ لَهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْصٌ لِلْبَيْعِ أَوِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ ؟
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قِيلَ لَهُ : أَوْصِ ، قَالَ : عَبْدِي سَعِيدٌ حُرٌّ ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ : أَوْصِ ، فَقَالَ : أَحَدُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ حُرٌّ ، قِيلَ : الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ ، وَقِيلَ : يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنْ خَرَجَ الْمُعَيَّنُ عَتَقَ ، أَوْ غَيْرُهُ بَطَلَتِ الشِّهَادَةُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَالْخِلَافُ ( فِي الشَّهَادَةِ هَاهُنَا يَتَخَرَّجُ فِي الشَّهَادَةِ إِذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى ، وَاتَّفَقَ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ نَحْوُ الشَّهَادَةِ بِمِائَةٍ مِنْ بَيْعٍ ، وَالشَّهَادَةُ ) عَلَى الْخِلَافِ فِي تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ بِمِائَةٍ مِنْ سَلَفٍ ، أَوِ امْرَأَتِي طَالِقٌ إِنْ بَعْتَ كَذَا وَلَهُ امْرَأَتَانِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَوْصَى لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ : لِي عِنْدَهُ عِشْرُونَ فَاقْبِضُوهَا مِنْهُ ، فَأَنْكَرَ الْعِشْرِينَ ، لَا يَكُونُ لَهُ إِلَّا ثَمَانُونَ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَهُ عَبْدَانِ مَيْمُونٌ وَمَيْمُونٌ ، فَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : مَيْمُونٌ حُرٌّ ، وَمَيْمُونٌ لِمَيْمُونٍ ، إِنْ حَمْلَهَا الثُّلُثُ أَسْهَمَ بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ . فَأَيُّهُمَا خَرَجَ عَتَقَ وَأَعْطَى الْبَاقِيَ لَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يُعْطَى نِصْفَ الثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : مَيْمُونٌ 52 لِمَيْمُونٍ أَيْ رَقَبَةُ مَيْمُونٍ لِنَفْسِهِ ، فَيَكُونَ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِنَفْسِهِ ، وَلِآخِرَ بِحُرِيَّتِهِ ، فَيَقَعَ التَّنَازُعُ فِي الْبَاقِي فَيُقَسَّمُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثَ أَوْ أَحَدًا عَتَقَ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَعْتِقُوا خِيَارَ رَقِيقِي : يُعْتَقُ أَغْلَاهُمْ ثَمَنًا حَتَّى يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الدَّيْنِ أَوَغَيْرِهِ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا سُئِلَ : أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : ( أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ) فَإِنْ كَانُوا مُتَقَارِبِينَ قُدِّمَ الصُّلَحَاءُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) . وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ : إِنِ اسْتَوَتِ الْقِيمَةُ عَتَقُوا كُلُّهُمْ فِي الثُّلُثِ لِعَدَمِ الْأَوَّلِيَّةِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ سَلَفٍ وَلِغَيْرِهِ بِمِائَةٍ مِلْكٍ ، حَاصَصَ بِقِيمَةِ رِبْحِهَا ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ التَّجْرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الثُّلُثِ فَلَا يُزَادُ ، وَلَا تَكُونُ الْمِائَةُ السَّلَفُ أَكْثَرَ مِنِ الْمِائَةِ الْمِلْكِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَوْصَى لِثَلَاثَةٍ ثُمَّ قَالَ : لِفُلَانٍ عِشْرُونَ ، وَلِفُلَانٍ عَشَرَةٌ وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثِ ، فَلِلثَّالِثِ ثُلُثُ الثُّلُثِ ، وَلِلْأَوَّلَيْنِ مَا سَمَّى لَهُمَا ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ ثُلُثِ الثُّلُثِ وَالتَّسْمِيَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ آخِرًا تَفْسِيرٌ لِمَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا وَلَوْ لَمْ تَكُنِ التَّسْمِيَةُ عَلَى الْفَوْرِ لَحُمِلَتْ عَلَى أَنَّهَا وَصِيَّةٌ أُخْرَى ، وَضَرَبَ الْمُسَمَّى لَهُمَا فِي الثُّلُثِ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ أَوِ التَّسْمِيَةِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : يُقَسَّمُ ثُلُثُ الثُّلُثِ عَلَى الْمُسَمَّى لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ ؛ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ التَّسْمِيَتَيْنِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ فَسَّرَ وَصِيَّتَهُ لَهُمَا كَيْفَ تُقَسَّمُ ، وَلَمْ يَزِدْ صَاحِبُهَا عَلَى ثُلُثِ الثُّلُثِ .
53 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَوْصَى بِتَخْيِيرِ أَمَتِهِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ ، فَأَعْتَقَهَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَلَعَلَّهُ يُعَادِلُهَا ، بَطَلَ عِتْقُهُ ، وَتُبَاعُ إِنِ اخْتَارَتْ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ تَصَرَّفَ فِيهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إِبْطَالُهُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ أَتْبَعَهُ مَالَهُ كَالْعِتْقِ ، وَكَانَ يَقُولُ : لَا يَتْبَعُهُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكٍ إِلَى مِلْكٍ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ أَنَّهُمَا كَالْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ يَدْخُلُ فِيهِمَا قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ رَقِيقِهِ وَلِرَقِيقِهِ رَقِيقٌ ، عَتَقَ رَقِيقُهُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ رَقِيقَ رَقِيقِهِ لَيْسَ رَقِيقَهُ ، وَلَا يَجْرِي هَاهُنَا الْخِلَافُ الَّذِي فِيمَا إِذَا مَلَكَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، أَوْ حَلَفَ : لَا يَرْكَبُ دَابَّتَكَ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِكَ أَنَّهُ يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَكَ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَالْمِلْكِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّرْعِ إِلَى بِرِّ الْقَرَابَةِ وَإِلَى الْعِتْقِ ، وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَقَاصِدِ الْعُرْفِيَّةِ ، وَالْوَصَايَا عَلَى الْأَلْفَاظِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَوْصَى لِفُلَانٍ بِمِائَةٍ وَلِفُلَانٍ بِمِائَتَيْنِ ، وَقَالَ : فُلَانٌ شَرِيكٌ لَهُمَا ، فَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْمُبَيَّنِ الثَّلَاثُمِائَةٍ ، وَيُقَسَّمُ الْأَوَّلَانِ الْبَاقِي أَثْلَاثًا ، وَعَنْهُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ وَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
54 فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِفُلَانٍ عَشَرَةٌ ، وَلِفُلَانٍ السُّدُسُ : يُحْمَلُ السُّدُسُ عَلَى سُدُسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ ، وَقِيلَ : سُدُسُ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ بَعْدَ وَصِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَيُقْصَرُ عَلَيْهِ وَسُدُسُ الْمَالِ إِنْ كَانَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ ، وَسَوَّى ابْنُ الْقَاسِمِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا مُلِكَ فَرَسُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِالْإِرْثِ ، عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ ، أَوْ بِالشِّرَاءِ فَمِنَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ بِتَصَرُّفِهِ وَهُوَ تَبَرُّعٌ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَهُ شِرَاءُ الِابْنِ خَاصَّةً ، وَلَوْ تَحَمَّلَهُ الْمَالُ ؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِحْقَاقَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ ، وَالْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ كَالْبَيْعِ فِي هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ إِذَا أَعْتَقَ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَرِثَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا يَرِثُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّقْوِيمِ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ وَرَثَتِهِ بَعْدَ انْعِقَادِ النَّسَبِ لَهُمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث