الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 955 · ص. المطبوع 55
الرُّكْنُ الرَّابِعُ ، فِيمَا تَكُونُ بِهِ الْوَصِيَّةُ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : تَكُونُ بِالْإِيجَابِ ، وَلَا يَكُونُ لَهَا مَخْصُوصٌ ، بَلْ كُلُّ لَفْظٍ مُفْهِمٍ قَصْدَ الْوَصِيَّةِ بِالْوَضْعِ أَوْ بِالْقَرِينَةِ ، نَحْوَ : أَوْصَيْتُ ، أَوْ أَعْطُوهُ ، أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ ، أَوْ هُوَ لَهُ ، إِذَا فُهِمَتِ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ ، وَلَوْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِخَطِّهِ فَوُجِدَتْ فِي تَرِكَتِهِ وَعُرِفَ أَنَّهُ خَطُّهُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ وَلَا يَعْزِمُ ، رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ : إِنَّهَا وَصِيَّةٌ وَإِنَّ مَا فِيهَا حَقٌّ : وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِالْإِقْرَارِ بِهَا : وَكَذَلِكَ إِذَا قَرَأَهَا وَقَالُوا : تَشْهَدُ أَنَّهَا وَصِيَّتُكَ وَأَنَّ مَا فِيهَا حَقٌّ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، أَوْ قَالَ بِرَأْسِهِ : نَعَمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ جَازَ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِمْ فَلْيَشْهَدُوا أَنَّهَا وَصِيَّتُهُ أَشْهَدَنَا عَلَى مَا فِيهَا ، وَالْقَبُولُ شَرْطٌ ؛ لِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ ، لَكِنْ لَا أَثَرَ لَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِمَوْتِهِ فَيَكُونُ قَبُولُ الْمُوصَى بَعْدَهُ ، وَقَالَهُ ( ش ) ؛ وَلِأَنَّ الْإِيجَابَ عُلِّقَ عَلَى الْمَوْتِ وَالْأَصْلُ مُقَارَبَتُهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَرْقُ بِعَدَدٍ قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ .
55 فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا يَنْتَقِلُ حَقُّ الْقَبُولِ لِلْوَارِثِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : يَنْتَقِلُ .
قَاعِدَةٌ : يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ كُلُّ مَا كَانَ مَالًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ أَوْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ ، فَالْأَوَّلُ كَالْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةٍ ، وَالثَّانِي خِيَارُ الْبَيْعِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ، وَالثَّالِثُ كَحَدِّ الْقَذْفِ ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجِسْمِ الْوَارِثِ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ بِغَدَائِهِ مَا عَاشَ لَوْ بِمَلَاذِ نَفْسِهِ كَالنِّكَاحِ ، أَوْ بِفِعْلِهِ كَالْخِيَارِ الَّذِي اشْتُرِطَ لَهُ مِنْ مُتَبَايِعَيْنِ غَيْرِهِ ، وَكَاللِّعَانِ ؛ لِأَنَّ جِسْمَهُ وَنَفْسَهُ وَعَقْلَهُ لَا يُورَثُ ، فَلَا يُورَثُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، وَلَمَّا وَرِثَ الْأَمْوَالَ وَرِثَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَهَاهُنَا اجْتَمَعَ فِيهِ الشَّيْئَانِ : كَوْنُهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْمَالِ فَيُورَثُ كَخِيَارِ الْبَيْعِ ، وَكَوْنُهُ مِنَ الرَّأْيِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَصْلَحَةِ ، قَدْ يُؤْثِرُ الْإِنْسَانُ حُدُوثَ هَذَا الْمِلْكِ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَقَدْ لَا يُؤْثِرُهُ ، ثُمَّ يَتَأَيَّدُ بِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ : أَنَّ الْوَارِثَ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مَا تَحَقَّقَ سَبَبُهُ ، وَهَاهُنَا السَّبَبُ مَعْدُومٌ لِعَدَمِ جُزْئِهِ وَهُوَ الْقَبُولُ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُلَاحَظُ أَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الْقَبُولِ الْإِيجَابُ وَقَدْ تَحَقَّقَ ، وَقَدْ يُلَاحِظُ سَبَبُ الْمِلْكِ لَا سَبَبُ الْقَبُولِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ، فَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ مَجَالُ النَّظَرِ بَيْنَ الْفِرَقِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لِتَعَذُّرِهِ كَالْوَقْفِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ مَاتَ الْمُوصِي وَقَفَ الْمُوصَى بِهِ إِنْ قَبِلَهُ الْمُوصَى لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْنَ لَهُ مِنْ 56 حِينِ الْمَوْتِ ، أَوْ رَدَّهَا تَبَيَّنَ عَدَمُ الدُّخُولِ ، وَقِيلَ : الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِعَدَمِ كَمَالِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ كَمَالُ الْعَقْدِ بِالْقَبُولِ ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا وَجَبَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّدِّ قَبْلَ الْإِيجَابِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ السَّبَبِ ، وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ ، وَلَهُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ قَوْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ ، وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِامْرَأَتِهِ الْأَمَةِ فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ : فَقِيلَ : مَا حُكْمُ الْوَلَدِ وَهَلْ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا ؟ وَمَا أَفَادَهُ الرَّقِيقُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الْمَالِ وَتَجَدُّدِ الْوَلَدِ وَثَمَرَةِ النَّخِيلِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا فَرَغْنَا عَلَى أَنَّ الْغَلَّاتِ تَبَعٌ لِلْأُصُولِ : اخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ ، فَقِيلَ : تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ غَلَّاتٍ ، إِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ تَبِعَهَا الْغَلَّاتُ ، وَلَا تُقَوَّمُ الْغَلَّاتُ ، وَقِيلَ : بِغَلَّاتِهَا ، قَالَ التُّونُسِيُّ : وَهُوَ الْأَشْبَهُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ نَمَاءَ الْعَبْدِ يُقَوَّمُ مَعَهُ ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث