الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 956 · ص. المطبوع 57
57 الْبَابُ الثَّانِي
فِي
أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ
وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : لَفْظِيَّةٌ وَحِسَابِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ .
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : الْأَحْكَامُ اللَّفْظِيَّةُ ، وَفِي الْكِتَابِ : أَوْصَى بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ ، أَوْ بِعَبْدٍ فَمَاتَ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ . قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ مَا مَاتَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ مَيِّتٌ وَلَا عَلَى مَيِّتٍ ، وَإِنْ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَهُمْ خَمْسُونَ ، فَمَاتَ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ عَتَقَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ بِالسَّهْمِ خَرَجَ ذَلِكَ عَشَرَةً عَدَدًا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ عَبِيدُهُ ، وَالْمَيِّتُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَإِنْ هَلَكُوا إِلَّا عِشْرِينَ عَتَقَ نِصْفُهُمْ فِي الثُّلُثِ ، أَوْ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ فَثُلُثَاهُمْ ، أَوْ إِلَّا عَشَرَةً فَجُمْلَتُهُمْ تَوْفِيَةٌ بِاللَّفْظِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ رَقِيقِهِ أَوْ إِبِلِهِ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ وَإِنْ خَرَجَ أَقَلُّ مِنَ الْعَدَدِ ، هَذَا أَصْلُهُ ، وَرَاعَى فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ الْعَدَدَ فِيمَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ ، وَاخْتَلَفَ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ ، وَقَوْلُهُ : إِنْ لَمْ يُعَيِّينْهُمْ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ عَتَقُوا بِالْحِصَصِ عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ . قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا قَالَ : ثُلُثُ رَقِيقِي لِفُلَانٍ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ بِالْقُرْعَةِ بِخِلَافِ ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ ؛ لِأَنَّ فُلَانًا يَصِيرُ شَرِيكًا فِي كُلِّ وَاحِدٍ ، وَمَنْ لَهُ جُزْءٌ تَابِعٌ رَجَعَ فِي مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْقِسْمَةِ ، وَالْعِتْقُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي جَمِيعِهِمْ . قَالَ التُّونُسِيُّ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُعْتَقُ خُمُسُ مَنْ بَقِيَ مِنَ 58 الْخَمْسِينِ ، وَسَوَاءٌ قَالَ : خُمُسُهُمْ أَوْ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ خَمْسُونَ فَقَدْ أَرَادَ الشَّرِكَةَ فَالْهَالِكُ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِسْمَةِ ، فَلَا يُعْتَقُ إِلَّا الْخُمُسُ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا وَاحِدٌ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ تَمَّتْ وَهِيَ غَنَمٌ لَهُ خُمُسُ الْأَوْلَادِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِيهِ وَفِي الْغَلَّةِ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَاهُ قَصَدَ إِخْرَاجَ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَلَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا هُوَ أَخْرَجَهُ ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إِذَا خَرَجَ بِالْأَجْزَاءِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ أَنْ يُكْمِلَ الْعَدَدَ ، وَقَدْ قَالَهُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَمَاتَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ وَصَارَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَوْلَادِهَا خَمْسِينَ ، لَهُ خُمُسُهَا نَظَرًا لِلتَّسْمِيَةِ . وَقَالَهُ أَشْهَبُ ، وَقَالَ أَيْضًا : لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ مِثْلُ مَا لَهُ مِنَ الْأُمَّهَاتِ ، فَيَأْخُذُ ثُلُثَهَا إِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ . أَوْ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَكَأَنَّ سَحْنُونًا أَجَابَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَلَمَّا كَانَ لَا تُكْمَلُ إِذَا انْقَضَتْ لَا يُرَادُ إِذَا زَادَتْ . قَالَ : وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَنْ وَصَّى بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَلَدُهَا لَهُ إِذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُسْهِمَ فِي الْأُمَّهَاتِ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا تَبِعَهَا أَوْلَادُهَا ؛ لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ السَّهْمُ كَانَ هُوَ الْمُوصَى بِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ : إِذَا سَمَّى عَشَرَةً فَقَدْ قَصَدَ الْعَدَدَ ، فَيَكُونُ الْوَرَثَةُ شُرَكَاءَ لِلْعَبِيدِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِمْ ، فَتَتَعَيَّنُ الْقُرْعَةُ وَهِيَ تُسْقِطُ حُكْمَ الْعَدَدِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِ الْغَنَمِ ، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَدَدُ الَّذِي سَمَّى بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ ، فَلَا يَضُرُّ هَلَاكُ الْبَعْضِ ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : أَثْلَاثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ ، أَوْ أَنْصَافُهُمْ ، عَتَقَ ذَلِكَ فِي جُمْلَةِ الثُّلُثِ ، وَإِلَّا فَمَا حَمَلَهُ الثُّلْثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْحِصَصِ بِغَيْرِ سَهْمٍ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَوْ قَالَ : أَثْلَاثُهُمْ لِفُلَانٍ ، لَهُ أَثْلَاثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ ؛ لِأَنَّكَ شَرِيكٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ ، وَمَنْ لَهُ جُزْءٌ فِي رَقِيقٍ رَجَعَ مُعَيَّنًا عِنْدَ الْقَسْمِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَلَا يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعِتْقِ ، وَفِي الْوَصِيَّةِ لِفُلَانٍ ، الْعَبْدُ حَيْثُ وَقَعَ رَقِيقًا ، فَلَا يُفَرَّقُ نَصِيبُهُ بِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ لِلْعَبْدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث