الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا أَوْصَى لِبِكْرٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَدَفَعَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ لَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ بَرِئُوا ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهَا . قَالَ : وَأَرَى إِنْ كَانَ لَهَا وَصِيٌّ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَرَادَ دَفْعَ ذَلِكَ إِلَيْهَا تَوْسِعَةً فِي مَطْعَمِهَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدِ ابْنِهِ لَا يُزَادُ عَلَى قِيمَتِهِ لِئَلَّا يَكُونَ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِي خَطَأً جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تَدْخُلُ فِيمَا عَلِمَهُ الْمُوصِي ، أَوْ عَمْدًا فَلَا فِي الْمَالِ وَلَا فِي الدِّيَةِ ، قِيَاسًا عَلَى الْوَارِثِ ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَهُ خَطَأً وَعَلِمَ بِهِ جَازَتْ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ لِعِلْمِهِ بِهَا ، وَيَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُصَالِحُ عَلَيْهَا فَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لَهُ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : إِذَا حَيِيَ حَيَاةً بَيِّنَةً وَعُرِفَ مَا هُوَ فِيهِ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا وَلَا جَدَّدَ أَمْرًا فَقِيلَ : يَنْفُذُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا فِي ( كِتَابِ الدِّيَاتِ ) وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَقِيلَ : لَا تَدْخُلُ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهَا وَلَوْ قَبِلَهُ الْمُوصَى لَهُ عَمْدًا ، قَالَ فِي الْهِبَاتِ : تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ يُفَصِّلَ عَلِمَ أَمْ لَا ، وَلَا يَتْرُكُونَهَا فِي مَالٍ وَلَا دِيَةٍ ، وَعَنْهُ : إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بَطَلَتْ لِإِرَادَتِهِ بِتَعْجِيلِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعَنْهُ : تَبْطُلُ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا فَيُوصِيَ لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَيَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ إِنْ قُبِلَتْ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ عَلِمَ أَمْ لَا ، لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِتَعْجِيلِ الْوَصِيَّةِ ، وَجَعَلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ هَذَا مَعْنَى مَا 92 فِي الْكِتَابِ .
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ الصَّقَلِّيِّينَ : قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَتَلَهُ خَطَأً الْوَصِيَّةُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ ، مَعْنَاهُ : إِذَا مَاتَ بِالْفَوْرِ ، أَمَّا لَوْ حَيِيَ وَعَرَفَ مَا هُوَ فِيهِ كَانَتْ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ . قَالَ التُّونُسِيُّ : فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : إِنْ قَالَ : إِنْ قَبِلَ وُلَاتِي الدِّيَةَ فَالْوَصَايَا فِيهَا ، لَمْ تَدْخُلِ الْوَصَايَا فِي الدِّيَةِ إِنْ قَبِلُوهَا ؛ لِأَنَّ عَفْوَهُمْ مَشْكُوكٌ فِيهِ . قَالَ : وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ : غَرِقَتْ سَفِينَتُكَ فَقَالَ إِنْ سَلِمَتْ فَالْوَصَايَا فِيهَا ؟ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهَا ؟ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : إِنْ أَوْصَى لِمُكَاتَبٍ فَقَتَلَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ : إِنْ كَانَ ضَعِيفًا عَنِ الْأَدَاءِ ، وَالْأَدَاءُ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ ، امْتَنَعَتِ الْوَصِيَّةُ لِاتِّهَامِهِ فِي تَعْجِيلِ مَنْفَعَتِهِ ، أَوْ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ وَعَجْزُهُ أَحَبُّ لِسَيِّدِهِ جَازَتْ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً جَازَتْ مُطْلَقًا ، وَالْمُسْتَحْسَنُ هَاهُنَا : أَنْ تَكُونَ مِنَ الثُّلُثِ وَالدِّيَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ ، فَالْآخِذُ غَيْرُ الْغَارِمِ ، وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِ رَجُلٍ أَوْ مُدَبَّرِهِ أَوْ مُعَتَقِهِ إِلَى أَجَلٍ فَقَتَلَهُ سَيِّدُ الْمُوصَى لَهُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِي التَّافِهِ الَّذِي لَا يُتَّهَمُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً جَازَتْ ، وَاسْتُحْسِنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنَ الثُّلُثِ وَالدِّيَةِ ، فَلَوْ قَتَلَهُ أَبُو الْمُوصِي أَوِ ابْنُهُ أَوِ امْرَأَتُهُ أَوْ عَبْدُهُ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، ( فَلَوْ وَهَبَ فِي مَرَضِهِ فَقَتَلَهُ الْمَوْهُوبُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ نَفَذَتْ مِنَ الثُّلُثِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ) . وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ فَقَتَلَهُ ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَخَذَهُ حَالًّا ، وَلَا يُتَّهَمُ فِي تَعْجِيلِ الدَّيْنِ كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا فَعَفَا عَنْهَا عُجِّلَ عِتْقُهَا ، وَقَدْ قِيلَ : إِذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَوْتِ دَابَّةٍ فَقَتَلَهَا الْعَبْدُ عُدْوَانًا تُعَمَّرُ وَيُعْتَقُ بَعْدَ تَعْمِيرِهَا ، وَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَتْلِ فَعَفَا الْوَلَدُ عَنْهُ صَحَّ عَفْوُهُ وَلَا يَرِثُهُ لِاتِّهَامِهِ فِي الْعَفْوِ عَلَى الْمِيرَاثِ ، بَلْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِقَدْرِ إِرْثِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ وَصِيَّتَهُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ 93 فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ : أَعْتَقْتُ هَذَا فِي صِحَّتِي تَبْطُلُ ، وَلَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا ثُلُثَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَقِيلَ : مِنَ الثُّلُثِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ أُنْفِذَتْ مُقَاتِلُهُ وَقَبِلَتْ وُلَاتُهُ الدِّيَةَ وَهُوَ حَيٌّ فَعَلِمَ بِهَا فَأُوصِيَ فِيهَا ، دَخَلَتْ فِيهَا وَصَايَاهُ لِعِلْمِهِ بِهَا ، وَلَوْ أَوْصَى لِمَعْتُوهٍ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ لِعَدَمِ الْقَوْلِ الْمُرْشِدِ لَهَا ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ ، قَالَهُ أَشْهَبُ ، وَفِي الْكِتَابِ : أَوْصَى لِامْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ مَاتَ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ . وَفِي الْمَجْمُوعَةِ أَوْصَى لِابْنِهِ الْعَبْدِ أَوِ النَّصْرَانِيِّ فَعَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَوْتِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ قَاتِلَهُ لَا شَيْءَ لَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ وَأَوْصَى لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَقَاسَ مَالِكٌ الْقَتْلَ عَلَى الْمِيرَاثِ ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُورَثَ مِنَ الدِّيَةِ مَا جَازَ ، وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ جَازَ ، وَتَعَلُّقُهُمْ بِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ لِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ ، يَبْطُلُ ، فَإِذَا أَوْصَى لِغَرِيمِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلِلْغَرِيمِ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُلُثُهُ ، وَلَوْ جَنَى عَلَى عَبْدٍ مَرِيضٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ ، وَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ فِي صِحَّتِهِ فَتَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ ، أَوْ تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ لَمْ تَبْطُلْ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهَا فِي الْمَرَضِ وَتَزَوَّجَهَا فِي الْمَرَضِ فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي الصِّحَّةِ وَطَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ ثُمَّ أَوْصَى بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْمَرَضِ لَا يُبْطِلُ الْمِيرَاثَ طَلَّقَهَا بِرِضَاهَا أَمْ لَا . قَالَ : وَأَرَى إِنْ سَأَلَهَا أَنْ لَا تَرِثَ وَلَهَا الْوَصِيَّةُ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ مِيرَاثِهَا فَأَقَلَّ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ تُعْطَ الزَّائِدَ لِاتِّهَامِهَا فِي الْعَمَلِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ وَهَبَ أَخَاهُ فِي مَرَضِهِ هِبَةً فَقَبَضَهَا ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا أَوْصَى لِبِكْرٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَدَفَعَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ لَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ بَرِئُوا ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهَا . قَالَ : وَأَرَى إِنْ كَانَ لَهَا وَصِيٌّ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَرَادَ دَفْعَ ذَلِكَ إِلَيْهَا تَوْسِعَةً فِي مَطْعَمِهَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدِ ابْنِهِ لَا يُزَادُ عَلَى قِيمَتِهِ لِئَلَّا يَكُونَ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِي خَطَأً جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تَدْخُلُ فِيمَا عَلِمَهُ الْمُوصِي ، أَوْ عَمْدًا فَلَا فِي الْمَالِ وَلَا فِي الدِّيَةِ ، قِيَاسًا عَلَى الْوَارِثِ ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَهُ خَطَأً وَعَلِمَ بِهِ جَازَتْ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ لِعِلْمِهِ بِهَا ، وَيَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُصَالِحُ عَلَيْهَا فَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لَهُ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : إِذَا حَيِيَ حَيَاةً بَيِّنَةً وَعُرِفَ مَا هُوَ فِيهِ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا وَلَا جَدَّدَ أَمْرًا فَقِيلَ : يَنْفُذُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا فِي ( كِتَابِ الدِّيَاتِ ) وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَقِيلَ : لَا تَدْخُلُ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهَا وَلَوْ قَبِلَهُ الْمُوصَى لَهُ عَمْدًا ، قَالَ فِي الْهِبَاتِ : تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ يُفَصِّلَ عَلِمَ أَمْ لَا ، وَلَا يَتْرُكُونَهَا فِي مَالٍ وَلَا دِيَةٍ ، وَعَنْهُ : إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بَطَلَتْ لِإِرَادَتِهِ بِتَعْجِيلِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعَنْهُ : تَبْطُلُ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا فَيُوصِيَ لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَيَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ إِنْ قُبِلَتْ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ عَلِمَ أَمْ لَا ، لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِتَعْجِيلِ الْوَصِيَّةِ ، وَجَعَلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ هَذَا مَعْنَى مَا 92 فِي الْكِتَابِ .
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ الصَّقَلِّيِّينَ : قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَتَلَهُ خَطَأً الْوَصِيَّةُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ ، مَعْنَاهُ : إِذَا مَاتَ بِالْفَوْرِ ، أَمَّا لَوْ حَيِيَ وَعَرَفَ مَا هُوَ فِيهِ كَانَتْ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ . قَالَ التُّونُسِيُّ : فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : إِنْ قَالَ : إِنْ قَبِلَ وُلَاتِي الدِّيَةَ فَالْوَصَايَا فِيهَا ، لَمْ تَدْخُلِ الْوَصَايَا فِي الدِّيَةِ إِنْ قَبِلُوهَا ؛ لِأَنَّ عَفْوَهُمْ مَشْكُوكٌ فِيهِ . قَالَ : وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ : غَرِقَتْ سَفِينَتُكَ فَقَالَ إِنْ سَلِمَتْ فَالْوَصَايَا فِيهَا ؟ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهَا ؟ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : إِنْ أَوْصَى لِمُكَاتَبٍ فَقَتَلَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ : إِنْ كَانَ ضَعِيفًا عَنِ الْأَدَاءِ ، وَالْأَدَاءُ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ ، امْتَنَعَتِ الْوَصِيَّةُ لِاتِّهَامِهِ فِي تَعْجِيلِ مَنْفَعَتِهِ ، أَوْ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ وَعَجْزُهُ أَحَبُّ لِسَيِّدِهِ جَازَتْ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً جَازَتْ مُطْلَقًا ، وَالْمُسْتَحْسَنُ هَاهُنَا : أَنْ تَكُونَ مِنَ الثُّلُثِ وَالدِّيَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ ، فَالْآخِذُ غَيْرُ الْغَارِمِ ، وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِ رَجُلٍ أَوْ مُدَبَّرِهِ أَوْ مُعَتَقِهِ إِلَى أَجَلٍ فَقَتَلَهُ سَيِّدُ الْمُوصَى لَهُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِي التَّافِهِ الَّذِي لَا يُتَّهَمُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً جَازَتْ ، وَاسْتُحْسِنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنَ الثُّلُثِ وَالدِّيَةِ ، فَلَوْ قَتَلَهُ أَبُو الْمُوصِي أَوِ ابْنُهُ أَوِ امْرَأَتُهُ أَوْ عَبْدُهُ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، ( فَلَوْ وَهَبَ فِي مَرَضِهِ فَقَتَلَهُ الْمَوْهُوبُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ نَفَذَتْ مِنَ الثُّلُثِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ) . وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ فَقَتَلَهُ ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَخَذَهُ حَالًّا ، وَلَا يُتَّهَمُ فِي تَعْجِيلِ الدَّيْنِ كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا فَعَفَا عَنْهَا عُجِّلَ عِتْقُهَا ، وَقَدْ قِيلَ : إِذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَوْتِ دَابَّةٍ فَقَتَلَهَا الْعَبْدُ عُدْوَانًا تُعَمَّرُ وَيُعْتَقُ بَعْدَ تَعْمِيرِهَا ، وَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَتْلِ فَعَفَا الْوَلَدُ عَنْهُ صَحَّ عَفْوُهُ وَلَا يَرِثُهُ لِاتِّهَامِهِ فِي الْعَفْوِ عَلَى الْمِيرَاثِ ، بَلْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِقَدْرِ إِرْثِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ وَصِيَّتَهُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ 93 فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ : أَعْتَقْتُ هَذَا فِي صِحَّتِي تَبْطُلُ ، وَلَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا ثُلُثَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَقِيلَ : مِنَ الثُّلُثِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ أُنْفِذَتْ مُقَاتِلُهُ وَقَبِلَتْ وُلَاتُهُ الدِّيَةَ وَهُوَ حَيٌّ فَعَلِمَ بِهَا فَأُوصِيَ فِيهَا ، دَخَلَتْ فِيهَا وَصَايَاهُ لِعِلْمِهِ بِهَا ، وَلَوْ أَوْصَى لِمَعْتُوهٍ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ لِعَدَمِ الْقَوْلِ الْمُرْشِدِ لَهَا ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ ، قَالَهُ أَشْهَبُ ، وَفِي الْكِتَابِ : أَوْصَى لِامْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ مَاتَ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ . وَفِي الْمَجْمُوعَةِ أَوْصَى لِابْنِهِ الْعَبْدِ أَوِ النَّصْرَانِيِّ فَعَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَوْتِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ قَاتِلَهُ لَا شَيْءَ لَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ وَأَوْصَى لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَقَاسَ مَالِكٌ الْقَتْلَ عَلَى الْمِيرَاثِ ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُورَثَ مِنَ الدِّيَةِ مَا جَازَ ، وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ جَازَ ، وَتَعَلُّقُهُمْ بِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ لِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ ، يَبْطُلُ ، فَإِذَا أَوْصَى لِغَرِيمِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلِلْغَرِيمِ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُلُثُهُ ، وَلَوْ جَنَى عَلَى عَبْدٍ مَرِيضٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ ، وَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ فِي صِحَّتِهِ فَتَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ ، أَوْ تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ لَمْ تَبْطُلْ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهَا فِي الْمَرَضِ وَتَزَوَّجَهَا فِي الْمَرَضِ فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي الصِّحَّةِ وَطَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ ثُمَّ أَوْصَى بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْمَرَضِ لَا يُبْطِلُ الْمِيرَاثَ طَلَّقَهَا بِرِضَاهَا أَمْ لَا . قَالَ : وَأَرَى إِنْ سَأَلَهَا أَنْ لَا تَرِثَ وَلَهَا الْوَصِيَّةُ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ مِيرَاثِهَا فَأَقَلَّ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ تُعْطَ الزَّائِدَ لِاتِّهَامِهَا فِي الْعَمَلِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ وَهَبَ أَخَاهُ فِي مَرَضِهِ هِبَةً فَقَبَضَهَا ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث