الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ لِوَرَثَتِهِ عَلِمَ بِهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ مَوْرُوثِهِمْ وَلَهُمْ عَدَمُ الْقَبُولِ كَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الْبَيْعِ إِذَا انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ .
قَالَ 94 اللَّخْمِيُّ : إِذَا مَاتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي هَلْ هُوَ غَيْرُ أَهْلٍ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) فِي الْمَوْتِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَهَا أَنَّهَا تَبْطُلُ أَوَّلًا فَتُنْقَلُ لِلْوَرَثَةِ فِي الثَّانِي ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : الْأَشْبَهُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنْ تَكُونَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ؛ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِ مَوْرُوثِهِمْ حَتَّى تَخْرُجَ بِالْقَبُولِ مِنَ الْمُوصَى لَهُ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : تَبَيَّنَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَبُولَ لَا يُشْتَرَطُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا عِلْمِهِ . وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا قَبِلَهَا ، وَقِيلَ : تُورَثُ عَنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ رَدُّهَا وَلَا يَحْتَاجُونَ لِقَبُولٍ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا مَاتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَطَلَتْ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يُحَاصُّ بِهَا وَرَثَةُ الْمُوصِي أَهْلَ الْوَصَايَا أَمْ لَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِيمَا عَلِمَهُ الْمَيِّتُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْقَصْدُ وَالْوَصَايَا ، وَيَدْخُلُ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ فِيمَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَافْتَقَرَتْ لِلْوَصِيِّ ، وَالْمُدَبَّرُ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ دُونَ السَّيِّدِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ كَانَ لَهُ ثُمَّ هَلَكَ عَنْ مَالٍ مُسْتَفَادٍ أَوْ مَوْرُوثٍ وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ مَوْتِهِ دَخَلَتْ فِيهِ الْوَصَايَا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا ، وَكُلُّ مَا يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ عُمْرَى أَوْ غَيْرِهَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ ، وَيَرْجِعُ فِيهِ مَنِ انْتُقِصَ مِنْ وَصِيَّتِهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ وَقَدْ وَرِثَ رَقِيقًا لَا يَعْلَمُ بِهِمْ لَمْ يُعْتَقُوا ، وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا مَنْ عَلِمَهُ مِنْهُمْ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : ظَاهِرُ الْكِتَابِ : يَقْتَضِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُبَتَّلَ فِيهِ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْمَجْهُولِ ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْمُحَقِّقُونَ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : الْمُدَبَّرُ فِيهَا سَوَاءٌ يَدْخُلَانِ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ : فَفِي الْكِتَابِ : لَا يَدْخُلُ وَخَرَّجَ الشُّيُوخُ عَلَى مَا فِي 95 الْمَوَّازِيَّةِ : دُخُولُ الْمُبَتَّلِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَهُوَ بَعِيدٌ لِنَصِّهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى الْفَرْقِ ، وَلَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : أَرَى إِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ لَا يَنْفُذُ الْمَعْلُومُ وَصَّى لِوَاحِدٍ أَوْ لِجَمَاعَةٍ ، مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي وَصَّى بِهِ ، فَلَوْ وَصَّى بِزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَاتٍ أَوْ هَدْيٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ تَمَّتْ مِمَّا لَا يَعْلَمُ بِهِ لِقَصْدِهِ تَنْفِيذَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ . فَإِنْ أَوْصَى بِتَطَوُّعٍ وَعِدَّةِ وَصَايَا مُخَالِفَةٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ فَذَلِكَ أَشْكَلُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنْ قَصَدَ الْمَيِّتُ إِنْفَاذَ جَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثَيِ الْوَرَثَةِ ، وَلِهَذَا يُخَيَّرُوا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْمُحَاصَّةِ فِي الثُّلُثِ ، وَالتَّبْدِئَةِ بِالْآكَدِ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا ، فَعَلَى هَذَا تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا رَغِبَ فِي إِتْمَامِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ وَهُوَ مَالُ الْوَرَثَةِ فَأَوْلَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، وَقِيلَ : الْوَصِيَّةُ عَلَى ثُلُثِهِ لَا غَيْرُ فَعَلَى هَذَا لَا يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ ، وَلَا تَدْخُلِ الْوَصَايَا فِي الْمَجْهُولِ وَاخْتُلِفَ فِي الدَّيْنِ فِي الصِّحَّةِ : وَالَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ مَالِكٌ : الدُّخُولُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ كَمَا اخْتُلِفَ فِي مُدَبَّرِ الْمَرَضِ ، وَالَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي الْمَجْهُولِ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الصَّحِيحَ يَجْهَلُ مَا يَمُوتُ عَلَيْهِ ، فَقَدْ قَصَدَ بِمُدَبَّرِهِ الْمَجْهُولَ ، وَالْمَرِيضُ يَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ فَمَا قَصْدُهُ إِلَّا مَا يَعْلَمُهُ حِينَئِذٍ . وَهَذَا مَاتَ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَرْضٍ فَكَالصَّحِيحِ ، وَمَا ذَهَبَ لَمْ يَقْطَعْ بِعَدَمِهِ فَهُوَ كَالْمَعْلُومِ ، فَإِذَا عَادَ الْآبِقُ دَخَلَتْ فِيهِ الْوَصَايَا وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُتَّهَمٍ فِيهِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَرَثَةُ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ الْوَصَايَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَقِيلَ : تَدْخُلُ لِتَوَقُّعِهِ عَدَمَ الْإِجَازَةِ .
وَهَذَا إِذَا كَانَ جَاهِلًا ، أَمَّا الْعَالِمُ : فَإِنَّ حُكْمَ الْوَرَثَةِ التَّخْيِيرُ تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا . قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَحَدَثَ مَالٌ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَعَلِمَ بِهِ حَصَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَلَوْ وَهَبَ هِبَةً فَلَمْ تُحَزْ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ ، وَإِنْ رَجَعَتْ مِيرَاثًا ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْوَصِيَّةَ فِيمَا عَدَاهَا ، وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ : تَدْخُلُ فِي الْمُوئِسِ مِنْهُ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ عِنْدَ مَالِكٍ لِعِلْمِهِ بِهِ ، وَعَنْهُ : عَدَمُ الدُّخُولِ لِلْإِيَاسِ ، وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي الْمَجْهُولِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْمَالِ يَتَنَاوَلُهُ ، وَقَدْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي ، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْجَهَالَةِ ؛ لِأَنَّنَا فِي الْوَصِيَّةِ ، وَأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَشْتَرِطُ فِي تَفَاصِيلَ الْوَصِيَّةِ بِدَلِيلِ دُخُولِ الْوَصِيَّةِ فِيمَا 96 يَحْدُثُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، وَأَنَّ الْجَاهِلَ بِتَفَاصِيلِ مَالِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِي جُمْلَةِ مَالِهِ ، وَالْجَوَابُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ ) . ( وَالْمَجْهُولُ لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسُهُ ) . خَالَفْنَاهُ فِي تَفَاصِيلِ الْمَعْلُومِ لِتَوَجُّهِ الْقَصْدِ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ دَخَلَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِ مَا يَتَجَدَّدُ وَعَلَى مَا هُوَ الْآنَ فِي مِلْكِهِ ، وَرَضِيَ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ ، أَمَّا الْمَجْهُولُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَخْطُرْ لَهُ بِبَالٍ ، وَالْأَصْلُ : اسْتِصْحَابُ مِلْكِهِ وَإِعْمَالُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِجْمَاعِنَا عَلَى الْجَهَالَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الْمَعْلُومُ وَقَصَدَ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ تَجْوِيزُنَا الْمَجْهُولَ الْمُطْلَقَ كَمَا أَجْمَعْنَا عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ اقْتِصَارًا عَلَى الْأَوْصَافِ الْمُشْتَمِلَةِ ( عَلَى الْجَهَالَةِ ) بِخُصُوصِ الْعَيْنِ ، وَمَنَعْنَا جَهَالَةً لَمْ يَشْمَلْهَا الْعِلْمُ مِنْ وَجْهٍ ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا ، وَأَصْلُ نَقْلِ الْأَمْلَاكِ الرِّضَا بِالْإِجْمَاعِ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصِ لَمْ يَنْتَقِلْ مَلِكُ الْمُوصَى لَهُ إِجْمَاعًا ، فَالْمَجْهُولُ مُطْلَقًا كَمَا لَمْ يُوصَ فِيهِ .
فِي الْكِتَابِ : إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ لِوَرَثَتِهِ عَلِمَ بِهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ مَوْرُوثِهِمْ وَلَهُمْ عَدَمُ الْقَبُولِ كَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الْبَيْعِ إِذَا انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ .
قَالَ 94 اللَّخْمِيُّ : إِذَا مَاتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي هَلْ هُوَ غَيْرُ أَهْلٍ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) فِي الْمَوْتِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَهَا أَنَّهَا تَبْطُلُ أَوَّلًا فَتُنْقَلُ لِلْوَرَثَةِ فِي الثَّانِي ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : الْأَشْبَهُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنْ تَكُونَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ؛ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِ مَوْرُوثِهِمْ حَتَّى تَخْرُجَ بِالْقَبُولِ مِنَ الْمُوصَى لَهُ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : تَبَيَّنَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَبُولَ لَا يُشْتَرَطُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا عِلْمِهِ . وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا قَبِلَهَا ، وَقِيلَ : تُورَثُ عَنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ رَدُّهَا وَلَا يَحْتَاجُونَ لِقَبُولٍ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا مَاتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَطَلَتْ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يُحَاصُّ بِهَا وَرَثَةُ الْمُوصِي أَهْلَ الْوَصَايَا أَمْ لَا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِيمَا عَلِمَهُ الْمَيِّتُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْقَصْدُ وَالْوَصَايَا ، وَيَدْخُلُ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ فِيمَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَافْتَقَرَتْ لِلْوَصِيِّ ، وَالْمُدَبَّرُ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ دُونَ السَّيِّدِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ كَانَ لَهُ ثُمَّ هَلَكَ عَنْ مَالٍ مُسْتَفَادٍ أَوْ مَوْرُوثٍ وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ مَوْتِهِ دَخَلَتْ فِيهِ الْوَصَايَا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا ، وَكُلُّ مَا يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ عُمْرَى أَوْ غَيْرِهَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ ، وَيَرْجِعُ فِيهِ مَنِ انْتُقِصَ مِنْ وَصِيَّتِهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ وَقَدْ وَرِثَ رَقِيقًا لَا يَعْلَمُ بِهِمْ لَمْ يُعْتَقُوا ، وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا مَنْ عَلِمَهُ مِنْهُمْ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : ظَاهِرُ الْكِتَابِ : يَقْتَضِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُبَتَّلَ فِيهِ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْمَجْهُولِ ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْمُحَقِّقُونَ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : الْمُدَبَّرُ فِيهَا سَوَاءٌ يَدْخُلَانِ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ : فَفِي الْكِتَابِ : لَا يَدْخُلُ وَخَرَّجَ الشُّيُوخُ عَلَى مَا فِي 95 الْمَوَّازِيَّةِ : دُخُولُ الْمُبَتَّلِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَهُوَ بَعِيدٌ لِنَصِّهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى الْفَرْقِ ، وَلَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : أَرَى إِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ لَا يَنْفُذُ الْمَعْلُومُ وَصَّى لِوَاحِدٍ أَوْ لِجَمَاعَةٍ ، مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي وَصَّى بِهِ ، فَلَوْ وَصَّى بِزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَاتٍ أَوْ هَدْيٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ تَمَّتْ مِمَّا لَا يَعْلَمُ بِهِ لِقَصْدِهِ تَنْفِيذَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ . فَإِنْ أَوْصَى بِتَطَوُّعٍ وَعِدَّةِ وَصَايَا مُخَالِفَةٍ وَضَاقَ الثُّلُثُ فَذَلِكَ أَشْكَلُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنْ قَصَدَ الْمَيِّتُ إِنْفَاذَ جَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثَيِ الْوَرَثَةِ ، وَلِهَذَا يُخَيَّرُوا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْمُحَاصَّةِ فِي الثُّلُثِ ، وَالتَّبْدِئَةِ بِالْآكَدِ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا ، فَعَلَى هَذَا تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا رَغِبَ فِي إِتْمَامِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ وَهُوَ مَالُ الْوَرَثَةِ فَأَوْلَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، وَقِيلَ : الْوَصِيَّةُ عَلَى ثُلُثِهِ لَا غَيْرُ فَعَلَى هَذَا لَا يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ ، وَلَا تَدْخُلِ الْوَصَايَا فِي الْمَجْهُولِ وَاخْتُلِفَ فِي الدَّيْنِ فِي الصِّحَّةِ : وَالَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ مَالِكٌ : الدُّخُولُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ كَمَا اخْتُلِفَ فِي مُدَبَّرِ الْمَرَضِ ، وَالَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي الْمَجْهُولِ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الصَّحِيحَ يَجْهَلُ مَا يَمُوتُ عَلَيْهِ ، فَقَدْ قَصَدَ بِمُدَبَّرِهِ الْمَجْهُولَ ، وَالْمَرِيضُ يَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ فَمَا قَصْدُهُ إِلَّا مَا يَعْلَمُهُ حِينَئِذٍ . وَهَذَا مَاتَ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَرْضٍ فَكَالصَّحِيحِ ، وَمَا ذَهَبَ لَمْ يَقْطَعْ بِعَدَمِهِ فَهُوَ كَالْمَعْلُومِ ، فَإِذَا عَادَ الْآبِقُ دَخَلَتْ فِيهِ الْوَصَايَا وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُتَّهَمٍ فِيهِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَرَثَةُ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ الْوَصَايَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَقِيلَ : تَدْخُلُ لِتَوَقُّعِهِ عَدَمَ الْإِجَازَةِ .
وَهَذَا إِذَا كَانَ جَاهِلًا ، أَمَّا الْعَالِمُ : فَإِنَّ حُكْمَ الْوَرَثَةِ التَّخْيِيرُ تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا . قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَحَدَثَ مَالٌ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَعَلِمَ بِهِ حَصَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَلَوْ وَهَبَ هِبَةً فَلَمْ تُحَزْ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ ، وَإِنْ رَجَعَتْ مِيرَاثًا ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْوَصِيَّةَ فِيمَا عَدَاهَا ، وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ : تَدْخُلُ فِي الْمُوئِسِ مِنْهُ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ عِنْدَ مَالِكٍ لِعِلْمِهِ بِهِ ، وَعَنْهُ : عَدَمُ الدُّخُولِ لِلْإِيَاسِ ، وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي الْمَجْهُولِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْمَالِ يَتَنَاوَلُهُ ، وَقَدْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي ، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْجَهَالَةِ ؛ لِأَنَّنَا فِي الْوَصِيَّةِ ، وَأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَشْتَرِطُ فِي تَفَاصِيلَ الْوَصِيَّةِ بِدَلِيلِ دُخُولِ الْوَصِيَّةِ فِيمَا 96 يَحْدُثُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، وَأَنَّ الْجَاهِلَ بِتَفَاصِيلِ مَالِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِي جُمْلَةِ مَالِهِ ، وَالْجَوَابُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ ) . ( وَالْمَجْهُولُ لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسُهُ ) . خَالَفْنَاهُ فِي تَفَاصِيلِ الْمَعْلُومِ لِتَوَجُّهِ الْقَصْدِ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ دَخَلَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِ مَا يَتَجَدَّدُ وَعَلَى مَا هُوَ الْآنَ فِي مِلْكِهِ ، وَرَضِيَ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ ، أَمَّا الْمَجْهُولُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَخْطُرْ لَهُ بِبَالٍ ، وَالْأَصْلُ : اسْتِصْحَابُ مِلْكِهِ وَإِعْمَالُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِجْمَاعِنَا عَلَى الْجَهَالَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الْمَعْلُومُ وَقَصَدَ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ تَجْوِيزُنَا الْمَجْهُولَ الْمُطْلَقَ كَمَا أَجْمَعْنَا عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ اقْتِصَارًا عَلَى الْأَوْصَافِ الْمُشْتَمِلَةِ ( عَلَى الْجَهَالَةِ ) بِخُصُوصِ الْعَيْنِ ، وَمَنَعْنَا جَهَالَةً لَمْ يَشْمَلْهَا الْعِلْمُ مِنْ وَجْهٍ ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا ، وَأَصْلُ نَقْلِ الْأَمْلَاكِ الرِّضَا بِالْإِجْمَاعِ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصِ لَمْ يَنْتَقِلْ مَلِكُ الْمُوصَى لَهُ إِجْمَاعًا ، فَالْمَجْهُولُ مُطْلَقًا كَمَا لَمْ يُوصَ فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث