الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : أَوْ مَا يَبْدَأُ بِهِ مِنَ الثُّلُثِ : الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْوَصَايَا دُونَهُ ، وَالتَّدْبِيرُ عَلَى الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ ، وَمَا أَوْصَى بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَفَرَّطَ فِيهِ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ زَكَاةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ مَا فَرَّطَ فِيهِ هُوَ فِي الثُّلُثِ ، وَأَمَّا مَا تَحِلُّ زَكَاتُهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ مَالٍ يَقْدَمُ عَلَيْهِ وَقَدْ حَالَ حَوْلُهُ ، فَفِي رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ لَمْ يُقْضَ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ بَلْ يُؤْمَرُ بِهِمَا احْتِمَالُ دَفْعِهِ إِيَّاهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، وَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ أَوْ أَوْصَى بِزَكَاةٍ فَرَّطَ فِيهَا ، وَبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ وَدَبَّرَ فِيهِ وَأَوْصَى بِعِتْقٍ بِعَيْنِهِ وَشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِيُعْتَقَ ، وَبِكِتَابَةِ عَبْدٍ لَهُ ، وَبِحُجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَبِعِتْقِ عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ : فَالدَّيْنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، إِنْ لَمْ يَتَّهِمْ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ 97 مُسْتَحَقٌّ قَبْلَ الْإِرْثِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ إِجْمَاعًا ، وَمَا ذُكِرَ فِي ثُلُثِ مَا يَبْقَى ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَنْ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لَهُ أَخَذَهُ ، وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِالزَّكَاةِ لِوُجُوبِهَا ثُمَّ الْمُبَتَّلِ وَالْمُدَبَّرِ مَعًا فِي الْمَرَضِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْجَزَهُمَا ، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ الْمُعَيَّنُ وَالْمُشْتَرَى بِعَيْنِهِ مَعًا ثُمَّ الْمُكَاتَبُ لِتَوَقُّفِ عِتْقِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِهِمَا ، ثُمَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُعَيَّنِ لِتَعَيُّنِهِ وَتَضَرُّرِهِ بِفَوَاتِ الْعِتْقِ ، وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ لَا يَتَضَرَّرُ ، وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ وَالْحَجُّ مَعًا ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : يَبْدَأُ بِالْعِتْقِ لِضَعْفِ الْحَجِّ . وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرَى لِلْعِتْقِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لِتَأَكُّدِ ضَرَرِ الْمُعَيَّنِ بِالْفَوَاتِ ، وَإِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ فِي السَّبِيلِ بُدِئَ بِذِي الْحَاجَةِ ، وَإِنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ فِي السَّبِيلِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْيَتَامَى قَسَّمَ بَيْنَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَا أَثْلَاثًا وَلَا أَنْصَافًا ، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلِفُلَانٍ بِثُلُثِهِ أَوْ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلْثُ بُدِئَ بِالْعَبْدِ لِشَرَفِ الْعِتْقِ وَقُوَّةِ التَّعْيِينِ ، وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ ، وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِعْطَاءِ الْمِائَةِ أَوِ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَيَأْخُذُونَ الْخِدْمَةَ أَوْ إِسْلَامَهَا لِلْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ الثُّلُثِ ، فَإِنْ أَسْلَمُوهَا فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّنَةِ عَنْ مَالٍ فَهُوَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا لِإِسْلَامِهِ لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْعَبْدُ الثُّلُثَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْوَصِيَّةِ أَوْ يُعْتَقُ مِنَ الْعَبْدِ مَبْلَغُ الثُّلُثِ بَتْلًا ، وَتَسْقُطُ الْوَصَايَا لِتَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ لَهُ ، وَقَالَهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ إِلَّا أَشْهَبَ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ : قُدِّمَ الْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، وَقَالَهُ الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَشْهَبَ . فَإِنْ بَاعَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ بِمُحَابَاةٍ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ وَأَعْتَقَ آخَرَ قِيمَتُهُ الثُّلُثُ بُدِئَ بِالْمُعَيَّنِ كَالْعِتْقِ مَعَ الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ مُتُّ فَمَرْزُوقٌ حُرٌّ وَمَيْمُونٌ حُرٌّ . عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَا إِلَى ذُرِّيَّتِي مِائَةَ دِينَارٍ . فَإِنْ عَجَّلَ مَيْمُونٌ الْمِائَةَ تَحَاصَّا لِكَوْنِهِمَا عَتَقَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا 98 بُدِئَ بِمَرْزُوقٍ ، أَبَتْ عِتْقَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ مَا لَا يَحْمِلُ مَيْمُونًا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَعْجِيلِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ مِنْ عِتْقِهِ ، وَقِيلَ : يَبْدَأُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى الَّذِي قَالَ : يُؤْخَذُ مِنْهُ مَالٌ ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ التَّبَرُّعِ الْمَحْضِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ هَذَا وَبِعِتْقِ آخِرَ قُدِّمَ الْعِتْقُ لِتَحَقُّقِهِ ، وَيُتَحَاصُّ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْمَوْتِ لِقُرْبِ الْأَجَلِ ، وَلَوْ بَعُدَ كَالسَّنَةِ بُدِئَ الْمُعَجَّلُ وَيُتَحَاصُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ وَالْحَجِّ بِمَالٍ وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الرَّقَبَةَ وَتَعَيَّنَ الْحَجُّ بُدِئَ بِالرَّقَبَةِ وَحُجَّ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَعَتَقَ عَبْدُهُ الْمُعَيَّنُ فِي الْمَرَضِ ، أَوْ يُوصِي بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَوْ بِشِرَاءٍ مُعَيَّنٍ فَيُعْتَقُ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصَايَا ، وَالْوَصِيَّةُ بِدَنَانِيرَ فِي رَقَبَةٍ يُحَاصُّ بِهَا أَهْلُ الْوَصَايَا لِقُوَّةِ شَبَهِهَا بِالْوَصِيَّةِ ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَمْرُهُ بِتَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا ، وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَا يُقَدَّمُ مَا قَدَّمَ الْمَيِّتُ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَلَا يُؤَخَّرُ ، بَلِ الْآكَدُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى تَقْدِيمِ غَيْرِهِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) . وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ إِجْمَاعًا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ بَسَطَ عَلَى الْمُسْتَوِيَةِ فِي الْمُغْنِي وَالزَّمَانِ ، فَإِنْ قَدَّمَ بَعْضَهَا قَدَّمَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ يُوجِبُ 99 الِاسْتِحْقَاقَ قَبْلَ صُدُورِ الثَّانِي . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى أَجَلٍ وَالْآخَرِ بِمَالٍ : عَلَيْهِ الرُّوَاةُ إِلَّا أَشْهَبَ . قَالَ أَشْهَبُ : إِمَّا أَنْ ( يُجِيزُوا الْعِتْقَ إِلَى أَجَلِهِ ثُمَّ ) يُخَيَّرُوا فِي دَفْعِ الْوَصِيَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ أَوْ إِسْلَامِ خِدْمَةِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ ، أَوْ يُعْتِقُوا ، مُحَمَّدٌ : الثُّلُثَ مِنَ الْعَبْدِ بَتْلًا ، وَعَنْ مَالِكٍ : يَخْدِمُ ( ثُلُثَ السَّنَةِ ثُمَّ يُعْتَقُ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ مَبْدَأَةٌ فِي عِتْقِهِ كُلِّهِ ، فَكَذَلِكَ فِي عِتْقِ ) ثُلُثِهِ أَوْ مَا يُحْمَلُ مِنْهُ الثُّلُثُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَبْدِئَةِ الْعِتْقِ عَلَى الْخِدْمَةِ لَمَّا حَالَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ ، وَمَنْ قَالَ لَهُ : إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، يُبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ ، إِلَّا أَشْهَبَ ، يَعْنِي قَالَ هَذَا إِذَا بَدَأَ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ ، وَلَوْ عَكَسَ تَحَاصَّ ، وَقَدْ رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى تَحَاصُصِهِمَا ، وَاخْتِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْحَجِّ مَعَ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَالْوَصَايَا هَلْ يَبْدَأُ أَوْ يُحَاصِصُ . قَالَ الشُّيُوخُ : ذَلِكَ فِي الضَّرُورَةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ التَّبْدِئَةِ : قِيلَ : إِذَا بُدِئَ بِالْعِتْقِ أُضِيفَ لِوَصِيَّةِ الْمَالِ ، فَمَا صَارَ يُنْفَقُ فِي الْحَجِّ يُبْدَأُ مِنْهُ الْعِتْقُ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَلَهُ وَإِلَّا سَقَطَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : الْوَصِيَّةُ مُبَدَّاةٌ عَلَى الْحَجِّ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى الْوَصَايَا ، وَقِيلَ : يُبْدَأُ الْعِتْقُ وَيُتَحَاصَصُ الْحَجُّ وَالْمَالُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يَبْدَأُ الْحَجَّ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَيَتَحَاصَصُ الْعِتْقَ وَالْمَالَ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مِثْلُ الصَّدَقَةِ . وَلِمَ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ أَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى وَصِيَّةِ الْحَجِّ التَّطَوُّعِ ، وَهَلْ يُتَحَاصُّ الْمَالُ وَالْحَجُّ أَوْ يُقَدَّمُ الْمَالُ ؟ قَوْلَانِ . وَقَالَ أَصْبَغُ : الضَّرُورَةُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي الْمُحَاصَّةِ مَعَ الْعِتْقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَالْوَصَايَا ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا وَشِرَاءُ رَقَبَةٍ لِلْعِتْقِ ، يَتَحَاصَّانِ ، وَكَذَلِكَ الْمُبَتَّلُ وَالْمُدَبَّرُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي عَبْدِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ : التَّحَاصُصُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِالِاقْتِرَاعِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يُعْتَقُ مِنَ 100 الْآخَرِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْحِصَاصُ عَلَى ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، وَقَوْلُهُ : يُقَدَّمُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، مَعْنَاهُ : فِي كُلِّ وَصِيَّةٍ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ، فَأَمَّا الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْعَطِيَّاتُ الْمُبَتَّلَاتُ فَلَا يُبْدَأُ عَلَيْهَا غَيْرُ الْمُبَتَّلَاتِ ؛ لِقَوْلِهِ بَدْؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا إِذَا أَتَى كَذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ إِمَّا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ كِتَابٍ وَاحِدٍ وَوَصَلَ بِكَلَامِهِ التَّبْدِئَةَ . فَهَذَا لَيْسَ بَتْلًا مِنْهُ بَلْ أَبْقَى النَّظَرَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا قَالَ : يُقَدَّمُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَوْلُهُ : إِذَا بَاعَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ بِمُحَابَاةٍ يُقَدَّمُ عَلَى الْعِتْقِ الْمُبَتَّلِ .
قَالَ أَشْهَبُ : لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الْمَيِّتِ ثُلُثَهُ . وَأَمَّا إِنْ بَدَأَ بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَطِيَّةُ الْمُبَتَّلَّةَ ، وَيَجْعَلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ بَاقِي ثَمَنِهِ فِي عِتْقِ الْعِتْقِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا دِرْهَمًا لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِي الْمُبَتَّلِ ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَقْدِيمِ الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ عَلَى صَدَاقِ الْمَرِيضِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَدَّمَهُ فِي الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الصِّحَّةِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَصَرُّفِ الْمَرَضِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُبْطِلُ تَدْبِيرَهُ وَيُقَدَّمُ الصَّدَاقُ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ، وَلَوْ صَحَّ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا ، وَالتَّدْبِيرُ فِي الثُّلُثِ ، وَيَتَحَاصَّانِ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ ، ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّكَاةُ الْمُفَرَّطُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ ، وَمَا عُلِمَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ أَقْوَى ؛ وَلِأَنَّ صَدَاقَ الْمَرِيضِ التَّدْبِيرَ يُقَامُ بِهِمَا وَيُحَاصَصُ بِهِمَا فَهُمَا أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ الْعِتْقُ عَنِ الظِّهَارِ وَالْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَهُمَا بَدَلٌ عِنْدَ عَدَمِهِمَا بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنِ الْعِتْقَيْنِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْكِتَابِ ، وَقِيلَ : يَتَحَاصَّا فَمَا وَقَعَ لِلْعِتْقِ شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْقَتْلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا إِطْعَامَ فِيهِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ ، ثُمَّ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بِخِلَافِهِمَا ، ثُمَّ إِطْعَامُ رَمَضَانَ لِوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِالْقِرَانِ وَالْإِطْعَامِ بِالسَّنَةِ ، وَالْمَقْطُوعُ بِوُجُوبِهِ أَقْوَى ، ثُمَّ النَّذْرُ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْإِطْعَامُ وَاجِبٌ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ ، ثُمَّ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ وَالتَّدْبِيرِ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا لِابْنٍ مُنَاسٍ لِوُجُوبِ النَّذْرِ حَالَةَ الصِّحَّةِ وَهُمَا وَاجِبَانِ حَالَةَ الْحَجْرِ ، 101 وَيُتَحَاصُّ التَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ الْوَاقِعَانِ فِي الْمَرَضِ إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ إِنْ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ كَالشَّهْرِ أَوْ يُعْتَقُ عَلَى مَالٍ : يُعَجِّلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي هَؤُلَاءِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ الْمُبَتَّلَيْنِ فِي الْمَرَضِ ، فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ هَؤُلَاءِ يُحَاصُّوا لِتَسَاوِي الرُّتْبَةِ ، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى أَجَلٍ بِعِيدٍ كَالسَّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ ، ثُمَّ الْمُوصَى إِنْ يُكَاتِبْ أَوْ يُعْتِقْ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ صَرِيحٍ وَيُتَحَاصُّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقُ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ لِتَسَاوِيهِمَا ، ثُمَّ النَّذْرُ فِي الْمَرَضِ عِنْدَ ابْنِ مُنَاسٍ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ بِالْمَالِ وَبِالْحَجِّ ، وَيَتَحَاصَصُ هَذِهِ فِيمَا نَابَ الْحَجَّ فَالرَّقَبَةُ أَوْلَى بِهِ . قَالَ التُّونُسِيُّ : زَكَاةُ الْفِطْرِ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ لِوُجُوبِهَا بِالسَّنَةِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْوَصَايَا بِشِقْصِ عَبْدٍ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ الْحُرُّ قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِبَتْلِهِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْعِتْقُ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ ؛ لِقَوْلِهِ : الْمُبَتَّلُ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَتَحَاصَّانِ ؛ لِقَوْلِهِ : إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَإِنْ عِشْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَقَالَ لِآخَرَ : إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمَرَضِ ، وَفَضَّلَ أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : هُمَا كَالَّذِي بَتَّلَ وَوَصَّى بِعِتْقٍ ، فَإِنَّ الْمَقُولَ لَهُ : إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَيَلْزَمُهُ : إِنْ عِشْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ . فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ . فَلَوْ قَالَ : اشْهَدُوا إِنْ مُتُّ فَقَدْ رَجَعْتُ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ ، رَقَّ لِوَرَثَتِهِ عَلَى هَذَا ، وَلَوْ بَاعَهُ فِي مَرَضِهِ بَطَلَ عِتْقُهُ إِذَا صَحَّ ، وَقِيلَ : كَفَّارَةُ الْقَتْلِ تُقَدَّمُ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَوْدِ مَا هُوَ ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ إِلَّا رَقَبَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْدَأِ الْقَتْلَ أَعْتَقُوهَا عَنْ أَيِّهِمَا شَاءُوا ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الرَّقَبَةِ مَا يُطْعِمُ عَنِ الظِّهَارِ ، عَتَقَتْ عَنِ الْقَتْلِ وَكَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ عَنِ الظِّهَارِ ، وَالرَّقَبَةُ غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ مُبَدَّاةٌ عَلَى الْحَجِّ ، وَقِيلَ : الْوَصَايَا كُلُّهَا مُبَدَّاةٌ عَلَى الْحَجِّ وَسَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الضَّرُورَةُ وَغَيْرُهُ . وَيُقَدَّمُ الْحَجُّ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ عَلَى الرَّقَبَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الضَّرُورَةِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ . وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ ، وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ ، وَلَمْ يُوَقِّتْ ، ضَرَبَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ ، وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ بِمَرْجِعِ الرَّقَبَةِ فَيَأْخُذَانِ ذَلِكَ مُعَجَّلًا ، تُعَجَّلُ الْخِدْمَةُ حَيَاةَ الرَّجُلِ لَا حَيَاةَ الْعَبْدِ ، 102 وَالْمَعْرُوفُ تَبْدِئَةُ الْخِدْمَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِفُلَانٍ حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، وَبِمِائَةٍ لِفُلَانٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُ قُوِّمَتْ خِدْمَتُهُ عَلَى غَرَرِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً فَالْخِدْمَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ ، فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ دَنَانِيرَ فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالدَّنَانِيرِ لَا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ ؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مَاتَ ، وَلَوْ كَانَ فِي الثُّلُثِ زِيَادَةُ عَشَرَةٍ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ أَخَذَهَا صَاحِبُ الْمِائَةِ لِيُحَصِّلَ عُشْرَ وَصَّيْتِهِ ، وَصَاحِبُ الْخِدْمَةِ عُشْرُ الْخِدْمَةِ ، وَيُقَسَّمَانِ بَقِيَّةَ الْخِدْمَةِ عَلَى جُزْءِ بَقِيَّةِ الْخِدْمَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمِائَةِ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنَ التَّرِكَةِ أَسْبَابُ مُوَارَاتِهِ إِلَى دُخُولِهِ قَبْرَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ سَتْرَهُ الْمُفْلِسَ وَقُوَّتَهُ مُقَدَّمَانِ عَلَى الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ فِي الْحَيَاةِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْمَمَاتِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَعْتَقَ عَبَدَهُ فِي مَرَضِهِ وَاشْتَرَى ابْنَهُ فَأَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ قُدِّمَ الْآنَ ، وَإِنِ اشْتَرَى ابْنَهُ وَأَخَاهُ فِي مَرَضِهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ قُدِّمَ الْأَوَّلُ ، أَوْ فِي صَفْقَةٍ فَقِيلَ : يُقَدَّمُ الِابْنُ لِشَرَفِهِ ، وَقِيلَ : يَتَحَاصَّانِ لِاتِّحَادِ الْعَقْدِ ، وَتُقَدَّمُ الصَّدَقَةُ الْمُبَتَّلَةُ عَلَى الْوَصَايَا قَالَهُ مَالِكٌ . وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ : يُقَدَّمُ عَلَى الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ بِخِلَافِهَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيُقَدَّمُ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ عَلَيْهَا . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي الْمَرَضِ وَأُعْتِقَ مِنْ آخَرَ نِصْفٌ عَتَقَ جَمِيعُهُ وَيُبْدَأُ ذَلِكَ النِّصْفُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْوَاجِبُ ثَلَاثَةٌ . أَحَدُهَا : مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَمَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ وُصِّيَ بِهِ ، وَيَجْتَمِعُ فِي الزَّكَاةِ . قَالَ : لَمْ يُفَرِّطْ فِيهَا وَهِيَ زَكَاةُ حَبٍّ أَوْ ثِمَارٍ . فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَاشِيَةُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِسَاعٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ إِذَا عَلِمَ وُجُوبَهَا وَلَمْ يُفَرِّطْ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَوْصَى أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُوبِهَا كَالدَّيْنِ . قَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى زَكَاةِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ أَنَّهَا تَخْرُجُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ ، وَلِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنَّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَوْصَى بِزَكَاةٍ فَرَّطَ 103 فِيهَا فَمِنَ الثُّلُثِ . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ عُلِمَ مِنْهُ التَّفْرِيطُ فِيهَا وَلَمْ يُوصِ أُخْرِجَتْ مِنَ الثُّلُثِ . قَالَ : وَالْقِيَاسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ : إِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ عِنْدَ قَضَاءِ حَجِّهِ وَبَعْدَهُ وَلَمْ يُهْدِ عَنْ مُتْعَتِهِ : أُخْرِجَ الْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِنْ فَرَّطَ سَقَطَ مُطْلَقًا ، وَيُقَدَّمُ الْهَدْيُ فِي الثُّلُثِ عَلَى كَفَّارَةِ رَمَضَانَ لِوُجُوبِهِ بِالْقُرْآنِ ، وَيُقَدَّمُ هَدْيُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْفِدْيَةِ لِعَدَمِ التَّخْيِيرِ فِيهِ ، وَالْفِدْيَةُ عَلَى هَدْيِ الْفَسَادِ ؛ لِأَنَّهَا بِالْقُرْآنِ ؛ وَلِأَنَّهَا جَبْرُ الْحَجِّ ، وَالْحَجُّ الْفَاسِدُ يُؤْتَى بِبَدَلِهِ ، وَإِنْ قَالَ : أَعْتِقُوا هَذَا وَضَعُوا عَنْ هَذَا كِتَابَةً تَحَاصَّا ، أَوْ : ضَعُوا عَنْ هَذَا كِتَابَةً وَكَاتِبُوا قُدِّمَ الْأَوَّلُ أَوْ كَاتِبُوا هَذَا وَأَعْتِقُوا الْآخَرَ إِلَى سَنَةٍ . قِيلَ : يَتَحَاصَّانِ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْعِتْقُ لِتَوَقُّعِ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ ، وَيُقَدَّمُ مَا فِي مِلْكِهِ عَلَى مَا وَصَّى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ لِتَوَقُّعِ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْبَيْعِ . قَالَهُ مُحَمَّدٌ . وَقَالَ مَالِكٌ : يَتَحَاصَّانِ . قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : قَالَهُ مُحَمَّدٌ . وَقَالَ مَالِكٌ : يَتَحَاصَّانِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : يُقَدَّمُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالزَّكَاةِ الْحَاضِرَةِ وَمَا أَقَرَّ بِهِ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، وَالرَّهْنُ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ إِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِهِ ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْآكَدُ فَالْآكَدُ ، وَالْمُسْتَوِيَةُ يَتَحَاصُّ ، فَالْآكَدُ : تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ فَزُمِّلُوا بِثِيَابِهِمْ ) وَلَمْ يَعْتَبِرُوا وَرَثَتَهُمْ وَلَا دُيُونَهُمْ ، ثُمَّ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ كَالدَّيْنِ بِالْإِقْرَارِ أَوِ الْبَيِّنَةِ ، ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكْوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ إِذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ يُقَدَّمُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . كَمَا يُبْدَأُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ إِذَا فَرَّطَ فِيهِ وَأَوْصَى بِهِ ، وَإِذَا مَاتَ عَنِ الْمَاشِيَةِ وَلَيْسَ فِيهَا السِّنُّ الْوَاجِبُ فَهِيَ كَالزَّكَاةِ الْمُفَرَّطِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِذَا كَانَ فِيهَا السِّنُّ ، وَخَالَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْقَاسِمِ فِي التَّبْدِئَةِ فِي الثُّلُثِ فَقَالَ : الْمُقَدَّمُ : التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ ، ثُمَّ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ ، ثُمَّ الْعَطِيَّةُ الْمُبَتَّلَةُ فِي الْمَرَضِ ، ثُمَّ التَّدْبِيرُ فِي الْمَرَضِ ثُمَّ الزَّكَاةُ الْمُفَرَّطُ فِيهَا ، ثُمَّ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ ، ثُمَّ الظِّهَارُ . قَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي 104 أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ دُونَ الْبَتْلِ وَالتَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ ؛ وَلِأَنَّهُ بَتَّهُمْ فَيُوصِي بِزَكَاةٍ لَيْسَتْ عَلَيْهِ ، وَفِي الْمَعُونَةِ : الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الزَّكَاةِ لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِتَبْدِئَةِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا ، وَهُوَ بَعِيدٌ فِي الْقِيَاسِ . وَقَدَّمَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ الْوَصِيَّةُ بِفِدَاءِ الْأَسَارَى عَلَى جَمِيعِ الْوَصَايَا ، وَالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ : الشُّيُوخُ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ .
فِي الْكِتَابِ : أَوْ مَا يَبْدَأُ بِهِ مِنَ الثُّلُثِ : الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْوَصَايَا دُونَهُ ، وَالتَّدْبِيرُ عَلَى الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ ، وَمَا أَوْصَى بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَفَرَّطَ فِيهِ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ زَكَاةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ مَا فَرَّطَ فِيهِ هُوَ فِي الثُّلُثِ ، وَأَمَّا مَا تَحِلُّ زَكَاتُهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ مَالٍ يَقْدَمُ عَلَيْهِ وَقَدْ حَالَ حَوْلُهُ ، فَفِي رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ لَمْ يُقْضَ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ بَلْ يُؤْمَرُ بِهِمَا احْتِمَالُ دَفْعِهِ إِيَّاهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، وَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ أَوْ أَوْصَى بِزَكَاةٍ فَرَّطَ فِيهَا ، وَبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ وَدَبَّرَ فِيهِ وَأَوْصَى بِعِتْقٍ بِعَيْنِهِ وَشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِيُعْتَقَ ، وَبِكِتَابَةِ عَبْدٍ لَهُ ، وَبِحُجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَبِعِتْقِ عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ : فَالدَّيْنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، إِنْ لَمْ يَتَّهِمْ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ 97 مُسْتَحَقٌّ قَبْلَ الْإِرْثِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ إِجْمَاعًا ، وَمَا ذُكِرَ فِي ثُلُثِ مَا يَبْقَى ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَنْ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لَهُ أَخَذَهُ ، وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِالزَّكَاةِ لِوُجُوبِهَا ثُمَّ الْمُبَتَّلِ وَالْمُدَبَّرِ مَعًا فِي الْمَرَضِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْجَزَهُمَا ، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ الْمُعَيَّنُ وَالْمُشْتَرَى بِعَيْنِهِ مَعًا ثُمَّ الْمُكَاتَبُ لِتَوَقُّفِ عِتْقِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِهِمَا ، ثُمَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُعَيَّنِ لِتَعَيُّنِهِ وَتَضَرُّرِهِ بِفَوَاتِ الْعِتْقِ ، وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ لَا يَتَضَرَّرُ ، وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ وَالْحَجُّ مَعًا ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : يَبْدَأُ بِالْعِتْقِ لِضَعْفِ الْحَجِّ . وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرَى لِلْعِتْقِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لِتَأَكُّدِ ضَرَرِ الْمُعَيَّنِ بِالْفَوَاتِ ، وَإِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ فِي السَّبِيلِ بُدِئَ بِذِي الْحَاجَةِ ، وَإِنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ فِي السَّبِيلِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْيَتَامَى قَسَّمَ بَيْنَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَا أَثْلَاثًا وَلَا أَنْصَافًا ، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلِفُلَانٍ بِثُلُثِهِ أَوْ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلْثُ بُدِئَ بِالْعَبْدِ لِشَرَفِ الْعِتْقِ وَقُوَّةِ التَّعْيِينِ ، وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ ، وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِعْطَاءِ الْمِائَةِ أَوِ الثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَيَأْخُذُونَ الْخِدْمَةَ أَوْ إِسْلَامَهَا لِلْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ الثُّلُثِ ، فَإِنْ أَسْلَمُوهَا فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّنَةِ عَنْ مَالٍ فَهُوَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا لِإِسْلَامِهِ لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْعَبْدُ الثُّلُثَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْوَصِيَّةِ أَوْ يُعْتَقُ مِنَ الْعَبْدِ مَبْلَغُ الثُّلُثِ بَتْلًا ، وَتَسْقُطُ الْوَصَايَا لِتَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ لَهُ ، وَقَالَهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ إِلَّا أَشْهَبَ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ : قُدِّمَ الْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، وَقَالَهُ الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَشْهَبَ . فَإِنْ بَاعَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ بِمُحَابَاةٍ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ وَأَعْتَقَ آخَرَ قِيمَتُهُ الثُّلُثُ بُدِئَ بِالْمُعَيَّنِ كَالْعِتْقِ مَعَ الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ مُتُّ فَمَرْزُوقٌ حُرٌّ وَمَيْمُونٌ حُرٌّ . عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَا إِلَى ذُرِّيَّتِي مِائَةَ دِينَارٍ . فَإِنْ عَجَّلَ مَيْمُونٌ الْمِائَةَ تَحَاصَّا لِكَوْنِهِمَا عَتَقَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا 98 بُدِئَ بِمَرْزُوقٍ ، أَبَتْ عِتْقَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ مَا لَا يَحْمِلُ مَيْمُونًا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَعْجِيلِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ مِنْ عِتْقِهِ ، وَقِيلَ : يَبْدَأُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى الَّذِي قَالَ : يُؤْخَذُ مِنْهُ مَالٌ ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ التَّبَرُّعِ الْمَحْضِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ هَذَا وَبِعِتْقِ آخِرَ قُدِّمَ الْعِتْقُ لِتَحَقُّقِهِ ، وَيُتَحَاصُّ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْمَوْتِ لِقُرْبِ الْأَجَلِ ، وَلَوْ بَعُدَ كَالسَّنَةِ بُدِئَ الْمُعَجَّلُ وَيُتَحَاصُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ وَالْحَجِّ بِمَالٍ وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الرَّقَبَةَ وَتَعَيَّنَ الْحَجُّ بُدِئَ بِالرَّقَبَةِ وَحُجَّ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَعَتَقَ عَبْدُهُ الْمُعَيَّنُ فِي الْمَرَضِ ، أَوْ يُوصِي بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَوْ بِشِرَاءٍ مُعَيَّنٍ فَيُعْتَقُ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصَايَا ، وَالْوَصِيَّةُ بِدَنَانِيرَ فِي رَقَبَةٍ يُحَاصُّ بِهَا أَهْلُ الْوَصَايَا لِقُوَّةِ شَبَهِهَا بِالْوَصِيَّةِ ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَمْرُهُ بِتَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا ، وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَا يُقَدَّمُ مَا قَدَّمَ الْمَيِّتُ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَلَا يُؤَخَّرُ ، بَلِ الْآكَدُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى تَقْدِيمِ غَيْرِهِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) . وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ إِجْمَاعًا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ بَسَطَ عَلَى الْمُسْتَوِيَةِ فِي الْمُغْنِي وَالزَّمَانِ ، فَإِنْ قَدَّمَ بَعْضَهَا قَدَّمَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ يُوجِبُ 99 الِاسْتِحْقَاقَ قَبْلَ صُدُورِ الثَّانِي . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى أَجَلٍ وَالْآخَرِ بِمَالٍ : عَلَيْهِ الرُّوَاةُ إِلَّا أَشْهَبَ . قَالَ أَشْهَبُ : إِمَّا أَنْ ( يُجِيزُوا الْعِتْقَ إِلَى أَجَلِهِ ثُمَّ ) يُخَيَّرُوا فِي دَفْعِ الْوَصِيَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ أَوْ إِسْلَامِ خِدْمَةِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ ، أَوْ يُعْتِقُوا ، مُحَمَّدٌ : الثُّلُثَ مِنَ الْعَبْدِ بَتْلًا ، وَعَنْ مَالِكٍ : يَخْدِمُ ( ثُلُثَ السَّنَةِ ثُمَّ يُعْتَقُ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ مَبْدَأَةٌ فِي عِتْقِهِ كُلِّهِ ، فَكَذَلِكَ فِي عِتْقِ ) ثُلُثِهِ أَوْ مَا يُحْمَلُ مِنْهُ الثُّلُثُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَبْدِئَةِ الْعِتْقِ عَلَى الْخِدْمَةِ لَمَّا حَالَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ ، وَمَنْ قَالَ لَهُ : إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، يُبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ ، إِلَّا أَشْهَبَ ، يَعْنِي قَالَ هَذَا إِذَا بَدَأَ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ ، وَلَوْ عَكَسَ تَحَاصَّ ، وَقَدْ رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى تَحَاصُصِهِمَا ، وَاخْتِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْحَجِّ مَعَ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَالْوَصَايَا هَلْ يَبْدَأُ أَوْ يُحَاصِصُ . قَالَ الشُّيُوخُ : ذَلِكَ فِي الضَّرُورَةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ التَّبْدِئَةِ : قِيلَ : إِذَا بُدِئَ بِالْعِتْقِ أُضِيفَ لِوَصِيَّةِ الْمَالِ ، فَمَا صَارَ يُنْفَقُ فِي الْحَجِّ يُبْدَأُ مِنْهُ الْعِتْقُ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَلَهُ وَإِلَّا سَقَطَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : الْوَصِيَّةُ مُبَدَّاةٌ عَلَى الْحَجِّ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى الْوَصَايَا ، وَقِيلَ : يُبْدَأُ الْعِتْقُ وَيُتَحَاصَصُ الْحَجُّ وَالْمَالُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يَبْدَأُ الْحَجَّ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَيَتَحَاصَصُ الْعِتْقَ وَالْمَالَ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مِثْلُ الصَّدَقَةِ . وَلِمَ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ أَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى وَصِيَّةِ الْحَجِّ التَّطَوُّعِ ، وَهَلْ يُتَحَاصُّ الْمَالُ وَالْحَجُّ أَوْ يُقَدَّمُ الْمَالُ ؟ قَوْلَانِ . وَقَالَ أَصْبَغُ : الضَّرُورَةُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي الْمُحَاصَّةِ مَعَ الْعِتْقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَالْوَصَايَا ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا وَشِرَاءُ رَقَبَةٍ لِلْعِتْقِ ، يَتَحَاصَّانِ ، وَكَذَلِكَ الْمُبَتَّلُ وَالْمُدَبَّرُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي عَبْدِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ : التَّحَاصُصُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِالِاقْتِرَاعِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يُعْتَقُ مِنَ 100 الْآخَرِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْحِصَاصُ عَلَى ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، وَقَوْلُهُ : يُقَدَّمُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، مَعْنَاهُ : فِي كُلِّ وَصِيَّةٍ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ، فَأَمَّا الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْعَطِيَّاتُ الْمُبَتَّلَاتُ فَلَا يُبْدَأُ عَلَيْهَا غَيْرُ الْمُبَتَّلَاتِ ؛ لِقَوْلِهِ بَدْؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا إِذَا أَتَى كَذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ إِمَّا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ كِتَابٍ وَاحِدٍ وَوَصَلَ بِكَلَامِهِ التَّبْدِئَةَ . فَهَذَا لَيْسَ بَتْلًا مِنْهُ بَلْ أَبْقَى النَّظَرَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا قَالَ : يُقَدَّمُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَوْلُهُ : إِذَا بَاعَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ بِمُحَابَاةٍ يُقَدَّمُ عَلَى الْعِتْقِ الْمُبَتَّلِ .
قَالَ أَشْهَبُ : لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الْمَيِّتِ ثُلُثَهُ . وَأَمَّا إِنْ بَدَأَ بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَطِيَّةُ الْمُبَتَّلَّةَ ، وَيَجْعَلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ بَاقِي ثَمَنِهِ فِي عِتْقِ الْعِتْقِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا دِرْهَمًا لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِي الْمُبَتَّلِ ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَقْدِيمِ الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ عَلَى صَدَاقِ الْمَرِيضِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَدَّمَهُ فِي الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الصِّحَّةِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَصَرُّفِ الْمَرَضِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُبْطِلُ تَدْبِيرَهُ وَيُقَدَّمُ الصَّدَاقُ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ، وَلَوْ صَحَّ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا ، وَالتَّدْبِيرُ فِي الثُّلُثِ ، وَيَتَحَاصَّانِ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ ، ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّكَاةُ الْمُفَرَّطُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ ، وَمَا عُلِمَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ أَقْوَى ؛ وَلِأَنَّ صَدَاقَ الْمَرِيضِ التَّدْبِيرَ يُقَامُ بِهِمَا وَيُحَاصَصُ بِهِمَا فَهُمَا أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ الْعِتْقُ عَنِ الظِّهَارِ وَالْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَهُمَا بَدَلٌ عِنْدَ عَدَمِهِمَا بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنِ الْعِتْقَيْنِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْكِتَابِ ، وَقِيلَ : يَتَحَاصَّا فَمَا وَقَعَ لِلْعِتْقِ شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْقَتْلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا إِطْعَامَ فِيهِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ ، ثُمَّ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بِخِلَافِهِمَا ، ثُمَّ إِطْعَامُ رَمَضَانَ لِوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِالْقِرَانِ وَالْإِطْعَامِ بِالسَّنَةِ ، وَالْمَقْطُوعُ بِوُجُوبِهِ أَقْوَى ، ثُمَّ النَّذْرُ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْإِطْعَامُ وَاجِبٌ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ ، ثُمَّ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ وَالتَّدْبِيرِ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا لِابْنٍ مُنَاسٍ لِوُجُوبِ النَّذْرِ حَالَةَ الصِّحَّةِ وَهُمَا وَاجِبَانِ حَالَةَ الْحَجْرِ ، 101 وَيُتَحَاصُّ التَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ الْوَاقِعَانِ فِي الْمَرَضِ إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ إِنْ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ كَالشَّهْرِ أَوْ يُعْتَقُ عَلَى مَالٍ : يُعَجِّلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي هَؤُلَاءِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ الْمُبَتَّلَيْنِ فِي الْمَرَضِ ، فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ هَؤُلَاءِ يُحَاصُّوا لِتَسَاوِي الرُّتْبَةِ ، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إِلَى أَجَلٍ بِعِيدٍ كَالسَّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ ، ثُمَّ الْمُوصَى إِنْ يُكَاتِبْ أَوْ يُعْتِقْ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ صَرِيحٍ وَيُتَحَاصُّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقُ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ لِتَسَاوِيهِمَا ، ثُمَّ النَّذْرُ فِي الْمَرَضِ عِنْدَ ابْنِ مُنَاسٍ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ بِالْمَالِ وَبِالْحَجِّ ، وَيَتَحَاصَصُ هَذِهِ فِيمَا نَابَ الْحَجَّ فَالرَّقَبَةُ أَوْلَى بِهِ . قَالَ التُّونُسِيُّ : زَكَاةُ الْفِطْرِ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ لِوُجُوبِهَا بِالسَّنَةِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْوَصَايَا بِشِقْصِ عَبْدٍ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ الْحُرُّ قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِبَتْلِهِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْعِتْقُ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ ؛ لِقَوْلِهِ : الْمُبَتَّلُ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَتَحَاصَّانِ ؛ لِقَوْلِهِ : إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَإِنْ عِشْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَقَالَ لِآخَرَ : إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمَرَضِ ، وَفَضَّلَ أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : هُمَا كَالَّذِي بَتَّلَ وَوَصَّى بِعِتْقٍ ، فَإِنَّ الْمَقُولَ لَهُ : إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَيَلْزَمُهُ : إِنْ عِشْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ . فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ . فَلَوْ قَالَ : اشْهَدُوا إِنْ مُتُّ فَقَدْ رَجَعْتُ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ ، رَقَّ لِوَرَثَتِهِ عَلَى هَذَا ، وَلَوْ بَاعَهُ فِي مَرَضِهِ بَطَلَ عِتْقُهُ إِذَا صَحَّ ، وَقِيلَ : كَفَّارَةُ الْقَتْلِ تُقَدَّمُ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَوْدِ مَا هُوَ ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ إِلَّا رَقَبَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْدَأِ الْقَتْلَ أَعْتَقُوهَا عَنْ أَيِّهِمَا شَاءُوا ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الرَّقَبَةِ مَا يُطْعِمُ عَنِ الظِّهَارِ ، عَتَقَتْ عَنِ الْقَتْلِ وَكَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ عَنِ الظِّهَارِ ، وَالرَّقَبَةُ غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ مُبَدَّاةٌ عَلَى الْحَجِّ ، وَقِيلَ : الْوَصَايَا كُلُّهَا مُبَدَّاةٌ عَلَى الْحَجِّ وَسَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الضَّرُورَةُ وَغَيْرُهُ . وَيُقَدَّمُ الْحَجُّ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ عَلَى الرَّقَبَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الضَّرُورَةِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ . وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ ، وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ ، وَلَمْ يُوَقِّتْ ، ضَرَبَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ ، وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ بِمَرْجِعِ الرَّقَبَةِ فَيَأْخُذَانِ ذَلِكَ مُعَجَّلًا ، تُعَجَّلُ الْخِدْمَةُ حَيَاةَ الرَّجُلِ لَا حَيَاةَ الْعَبْدِ ، 102 وَالْمَعْرُوفُ تَبْدِئَةُ الْخِدْمَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِفُلَانٍ حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، وَبِمِائَةٍ لِفُلَانٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُ قُوِّمَتْ خِدْمَتُهُ عَلَى غَرَرِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً فَالْخِدْمَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ ، فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ دَنَانِيرَ فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالدَّنَانِيرِ لَا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ ؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مَاتَ ، وَلَوْ كَانَ فِي الثُّلُثِ زِيَادَةُ عَشَرَةٍ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ أَخَذَهَا صَاحِبُ الْمِائَةِ لِيُحَصِّلَ عُشْرَ وَصَّيْتِهِ ، وَصَاحِبُ الْخِدْمَةِ عُشْرُ الْخِدْمَةِ ، وَيُقَسَّمَانِ بَقِيَّةَ الْخِدْمَةِ عَلَى جُزْءِ بَقِيَّةِ الْخِدْمَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمِائَةِ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنَ التَّرِكَةِ أَسْبَابُ مُوَارَاتِهِ إِلَى دُخُولِهِ قَبْرَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ سَتْرَهُ الْمُفْلِسَ وَقُوَّتَهُ مُقَدَّمَانِ عَلَى الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ فِي الْحَيَاةِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْمَمَاتِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَعْتَقَ عَبَدَهُ فِي مَرَضِهِ وَاشْتَرَى ابْنَهُ فَأَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ قُدِّمَ الْآنَ ، وَإِنِ اشْتَرَى ابْنَهُ وَأَخَاهُ فِي مَرَضِهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ قُدِّمَ الْأَوَّلُ ، أَوْ فِي صَفْقَةٍ فَقِيلَ : يُقَدَّمُ الِابْنُ لِشَرَفِهِ ، وَقِيلَ : يَتَحَاصَّانِ لِاتِّحَادِ الْعَقْدِ ، وَتُقَدَّمُ الصَّدَقَةُ الْمُبَتَّلَةُ عَلَى الْوَصَايَا قَالَهُ مَالِكٌ . وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ : يُقَدَّمُ عَلَى الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ بِخِلَافِهَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيُقَدَّمُ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ عَلَيْهَا . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي الْمَرَضِ وَأُعْتِقَ مِنْ آخَرَ نِصْفٌ عَتَقَ جَمِيعُهُ وَيُبْدَأُ ذَلِكَ النِّصْفُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْوَاجِبُ ثَلَاثَةٌ . أَحَدُهَا : مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَمَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ وُصِّيَ بِهِ ، وَيَجْتَمِعُ فِي الزَّكَاةِ . قَالَ : لَمْ يُفَرِّطْ فِيهَا وَهِيَ زَكَاةُ حَبٍّ أَوْ ثِمَارٍ . فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَاشِيَةُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِسَاعٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ إِذَا عَلِمَ وُجُوبَهَا وَلَمْ يُفَرِّطْ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَوْصَى أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُوبِهَا كَالدَّيْنِ . قَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى زَكَاةِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ أَنَّهَا تَخْرُجُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ ، وَلِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنَّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَوْصَى بِزَكَاةٍ فَرَّطَ 103 فِيهَا فَمِنَ الثُّلُثِ . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ عُلِمَ مِنْهُ التَّفْرِيطُ فِيهَا وَلَمْ يُوصِ أُخْرِجَتْ مِنَ الثُّلُثِ . قَالَ : وَالْقِيَاسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ : إِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ عِنْدَ قَضَاءِ حَجِّهِ وَبَعْدَهُ وَلَمْ يُهْدِ عَنْ مُتْعَتِهِ : أُخْرِجَ الْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِنْ فَرَّطَ سَقَطَ مُطْلَقًا ، وَيُقَدَّمُ الْهَدْيُ فِي الثُّلُثِ عَلَى كَفَّارَةِ رَمَضَانَ لِوُجُوبِهِ بِالْقُرْآنِ ، وَيُقَدَّمُ هَدْيُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْفِدْيَةِ لِعَدَمِ التَّخْيِيرِ فِيهِ ، وَالْفِدْيَةُ عَلَى هَدْيِ الْفَسَادِ ؛ لِأَنَّهَا بِالْقُرْآنِ ؛ وَلِأَنَّهَا جَبْرُ الْحَجِّ ، وَالْحَجُّ الْفَاسِدُ يُؤْتَى بِبَدَلِهِ ، وَإِنْ قَالَ : أَعْتِقُوا هَذَا وَضَعُوا عَنْ هَذَا كِتَابَةً تَحَاصَّا ، أَوْ : ضَعُوا عَنْ هَذَا كِتَابَةً وَكَاتِبُوا قُدِّمَ الْأَوَّلُ أَوْ كَاتِبُوا هَذَا وَأَعْتِقُوا الْآخَرَ إِلَى سَنَةٍ . قِيلَ : يَتَحَاصَّانِ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْعِتْقُ لِتَوَقُّعِ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ ، وَيُقَدَّمُ مَا فِي مِلْكِهِ عَلَى مَا وَصَّى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ لِتَوَقُّعِ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْبَيْعِ . قَالَهُ مُحَمَّدٌ . وَقَالَ مَالِكٌ : يَتَحَاصَّانِ . قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : قَالَهُ مُحَمَّدٌ . وَقَالَ مَالِكٌ : يَتَحَاصَّانِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : يُقَدَّمُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالزَّكَاةِ الْحَاضِرَةِ وَمَا أَقَرَّ بِهِ مِنَ الْمُعَيَّنَاتِ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، وَالرَّهْنُ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ إِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِهِ ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْآكَدُ فَالْآكَدُ ، وَالْمُسْتَوِيَةُ يَتَحَاصُّ ، فَالْآكَدُ : تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ فَزُمِّلُوا بِثِيَابِهِمْ ) وَلَمْ يَعْتَبِرُوا وَرَثَتَهُمْ وَلَا دُيُونَهُمْ ، ثُمَّ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ كَالدَّيْنِ بِالْإِقْرَارِ أَوِ الْبَيِّنَةِ ، ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكْوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ إِذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ يُقَدَّمُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . كَمَا يُبْدَأُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ إِذَا فَرَّطَ فِيهِ وَأَوْصَى بِهِ ، وَإِذَا مَاتَ عَنِ الْمَاشِيَةِ وَلَيْسَ فِيهَا السِّنُّ الْوَاجِبُ فَهِيَ كَالزَّكَاةِ الْمُفَرَّطِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِذَا كَانَ فِيهَا السِّنُّ ، وَخَالَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْقَاسِمِ فِي التَّبْدِئَةِ فِي الثُّلُثِ فَقَالَ : الْمُقَدَّمُ : التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ ، ثُمَّ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ ، ثُمَّ الْعَطِيَّةُ الْمُبَتَّلَةُ فِي الْمَرَضِ ، ثُمَّ التَّدْبِيرُ فِي الْمَرَضِ ثُمَّ الزَّكَاةُ الْمُفَرَّطُ فِيهَا ، ثُمَّ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ ، ثُمَّ الظِّهَارُ . قَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي 104 أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ دُونَ الْبَتْلِ وَالتَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ ؛ وَلِأَنَّهُ بَتَّهُمْ فَيُوصِي بِزَكَاةٍ لَيْسَتْ عَلَيْهِ ، وَفِي الْمَعُونَةِ : الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الزَّكَاةِ لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِتَبْدِئَةِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا ، وَهُوَ بَعِيدٌ فِي الْقِيَاسِ . وَقَدَّمَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ الْوَصِيَّةُ بِفِدَاءِ الْأَسَارَى عَلَى جَمِيعِ الْوَصَايَا ، وَالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ : الشُّيُوخُ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث