الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
109 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ : أُوصِيَ بِأَحَدِهِمْ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَةِ الْآخَرِ لِآخَرَ حَيَاتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا أَسْلَمُوا الثُّلُثَ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ بِقِيمَتِهَا وَصَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِقِيمَتِهَا عَلَى غَرَرِهَا عَلَى أَقَلِّ الْعُمْرَيْنِ : عُمْرِ الْعَبْدِ وَالْمُخْدَمِ .
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ بَطَلَ حَقُّهُ ، وَمَا صَارَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ أَخَذَهُ فِيهَا ، أَوْ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ شَارَكَ بِهِ فِي سَائِرِ التَّرِكَةِ بَتْلًا ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَصَّى مَعَ ذَلِكَ الْآخَرِ بِالثُّلُثِ يَتَحَاصُّونَ فِي الثُّلُثِ كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي حِصَّةِ صَاحِبِ الْخِدْمَةِ بَيْنَ مُشَارَكَتِهِ وَبَيْنَ إِسْلَامِ الْعَبْدِ بِخِدْمَةِ الْأَجَلِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ مَعَ ذَلِكَ وَكَانَ الثُّلُثُ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يُجِيزُوا ، وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ ، وَقِيمَةُ الْخِدْمَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ : لِصَاحِبِ الْعَبْدِ جُزْءَانِ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ جُزْءَانِ ، وَلِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ جُزْءٌ ، وَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ كُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ بَتْلًا ، وَلِآخَرَ بِثُلُثٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ بَتْلًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ وَصِيَّتِهِ ، فَيَصِيرُ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ كُلِّ عَبْدٍ رُبُعُ كُلِّ عَبْدٍ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ رُبُعُ ذَلِكَ الْعَبْدِ ، وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِلْوَرَثَةِ مَعَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْآخَرِينَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلِآخَرَ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ حَيَاتَهُ ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الثُّلُثُ ، تَقُومُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ إِلَى أَقْصَرِهِمَا عُمْرًا : الْعَبْدُ أَوِ الْمُوصَى لَهُ ، وَيُحَاصُّ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ هُوَ وَصَاحِبُ الْمِائَةِ فِي خِدْمَةِ الْعَبْدِ ، فَإِنْ هَلَكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْعَبْدُ الثُّلُثَ وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَسَقَطَتِ الْوَصَايَا : الْخِدْمَةُ وَغَيْرُهَا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ قُدِّمَ الْعِتْقُ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ تَحَاصَّ الْخِدْمَةَ بِقِيمَتِهَا ، وَأَهْلُ الْوَصَايَا فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، وَفِي الْخِدْمَةِ ، فَيَأْخُذُ أَهْلُ الْوَصَايَا مَا صَارَ لَهُمْ فِي التَّرِكَةِ وَفِي الْخِدْمَةِ ، 110 وَيَأْخُذُ أَهْلُ الْخِدْمَةِ مَا صَارَ لَهُمْ فِي الْخِدْمَةِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَصَايَا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَخَذُوا فِيهِ مَا نَابَهُمْ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَضْرِبُ الْمُخْدَمُ بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ فِي الْخِدْمَةِ وَفِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، وَلَا يُجْمَعُ لَهُ حَقُّهُ فِي أَصْلِ الْخِدْمَةِ . قَالَ أَصْبَغُ : إِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَعَ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ هُوَ الثُّلُثَ أَخَذَ الْعَشَرَةَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ عَشَرَةً ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَقَدْ صَارَ عُشْرُهَا لِلْمُخْدَمِ وَيَتَحَاصَّانِ فِي تِسْعَةِ أَعْشَارِهَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا : عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ ، وَجُزْءٍ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ ، ( وَلَوْ كَانَ بَاقِي الثُّلُثِ خَمْسِينَ أَخَذَهَا صَاحِبُ الْمَالِ فِي نِصْفِ وَصِيَّتِهِ ، وَأَخَذَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ نِصْفَهَا ) . ثُمَّ يَتَحَاصَّانِ فِي نِصْفِهَا فَمَا بَقِيَ لَهُمَا ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ كُلُّهَا خَمْسِينَ تَحَاصَّا فِي نِصْفِهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ، وَتُقَوَّمُ الْخِدْمَةُ عَلَى غَرَرِهَا بِاعْتِبَارِ أَقْصَرِ الْعُمْرَيْنِ ، فَإِنِ انْكَشَفَ الْغَيْبُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ التَّعْمِيرِ : قَالَ أَشْهَبُ : يُوقَفُ لِلْحِصَاصِ مَرَّةً أُخْرَى لِيُتَبَيَّنَ الْخَطَأُ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى مَعَ تَوَقُّعِ هَذِهِ الْحَالَةِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَخَلَفَ مِائَةَ دِينَارٍ أَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ ( بِالْعَيْنِ وَرَجَعَ الْمُخْدَمُ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنَ الْخِدْمَةِ ، وَإِنْ خَلَّفَ الْعَبْدُ خَمْسِينَ أَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ ) بِالْمِائَةِ ، وَهِيَ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ . وَيَكُونُ لِلْمُخْدَمِ نِصْفُ الْخِدْمَةِ بِاعْتِبَارِ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَجَلِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنَ الْخِدْمَةِ ، وَإِنْ خَلَّفَ الْعَبْدُ خَمْسِينَ أَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ ، وَيَكُونُ لِلْمُخْدَمِ بِاعْتِبَارِ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَجَلِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الْأَجَلِ الْآخَرِ ، يَتَحَاصَّانِ فِيهِ ، هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِنَقْضِ الْحُكْمِ .
فَرْعٌ
قَالَ فِي الْكِتَابِ : لِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ ، وَلِفُلَانٍ خِدْمَةُ عَبْدِي هَذَا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ 111 لِفُلَانٍ ، وَضَاقَ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا : يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِمِائَةٍ وَلَا يَضْرِبُ مَعَهُ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ ، إِلَّا بِبَقِيَّةِ الرَّقَبَةِ فَمَا صَارَ لَهُمَا أَخَذَاهُ فِي الْعَبْدِ ، وَمَا صَارَ لَهُمَا فِي الْعَبْدِ يُبْدَأُ فِيهِ الْمُخْدَمُ بِالْخِدْمَةِ فَإِذَا مَاتَ الْمُخْدَمُ رَجَعَ مَا كَانَ مِنَ الْعَبْدِ وَالْخِدْمَةِ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ . وَمَا صَارَ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ شَارَكَ بِهِ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ ، وَلَا يُعْمَرُ الْمُخْدَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَإِنْ قَالَ : يَخْدِمُ فُلَانًا وَلَمْ يَقُلْ : حَيَاتَهُ وَلَا أَجَلًا ، وَرَقَبَتُهُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ : بَعْدَهُ : قُوِّمَتِ الرَّقَبَةُ وَقُوِّمَتِ الْخِدْمَةُ عَلَى غَرَرِهَا حَيَاةَ الَّذِي أُخْدِمَ ، وَتَحَاصَّا فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ . وَقَالَ أَشْهَبُ : بَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالْخِدْمَةُ حَيَاةَ فُلَانٍ ثُمَّ يَرْجِعُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّكَ إِنْ حَمَلْتَهُ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ فَهِيَ رَقَبَةٌ أَوْصَى بِهَا لِرَجُلَيْنِ فَهِيَ بَيْنُهُمَا ، وَلَا مَعْنَى لِحِصَاصِ الرَّقَبَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا أَصْلُ مَالِكٍ . قَالَ التُّونُسِيُّ : كَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُرِيدُ أَنَّ الْخِدْمَةَ تُقَوَّمُ حَيَاةً وَتُقَوَّمُ رَقَبَةُ الْعَبْدِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا لَمْ يُوقِفِ الْخِدْمَةَ حُمِلَتْ عَلَى حَيَاةِ الْمُخْدَمِ إِذَا قَالَ : يَخْدِمُ عَبْدِي فُلَانًا ، وَإِنْ قَالَ : خِدْمَةُ عَبْدِي اخْتُلِفَ فِيهِ : حَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ ، وَأَشْهَبُ عَلَى حَيَاةِ الْمُخْدَمِ ؛ وَلَوْ أَرَادَ حَيَاةَ الْعَبْدِ لَأَعْطَاهُ الْعَبْدَ بَتْلًا ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ، وَيَصِحُّ إِعْطَاءُ الْخِدْمَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ لِيَبْقَى مِيرَاثُهُ وَجِنَايَتُهُ لَهُ .
فِي الْكِتَابِ : ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ : أُوصِيَ بِأَحَدِهِمْ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَةِ الْآخَرِ لِآخَرَ حَيَاتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا أَسْلَمُوا الثُّلُثَ يَضْرِبُ فِيهِ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ بِقِيمَتِهَا وَصَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِقِيمَتِهَا عَلَى غَرَرِهَا عَلَى أَقَلِّ الْعُمْرَيْنِ : عُمْرِ الْعَبْدِ وَالْمُخْدَمِ .
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ بَطَلَ حَقُّهُ ، وَمَا صَارَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ أَخَذَهُ فِيهَا ، أَوْ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ شَارَكَ بِهِ فِي سَائِرِ التَّرِكَةِ بَتْلًا ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَصَّى مَعَ ذَلِكَ الْآخَرِ بِالثُّلُثِ يَتَحَاصُّونَ فِي الثُّلُثِ كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي حِصَّةِ صَاحِبِ الْخِدْمَةِ بَيْنَ مُشَارَكَتِهِ وَبَيْنَ إِسْلَامِ الْعَبْدِ بِخِدْمَةِ الْأَجَلِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ مَعَ ذَلِكَ وَكَانَ الثُّلُثُ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يُجِيزُوا ، وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ ، وَقِيمَةُ الْخِدْمَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ : لِصَاحِبِ الْعَبْدِ جُزْءَانِ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ جُزْءَانِ ، وَلِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ جُزْءٌ ، وَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ كُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ بَتْلًا ، وَلِآخَرَ بِثُلُثٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ بَتْلًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ إِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ وَصِيَّتِهِ ، فَيَصِيرُ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ كُلِّ عَبْدٍ رُبُعُ كُلِّ عَبْدٍ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ رُبُعُ ذَلِكَ الْعَبْدِ ، وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِلْوَرَثَةِ مَعَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْآخَرِينَ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلِآخَرَ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ حَيَاتَهُ ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الثُّلُثُ ، تَقُومُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ إِلَى أَقْصَرِهِمَا عُمْرًا : الْعَبْدُ أَوِ الْمُوصَى لَهُ ، وَيُحَاصُّ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ هُوَ وَصَاحِبُ الْمِائَةِ فِي خِدْمَةِ الْعَبْدِ ، فَإِنْ هَلَكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْعَبْدُ الثُّلُثَ وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَسَقَطَتِ الْوَصَايَا : الْخِدْمَةُ وَغَيْرُهَا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ قُدِّمَ الْعِتْقُ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ تَحَاصَّ الْخِدْمَةَ بِقِيمَتِهَا ، وَأَهْلُ الْوَصَايَا فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، وَفِي الْخِدْمَةِ ، فَيَأْخُذُ أَهْلُ الْوَصَايَا مَا صَارَ لَهُمْ فِي التَّرِكَةِ وَفِي الْخِدْمَةِ ، 110 وَيَأْخُذُ أَهْلُ الْخِدْمَةِ مَا صَارَ لَهُمْ فِي الْخِدْمَةِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَصَايَا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَخَذُوا فِيهِ مَا نَابَهُمْ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَضْرِبُ الْمُخْدَمُ بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ فِي الْخِدْمَةِ وَفِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، وَلَا يُجْمَعُ لَهُ حَقُّهُ فِي أَصْلِ الْخِدْمَةِ . قَالَ أَصْبَغُ : إِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَعَ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ هُوَ الثُّلُثَ أَخَذَ الْعَشَرَةَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ عَشَرَةً ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَقَدْ صَارَ عُشْرُهَا لِلْمُخْدَمِ وَيَتَحَاصَّانِ فِي تِسْعَةِ أَعْشَارِهَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا : عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ ، وَجُزْءٍ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ ، ( وَلَوْ كَانَ بَاقِي الثُّلُثِ خَمْسِينَ أَخَذَهَا صَاحِبُ الْمَالِ فِي نِصْفِ وَصِيَّتِهِ ، وَأَخَذَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ نِصْفَهَا ) . ثُمَّ يَتَحَاصَّانِ فِي نِصْفِهَا فَمَا بَقِيَ لَهُمَا ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ كُلُّهَا خَمْسِينَ تَحَاصَّا فِي نِصْفِهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ، وَتُقَوَّمُ الْخِدْمَةُ عَلَى غَرَرِهَا بِاعْتِبَارِ أَقْصَرِ الْعُمْرَيْنِ ، فَإِنِ انْكَشَفَ الْغَيْبُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ التَّعْمِيرِ : قَالَ أَشْهَبُ : يُوقَفُ لِلْحِصَاصِ مَرَّةً أُخْرَى لِيُتَبَيَّنَ الْخَطَأُ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى مَعَ تَوَقُّعِ هَذِهِ الْحَالَةِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَخَلَفَ مِائَةَ دِينَارٍ أَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ ( بِالْعَيْنِ وَرَجَعَ الْمُخْدَمُ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنَ الْخِدْمَةِ ، وَإِنْ خَلَّفَ الْعَبْدُ خَمْسِينَ أَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ ) بِالْمِائَةِ ، وَهِيَ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ . وَيَكُونُ لِلْمُخْدَمِ نِصْفُ الْخِدْمَةِ بِاعْتِبَارِ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَجَلِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنَ الْخِدْمَةِ ، وَإِنْ خَلَّفَ الْعَبْدُ خَمْسِينَ أَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ ، وَيَكُونُ لِلْمُخْدَمِ بِاعْتِبَارِ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَجَلِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الْأَجَلِ الْآخَرِ ، يَتَحَاصَّانِ فِيهِ ، هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِنَقْضِ الْحُكْمِ .
فَرْعٌ
قَالَ فِي الْكِتَابِ : لِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ ، وَلِفُلَانٍ خِدْمَةُ عَبْدِي هَذَا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ 111 لِفُلَانٍ ، وَضَاقَ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا : يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِمِائَةٍ وَلَا يَضْرِبُ مَعَهُ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ ، إِلَّا بِبَقِيَّةِ الرَّقَبَةِ فَمَا صَارَ لَهُمَا أَخَذَاهُ فِي الْعَبْدِ ، وَمَا صَارَ لَهُمَا فِي الْعَبْدِ يُبْدَأُ فِيهِ الْمُخْدَمُ بِالْخِدْمَةِ فَإِذَا مَاتَ الْمُخْدَمُ رَجَعَ مَا كَانَ مِنَ الْعَبْدِ وَالْخِدْمَةِ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ . وَمَا صَارَ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ شَارَكَ بِهِ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ ، وَلَا يُعْمَرُ الْمُخْدَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَإِنْ قَالَ : يَخْدِمُ فُلَانًا وَلَمْ يَقُلْ : حَيَاتَهُ وَلَا أَجَلًا ، وَرَقَبَتُهُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ : بَعْدَهُ : قُوِّمَتِ الرَّقَبَةُ وَقُوِّمَتِ الْخِدْمَةُ عَلَى غَرَرِهَا حَيَاةَ الَّذِي أُخْدِمَ ، وَتَحَاصَّا فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ . وَقَالَ أَشْهَبُ : بَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالْخِدْمَةُ حَيَاةَ فُلَانٍ ثُمَّ يَرْجِعُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّكَ إِنْ حَمَلْتَهُ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ فَهِيَ رَقَبَةٌ أَوْصَى بِهَا لِرَجُلَيْنِ فَهِيَ بَيْنُهُمَا ، وَلَا مَعْنَى لِحِصَاصِ الرَّقَبَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا أَصْلُ مَالِكٍ . قَالَ التُّونُسِيُّ : كَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُرِيدُ أَنَّ الْخِدْمَةَ تُقَوَّمُ حَيَاةً وَتُقَوَّمُ رَقَبَةُ الْعَبْدِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا لَمْ يُوقِفِ الْخِدْمَةَ حُمِلَتْ عَلَى حَيَاةِ الْمُخْدَمِ إِذَا قَالَ : يَخْدِمُ عَبْدِي فُلَانًا ، وَإِنْ قَالَ : خِدْمَةُ عَبْدِي اخْتُلِفَ فِيهِ : حَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ ، وَأَشْهَبُ عَلَى حَيَاةِ الْمُخْدَمِ ؛ وَلَوْ أَرَادَ حَيَاةَ الْعَبْدِ لَأَعْطَاهُ الْعَبْدَ بَتْلًا ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ، وَيَصِحُّ إِعْطَاءُ الْخِدْمَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ لِيَبْقَى مِيرَاثُهُ وَجِنَايَتُهُ لَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث