الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : وَصَّى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ وَمَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ فَلِفُلَانٍ ، وَالْعَبْدُ ثُلُثٌ ، بُدِئَ بِالْخِدْمَةِ وَالرَّقَبَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِدْمَةِ لِلْآخَرِ ، زَادَتْ قِيمَتُهُ الْآنَ أَوْ نَقَصَتْ ، وَكَذَلِكَ دَارِي حَبْسُ فُلَانٍ حَيَاتَهُ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي لِفُلَانٍ ، وَالدَّارُ الثُّلُثُ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ لَأُحِيـ . . . بِالذِّكْرِ ، وَأُضِيفَتْ قِيمَتُهُ إِلَى مَا بَقِيَ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ . وَلَوْ وَصَّى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا أُخْرِجَتْ مِنْ بَقِيَّةِ مَا بَقِيَ ثُمَّ أَحْي . . . الْمَيِّتُ بِالذِّكْرِ وَحُسِبَ مَعَ الْوَصَايَا ، فَإِنْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ ذَلِكَ أُنْفِذَتْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْبَقِيَّةِ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ مَا فَضَلَ عَنِ الثُّلُثِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَمَرْجِعُ الْعَبْدِ أَيْضًا مَتَّى رَجَعَ إِنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ لِوَرَثَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْحُكِمِ أَكْثَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْعَبْدِ كُلِّهِ لِلْمُخْدَمِ يَخْدِمُهُ حَيَاتَهُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا 113 رَجَعَ بِمَا حَمَلَهُ مِنَ الثُّلُثِ الْيَوْمَ لَا يَوْمَ يَرْجِعُ ، أَوْ يَقْطَعُوا لِلْمُخْدَمِ بِثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بَتْلًا مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ وَتَسْقُطُ لِوَصِيَّةٍ بِبَاقِي الثُّلُثِ ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا وَبِبَاقِي ثُلُثِهِ لِفُلَانٍ وَالْعَبْدُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ ، وَرَضِيَ الْعَبْدُ بِالْكِتَابَةِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ هُوَ لَهُ تَبَعٌ لِلْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ الثُّلُثَ فَقْدِ اسْتَوْفَى الْمَيِّتُ ثُلُثَهُ ، وَالْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِلَّةُ ذَلِكَ الثُّلْثِ فَهِيَ كَنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا كَاتَبَ بِأَلْفٍ ، وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ مِائَةٌ وَهِيَ الثُّلُثُ ، وَأَوْصَى بِالْكِتَابَةِ لِرَجُلٍ نَفَذَتِ الْكِتَابَةُ وَالْوَصِيَّةُ ، وَقِيلَ : يَجْعَلُ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ فِي الثُّلُثِ ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ ، فَإِذَا حَمَلَهَا بَعْدَ إِسْقَاطِ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ وَالْكِتَابَةُ بِالسِّتِّينَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ . قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَوْصَى بِوَصَايَا وَبَقِيَّةِ ثُلُثِهِ لِوَاحِدٍ ، وَأَقَامَ أَيَّامًا فَأَوْصَى بِعِتْقِ رَقِيقٍ لَهُ وَبِوَصَايَا لِقَوْمٍ آخَرِينَ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ مِنَ الْأُولَى شَيْئًا : يُبْدَأُ بِالْعِتْقِ وَوَصَايَا الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ سَوَاءٌ ، فَإِنْ ضَاقَ تَحَاصُّوا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصَايَا لِشَرَفِهِ وَلِلْحَدِيثِ ( وَالْوَصَايَا كُلُّهَا سَوَاءٌ ، لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلْثِ شَيْءٌ إِلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ ) وَالْوَصَايَا الْأُوَلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوِ اسْتُحِقَّ وَأُخِذَتْ لَهُ ، وَرَدَّ أَحَدُ مَنْ لَهُ الْوَصَايَا وَصِيَّتَهُ ، وَلَا يَأْخُذُ مَنْ أَوْصَى لَهُ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَيَدْخُلُ فِي الثُّلُثِ قِيمَةُ الْمَيِّتِ وَالْمُسْتَحَقُّ وَالْوَصِيَّةُ الْمَرْدُودَةُ ، وَهُوَ كُلُّهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةٍ ، وَلِآخَرَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِعِتْقٍ ، وَلِآخَرَ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ النَّظَرِ فِي 114 الثُّلُثِ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ بِالْعَبْدِ قَدْرَ الْعَبْدِ وَالْعَشَرَةِ فَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ قَدْرَ الْعَبْدِ فَقَطْ زَالَ صَاحِبُ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ الْهَالِكَ مِنَ التَّرِكَةِ كَمَا لَمْ يَكُنْ ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَوَّمُ وَتُضَمُّ قِيمَتُهُ إِلَى بَاقِي الْمَالِ ثُمَّ يُنْظَرُ ثُلُثُ ذَلِكَ فَيُطْرَحُ مِنْهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَمَا بَقِيَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ . وَلَوْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِعَشَرَةٍ لِرَجُلٍ حُمِلَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَالِ وَأُزِيلَ مِنَ الْجَمِيعِ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثُمَّ الْعَشَرَةُ ، فَمَا بَقِيَ فَلِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَعْدَ الْعَبْدِ عَشَرَةٌ نُظِرَ إِلَى ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ فَأُعْطِيَ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : مَوْتُ الْعَبْدِ فِي الْوَصَايَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَفِي الدَّيْنِ لَهُ بَاقِي الثُّلُثِ مِنَ الثُّلُثِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَالْمُعْتَدُّ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ كَأَنَّهُ لَمْ يُوصَ فِيهِ ، وَبَقِيَ مِنْ وَصَايَاهُ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْعَبْدِ ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالٍ وَلِآخَرَ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالتَّسْمِيَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَمْ يَعْلَمْ . قَالَ مَالِكٌ : إِنَّمَا لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ إِخْرَاجِ التَّسْمِيَةِ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ تُقَوَّمُ التَّسْمِيَةُ مِيرَاثًا . فَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ وَبِعَشَرَةٍ لِفُلَانٍ ، وَخَمْسَةٍ لِفُلَانٍ ، وَبَقِيَّةِ الثُّلُثِ لِفُلَانٍ ثُمَّ صَحَّ ، فَأَعْتَقَ الْأَمَةَ وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُمَا ، ثُمَّ مَاتَ هُوَ ، لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ قِيمَةِ الْأَمَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ قَالَ : اكْتُبُوا بَاقِيَ ثُلُثِي : الثُّلُثُ لِفُلَانٍ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ غَدًا ، فَمَاتَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَا شَيْءَ لِفُلَانٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَوْ أَوْصَى هَلْ يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَهُ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَالَ : أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ غَدًا فَاشْهَدُوا أَنَّ مَا بَقِيَ لِزَيْدٍ ، فَمَاتَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ : لَا شَيْءَ لِزَيْدٍ .
فِي الْكِتَابِ : وَصَّى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ وَمَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ فَلِفُلَانٍ ، وَالْعَبْدُ ثُلُثٌ ، بُدِئَ بِالْخِدْمَةِ وَالرَّقَبَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِدْمَةِ لِلْآخَرِ ، زَادَتْ قِيمَتُهُ الْآنَ أَوْ نَقَصَتْ ، وَكَذَلِكَ دَارِي حَبْسُ فُلَانٍ حَيَاتَهُ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي لِفُلَانٍ ، وَالدَّارُ الثُّلُثُ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ لَأُحِيـ . . . بِالذِّكْرِ ، وَأُضِيفَتْ قِيمَتُهُ إِلَى مَا بَقِيَ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ . وَلَوْ وَصَّى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا أُخْرِجَتْ مِنْ بَقِيَّةِ مَا بَقِيَ ثُمَّ أَحْي . . . الْمَيِّتُ بِالذِّكْرِ وَحُسِبَ مَعَ الْوَصَايَا ، فَإِنْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ ذَلِكَ أُنْفِذَتْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْبَقِيَّةِ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ مَا فَضَلَ عَنِ الثُّلُثِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَمَرْجِعُ الْعَبْدِ أَيْضًا مَتَّى رَجَعَ إِنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ لِوَرَثَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْحُكِمِ أَكْثَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْعَبْدِ كُلِّهِ لِلْمُخْدَمِ يَخْدِمُهُ حَيَاتَهُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا 113 رَجَعَ بِمَا حَمَلَهُ مِنَ الثُّلُثِ الْيَوْمَ لَا يَوْمَ يَرْجِعُ ، أَوْ يَقْطَعُوا لِلْمُخْدَمِ بِثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بَتْلًا مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ وَتَسْقُطُ لِوَصِيَّةٍ بِبَاقِي الثُّلُثِ ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا وَبِبَاقِي ثُلُثِهِ لِفُلَانٍ وَالْعَبْدُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ ، وَرَضِيَ الْعَبْدُ بِالْكِتَابَةِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ هُوَ لَهُ تَبَعٌ لِلْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ الثُّلُثَ فَقْدِ اسْتَوْفَى الْمَيِّتُ ثُلُثَهُ ، وَالْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِلَّةُ ذَلِكَ الثُّلْثِ فَهِيَ كَنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا كَاتَبَ بِأَلْفٍ ، وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ مِائَةٌ وَهِيَ الثُّلُثُ ، وَأَوْصَى بِالْكِتَابَةِ لِرَجُلٍ نَفَذَتِ الْكِتَابَةُ وَالْوَصِيَّةُ ، وَقِيلَ : يَجْعَلُ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ فِي الثُّلُثِ ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ ، فَإِذَا حَمَلَهَا بَعْدَ إِسْقَاطِ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ وَالْكِتَابَةُ بِالسِّتِّينَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ . قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَوْصَى بِوَصَايَا وَبَقِيَّةِ ثُلُثِهِ لِوَاحِدٍ ، وَأَقَامَ أَيَّامًا فَأَوْصَى بِعِتْقِ رَقِيقٍ لَهُ وَبِوَصَايَا لِقَوْمٍ آخَرِينَ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ مِنَ الْأُولَى شَيْئًا : يُبْدَأُ بِالْعِتْقِ وَوَصَايَا الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ سَوَاءٌ ، فَإِنْ ضَاقَ تَحَاصُّوا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصَايَا لِشَرَفِهِ وَلِلْحَدِيثِ ( وَالْوَصَايَا كُلُّهَا سَوَاءٌ ، لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلْثِ شَيْءٌ إِلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ ) وَالْوَصَايَا الْأُوَلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوِ اسْتُحِقَّ وَأُخِذَتْ لَهُ ، وَرَدَّ أَحَدُ مَنْ لَهُ الْوَصَايَا وَصِيَّتَهُ ، وَلَا يَأْخُذُ مَنْ أَوْصَى لَهُ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَيَدْخُلُ فِي الثُّلُثِ قِيمَةُ الْمَيِّتِ وَالْمُسْتَحَقُّ وَالْوَصِيَّةُ الْمَرْدُودَةُ ، وَهُوَ كُلُّهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةٍ ، وَلِآخَرَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِعِتْقٍ ، وَلِآخَرَ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ النَّظَرِ فِي 114 الثُّلُثِ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ بِالْعَبْدِ قَدْرَ الْعَبْدِ وَالْعَشَرَةِ فَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ قَدْرَ الْعَبْدِ فَقَطْ زَالَ صَاحِبُ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ الْهَالِكَ مِنَ التَّرِكَةِ كَمَا لَمْ يَكُنْ ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَوَّمُ وَتُضَمُّ قِيمَتُهُ إِلَى بَاقِي الْمَالِ ثُمَّ يُنْظَرُ ثُلُثُ ذَلِكَ فَيُطْرَحُ مِنْهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَمَا بَقِيَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ . وَلَوْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِعَشَرَةٍ لِرَجُلٍ حُمِلَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَالِ وَأُزِيلَ مِنَ الْجَمِيعِ قِيمَةُ الْعَبْدِ ثُمَّ الْعَشَرَةُ ، فَمَا بَقِيَ فَلِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَعْدَ الْعَبْدِ عَشَرَةٌ نُظِرَ إِلَى ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ فَأُعْطِيَ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : مَوْتُ الْعَبْدِ فِي الْوَصَايَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَفِي الدَّيْنِ لَهُ بَاقِي الثُّلُثِ مِنَ الثُّلُثِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَالْمُعْتَدُّ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ كَأَنَّهُ لَمْ يُوصَ فِيهِ ، وَبَقِيَ مِنْ وَصَايَاهُ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْعَبْدِ ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالٍ وَلِآخَرَ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالتَّسْمِيَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَمْ يَعْلَمْ . قَالَ مَالِكٌ : إِنَّمَا لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ إِخْرَاجِ التَّسْمِيَةِ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ تُقَوَّمُ التَّسْمِيَةُ مِيرَاثًا . فَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ وَبِعَشَرَةٍ لِفُلَانٍ ، وَخَمْسَةٍ لِفُلَانٍ ، وَبَقِيَّةِ الثُّلُثِ لِفُلَانٍ ثُمَّ صَحَّ ، فَأَعْتَقَ الْأَمَةَ وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُمَا ، ثُمَّ مَاتَ هُوَ ، لِصَاحِبِ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ قِيمَةِ الْأَمَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ قَالَ : اكْتُبُوا بَاقِيَ ثُلُثِي : الثُّلُثُ لِفُلَانٍ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ غَدًا ، فَمَاتَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَا شَيْءَ لِفُلَانٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَوْ أَوْصَى هَلْ يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَهُ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَالَ : أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ غَدًا فَاشْهَدُوا أَنَّ مَا بَقِيَ لِزَيْدٍ ، فَمَاتَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ : لَا شَيْءَ لِزَيْدٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث