الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 996 · ص. المطبوع 185
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَسَمَ لِلصَّغِيرِ أَبُوهُ فَحَابَى امْتَنَعَتْ مُحَابَاتُهُ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ مَعْصُومٌ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ لَهُ النَّظَرُ بِالْمُصْلِحَةِ لِعَجْزِهِ بِالصِّغَرِ 185 وَيَرِدُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ صَدَقَةً وَالْأَبُ مُوسِرٌ ، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُعْطَى لَهُ وَتَلِفَ : ضَمِنَهُ الْأَبُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْخِصَامِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي ، وَلَا يَرْجِعْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ تَمْلِيكَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا رَجَعَ الْوَلَدُ عَلَى الْمُعْطِي لِتَلَفِ الْمَالِ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ وَالْمُعْطِي مُعْدَمَيْنِ اتَّبَعَ الْوَلَدُ أَوَّلَهُمَا يُسْرًا بِالْقِيمَةِ لِوُجُودِ السَّبَبِ مِنَ الْوَالِدِ ، وَوَضْعِ الْيَدِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَهُمَا سَبَبَا ضَمَانٍ ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَوْ أَيْسَرَ الْأَبُ أَوَّلًا لَمْ يَتْرُكْهُ الِابْنُ وَيَتَّبِعُ الْأَجْنَبِيَّ ، كَمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي يَسَارِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي الْأَوَّلُ . وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَبُ غُلَامَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مُوسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ جَازَ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي مَالِهِ ؛ لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ إِلَى الْعِتْقِ ، وَحَمْلِ تَصَرُّفَاتِ الْعُقَلَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنِ ابْنِهِ لِلْعِتْقِ ، ( وَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ حَصَلَتْ لَهُ ) وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ رُدَّ صَوْنًا لِلْمَالِ عَنِ الضَّيَاعِ ، إِلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَتَزَوَّجَ الْحَرَائِرُ ، وَتَجُوزَ شَهَادَتُهُ فَيَتَّبِعَ الْأَبَ بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الْفَوَاتِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : أَمْضَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ الصَّدَقَةَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَيُغَرَّمُ الْقِيمَةَ ، وَيَرُدُّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَرَدُّ الْعِتْقِ إِنْ طَالَ لِبُطْلَانِ التَّصَرُّفِ فِي أَصْلِهِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ لِلْعِتْقِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا . وَأَمْضَى أَصْبَغُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، وَيَتَّبِعُ بِالْقِيمَةِ حَمْلًا لِتَصَرُّفِهِ عَلَى الصِّحَّةِ بِالضَّمَانِ ، وَالْقَاعِدَةُ الْمَشْهُورَةُ : حَمْلُ تَصَرُّفَاتِ الْعُقَلَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِهِمْ ، وَقَوْلُهُ : أَعْتَقَ غُلَامَ ابْنِهِ يُرِيدُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَنِ الصَّبِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث