الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث
الصفحة 1083 · ص. المطبوع 101
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَوْ كَانَتْ إِبِلُهُ مَعِيبَةً وَفَرِيضَتُهَا شَاةً ، وَكَانَتْ أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ بَعِيرٍ مِنْهَا ، قِيلَ لَكَ الْخِيَارُ فِي أَنْ تُعْطِيَ بَعِيرًا مِنْهَا تَطَوُّعًا مَكَانَهَا ، أَوْ شَاةً مِنْ غَنَمِكَ تَجُوزُ أُضْحِيَّةً " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَصُورَتُهَا : فِي رَجُلٍ مَعَهُ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ مِرَاضٌ أَوْ عِجَافٌ لَا تُسَاوِي جَمَاعَتُهَا ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا شَاةً ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِخْرَاجِ شَاةٍ ، أَوْ وَاحِدٍ مِنْهَا .
101 وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُدُ : عَلَيْهِ إِخْرَاجُ شَاةٍ عَنْهَا ، وَلَا يُجْزِئُهُ إِخْرَاجُ وَاحِدٍ مِنْهَا ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ " قَالُوا : وَلِأَنَّ الْبَعِيرَ بَدَلٌ مِنَ الشَّاةِ ، وَالْإِبْدَالُ فِي الزَّكَوَاتِ لَا يَجُوزُ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ۝ خُذِ الْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ " ، فَكَانَ نَصُّ الْخَبَرِ وَاعْتِبَارُ الْأُصُولِ يَقْتَضِيَانِ إِخْرَاجَ الْفَرْضَيْنِ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ ، أُخِذَتِ الشَّاةُ مِنَ الْخَمْسِ عَلَى وَجْهِ التَّرْفِيهِ وَالرِّفْقِ ، فَإِذَا لَمْ يَخْتَرِ التَّرْفِيهَ بِإِخْرَاجِ الشَّاةِ ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى حُكْمِ الْإِبِلِ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلِأَنَّ كُلَّ فَرِيضَةٍ تُؤْخَذُ مِنْ جُمْلَةٍ جَازَ أَخْذُهَا مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْجُمْلَةِ ، كَأَخْذِ الْجَذَعَةِ بَدَلًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ۝ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ " فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّرْفِيهِ وَالرِّفْقِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّ ذَلِكَ بَدَلٌ وَالْبَدَلُ قِيمَةٌ ، فَغَلَطٌ لِأَنَّا لَسْنَا نَقُولُ أَنَّهُ بَدَلٌ وَإِنَّمَا نَقُولُ إِنَّهُ فَرْضٌ ثَانٍ ، وَلَهُ إِسْقَاطُهُ بِمَا هُوَ مِثْلُهُ ، فَيَكُونُ فِي الْخَمْسِ فَرْضَانِ ، أَعْلَى وَهُوَ بَعِيرٌ ، وَأَدْنَى وَهُوَ شَاةٌ ، فَإِذَا أَخْرَجَ بَعِيرًا فَقَدْ أَخْرَجَ أَعْلَى فَرْضِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَعِيرُ أَوْسَطَهَا أَوْ أَدْوَنَهَا ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَثُرَتْ عُيُوبُهُ فَهُوَ أَكْثَرُ مَنْفَعَةً مِنْ شَاةٍ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الْبَعِيرِ الْمُخْرَجِ مِنَ الْخَمْسِ هَلْ جَمِيعُهُ وَاجِبٌ ؟ أَوْ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ جَمِيعَهُ وَاجِبٌ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ إِبِلُهُ عَشْرًا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ شَاتَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ خُمُسَهُ وَاجِبٌ وَبَاقِيهِ تَطَوُّعٌ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ إِبِلُهُ عَشْرًا كَانَ الْخِيَارُ بَيْنَ بَعِيرٍ وَاحِدٍ أَوْ شَاتَيْنِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّمَتُّعِ إِذَا أَخْرَجَ فِي هَدْيِ تَمَتُّعِهِ بَدَنَةً بَدَلًا مِنَ الشَّاةِ ، فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ جَمِيعَ الْبَدَنَةِ وَاجِبٌ ، وَالثَّانِي أَنَّ سُبُعَهَا وَاجِبٌ وَبَاقِيهَا تَطَوُّعٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث