الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث
الصفحة 1084 · ص. المطبوع 102
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " فَإِنْ كَانَتْ غَنَمَةٌ مَعْزًا فَثَنِيَّةٌ أَوْ ضَأْنًا فَجَذَعَةٌ ، وَلَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَغْلَبِ فِي الْبَلَدِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ : إِنَّ عَلَيْهِ شَاةً مِنْ شَاءِ بَلَدِهِ تَجُوزُ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْخَمْسِ ، أَوْ بَيْنَ الشَّاتَيْنِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ :
أَحَدُهَا : فِي السِّنِّ .
وَالثَّانِي : فِي الْجِنْسِ .
وَالثَّالِثُ : فِي النَّوْعِ .
102 فَأَمَّا السِّنُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ دُونَهُ فَهُوَ مَا تَجُوزُ أُضْحِيَتُهُ إِنْ كَانَتْ ضَأْنًا فَجَذَعَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِعْزَى فَثَنِيَّةٌ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : ۝ نُهِينَا عَنْ أَخْذِ الرَّاضِعِ ، وَأُمِرْنَا بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنَ الْمَعِزِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِسَاعِيهِ : وَخُذِ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ .
وَأَمَّا الْجِنْسُ فَالْمُرَاعَى فِيهِ غَنَمُ الْبَلَدِ لَا غَنَمُ الْمَالِكِ ، فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا فَمِنْ غَنَمِ مَكَّةَ ضَأْنًا أَوْ مِعْزَى ، فَإِنْ أَخْرَجَ غَيْرَ الْمَكِّيَّةِ لَمْ تُجْزِهِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الْمَكِّيَّةِ أَوْ فَوْقَهَا ، وَإِنْ كَانَ بَصْرِيًّا فَمِنْ غَنَمِ الْبَصْرَةِ ضَأْنًا أَوْ مِعْزَى ، فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِ الْبَصْرِيَّةِ لَمْ تُجْزِهِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الْبَصْرِيَّةِ أَوْ فَوْقَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا أُطْلِقَ ذِكْرُهُ مِنْ غَيْرِ وَصْفٍ فَوَصْفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَالِبِ الْبُلْدَانِ كَأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ .
وَأَمَّا النَّوْعُ فَالْمُزَكِّي مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمِعْزَى ، وَلَا اعْتِبَارَ بِغَالِبِ غَنَمِ الْبَلَدِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : اعْتِبَارُ غَنَمِ الْبَلَدِ وَاجِبٌ فِي النَّوْعِ كَمَا كَانَ وَاجِبًا فِي الْجِنْسِ ، فَإِنْ كَانَ غَنَمُ الْبَلَدِ الضَّأْنَ لَمْ آخُذِ الْمَعِزَ ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَعِزَ لَمْ آخُذِ الضَّأْنَ ، وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ قَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْدِيدِ أَصْلِهِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ جَمِيعِهِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ مَعَ وُرُودِ الشَّرْعِ بِهِ إِلَى اعْتِبَارِ غَالِبِ الْبَلَدِ ، وَكَانَ هَذَا الْخِلَافُ الْجِنْسَ الْمُطْلَقَ ذِكْرُهُ فِي الشَّرْعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث