الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْبٍ قَبْلَ الْحَوْلِ اسْتَأْنَفَ بِهَا الْحَوْلَ ، وَلَوْ أَقَامَتْ فِيِ يَدِهِ حَوْلًا ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا نَاقِصَةً عَمَّا أَخَذَهَا عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ مِنَ الثَّمَنِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ :
إِذَا بَادَلَ نِصَابًا مِنَ الْمَاشِيَةِ بِنِصَابٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ مُبَادَلَةً صَحِيحَةً ، ثُمَّ أَصَابَ أَحَدُهُمَا بِمَا صَارَ إِلَيْهِ عَيْبًا ، فَأَرَادَ رَدَّهُ بِهِ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ ظُهُورُ الْعَيْبِ قَبْلَ الْحَوْلِ .
وَالثَّانِي : بَعْدَهُ . فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ ، فَإِذَا اسْتَرْجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ اسْتَأْنَفَ لَهَا الْحَوْلَ مِنْ حِينِ رَجَعَتْ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَسْخٌ يَقْطَعُ الْمِلْكَ ، وَلَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ الْعَيْنَ الْمَعِيبَةَ دُونَ النَّمَاءِ الْحَادِثِ ، فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَحِقًّا الْمِلْكَ مَا ارْتَجَعَهُ ، وَمَنِ اسْتَحْدَثَ مِلْكًا اسْتَأْنَفَ حَوْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ ظُهُورُ الْعَيْبِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَهُ حَالَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْرَجَ زَكَاتَهَا قَبْلَ ظُهُورِ الْعَيْبِ .
وَالثَّانِي : لَمْ يُخْرِجْهَا . فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ وَوَسَطِهِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ فَهَلْ لَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ جَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ إِذَا تَلِفَ بَعْضُهُ ، فَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَلَا رَدَّ لَهُ .
198 وَالثَّانِي : يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ مِنَ الثَّمَنِ بِمَا قَابَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ فَلَهُ الرَّدُّ قَوْلًا وَاحِدًا ، سَوَاءٌ قِيلَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ فِي الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْعَيْنِ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ ، فَلَا وَجْهَ لِمَنْ خَرَّجَ وَجْهًا آخَرَ فِي الْمَنْعِ مِنَ الرَّدِّ إِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ .
فَهَذَا إِذَا أَخْرَجَ زَكَاتَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهَا حَتَّى ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ فَلَا رَدَّ لَهُ ؛ لِأَنَّا إِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذِّمَّةِ فَالْعَيْنُ مُرْتَهَنَةٌ بِهَا ، وَرَدُّ الْمَرْهُونِ بِالْعَيْبِ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا فِي الْعَيْنِ فَالْحَقُّ إِذَا وَجَبَ فِي عَيْنٍ لَمْ يُجَرِّدْهَا بِعَيْبٍ ، لَا كَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَجَنَى ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا ، فَإِنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهَـا بَعْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ نُظِرَ : فَإِنْ تَطَاوَلَ الزَّمَانُ بَعْدَ إِمْكَانِ الرَّدِّ فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا أَرْشَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلِ الزَّمَانُ بَلْ بَادَرَ إِلَى إِخْرَاجِ زَكَاتِهَا عِنْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يَرُدُّ لِقُرْبِ الْوَقْتِ وَوُجُودِ الرَّدِّ عُقَيْبَ الْعَيْبِ .
وَالثَّانِي : لَا يَرُدُّ ؛ لِأَنَّ إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ اشْتِغَالٌ بِغَيْرِ الرَّدِّ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ :
إِذَا بَادَلَ نِصَابًا مِنَ الْمَاشِيَةِ بِنِصَابٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ مُبَادَلَةً صَحِيحَةً ، ثُمَّ أَصَابَ أَحَدُهُمَا بِمَا صَارَ إِلَيْهِ عَيْبًا ، فَأَرَادَ رَدَّهُ بِهِ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ ظُهُورُ الْعَيْبِ قَبْلَ الْحَوْلِ .
وَالثَّانِي : بَعْدَهُ . فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ ، فَإِذَا اسْتَرْجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ اسْتَأْنَفَ لَهَا الْحَوْلَ مِنْ حِينِ رَجَعَتْ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَسْخٌ يَقْطَعُ الْمِلْكَ ، وَلَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ الْعَيْنَ الْمَعِيبَةَ دُونَ النَّمَاءِ الْحَادِثِ ، فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَحِقًّا الْمِلْكَ مَا ارْتَجَعَهُ ، وَمَنِ اسْتَحْدَثَ مِلْكًا اسْتَأْنَفَ حَوْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ ظُهُورُ الْعَيْبِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَهُ حَالَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْرَجَ زَكَاتَهَا قَبْلَ ظُهُورِ الْعَيْبِ .
وَالثَّانِي : لَمْ يُخْرِجْهَا . فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ وَوَسَطِهِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ فَهَلْ لَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ جَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ إِذَا تَلِفَ بَعْضُهُ ، فَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَلَا رَدَّ لَهُ .
198 وَالثَّانِي : يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ مِنَ الثَّمَنِ بِمَا قَابَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ فَلَهُ الرَّدُّ قَوْلًا وَاحِدًا ، سَوَاءٌ قِيلَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ فِي الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْعَيْنِ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ ، فَلَا وَجْهَ لِمَنْ خَرَّجَ وَجْهًا آخَرَ فِي الْمَنْعِ مِنَ الرَّدِّ إِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ .
فَهَذَا إِذَا أَخْرَجَ زَكَاتَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهَا حَتَّى ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ فَلَا رَدَّ لَهُ ؛ لِأَنَّا إِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذِّمَّةِ فَالْعَيْنُ مُرْتَهَنَةٌ بِهَا ، وَرَدُّ الْمَرْهُونِ بِالْعَيْبِ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا فِي الْعَيْنِ فَالْحَقُّ إِذَا وَجَبَ فِي عَيْنٍ لَمْ يُجَرِّدْهَا بِعَيْبٍ ، لَا كَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَجَنَى ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا ، فَإِنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهَـا بَعْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ نُظِرَ : فَإِنْ تَطَاوَلَ الزَّمَانُ بَعْدَ إِمْكَانِ الرَّدِّ فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا أَرْشَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلِ الزَّمَانُ بَلْ بَادَرَ إِلَى إِخْرَاجِ زَكَاتِهَا عِنْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يَرُدُّ لِقُرْبِ الْوَقْتِ وَوُجُودِ الرَّدِّ عُقَيْبَ الْعَيْبِ .
وَالثَّانِي : لَا يَرُدُّ ؛ لِأَنَّ إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ اشْتِغَالٌ بِغَيْرِ الرَّدِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث