الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث
الصفحة 1395 · ص. المطبوع 367
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ ، فَأَهَلَّ شَوَّالٌ وَلَمْ يَخْتَرْ إِنْفَاذَ الْبَيْعِ ثُمَّ أَنْفَذَهُ ، فَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْمِلْكُ لَهُ ، وَهُوَ كَمُخْتَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا جَمِيعًا فَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) هَذَا غَلَطٌ فِي أَصْلِ قَوْلِهِ : لِأَنَّهُ يَقُولُ فِي رَجُلٍ لَوْ قَالَ : عَبْدِي حُرٌّ إِنْ بِعْتُهُ فَبَاعَهُ أَنَّهُ يُعْتَقُ : لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَتِمَّ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ فَهُمَا فِي خِيَارِ التَّفَرُّقِ كَهُوَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ بِوَقْتٍ لَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَهُمَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ عَبْدًا تَاجِرًا ثُمَّ أَهَلَّ شَوَّالٌ بَعْدَ انْبِرَامِهِ ، فَزَكَاةُ فِطْرَتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا تَخْتَلِفُ ، وَلَكِنْ لَوِ ابْتَاعَ عَبْدًا بِخِيَارِ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَهَلَّ شَوَّالٌ قَبْلَ تَقَضِّيهَا ، فَفِي زَكَاةِ فِطْرَتِهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ زَكَاةَ فِطْرِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِكُلِّ حَالٍ إِذَا قِيلَ : إِنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا بِالْعَقْدِ ، وَتَقَضِّي الْخِيَارِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : عَلَى الْمُشْتَرِي بِكُلِّ حَالٍ إِذَا قِيلَ : إِنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ بِالْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا خِيَارٌ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ إِذَا قِيلَ : إِنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَانْبَرَمَ فَهِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِنِ انْفَسَخَ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ أَوْ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي ، فَالْحُكْمُ فِيهِ وَاحِدٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا مِنِ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ لِاخْتِلَافِ الْخِيَارِ ، فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَقَاوِيلِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَقَدْ مَضَى ، وَقَدْ كَانَ أَبُو الطَّيِّبِ ابْنُ سَلَمَةَ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَقَاوِيلَ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ، أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَأَمَّا إِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَوْلَى ، فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ يَقُولُ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَبَاهُ ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَا دَفَعَ ثَمَنَهُ حَتَّى أَهَلَّ شَوَّالٌ زَكَّى عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، وَلَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ لِلْعَلَقَةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِلْبَائِعِ فِيهِ وَهِيَ حَقُّ الِاحْتِبَاسِ ، لِأَجْلِ الثَّمَنِ فَصَارَ كَأَنَّ لِلْبَائِعِ فِيهِ خِيَارًا وَهَذَا خِلَافُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ بَلْ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ تَاجِرًا 367 فَعِتْقُهُ عَلَيْهِ نَافِذٌ ، وَصَدَقَةُ فِطْرِهِ لَازِمَةٌ سَوَاءً دَفَعَ ثَمَنَهُ أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ بِخِيَارٍ فَهُوَ عَلَى الْأَقَاوِيلِ وَلِلْكَلَامِ مَعَ ابْنِ خَيْرَانَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث