الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع
الصفحة 2073 · ص. المطبوع 320
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " مُفْرِدًا كَانَ أَوْ قَارِنًا فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : كُلُّ مَا وَجَبَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ كَفَارَّةِ أَذَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الدِّمَاءِ فَهُوَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْقِرَانِ سَوَاءٌ ، فَإِنْ قَتَلَ الْقَارِنُ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَإِنْ حَلَقَ أَوْ تَطَيَّبَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ تَتَضَاعَفُ عَلَى الْقَارِنِ ، فَإِذَا قَتَلَ الْقَارِنُ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاءَانِ ، وَإِنْ حَلَقَ أَوْ تَطَيَّبَ فَعَلَيْهِ دَمَانِ ؛ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ قَالَ : لِأَنَّهُ أَدْخَلَ نَقْضًا عَلَى نُسُكَيْنِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَفْتَدِيَ بِجَزَاءَيْنِ وَكَفَارَّتَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ النُّسُكَانِ مُفْرَدَيْنَ ، قَالَ : وَلِأَنَّ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ، وَقَدْ تُوجِبُ الْقَضَاءَ ، فَلَمَّا كَانَ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَهُوَ الْوَطْءُ إِذَا أَوْدَعَهُ فِي الْقِرَانِ مُخَالِفًا لِمَا أَوْقَعَهُ فِي الْإِفْرَادِ وَلَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ .
وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا : أَنَّهُ أَحَدُ مُوَجِبِي فِعْلِهِ الْمَحْظُورِ فِي إِحْرَامِهِ ، فَوَجَبَ أَنَّ مُوجَبَ الْقِرَانِ أَغْلَظُ مِمَّا أَوْجَبَهُ فِي الْإِفْرَادِ كَالْقَضَاءِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ الْمَائِدَةِ : 95 ] ، وَاسْمُ الْإِحْرَامِ يَقَعُ عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُفْرَدِ ثُمَّ عَلَّقَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ جَزَاءً وَاحِدًا فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ سِوَاهُ : وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ فِي الضَّبُعِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا ، فَعَمَّ بِالْحُكْمِ كُلَّ مُحْرِمٍ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مُفْرِدٍ أَوْ قَارَنٍ ، وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهُوَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا عَلَى الْمُحْرِمِ فِي النَّعَامَةِ بِدِنَةً ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةً ، وَفِي الضَّبُعِ كَبْشًا ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا 320 بَيْنَ مُفْرِدٍ أَوْ قَارِنٍ : وَلِأَنَّهُمَا حُرْمَتَانِ يَجِبُ بِهَتْكِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْإِفْرَادِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، فَوَجَبَ إِذَا جَمَعَهُمَا أَنْ يَجِبَ بِهَتْكِهِمَا جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، كَالْمُحْرِمِ إِذَا قَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ : وَلِأَنَّهُ صَيْدٌ وَاحِدٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ بِقَتْلِهِ إِلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، كَالْمُفْرَدِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَجِبُ عَلَى الْمُفْرِدِ بِهِ دَمٌ وَاحِدٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْقَارِنِ بِهِ دَمٌ وَاحِدٌ كَتَرْكِ الْمِيقَاتِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ فِي نُسُكَيْنِ مُفْرَدَيْنِ فَالْمَعْنَى فِيهِ : أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءَانِ : لِأَنَّهُ قَتَلَ الصَّيْدَيْنِ ؟ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءَانِ ، وَلَوْ قَتَلَهُمَا فِي نُسُكٍ وَاحِدٍ لَوَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءَانِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقَارِنُ : لِأَنَّهُ قَتَلَ صَيْدًا وَاحِدًا فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ كَالْمُفْرِدِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْقَضَاءِ فَمُنْتَقِضٌ بِتَرْكِ الْمِيقَاتِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْقَضَاءِ : أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْأَدَاءِ ، فَلَمَّا كَانَ مُؤَدِّيًا لِنُسُكَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا لِنُسُكَيْنِ ، وَالْجَزَاءُ مُعْتَبَرٌ بِالصَّيْدِ ، فَلَمَّا كَانَ الصَّيْدُ وَاحِدًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ وَاحِدًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث