الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع
الصفحة 2099 · ص. المطبوع 336
فَصْلٌ : وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْبَيْضُ صَحِيحًا فِيهِ فَرْخٌ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْفَرْخِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَيًّا ، أَوْ مَيِّتًا .
فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِيهِ الْجَزَاءُ ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ ضَمَانَ الْأُمِّ أَقْوَى مِنْ ضَمَانِ الْفَرْخِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ الْأُمَّ بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا بِالْجَزَاءِ ، فَالْفَرْخُ إِذَا أَتْلَفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْلَى أَلَّا يَضْمَنَهُ بِالْجَزَاءِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ ضَمَانَ الْبَيْضِ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ أَقْوَى مِنْ ضَمَانِهِ بِالْجَزَاءِ : لِأَنَّ ضَمَانَهُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَبِالْجَزَاءِ مُخْتَلِفٌ فِيهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْفَرْخُ بِمَيِّتٍ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ مَضْمُونًا فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِالْجَزَاءِ مَضْمُونًا وَإِنْ كَانَ الْفَرْخُ حَيًّا لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَعِيشَ وَيَمْتَنِعَ أَوْ يَمُوتَ ، فَإِنْ عَاشَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، ثُمَّ لَهُ حَالَتَانِ :
336 إِحْدَاهُمَا : أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا غَيْرَ مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ مِثْلُهُ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ فَرْخٍ يَحْكُمُ بِهَا عَدْلَانِ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا مَضَى .
وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مُسْتَقِرَّ الْحَيَاةِ يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ مِثْلُهُ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ فَرْخَ نَعَامَةٍ ، فَفِيهِ وَلَدُ نَاقَةٍ صَغِيرٌ ، هُبَعٌ أَوْ كُبَعٌ أَوْ رُبَعٌ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ فَرْخَ حَمَامَةٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : فِيهِ شَاةٌ كَمَا يَجِبُ فِي أُمِّهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : فِيهِ وَلَدُ شَاةٍ صَغِيرٌ ، رَاضِعٌ أَوْ فَطِيمٌ ، يَكُونُ قَدْرَ بَدَنَةٍ مِنَ الشَّاةِ بِقَدْرِ بَدَنِ الْفَرْخِ مِنْ أُمِّهِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَمَامَةِ ، هَلْ وَجَبَتْ تَوْقِيفًا أَوْ مِنْ طَرِيقِ الشَّبَهِ وَالْمُمَاثِلَةِ ؟
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ فَرْخَ مَا دُونَ الْحَمَامَةِ كَفَرْخِ الْعُصْفُورِ وَالْقُنْبُرِ ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ كَمَا يَجِبُ فِي أُمِّهِ قِيمَتُهَا .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ فَرْخَ مَا فَوْقَ الْحَمَامِ كَفَرْخِ الْفَتَخِ وَالْقَطَا ، فَهُوَ مُعْتَبِرٌ بِأُمِّهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ مَا فَوْقَ الْحَمَامِ فِيهِ قِيمَتُهُ ، فَفِي فَرْخِهِ أَيْضًا قِيمَتُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ فِيهِ شَاةً ، كَفَرْخِ الْحَمَامِ ، فَيَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : فِيهِ شَاةٌ .
وَالثَّانِي : وَلَدُ شَاةٍ صَغِيرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث