الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
page 240
فَصْلٌ : إِذَا أَدْخَلَ الْكَلْبُ رَأْسَهُ فِي الْإِنَاءِ
فَلَوْ أَدْخَلَ الْكَلْبُ رَأْسَهُ فِي الْإِنَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَلَغَ فِيهِ أَمْ لَا ؟ فَلَا يَخْلُو حَالُ فَمِهِ عِنْدَ إِخْرَاجِ رَأْسِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا ، فَإِنْ كَانَ فَمُهُ يَابِسًا فَالْمَاءُ عَلَى طَهَارَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَفِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : قَدْ يُنَجِّسُ ، لِأَنَّ رُطُوبَةَ فَمِهِ شَاهِدٌ عَلَى وُلُوغِهِ فَصَارَ كَنَجَاسَةٍ وَقَعَتْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ ثُمَّ وَجَدَتْ تَغَيُّرًا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ تَغْلِيبًا لِتَغْيِيرِهِ بِهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ : لِأَنَّ طَهَارَتَهُ يَقِينٌ ، وَنَجَاسَتُهُ شَكٌّ ، وَالْمَاءُ لَا يُنَجَّسُ بِالشَّكِّ ، وَلَيْسَتْ رُطُوبَةُ فَمِهِ شَاهِدًا قَاطِعًا لِاحْتِمَالِهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ لُعَابِهِ أَوْ مِنْ وُلُوغِهِ فِي غَيْرِهِ ، وَلَيْسَتْ كَالنَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمَاءِ : لِأَنَّهُ لِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ تَأْثِيرًا فِي الْمَاءِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith