الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع
فَصْلٌ : وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ فَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ الْإِقْرَارُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حَدِّهِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : هُوَ كُلُّ شَيْءٍ جَازَتِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، وَهَذَا أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ لِمَا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلِمَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ صَحَّ الْإِقْرَارُ بِهِ سُمِعَتِ الدَّعْوَى فِيهِ ، وَمَا رُدَّ فِي أَحَدِهِمَا رُدَّ فِي الْآخَرِ ، وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي مَجْهُولٍ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : وَصَّى لِي زَيْدٌ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَتُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةُ عَلَى وَارِثِهِ وَيَرْجِعُ إِلَى بَيَانِهِ فِيهَا لِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالشَّيْءِ الْمَجْهُولِ ، وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةُ فِيمَا سِوَاهُ .
فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ :
إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَدَنٍ ، أَوْ مَالٍ . فَأَمَّا الْبَدَنُ فَضَرْبَانِ :
حَقٌّ لِلَّهِ .
وَحَقٌّ لِلْآدَمِيِّ .
فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَى سَتْرِهِ ، وَالتَّوْبَةِ مِنْهُ . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ .
وَأَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَالْقِصَاصُ وَحَدُّ الْقَذْفِ فَعَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِهِ ، وَالتَّمْكِينُ وَأَمَّا الْمَالُ فَضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَوَاتِ ، وَالْكَفَّارَاتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِهِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ إِقْرَارٍ .
9 وَالثَّانِي : حَقُّ الْآدَمِيِّينَ ، وَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ :
أَحَدُهَا : مَا كَانَ عَيْنًا كَعَبْدٍ ، أَوْ ثَوْبٍ .
وَالثَّانِي : مَا كَانَ دَيْنًا كَمَالٍ فِي الذِّمَّةِ .
وَالثَّالِثُ : مَا كَانَ مَنْفَعَةَ مَالٍ كَمَنَافِعِ الْإِيجَارَاتِ .
وَالرَّابِعُ : مَا كَانَ مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مِنْ غَيْرِ مَالٍ كَالْأَنْجَاسِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا ، وَالْكِلَابِ الْمُعَلَّمَةِ .
وَالْخَامِسُ : مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ كَالشُّفْعَةِ .
وَالسَّادِسُ : مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ غَيْرِ الْأَمْوَالِ كَالزَّوْجِيَّةِ ، وَالْقَسَمِ .
فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَخْلُو حَالُ مُسْتَحِقِّهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهِ ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ . فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ إِقْرَارٍ مَا لَمْ يَقَعْ تَنَافُرٌ فِيهِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ لَزِمَهُ الْأَمْرَانِ مَعًا ، الْإِقْرَارُ بِهِ ، وَالْأَدَاءُ لَهُ . فَهَذَا الشَّرْطُ الثَّالِثُ .
فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ :
إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَدَنٍ ، أَوْ مَالٍ . فَأَمَّا الْبَدَنُ فَضَرْبَانِ :
حَقٌّ لِلَّهِ .
وَحَقٌّ لِلْآدَمِيِّ .
فَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَى سَتْرِهِ ، وَالتَّوْبَةِ مِنْهُ . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ .
وَأَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَالْقِصَاصُ وَحَدُّ الْقَذْفِ فَعَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِهِ ، وَالتَّمْكِينُ وَأَمَّا الْمَالُ فَضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَوَاتِ ، وَالْكَفَّارَاتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِهِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ إِقْرَارٍ .
9 وَالثَّانِي : حَقُّ الْآدَمِيِّينَ ، وَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ :
أَحَدُهَا : مَا كَانَ عَيْنًا كَعَبْدٍ ، أَوْ ثَوْبٍ .
وَالثَّانِي : مَا كَانَ دَيْنًا كَمَالٍ فِي الذِّمَّةِ .
وَالثَّالِثُ : مَا كَانَ مَنْفَعَةَ مَالٍ كَمَنَافِعِ الْإِيجَارَاتِ .
وَالرَّابِعُ : مَا كَانَ مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مِنْ غَيْرِ مَالٍ كَالْأَنْجَاسِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا ، وَالْكِلَابِ الْمُعَلَّمَةِ .
وَالْخَامِسُ : مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ كَالشُّفْعَةِ .
وَالسَّادِسُ : مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ غَيْرِ الْأَمْوَالِ كَالزَّوْجِيَّةِ ، وَالْقَسَمِ .
فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَخْلُو حَالُ مُسْتَحِقِّهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهِ ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ . فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ إِقْرَارٍ مَا لَمْ يَقَعْ تَنَافُرٌ فِيهِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ لَزِمَهُ الْأَمْرَانِ مَعًا ، الْإِقْرَارُ بِهِ ، وَالْأَدَاءُ لَهُ . فَهَذَا الشَّرْطُ الثَّالِثُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث